انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الشعب صاحب السيادة نظرية سيادة الشعب

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 2
أستاذ المادة علي هادي حميدي الشكراوي       12/16/2011 11:25:12 AM
الشعب صاحب السيادة - نظرية سيادة الشعب
جامعة بابل – كلية القانون / المرحلة : الثانية / مادة : النظم السياسية
استاذ المادة : الأستاذ الدكتور علي هادي حميدي الشكراوي
ثانيا -نظرية سيادة الشعب :
1-مضمون النظرية :
كان تطور المذهب الفردي من جهة ، والانتقادات الموجهة الى نظرية سيادة الأمة من جهة اخرى ، قد دفعت الى المناداة بجعل تمثيل الشعب تمثيلا حقيقيا منظورا اليه في تكوينه لا بوصفه المجرد كوحدة متجانسة مستقلة عن الافراد المكونين له . الامر الذي ادى في نهاية المطاف الى بروز نظرية سيادة الشعب ( 1 ).
تقر هذه النظرية بالسيادة للشعب ، بمجموعه ، بحيث تكون السيادة لكل فرد فيه . اي ان السيادة مجزأة بين افراد الشعب ، يملك كل فرد منهم جزء منها ( 2 ) ، يكون متساويا مع اجزاء باقي الافراد ، وبلا تفرقة بين الحاكم والمحكوم ( 3 ). والمقصود بالشعب صاحب السيادة ، ليس الشعب بمفهومه الاجتماعي ، بل هو الشعب بمفهومه السياسي ، الذي يشمل المواطنين المتمتعين بالحقوق السياسية عامة المقيدين في جداول الانتخاب ، ومباشرة الترشيح والانتخاب والتصويت في مختلف الاستحقاقات النيابية ( 4 ).
ولا يدخل في اطار الشعب السياسي الافراد الذين لا يتمتعون بحق الانتخاب كصغار السن ذوي الاعمار دون سن الرشد السياسي ، ومثل فاقدي القوى العقلية ، والمحكوم عليهم بأحكام في جرائم مخلة بالشرف او ماسة بالكرامة ( 1 ).
لقد اتجهت الغالبية العظمى من النظم الدستورية والسياسية في مختلف دول العالم التي تبني نظرية سيادة الشعب ، على الاقل لكون تطبيقاتها تنسجم مع الوسائل الديمقراطية بصورة اقوى بالمقارنة مع تطبيقات نظرية سيادة الأمة . لذلك تم تضمين دساتير تلك الدول نصوصا محددة و واضحة تؤكد سيادة الشعب ، ومنها ، على سبيل المثال لا الحصر هي :
-الدستور الفرنسي الصادر في 4-اكتوبر-تشرين الاول من عام 1958 المعدل في 23 يوليو –تموز من عام 2008 ، لم يعتمد مبدأ سيادة الامة وانما اعتمد مبدأ سيادة الشعب الذي يمارسها من خلال ممثليه وعن طريق الاستفتاء الشعبي العام ، كما اعتمد أيضا مبدأ الاقتراع العام والسري وعلى أساس المساواة .
ومما يؤكد ذلك ما جاء في نص المادة ( 3 ) من الدستور الفرنسي لعام 1958 المعدل ، ان : ( السيادة الوطنية ملك للشعب وهو يمارسها بواسطة ممثليه وعن طريق الاستفتاء العام ، وليس لأي فئة من الشعب ولا لأي فرد أن يدعى لنفسه الحق في ممارستها . ويصح أن يكون الاقتراع مباشرا أو غير مباشر وفق الشروط التي يحددها الدستور ويكون دائما عاما وعلى أساس المساواة وسريا . ويعتبرون ناخبين جميع المواطنين الفرنسيين البالغين سن الرشد من الجنسين والمتمتعين بحقوقهم المدنية والسياسية وذلك وفق الشروط المنصوص عليها في القانون ) ( 2 ).
-دستور مصر الصادر بتاريخ 9 تشرين الثاني من عام 1971 ، نصت المادة ( 3 ) منه على ان : ( السيادة للشعب وحده ، وهو مصدر السلطات ، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها ، ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين في الدستور ) ( * ).
- دستور الصين الصادر بتاريخ 4 ديسمبر –كانون الاول من عام 1982 ، نصت المادة ( 2 ) منه على ان : ( كل السلطة في جمهورية الصين الشعبية ملك للشعب . والأجهزة التي يمارس الشعب سلطة الدولة من خلالها هي المؤتمر الشعبي الوطني والمؤتمرات الشعبية المحلية على مختلف المستويات . ويدير الشعب شؤون الدولة كما يدير الشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية من خلال قنوات شتى وبطرائق شتى وفقا للقانون ) .
- دستور الاتحاد الروسي الصادر بتاريخ 12 ديسمبر –كانون الاول من عام 1993 ، نصت المادة ( 3 ) منه على ما يأتي : ( 1-يكون شعب الاتحاد الروسي المتعدد القوميات هو اداة السيادة ومصدر السلطة الوحيد في الاتحاد الروسي . 2-يمارس شعب الاتحاد الروسي سلطته مباشرة ، وايضا من خلال اجهزة سلطة الدولة والحكم الذاتي المحلي . 3-يكون الاستفتاء والانتخابات الحرة هما المظهر المباشر الاعلى لسلطة الشعب . 4-لايجوز لأحد ان يدعي لنفسه سلطة في الاتحاد الروسي . ويخضع للمقاضاة بموجب القانون الاتحادي الاستيلاء على السلطة او الاستيلاء على تفويض السلطة ) .
- دستور الجزائر الصادر بتاريخ 28 تشرين الاول من عام 1996 ، نصت المادة ( 6 ) منه على ان : ( الشعب مصدر كل سلطة . والسيادة الوطنية ملك للشعب وحده ) . كما نصت المادة ( 7 ) على ان : ( السلطة التأسيسية ملك للشعب . يمارس الشعب سيادته بواسطة المؤسسات الدستورية التي يختارها . يمارس الشعب هذه السيادة عن طريق الاستفتاء وبواسطة ممثليه المنتخبين . ولرئيس الجمهورية ان يلتجئ الى الشعب مباشرة ) .
- دستور العراق لعام 2005 ، نصت المادة ( 5 ) منه على ان : ( السيادة للقانون ، و الشعب مصدر السلطات وشرعيتها ، يمارسها بالاقتراع السري العام والمباشر وعبر مؤسساته الدستورية ) . كما نصت المادة ( 6 ) على ان : ( يتم تداول السلطة سلميا عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في هذا الدستور ) .
2-النتائج المترتبة على نظرية سيادة الشعب :
أ- تجزئة السيادة بين افراد الشعب ، حيث ان الشعب لا يمثل وحدة مجردة مستقلة عن الافراد المكونين له . ومادامت السيادة مجزأة ، فيكون لكل مواطن حقا ذاتيا في مباشرة السلطة . ومن ثم تكون نظرية سيادة الشعب منسجمة مع تطبيقات الديمقراطية المباشرة التي يباشر فيها المواطنين حق ممارسة السلطة دون وسيط . كما تنسجم النظرية ايضا مع تطبيقات الديمقراطية شبه المباشرة التي يباشر فيها المواطنين حق ممارسة بعض مظاهر السلطة بأساليب الاستفتاء الشعبي واقتراح القوانين والاعتراض عليها وغير ذلك . وبناء عليه تكون نظرية سيادة الشعب اكثر ديمقراطية ً من نظرية سيادة الأمة ( 1 ).
ب-الانتخاب حق سياسي للأفراد ، حيث ان كل مواطن يمتلك جزءا من السيادة ، ومن ثم فهو يباشر حقوقه السياسية ومنها حق الانتخاب . وبالتالي تكون نظرية سيادة الشعب منسجمة مع تطبيق مبدأ الاقتراع العام الذي لا يشترط او يضع قيودا تميزية على من يحق له الاشتراك في الحياة السياسية ، وخاصة في حقوق الترشيح والانتخاب والتصويت في الاستحقاقات الانتخابية وفي الاستفتاءات الشعبية العامة ( 1 ).
ج-يمثل النائب في المجالس النيابية دائرته الانتخابية ، فالنائب عندما يمارس مظاهر السلطة فهو يعتبر ممثلا لجزء من السيادة وهو الجزء الذي يملكه ناخبوه ، لذلك يكون ممثلا لهم وليس ممثلا للشعب بأكمله . وبذلك يحق للناخبين ان يقدموا للنائب تعليمات ملزمة ، لا يستطيع مخالفتها او الخروج عليها ، كما يكون مسؤولا امامهم ، ويحق لهم عزله في أي وقت ، وفق القانون ( 2 ).
د-يكون القانون تعبيرا عن ارادة اغلبية الشعب ، تلك الاغلبية الممثلة في هيئة الناخبين بحيث يتعين على الأقلية الاذعان لرأي الأغلبية دون اي اعتبار اخر ( 3 ) . وليس للقانون من القداسة ما يجعله فوق النقد ، او من الحماية ما يمنعه من التعديل في اي وقت ( 4 ).
وهكذا لا تتمتع القوانين بحصانة ولا تكون متصفة بالحق والعدل دائما ، بل يمكن اثبات عكس ذلك في حالة اثارة الجدل بشأنها ، ومن ثم تجيز بعض الدول الطعن في القوانين بعدم الدستورية ، ويتقرر هذا الطعن للأفراد أمام الجهات القضائية المختلفة او امام محكمة خاصة ( 1 ).
3-الانتقادات الموجهة الى نظرية سيادة الشعب :
أ- تغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة ، حيث ان تبعية النائب وخضوعه الى الناخبين يؤدي الى الاضرار بالحياة النيابية ، إذ تؤدي عمليا الى ان يتجه النواب الى تحقيق المصلحة الخاصة بالناخبين وتفضيلها على المصلحة العامة . وبعكسه كان للناخبين حق عزلهم او اقالتهم او عدم تجديد الثقة بهم في الانتخابات القادمة ( 2 ).
وهكذا تضيع المصلحة العامة للشعب التي لن تجد من يدافع عنها اذا ما تعارضت مع المصلحة الخاصة لبعض الدوائر الانتخابية ، كما ان البرلمان يفقد في النهاية استقلاله النيابي ازاء هيئة الناخبين ( 3 ).
ب-ان استئثار كل فرد بجزء من السيادة ، يؤدي الى وجود اكثر من سيادة في الدولة على نفس الاقليم ، سيادة مجزأة بين افراد الشعب وسيادة الدولة باعتبارها شخص قانوني معنوي . وبالتالي يبقى التنازع قائما في الجهة التي تنسب اليها السيادة ، فهل تنسب السيادة لأفراد الشعب او للدولة وفقا لنظرية سيادة الشعب ؟ . وهذا الامر يزيد من التعقيد والغموض بشأن صاحب السيادة الفعلي ( 1 ). ومن ثم لا يمكن قبول هذه النتيجة ، لان التنازع في موضوع السيادة يظل قائما ( 2 ).
وقد حاول بعض الفقه الدستوري المصري ان يجد مخرجا لذلك التعقيد والغموض حول الصاحب الفعلي للسيادة ، فأشار الى وجوب التفرقة بين المقصود بسيادة الدولة والسيادة في الدولة . فاذا كانت السيادة للدولة على اعتبار انها صاحبة السلطة السياسية ، فان السيادة في الدولة تعني من الذي يمارس تلك السلطة داخل الدولة ( 3 ). اي ان السيادة في الدولة هي للأمة وفقا لنظرية سيادة الأمة ، و السيادة للشعب وفقا لنظرية سيادة الشعب .





المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .