Please click on one of the flags to reset Reading-Direction if you consider the current setting invalid

دروس من الازمة الاقتصادية الارجنتينية

Views  5330
Rating  0

 جواد كاظم عبد نصيف البكري
6/14/2011 12:07:44 PM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper
 
دروس من الازمة الاقتصادية الارجنتينية
 أ.م.د.جواد كاظم البكري

 المقدمة :
 بات موضوع المديونية الخارجية من اهم المعضلات التي تواجه اقتصادات دول اميركا اللاتينية ، اذ وصلت فوائد هذه الديون في بعض تلك الدول الى نسبة كبيرة من الناتج القومي الاجمالي لها ، الامر الذي اصبح يهدد بجدية برامج التنمية في تلك البلدان ، نتيجة لتوجيه موارد المجتمع لتسديـد اقساط وفوائد الديون دون توجيهها لتطوير برامج التنمية .هذا الوضع افرز العديد من المشاكل الاخرى المتعلقة بحياة مواطني تلك البلدان من اهمها البطالة والتضخم ، والارجنتين واحدة من هذه البلدان التي تخطت ديونها حاجز الـ ( 100 ) مليار دولار ، على الرغم من انها تعتبر من الدول النامية الغنية والمتطورة ، فقد تعرض هذا البلد الى ازمة دستورية خانقة ادت الى تدهور الوضع السياسي الداخلي اثر توالي خمسة رؤساء على السلطة الامر الذي لم تشهده الارجنتين في تاريخها . وكان وراء هذا التدهور الكبير في الوضع السياسي هو تدهور اقتصادي خطير بسبب الركود الاقتصادي الذي اصاب الاقتصاد الارجنتيني جراء تراكم مديونيتها الضخمة التي قدرت بـ (132 ) مليار دولار .الغاية :تسليط الضوء على الازمة السياسية ـ الاقتصادية في الارجنتين ، ومعرفة الاسباب الحقيقية لتلك الازمة ، مع تقييم للبرامج الاقتصادية التي طرحها الرئيس الارجنتيني الخامس .نبذة تاريخية :الارجنتين هي احدى دول امريكا اللاتينية ، تبلغ مساحتها ( 7ر2 ) مليون كيلو متر مربع وهي بذلك ثاني اكبر دولة من حيث المساحة في اميركا اللاتينية بعد البرازيل ، اما عدد سكانها فيبلغ ( 36 ) مليون نسمة وهي بذلك رابع اكبر دولة من حيث عدد السكان في تلك القارة بعد البرازيل والمكسيك وكولومبيا ، وهي صاحبة ثالث اكبر اقتصاد بعد البرازيل وكولومبيا .يعتبر الاقتصاد الارجنتيني اقتصاد زراعي من الطراز الاول اذ تشكل المنتجات الزراعية نسبة ( 90% ) من حجم الصادرات الارجنتينية ويعتبر الهنود الاميركيين اولى السكان الذين قطنوا الارجنتين ، وبعد الاجتياح الاسباني الذي بدأ عام 1516م مات اغلب السكان الاصليين بسبب الفقر والامراض ، واصبحوا اليوم لايشكلون سوى 3% من سكان الارجنتين الذين ينحدرون من اصول اوروبية .تشتهر الارجنتين بتصدير الحبوب ، فتشكل زراعة الحنطة سبع الاراضي الارجنتينية الصالحة للزراعة ، فيما تاتي الذرة بالمرتبة الثانية ثم القطن بالمرتبة الثالثة .وتنتج الارجنتين القليل من النفط ، وبعض المعادن مثل الزنك والبرليوم والمنغنيز ، والحديد .اما في مجال الصناعة فتعتبر الارجنتين من بلدان اميركا اللاتينية الرائدة في هذا المجال ، فهي تتمتع بالاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية ، واصبحت تحتل مكانه متقدمة في مجال الصناعات الثقيلة ، كصناعة المركبات الكبيرة ، اضافة الى الصناعات البتروكيمياوية والبلاستيكية والفايبر كلاس . وتقوم الارجنتين بتصدير منتجاتها الزراعية الى كل من الولايات المتحدة الاميركية ، روسيا ، اوروبا الشرقية ، هولندا ، البرازيل ، المانيا ، الصين وايطاليا .اما وارداتها الرئيسية فتاتي من الولايات المتحدة الامريكية ، المانيا ، بريطانيا ، فنزويلا والبرازيل ، وان وارداتها الرئيسية من تلك البلدان تتكون من الحديد ، الوقود ، الورق ، الستيل والكيمياويات .اما الدستور الارجنتيني فقد أُقر في عام 1853 وقد تم تعديله لعدة مرات وقد جاء في الدستور ان الارجنتين جمهورية فيدرالية مع سلطات قضائية وتنفيذية وتشريعية منفصلة وقد دعا دستور الارجنتين الى ان السلطة التنفيذية يقودها الرئيس الذي يُنتخب مباشرة من قبل الشعب لمدة اربعة سنوات ، وان الرئيس ونائبه يجب ان يكونا من الرومان الكاثوليك ، وعمرهما اكثر من ( 30 ) سنة ، وان الرئيس يكون ايضا القائد العام للقوات المسلحة .أما الكونغرس الارجنتيني فيتكون من مجلسي الشيوخ والنواب ، فمجلس الشيوخ يتكون على الاقل من نائبين من كل محافظة ينتخبان لمدة تسعة سنوات . اما مجلس النواب فينتخبون اعضاءه من قبل الشعب بصورة مباشرة لمدة اربعة سنوات .بداية الازمة الارجنتينية :تشير احصائيات المنظمات الدولية والبيانات الصادرة عن الحكومة الارجنتينية ، ان ديون الارجنتين بلغت ( 132 ) مليار دولار اميركي عام 2001 ، وان هذه الديون اصبحت الشغل الشاغل لواضعي السياسات الاقتصادية فيها ، لتسبب هذه الديون المتراكمة وفوائدها في ازمة اقتصادية خانقة ، اضافة الى اثرها على الاستقرار السياسي ، وبموجب المؤثرات المتاحة يمكن القول ان ازمة الديون في اوائل الثمانينات مهدت الى ادخال اصلاحات واسعة المدى في الاقتصاد الارجنتيني غيرت على نحو حاسم النموذج التنموي التقليدي الذي يعتمد على   " اصلاح الواردات " فكان لزاما على برامج التصحيح في الثمانينات ، التي تم تعميمها في غمرة اشتداد الازمة الاقتصادية التي كانت تمر بها البلاد حينئذ ، ان تجد سبلا سريعة لخفض عجز الحساب الجاري مع القيام في الوقت ذاته باقامة اساس للنمو المستقبلي ، ففي المدى القصير كان من الضروري حتى يتحقق تخفيض العجز " الذي يساوي الفرق بين المصروفات المحلية والدخل القومي " ان تركز السياسة الاقتصادية على تخفيض النفقات اكثر من تركيزها على رفع الناتج ، اذ ان سياسات رفع الناتج شديدة البطىء في تحقيق النتائج المرجوة ، لذلك فان برامج التصحيح سيطرت عليها مكونات تحقيق الاستقرار في بعده السياسي .وقد شملت هذه البرامج تخفيضات هائلة في عجز القطاع العام واتباع اجراءات نقدية تستهدف تحقيق انخفاض في سعر الصرف الحقيقي مع تجنب تصاعد التضخم بمعدل سريع بالاضافة الى بيع المؤسسات العامة الخاسرة الى القطاع الخاص .وبمجرد تخطي اسوأ مراحل الازمة اتجهت الارجنتين الى البدء في تطبيق سياسات اقتصادية اكثر عمقا واجراء اصلاحات مؤسسية مكملة لسياسات تحقيق الاستقرار ، وذلك لايجاد الظروف المؤدية لتحقيق النمو القابل للاستقرار والحد من الفقر .في هذه الاثناء ، حاول صندوق النقد الدولي التخلي عن الارجنتين ومعظم دول اميركا اللاتينية ، وقام بمحاولة فرض سياسات اقتصادية خاصة به لتطبيقها في تلك الدول وألا فلن تحصل على مساعدات مالية . 
 

  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • الازمة الاقتصادية الارجنتينية