Please click on one of the flags to reset Reading-Direction if you consider the current setting invalid

دراسة في بعض أهم تجارب العالم في التضخم

Views  10079
Rating  0

 جواد كاظم عبد نصيف البكري
6/14/2011 12:21:31 PM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

  دراسة في بعض أهم تجارب العالم في التضخم
أ.م.د.جواد كاظم البكري

 مقدمــة :
 لقد شهد الفكر الاقتصادي خلال فترة الحربين العالميتين تنياراً نظرياً وتحليلياً انصب بشكل بارز على ظاهرة مزمنة من ظواهر الرأسمالية الا وهي ظاهرة الارتفاع المتزايد في الاسعار مقارنة بتحجيم المستويات المرتفعة للبطالة ، فالارتفاع الزاحف في الاسعار في عقود مابعد الحرب العالمية الثانية ، وتعدد اشكاله ومصادرة قد اضافت ابعاداً خطيرة في معادلة معقدة طرفها الاول هو الاستقرار في الاسعار والثاني هو الاهداف الاقتصادية لذلك النظام ، فهناك مجموعة من الاراء والمعالجات تنصب في تنظيم التوازن او الصراع بين اطراف تلك المعادلة ، وازاء ذلك كان لابد من متابعة الاراء والمدارس المختلفة التي تجسد الترابط في العناصر الداخلة في تحليل التضخم .ان استقرار الاسعار يعتبر في حد ذاته هدفاً اقتصادياً تسعى الية جميع الانظمة الاقتصادية ،  وان بحثنا هذا ينصب على موضوع التضخم من خلال دراسة بعض تجارب دول العالم في هذا المجال لمعرفة مسبباته والنتائج التي توصلت اليها تلك البلدان عند تطبيقها اساليب المعالجة ، مع عرض فكري لبعض الاراء والافكار الرئيسية التي جاء بها بعض الاقتصاديين الكبار كاطار نظري.هدف الدراسة : محاولة دراسة التجارب التضخمية في بعض بلدان العالم التي عانت بشكل ملفت للنظر من هذه الظاهرة بهدف الاستفادة منها .فرضية الدراسة : ان حكومات البلدان التي عانت من معدلات غير طبيعية من التضخم ، عمدت الى التدخل من خلال وضع سياسات مالية ونقدية لحل هذه المشكلة ، رغم ان اغلب تلك الدول تطبق نظام حرية السوق  .منهجية الدراسة : استخدمت الباحثة اسلوب التحليل الوصفي في هذه الدراسة
 . أ‌.   تجربة البرازيل :
عانت البرازيل من معدلات عالية من التضخم منذ تراكم ازمة المديونية في السبعينات من القرن الماضي ، ولذلك اعلنت الحكومة البرازيلية في كانون الاول من عام 1993 عن خطة لأستقرار اقتصادها تضمنت الخطة ثلاثة مراحل وكالاتي:-
المرحلة الاولى : اجراء تغييرات في قانون التوجهات الخاصة بتخصيصات الميزانية وفرض زيادة بلغت 5% على الضرائب الفيدرالية ، وتقليص التحويلات الاختيارية من الاموال الى حكومات الولايات والمدن .
وتضمنت هذه المرحلة انشاء صندوق اجتماعي للطواريء عن طريق حجز 15% من جباية الضرائب والمساهمات الفيدرالية ، وكذلك فقد تضمنت الخطة في هذه المرحلة تغيير الانظمة التقاعدية وانظمة الضمان الاجتماعي ونظام الاستقرار الوظيفي لموظفي الدولة .

المرحلة الثانية : تم في هذه المرحلة خلق مؤشر مرجعي يومي تم تسميته ( الوحدة الحقيقية للقيمة ـ URV ) مرتبط بسعر الدولار الرسمي ، بحيث يجب ان يقيس التضخم الراهن وليس التضخم الماضي لكي يتم استعمال هذا المؤشر في تصحيح اقيام الضرائب الحكومية والتعريفات الحكومية  ( أي اسعار الكهربــاء ، الماء ، الوقود ، المكالمات الهاتفية ) ، وتضمنت هذه المرحلة من الخطة كذلك اصدار سندات بالوحدة الجديدة لكي تحل تدريجياً على السندات المتداولة في السوق ، فكانت هذه المرحلة تتلخص في خلق عملة انتقالية وسيطة بين العملة المتداولة والعملة الجديدة المزمع تطبيقها لاحقاً تمهيداً للقضاء على تضخم العملة .
المرحلة الثالثة : نصت هذه المرحله على تحويل وحدة      ( URV ) الى عملة وطنية جديده ( الريال ) والذي بدأ العمل بها رسمياً اعتباراً من الاول من تموز 1994 ، بعد ان شهدت العملة القديمة ( الكروزيرو ) هبوطاً حاداً في سعرها مقابل الدولار الاميركي ومقابل العملة الجديدة (URV ) .ولغرض امتصاص العملة القديمة من السوق فقد الغيت من التدوال بالتاريخ المذكور آنفاً ، وتحويلها في البنوك الرسمية والاهلية كافة بسعر (2750 كروزيرو للريال الجديد الواحد) لمدة حددت الى نهاية تموز 1994  ، وفعلاً نجحت هذه الخطة اذ اخذت قيمة الريال ترتفع بالنسبة الى الدولار بعد فترة شهرين او ثلاثة ، واستقر سعر الدولار سواء في السوق الرسمي او السوق السوداء بحدود (83% ـ 87%) من الريال .

  ب.تجربة كوبا في معالجة التضخم :
 تبنت كوبا ستراتيجية عمل لمواجهة ظروف الحصار ، تقوم على جانبين :الجانب الاول : داخلي وسمي ( بالمرحلة الخاصة ) وتركز على الاستعداد لمواجهة جملة صعوبات في زمن السلم والاستقرار للدخول في مرحلة خاصة بزمن الحرب في حالة اشتداد هذه الصعوبات ، اذ تفترض كوبا وجود حصار شامل عليها من قبل الولايات المتحدة الاميركية ، خصوصاً بعد تخلي الاتحاد السوفيتي ( السابق ) عن التزاماته تجاه كوبا .
الجانب الثاني : تمثل بأعادة بناء شبكة العلاقات الاقتصادية بالكامل انطلاقاً من مبدأ الحفاظ على ماكان قائماً ، واقامة شبكة جديدة لتسويق منتجاتها وتأمين العملة الصعبة بصورة سريعة عبر قطاعات مختلفة على رأسها السياحة وتنشيط الاستثمارات الخارجية داخل اسواقها .وقد اتخذت كوبا العديد من الاجراءات لمعالجة التضخم ونقص العملة الصعبة لديها وزيادة مواردها ومن اهم هذه الاجراءات التالي :-
اولا.تأمين احتياجاتها النفطية من خلال صفقات المقايضة والتقليل من الاعتماد على النفط عن طريق البحث عن بدائل كأستغلال الغاز والطاقة الكهربائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومياه البحر ، واتخاذ اجراءات لتقنين استهلاك الطاقة في الصناعات المختلفة لتخفيض تكاليف الانتاج .
ثانيا.الانفتاح على الخارج للحصول على المساعدات والاستثمارات الاجنبية .
ثالثا.السماح للمواطن الكوبي بحيازة العملة الصعبة لتشجيع المواطنين المقيمين بالخارج لنقل العملات الصعبة الى داخل كوبا .
رابعا.تخفيض الاستيرادات لمختلف المواد لتوفير العملة الصعبة .
خامسا.رفع اسعار الوقود والخدمات الهاتفية والماء والكهرباء .
سادسا.فرض رسوم على الخدمات الاخرى والمعاملات الرسمية .
سابعا.فرض رسوم مضاعفة على السيارات واستعمال الطرق الخارجية ، واستخدام طريقة ضرائب المطارات .
ثامنا.ايقاف اية زيادة في الرواتب .
تاسعا.تقليص الانفاق الحكومي في كافة القطاعات .
عاشرا.تقليص موظفي الدولة بنسبة (50% ـ 60% ) .
احد عشر.رفع اسعار السكائر والمشروبات الكحولية .
اثنى عشر.السماح للفلاح بالحصول على نسبة من انتاجه وبيعة في القطاع الخاص لتشجيعه على زيادة الانتاج .
ثلاثة عشر.مضاعفة اسعار السلع والخدمات بالعملة الصعبة على الاجانب كالهاتف والعلاج والماء والكهرباء .
اربعة عشر.بعد ان تتجمع لدى الدولة كميات كبيرة من الدولارات تعود لبيعها في السوق للتأثير على سعر صرف الدولار في الداخل .

  جـ. تجربة مصر في معالجة التضخم :
 ادى ارتفاع نسبة التضخم في مصر الى 80% في بداية التسعينات الى تفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية ، مما دفع الحكومة المصرية الى تبني برنامج اصلاح اقتصادي واستهداف تخفيض العجز في الميزانية الحكومية وتخفيض معدلات التضخم واستقرار اسعار الصرف وتحقيق التنمية الاقتصادية ، بعد ان بلغت نسبة العجز في الميزانية 24% من الناتج القومي ، فضلاً عن الديون التي بلغت ( 45 ) مليار دولار ، لذلك لجأت الحكومة المصرية الى مجموعه من الاساليب لمعالجة مشكلة التضخم من اهمها الاتي :

اولا.التحرك نحو الدول الغربية لالغاء بعض ديونها ، اذ استجابت الولايات المتحدة بالغاء ( 1ر7 ) مليار دولار ، وبعض الدول العربية الغت (2ر6 ) مليار دولار ، وبعض الدول الغربية واليابان الغت ( 2 ) مليار دولار .
ثانياً. التوسع في نظام الصفقات المتكافئة في التجارة الخارجية لتلبية احتياجاتها من المواد الاولية مثل السمنت والاسمدة والحاجات الضرورية الاخرى .
ثالثاً. عقد الاتفاقيات مع بعض الدول والمؤسسات التعليمية والاقليمية للحصول على قروض ومنح ومساعدات مالية .
رابعاً. اتباع سياسة الخصخصة واعطاء دور مهم للقطاع الخاص في برنامج الاصلاح الاقتصادي والاستثمار .
خامساً. تشجيع الاستثمارات الاجنبية داخل مصر .
سادساً. العمل على تحقيق التوازن السكاني والتوازن في التنمية .
سابعاً. محاولة تحسين الملاحة البحرية من خلال شق قناة اخرى موازية لقناة السويس لزيادة العوائد المالية .
ثامناً. خفض الدعم الحكومي للسلع والمؤسسات العامة لزيادة موارد الميزانية .
تاسعاً. تطبيق نظام للحوافز العاملين في القطاع الخاص والقطاع العام .
عاشراً. الاهتمام بقطاع السياحة اعلاميا وامنيا لزيادة الايرادات من هذا القطاع .
احد عشر. تحاول مصر الوصول الى سعر صرف متباين لعملتها بما يزيد من القوة التنافسية لصادراتها .

 د.تجربة المكسيك في معالجة التضخم .
 في نهاية سنة 1994 عانى الاقتصاد المكسيكي من ازمة نقدية حادة حيث تدهورت العملة الوطنية ( البيسو ) ازاء قيمة الدولار وقد عجزت الحكومة المكسيكية عن حماية عملتها الوطنية وسط ازمة سياسية بسبب تدهور الوضع الامني في جنوب البلاد وبدء الاشتباكات بين الجيش والمتمردين الى جانب تهريب العملة الصعبة الى الخارج وتوقف الاستثمارات الاجنبية في المكسيك رغم كونها الشريك المباشر للولايات المتحدة الامريكية وكندا في اتفاقية لتجارة الحرة لدول امريكا الشمالية ( النافتا ) .
لقد دفع هذا التدهور وزير الخزانة والائتمان المكسيكي للاعلان عن استمرار المكسيك في العمل بسياسة حماية     ( البيسو ) وعدم تعويم العملة الوطنية ، وحماية الاستثمار الاجنبي ومواصلة خصخصة قطاعي الموانئ والطرق وتشجيع الاستثمار لتمويل العجز في الحساب الجاري برفع سعر الفائدة .وفي كانون الاول 1994 قام البنك المكسيكي بناءً على توصيه من مؤسسة التحالف من اجل الرفاهية والاستقرار الاقتصادي بزيادة قيمة الدولار بـ 53 سنتا يوميا  ، واعقب ذلك اتخاذ وزير الخزانة المكسيكي قرارا باجراء التعويم المفاجئ للعملة الوطنية بشكل سريع نظرا لسكوت الحكومة وعدم تقديمها تفسيرات واضحة للازمة المالية التي تواجهها البلاد ، على اثر ذلك تمت اقالة وزير المالية وقد اعلنت الحكومة زيادتين من الاسعار احداها في كانون الاول  1995 والثانية في آذار 1995 تراوحت بين (20% - 35% ) وشملت كلا من الطاقة الكهربائية والغاز والاتصالات الهاتفية والكازولين والديزل ، كما اعلنت عن رفع قيمة الضريبية التي تتحصلها الحكومة من (10%) الى (15% ) ورفع الاجور بنسبة(10%)  مع الاعلان عن الاستمرار بسياسة تعويم العملة الوطنية ( البيسو ) .

الاستنتاجات :

 أ. ان اغلب مشاكل التضخم حدة حدثت في اقتصادات الانظمة الراسمالية والتي تتميز كما هو معروف بقانون حرية التجارة ، ولكن مع تعاظم معدلات التضخم فقد اضطرت الحكومات الى التدخل لوضع سياسات مالية ونقدية من شانها الحد من هذه الظاهرة الخطره .

ب. عمدت اغلب هذه الدول الى رفع قيمة الضرائب رغم لما لهذه الظاهرة من اثر على نمو الاقتصاد ، من اجل امتصاص اكبر قدر ممكن من السيولة ، اضافة الى طرح الاسهم والسندات لنفس الغرض .

جـ. قامت تلك الدول بوضع قوانين استثمارية جديدة من شانها جذب الاستثمارات الاجنبية من الخارج الى داخل البلاد من اجل زيادة المعروض من العملة الصعبة ، وقد تزامن هذا الاجراء مع تطبيق قانون الخصخصة .

د. اتخذت هذه الدول مجموعة من الاجراءات التي كان من شانها خفض معدلات التضخم على المدى المتوسط ، ومن هذه الاجراءات الاتي :

اولاً: محاولة التقليل من الاستيرادات قدر الامكان ووضع القيود على المستوردين لمنع تسرب العملة الصعبة .

ثانياً: خفض الانفاق الحكومي للحيلولة دون زيادة المعروض النقدي .

ثالثاً: محاولة ايجاد ستراتيجية محلية لتخفيض الديون ، والتحرك الخارجي لمحاولة الغاء وجدولة الديون .    

  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • دراسة في بعض أهم تجارب العالم في التضخم