Please click on one of the flags to reset Reading-Direction if you consider the current setting invalid

العولمة والاقتصاد العراقي

Views  2970
Rating  0

 جواد كاظم عبد نصيف البكري
6/14/2011 12:52:13 PM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

 
العولمة والاقتصاد العراقي
  أ.د. جواد كاظم البكري
    
 إن وزن الدولة في الاقتصاد العراقي فرضته ظروف المرحلة السابقة لعام 2003 أبان النظام الدكتاتوري، إذ بقي هذا الدور كبيراً ومهماً في ظل سياسات اقتصادية تدخلية منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة وحتى سقوط النظام السابق مطلع عام 2003، وقد فرض هذا الوضع الاعتماد الكبير للقطاع الخاص (بما فيه الصناعي والزراعي) على الدعم الذي تقدمه الحكومة، حدث هذا على الرغم مما أحدثته العولمة من تغيير هيكلي في توزيع الأدوار بين السوق والدولة منذ أكثر من عقدين من الزمن. إذ تصاحب العولمة سيطرة الرأسمالية الليبرالية الجديدة بأدواتها: البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، التي تطورت وأصبحت لها اليد العليا في مجالات الاستثمار وحركة رأس المال، وانفصلت في كثير من الأحيان عن الدولة الأم، وأصبحت كيانا نستطيع أن نصفه بالاستقلالية، وذهبت إلى حيث يتعاظم الربح، بغض النظر عن القومية والوطنية والدين.
 وهنا تبرز إشكالية التناقض بين الاستمرار في الدعم الحكومي وتصاعد الاعتمادية السلبية للقطاع الخاص على الحكومة دون النمو في جو ايجابي، وبين السير وراء وصفات المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، فالاقتصاد العراقي هواقتصاد خربته الحروب وانهكه الحصار وزاده الفساد المالي والاداري سوءاً، والسؤال الذي يظل مطروحاً للنقاش هو كيف تواجه السياسات الاقتصادية الحكومية هذه التحديات في الميدان الاقتصادي؟ وما هي آليات التحول الى اقتصاد السوق الذي بدأ العراق ينتقل اليه؟ وما هي آليات خصخصة القطاع العام؟ وماهي الحاجة الى ما يمكن ان نطلق عليه(المدخل المستقل) للتكيف والإصلاح الاقتصادي التي يمكن للدولة في العالم الثالث أن تستخدمه كمنهج اقتصادي يتوائم مع حاجات السكان وتطلعاتهم في العيش الكريم.
 إشكالية الدور الاقتصادي للدولة
 إن الظروف الموضوعية فرضت التحول في طبيعة وفلسفة النظام الاقتصادي القائم في العراق من النظام المركزي القائم على هيمنة الدولة إلى نظام يعتنق فلسفة الحرية الاقتصادية ويؤمن بقوى السوق وآلياته، وهذا يمثل الأداة الجوهرية للإصلاح الاقتصادي والذي أسند بالتشريعات القانونية، إلا أن واقع الحال لا يشير إلى وضوح الرؤيا، إذ ازداد تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية عن طريق السياسة المالية التوسعية بشكل كبير منذ التغيير، وبذلك ابتعدت عن الدور التصحيحي المفترض لها القيام به.
  تبعاً لذلك أصبح صانعو القرار الاقتصادي إزاء مشكلة من تبني وجهة النظر الليبرالية الجديدة والمتبعة في الدول المتقدمة، التي تدعو إلى توقف نشاط الدولة الاقتصادي وترك زمام الأمور إلى القطاع الخاص بشكل كامل، ولكن تكمن المشكلة هنا في أن القطاع الخاص العراقي غير مؤهل وغير قادر على تحمل المسؤولية في إدارة الاقتصاد.
 إذ يرى المدافعون عن هذا الرأي بأن الاستثمار الأجنبي هو البديل وهو القادر على إدخال التكنولوجيا والأساليب الحديثة في الإنتاج والنهوض بالاقتصاد، وهذا يعني في حالة عدم دخول الاستثمار الأجنبي لأي سبب كان استمرار الطابع الريعي والاعتماد على النفط والزراعة في المجال الإنتاجي، وعلى الإستيرادات في تغطية سلة الغذاء.
 في حين يرى آخرون أن التوجه نحو الحرية الاقتصادية خطر يجب تفاديه من خلال التمسك بالقطاع العام، إذ أن البلد إزاء صراع بين القطاع العام والقطاع الخاص باعتبارهما نظامين اجتماعيين.
المرض الهولندي احد أعراض الاقتصاد العراقي
إن التدمير الذي أصاب الاقتصاد العراقي من خلال دخوله في حروب ثلاث، وما لحق به بعد التغيير في نيسان 2003 من حرب وأعمال إرهابية، فضلاً عن سياسة الانفتاح غير المنضبطة، والتي أدت إلى زيادة الإستيرادات بشكل كبير وقصور العرض المحلي وتوقف الإنتاج بشكل شبه كامل والى تراجع الصادرات(عدا النفطية)، ومع النمو في الصادرات النفطية ظهرت أعراض ما يسمى بالمرض الهولندي بحيث فقدت السلع الزراعية تنافسيتها مع السلع المستوردة، وأصبح البلد يعتمد بشكل كامل على الخارج، وجملة هذه الأسباب الاقتصادية وقفت عاملاً مساعداً في تفشي ظاهرة البطالة إلى جانب التدهور الحاصل في الملف الأمني والإرث الثقيل الذي خلفته الأنظمة السابقة.
 

  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • العولمة والاقتصاد العراقي