Please click on one of the flags to reset Reading-Direction if you consider the current setting invalid

أزمتي التضخم في المانيا بعد الحربين العالميتين

Views  16544
Rating  0

 جواد كاظم عبد نصيف البكري
6/14/2011 12:15:04 PM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

أزمتي التضخم في المانيا بعد الحربين العالميتين
 أ.م.د.جواد كاظم البكري
 
1-  المقدمة :
 يعتبر التضخم من المشكلات الاقتصادية الرئيسية التي يعاني منها العالم في الوقت الراهن . وبالرغم من اهتمام الاقتصاديين بهذه الظاهرة الا ان هناك جدلا كبيرا بينهم حول اسبابها والاثار الاقتصادية لها على النظام الاقتصادي . وما هي افضل السياسات التي يتعين اتباعها للقضاء عليها وما هو المدى الذي يتعين اللجوء اليه في استخدام هذه السياسات عندما يكون لهذه السياسات اثار سلبية على الاهداف الاقتصادية والاجتماعية . وقد تم التطرق في هذا البحث الى الاسباب التي ادت الى حدوث التضخم في المانيا وهي عديدة ، منها السياسات الحكومية المتبعة انذاك وكذلك اثر دخولها في الحرب العالمية الاولى عام 1917 والحرب العالمية الثانية عام 1945 وسوف نقتصر في هذا البحث على اثر الحربين العالميتين التي خاضتها المانيا وادت الى تدهور اقتصادها .فقد ترتب على اثر اندحار المانيا في الحرب العالمية الاولى دفع تعويضات كبيرة فرضتها البلدان المنتصرة على المانيا وانهيار الاقتصاد الالماني فقد تمثل بصورة رئيسية في التدهور السريع في قيمة العملة    ( المارك الالماني )  وفي قوتها الشرائية وكذلك ضياع ثقة الناس فيها كذلك كان من الطبيعي ان تحصل زيادات متواصلة في اسعار السلع والخدمات وبدورها جعلت الحكومة تقوم باصدار المزيد من الماركات .اما بعد الحرب العالمية الثانية فقد تجاوزت كمية السيولة النقدية اكثر فاكثر وبصورة مخيفة قياسا بالبضائع والخدمات المعروضة في المانيا مما ادت الى فقدان المارك الالماني لوظيفته كاداة للمبادلة وبالتالي برزت احداث وحالات ادت الى ضرورة العمل السريع لاصلاح النظام النقدي ضمن الاطار الاوسع للاصلاح الاقتصادي من اجل مكافحة التضخم المفرط ثم تحسين الوضع برمته ، ولابد من ايجاد السبل لتحقيق استقرار اقتصادي واجراء اصلاح نقدي والمحافظة على المارك الالماني لان الذين عاصروا هذا الحدث ( الحربين العالمتين الاولى والثانية ) ظلوا طيلة حياتهم متاثرين به .فالاهمية الكبرى للمارك كانت نتيجة الخوف من ان يفقدون مرة اخرى بين عشية وضحاها كل مالديهم من اموال، بالاضافة لذلك فان الاصلاح النقدي الذي سعت اليه المانيا كان في الحقيقة اصلاحا نقديا يرمي الى اقامة علاقة معقولة بين الكتلة النقدية والسلع المعروضة أي بين كمية النقد وكمية السلع اللتين كانت الفجوة بينهما تزداد اتساعا ، ففي ذلك الوقت اصبحت العملة ورقا لاقيمة له مما ادى الى العودة الى الاقتصاد الطبيعي أي الى نظام المقايضة .الهدف من الدراسة :ان الهدف من الدراسة هو تسليط الضوء على ازمتي التضخم المالي التي اصابت الاقتصاد الالماني خلال الحرب العالمية الاولى والثانية والاسباب الحقيقية لهذه الازمات والمعالجات التي قامت بها الدولة الالمانية حينها للسيطرة على معدلات التضخم الجنونية . فريضة الدراسة :ان من بين اهم الاسباب الحقيقة التي كانت وراء معدلات التضخم الغير مشهودة في المانيا خلال الحربين العالميتين الاولى والثانية هي :·      السياسة المالية الخاطئة .·      ماخلفته الحروب وما فرضته الدول المنتصرة على المانيا .·      السياسة النقدية المضطربة . منهجية الدراسة :سعت الباحثة الى استخدام المنهج الوصفي والتحليلي في توضيح التداعيات المهمة التي ادت الى ازمتي التضخم في المانيا خلال الحرب العالمية الاولى والثانية . 2- تعريف التضخم وانواعه :التضخم : - هو وجود اتجاه نحو ارتفاع مستمر في المستوى العام للاسعار ومن خلال التعريف يجب الانتباه الى فقرة خاصة وهي " وجود اتجاه "  لذا يجب الاشارة الى اهميــة التفرقة بين التضخم المفتوح Open Inflation وبين التضخم الكامنSupressed Inflation    .-         التضخم المفتوح : هو تلك الحالة التي يسمح فيها للقوى التضخمية بالتعبير عن نفسها في شكل ارتفاع فعلي في مستوى الاسعار .-    التضخم الكامن : هو الحالة التي تتواجد فيها الضغوط على مستوى الاسعار في الاتجاه الصعودي ولكن التدخل الحكومي المباشر في شكل حدود عليا على اسعار السلع والخدمات المختلفة يمنع هذه القوى ان تحقق ارتفاعا فعليا في هذا المستوى .اما الفقرة الخاصة " بالارتفاع المستمر " فتشير الى ان التضخم لايعني مجرد انتقال السعر من مستوى الى مستوى اعلى منه فحسب انما يشير الى استمرار الاسعار في الارتفاع بصورة متواصلة .وهذا يعني ان التضخم هو عملية حركية وليس مجرد حالة من حالات السكون وان حدة التضخم يمكن التعبير عنها بصورة كمية كمعدل زيادة في احد الارقام القياسية خلال فترة زمنية معينه .اما فيما يتعلق بحدة التضخم فعادة يتم التفرقة بين :--         التضخم الزاحف  Greeping Inflation والذي يتحقق عندما تتجه الاسعار الى الارتفاع ببطء .-         التضخم الجامح Galloping Inflation وهو الذي يتحقق عندما تتجه الاسعار الى الارتفاع بسرعة قد تصل الى 20% او 30% سنويا .ويلاحظ ان كلمة التضخم تشير الى نتيجة الظاهرة المراد تفسيرها        " الارتفاع المستمر في الاسعار " ولكنها لاتشير الى اسباب هذه الظاهرة والذي يمكن ان يعزى الى سببين رئيسين هما :أ. تضخم الطلب Demand Inflation الذي يحدث عندما يفوق الطلب الكلي الانتاج الذي يمكن تحقيقه عند مستوى التوظيف الكامل .ب.تضخم النفقة Cost Inflation الذي يحدث في الحالات التي تستطيع فيها نقابات العمال ومؤسسات الاعمال الضغط لتحقيق ارتفاع مستمر في الاجور والاسعار عن طريق القوة الاحتكارية التي يتمتعون بها .3- ازمة التضخم الاولى في المانيا :يعتبر ما حصل في المانيا خلال السنوات القليلة التي تلت انتهاء الحرب العالمية الاولى للفترة الممتدة بين ( 1922 - 1923 ) هي في مقدمة نماذج التراث الاقتصادي الحديث من حيث العمل في دراسة طبيعة التضخم المفرط وكيفية معالجته كتجربة مطبّقه فعلا تم الاستفادة منها .أ‌. الاسباب :اولاً : ترتب على هزيمة المانيا في الحرب العالمية الاولى وما تبعه من دفع تعويضات كبيرة قد فرضتها البلدان المنتصرة على المانيا وانهيار الاقتصاد الالماني والذي تمثل بصورة رئيسية في التدهور السريع والمتواصل في قيمة العملة الالمانية ( المارك ) وفي قوتها الشرائية وفي ضياع ثقة الناس فيها وبالتالي كان من الطبيعي ان تحصل هناك وبالمقابل زيادات متواصلة في اسعار السلع والخدمات والتي بدورها اجبرت الحكومة على اصدار المزيد من الماركات حتى بلغ مقدار العملة المتداولة في المانيا ( 60 ) تريليون مارك في تشرين الثاني عام 1923 وذلك الى جانب ( 30 ) تريليون مارك طرحت كسندات خزينه قابلة للخصم من قبل البنك المركزي الالماني .ثانياً : ازاء هذه التطورات ودفعها المتسارع بالاقتصاد الالماني نحو الهاوية كان لابد للحكومة ان تعمل في ايجاد اجراءات تهدف الى معالجة الوضع المنهار والبائس الذي آل اليه الاقتصاد الالماني في اواخر  1923 .  

  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • أزمتي التضخم في المانيا بعد الحربين العالميتين