الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) هو الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت الأطهار، وهو قائد من قادة الإسلام الكبار، وعلم بارز من أعلام الهدى والحق والإيمان، ومفخرة من مفاخر الدين، وشخصية عظيمة من الشخصيات العظام في التاريخ الإسلامي، بل في التاريخ الإنساني.
وعندما نقرأ في صفحات حياة هذا الإمام العظيم، ونتصفح سيرته المباركة سنجد أنه كان أتقى الناس في زمانه، وأكثرهم طاعة لله تعالى، وانقطاعاً إليه، وقرباً منه. كما عُرِف بالزهد عن الدنيا، والعزوف عن بهارجها وزخارفها ومادياتها، ابتغاء لمرضاة الله، والفوز برضا الخالق عز وجل.
وكان الإمام العسكري (عليه السلام) أعبد أهل زمانه، وأكثرهم صلاة وصوماً، وتلاوة للقرآن، وانقطاعاً إلى الله عز وجل، وقرباً منه. وكان (عليه السلام) كثير المناجاة والتهجد والتبتل والتضرع والدعاء.
وعرفت شخصيته بأنها جذابة كاريزمية، ويتصف بعظيم مكارم الأخلاق، وجميل الصفات، ومحاسن الفضائل، وجليل المكارم؛ شأنه في ذلك شأن آبائه الطاهرين.
ولما كان يتصف به الإمام (عليهِ السلام) بالشخصية الكاريزمية والكمالات الروحية والمعنوية والأخلاقية العالية؛ فقد أثّر حتى على أعدائه والحاقدين عليه، فانقلبوا من حالة البغض والنصب والحقد عليه إلى حالة الحب والإخلاص والإعجاب به.
وتعد الشخصية الكاريزمية شخصية ايجابية ربما يمتلك اصحابها طاقة إيجابية، أو لديهم طرق معينة أو قدرات على أسر قلوب الآخرين وجذب انتباههم، وهي تشبه القدرة المغناطيسية التي تخلق لدى الآخرين نوعاً من الحب والتعلق تجاه الشخص الذي لديه هذه الكاريزما، فما مفهوم الشخصية الكاريزمية؟ وما أهم خصائصها؟ وهل هي فطرية أم مكتسبة؟ وكيف يمكن امتلاك هذه الكاريزمية وتطويرها باستمرار؟ وما مدى تأثيرها في تطوير المجتمع؟ وكيف علينا أن نتخذ من شخصية الإمام الحسن العسكري (عليهِ السلام) إنموذجاً لنا. هذا ما سنتطرق اليه في هذا البحث.


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   الشخصية الكاريزمية ،الامام الحسن العسكري(عليهِ السلام).