Please click on one of the flags to reset Reading-Direction if you consider the current setting invalid

العراق وشبح الازمة القادمة... رسالة من مضيق هرمز

Views  3903
Rating  0

 جواد كاظم عبد نصيف البكري
07/11/2012 12:44:46
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

العراق وشبح الازمة القادمة... رسالة من مضيق هرمز

أ.م.د. جواد كاظم البكري
جامعة بابل - كلية الادارة والاقتصاد



مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن، يقع في منطقة الخليج العربي فاصلاً ما بين مياه الخليج العربي من جهة ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى، فهو المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر، وتطل عليه من الشمال إيران من خلال بندر عباس، ومن الجنوب سلطنة عمان من خلال محافظة مسندم.
يضمّ المضيق عدداً من الجزر الصغيرة غير المأهولة أكبرها جزيرة (قشم) الإيرانية وجزيرة (لاراك) وجزيرة (هرمز(، إضافةً إلى الجزر الثلاثة المتنازع عليها بين إيران والإمارات (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى)، عرضه عند أضيق نقطة 34 كم، وعمقه 60 م فقط، ويبلغ عرض ممرّين الدخول والخروج فيه ميلين بحريّين، وتعبره 20-30 ناقلة نفط يوميا بمعدّل ناقلة نفط كل 6 دقائق في ساعات الذروة محمّلة بنحو 40% من النفط المنقول بحراً على مستوى العالم.
مع اكتشاف النفط إزدادت أهمية مضيق هرمز الإستراتيجية نظراً للاحتياطي النفطي الكبير في المنطقة، وقد دفعت الأزمات السياسية السابقة دول المنطقة إلى التخفيف من اعتمادها على هذا المضيق، في فترات سابقة، والاستعانة بمد خطوط أنابيب نفط، إلا أن هذه المحاولات بقيت محدودة الأثر خصوصاً بالنسبة إلى استيراد الخدمات والتكنولوجيا والأسلحة، وبقي المضيق موضوع رهان إستراتيجي بين الدول الكبرى، فالاتحاد السوفياتي السابق كان يتوق إلى الوصول إلى المضيق لتحقيق تفوقه المنشود والتمكن من نفط المنطقة، بينما سعت الولايات المتحدة إلى أطلاق أساطيلها في مياه المحيط الهندي والخليج العربي ومتنّت الروابط السياسية والتجارية والعسكرية مع دول المنطقة ضماناً لوصولها إلى منابع النفط والاشراف على طرق امداده انطلاقاً من مضيق هرمز الذي تعتبره جزءا من أمنها الوطني باعتبار أن تأمين حرية الملاحة فيه مسألة بالغة الأهمية لا سيما وأنه الطريق الأهم لإمدادات النفط التي تعتبر الشريان الحيوي للاقتصاد الاميركي.
وبعد اصدار قرار من قبل الاتحاد الاوروبي بحظر استيراد النفط الايراني وعدم التعامل مع البنك المركزي الايراني، فضلاً عن فرض عقوبات اقتصادية سابقة أبتدأت منذ أب 1995 عند اصدار الكونغرس الاميركي (قانون داماتو) الذي فرض عقوبات على الشركات الأجنبية التي تتعامل مع كل من ليبيا وإيران في مجال النفط والغاز و تزيد استثماراتها على أربعين مليون دولار في العام، اليوم أمام ايران مجموعة خيارات، من بينها غلق مضيق هرمز، والذي نعتقد أنه أحد أهم الخيارات المرشحة للتطبيق في المدة القادمة، والسبب بسيط يعود الى أن إيران تصدر يومياً (3.544) مليون برميل نفط تمثل 80% من عائداتها الخارجية، منها 90% عن طريق مضيق هرمز، تذهب 18% من تلك الصادرات النفطية إلى الاتحاد الأوروبي، و 25% الى اليابان وكوريا الجنوبية، كما أن الصين تستورد 22%، والهند 13%، فإذا ما تم تفعيل حظر استيراد النفط الايراني بالفعل من قبل الولايات المتحدة الاميركية وأوروبا، وتبعتها الدول الاسيوية في اجتماع بروكسل نهاية الشهر الجاري، لم يتبقى الا الصين التي بدأت تبحث عن مصادر بديلة لاستيراد النفط، وقد قام في هذا المجال الرئيس الصيني بجولة خليجية في منتصف الشهر الحالي قادته الى السعودية والامارات العربية المتحدة وقطر، وقد ترشحت عن الزيارة المذكورة معلومات تفيد بأن الرئيس الصيني وكان جًل تركيزه على زيادة استيرادات النفط من الدول الخليجية المذكورة، وهذا يؤكد أن لدى الصين نيه لمجارات الضغوط الاميركية بما يخص حظر استيراد النفط الايراني.
فالصين وعلى الرغم من تجارتها النفطية الكبيرة مع إيران، لم تتردد في الموافقة على ثلاث جولات من العقوبات الدولية بحق مشروع إيران النووي، والصينيون يدركون أن قدرة إيران على تلبية احتياجاتهم النفطية مستقبلا تتضاءل باستمرار، ولهذا لجأت الصين إلى تنويع مشترياتها النفطية بدءاً بالسعودية ومروراً بروسيا، وكازاخستان والسودان، وقد عمدت إلى إنشاء برنامج تخزين استراتيجي للنفط، يكفيها شهرا كاملا من استهلاكها العام، وثلاثة أشهر للاستهلاك العسكري.
والحال هذه فأن النفط الايراني المصدر سينخفض بنسبة تساوي ماتقوم ايران بتصديره عبر مضيق هرمز، فهي تمتلك شبكة إيران للنفط والغاز والتي أعدت لإسناد ودعم ما أطلق عليه (البديل الإيراني) والمتعلق بتصدير النفط والغاز من حوض بحر قزوين إلى الأسواق العالمية، وبذلك فأن تطبيق حظر استيراد النفط الايراني مساوي لغلق مضيق هرمز، مع أن غلق هذا المضيق سيوفر فائدة اضافية لإيران وهي منع كل من (العراق، الكويت، الامارات، قطر، البحرين، عمان، السعودية) من تصدير نفطها ايضاً، وبذلك ستوفر هذه الخطوة ضغط اضافي على الاقتصاد العالمي سيؤدي الى محاولة ايجاد حلول سريعة للأزمة.
والحديث أن العربية السعودية باستطاعتها تعويض النقص الحاصل في عرض النفط غير دقيق كون أن السعودية تصدر حوالي 88% (6 ملايين برميل يوميا).
ولكن مَن هو ـكثر المتضررين من اغلاق مضيق هرمز؟ وللإجابه عن هذا السؤال ينبغي علينا معرفة أمرين، الاول هو نسبة النفط المصدر من كل دولة عير هذا المضيق، والثاني هو نسبة مساهمة النفط في الايرادات الكلية للبلدان المطلة على الخليج، والاجابة على السؤال الاول هو أن السعودية تصدر88% من نفطها عبر مضيق هرمز والعراق 98% والامارات 99% والكويت 100% بحسب مؤشرات عام 2006، أما الأمر الثاني فهو أن العراق يعتمد بنسبة 94% من ايراداته الكلية على النفط المصدر، أي أن مجرد غلق المضيق سيؤدي الى فقدان العراق لـ80% من ايراداته كون أنه يُصدر فقط (500.000) برميل يومياً عبر ميناء جيهان التركي و(2.000.000) مليون برميل يومياً عبر مضيق هرمز، مما جعل معدلات إنتاج النفط وأسعاره هي المتغير الحاكم في عملية تنفيذ أهداف الموازنة.
فيما تسهم الإيرادات غير النفطية بأقل من 8% من إجمالي الإيرادات العامة، وتعكس هيمنة الإيرادات النفطية على الإيرادات العامة وتدني مساهمة الأنشطة غير النفطية طبيعة الاختلال الكبير والمستديم الذي تعاني منه الموازنات العراقية منذ عدة عقود والتي تؤشر بدورها مدى هشاشة الاقتصاد العراقي وتبعيته المتزايدة لسلعة النفط.
وبالعودة الى الموازنة المقترحة للعراق في عام 2012 فأن 68% من تلك الموازنة مخصص كموازنة تشغيلية، وهي الرواتب التي تشكل 40% بالمئة، ورواتب المتقاعدين وما الى ذلك من التخصيصات مثل مبالغ الاعانات النقدية للفقراء ومخصصات البطاقة التموينية، وتحويلات لسد خسائر المنشآت العامة، وايضا مشتريات واستيرادات دوائر الدولة، من السلع والخدمات، لأغراض التشغيل، وهي فقرات لا يمكن عدم ايفاءها، أما الـ32% المتبقي فهو مخصص كموازنة استثمارية.
من هنا فأن أكبر الخاسرين من اغلاق مضيق هرمز هو العراق، الذي سيكون في وضع اقتصادي لايُحسد عليه، نتيجة للانخفاض الهائل في ايراداته النفطية التي يعتمد عليها بصورة كبيرة جداً لتسيير الحياة الاقتصادية اليومية للمواطن العراقي، وهذا يتطلب منّا وقفة جدية لوضع بدائل سريعة لمحاولة التقليل من الآثار المحتملة للأزمة التي من الممكن أن تعصف بالعراق اذا ما تم اغلاق مضيق هرمز، أولها عدم قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين، الذي يبلغ عددهم في العراق أكثر من (2.750.000) موظف يعيلون نفس العدد من العوائل، وارتفاع معدلات البطالة بشكل غير مسبوق، ونقص السيولة النقدية، وظهور مشكلة الكساد، وبالتالي عدم القدرة على توفير ما يسد رمق المواطن العراقي من لقمة عيش.
فالنفط يُعد العامل الحاسم في تشكيل العراق الحديث وحاضره ومستقبله، فخلال طيلة عمر الدولة العراقية أدت مدفوعاته دوراُ رئيساً في صياغة برامج وخطط التنمية، كما أن الصراع حوله شكّل اللحظات الحاسمة في تأريخ البلد وقاد الاحداث الى وجهاتٍ معينه.
لذا فان التعامل الواعي مع هذا المورد يتطلب تبني سياسة جديدة تستهدف تنويع مصادر الدخل في الاقتصاد العراقي، والتحسب لظروف السوق العالمي للنفط للتعامل مع مستجداته بما يقلل الاثار السلبية على المجتمع.
وعلى الحكومة العراقية العمل منذ اليوم لأنشاء خلية أزمة على المستوى الوطني تضم متخصصين في مجالات الاقتصاد والنفط والتجارة والشئون الخارجية لإيجاد بدائل واقعية ووضع خطط بديلة لتجاوز هذه الازمة، فضلا عن استحداث منافذ تصدير جديدة كخطوط النقل المزمع بناءها باتجاه سوريا، والتفاوض بشأن الخط الذي يمر بالسعودية للحد من توقف التصدير بسبب اغلاق مضيق هرمز أو غيرها من المخاطر التي تهدد صادرات النفط العراقية .


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • مضيق هرمز، الاقتصاد العراقي