Please click on one of the flags to reset Reading-Direction if you consider the current setting invalid

ترجمة معاني القرآن الكريم والاعجاز القرآني

Views  1151
Rating  0

 علي سداد جعفر جواد
20/11/2016 15:18:06
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper
ندوة كلية الدراسات القرآنية
ترجمة معاني القرآن الكريم والاعجاز القرآني
م. م. علي سداد جعفر
جامعة بابل / كلية الآداب
قد يعتقد بعض الباحثين أن الترجمة من الأمور البسيطة التي لا تحتاج إلى دراسة وتعمق ، وهذا الاعتقاد بعيد كل البعد عن المشكلات الحقيقية التي تواجه المترجم في عمله ، فالمترجم لا ينقل من لغة إلى لغة أخرى فقط بل هو ناقل فكر وثقافة وأحاسيس ومشاعر من شعب إلى شعب ومن أمة إلى أمة ، ومن هنا تبدأ المشكلات التي يواجهها المترجم ، فهو حامل أمانة ثقيلة يجب أن يؤديها بالشكل الكامل والصحيح بعيداً عن المشاعر الشخصية التي قد تلعب دورها في تغيير مجرى الأحداث والأمور أثناء عملية النقل أو الترجمة .
إن الصعوبات الأساسية في هذا الفن متأتية من وجود ألفاظ معينة في كل لغة لا مقابل لها في اللغات الأخرى ومن هذا القبيل معظم الألفاظ الدالة على الأخلاق والعواطف والمشاعر المنعكسة أو الذاتية ، لذا يجب أن تتوافر شروط عدة في المترجم أهمها تمكن المترجم من اللغتين (لغة النص الأصلي واللغة المراد الترجمة إليها) وكذلك أن يكون على دراية ومعرفة كبيرة بشعبي اللغتين هذا بشكل عام ، أما في يومنا الحاضر فلابد أن يكون المترجم متخصصاً في جانب علمي أو أدبي أو ديني ، وذلك لاتساع العلوم وتنوعها مما يرهق المترجم الذي يجب عليه أن يكون ملماً بما يستحدث من اصطلاحات علمية أو أدبية ، فعليه أن يكون ذا ثقافة عالية ومتابعاً لكل ما يستجد منها وأن يكون ذا فكرٍ نيرٍ وإحساس عالٍ بالمسؤولية. وعلى هذا نلاحظ التفاوت بين العديد من الترجمات ، لأن الفكر الإنساني وثقافاته مختلفة من شخص لآخر ، وكذلك التطور الحضاري والمتنوع في كافة مجالات الحياة والتفاوت بين شعب وآخر وبين أمة وأخرى ، كل ذلك أدى أيضاً إلى تفاوت مستوى الترجمات بسبب ازدياد مشاكل الترجمة، وعلى العموم فإن الترجمة العلمية أسهل ومشاكلها أقل لأنها تتعامل مع المصطلح اللفظي بعيداً كل البعد عن المشاعر والأحاسيس والعواطف التي كثيراً ما تحدد وتؤطر النص الأدبي سواء كان ( نثراً أو شعراً ) . فالمترجم للنص الأدبي عليه أن يتفاعل مع النص وأن يشعر به ومن ثم يترجمه بأسلوبه الخاص لينقل بذلك صورة الفكر والأحاسيس والمشاعر لا أن يكون ناقلاً للألفاظ والمعاني التي كثيراً ما تكون جامدة وبعيدة عن صورة النص الأصلي ليفقدها جماليتها الأساسية ، فنلاحظ أن الأديب المترجم أو الشاعر هو أفضل ناقل للصورة الأدبية للنص الأصلي من المترجم غير المتخصص أو قليل الاطلاع ، أما ترجمة النص الديني فتعد من أصعب أنواع الترجمة ولذا نجد الكثير من المترجمين يتحاشونه لأسباب عامة أو خاصة بالمترجم.
فالنصوص الدينية وخاصة السماوية منها ، قد جاءت في أمة أو شعب ما وحسب لغتهم وثقافتهم وإدراكهم الفكري والعقلي ، ومن هنا تتأتى مشاكل ترجمة النصوص الدينية وان نصوص الديانات الوضعية أخف وطأة من نصوص الديانات السماوية، وخير مثال على ذلك النصوص القرآنية التي لا يمكن ترجمتها نصاً لأنها نصوص إلهية ولا يمكن إدراك المعنى الباطن بشمولية كبيرة لذلك عكف المترجمون على ترجمة معانيها لنشر الفكر الإسلامي مع شرط قراءة هذه النصوص باللغة الأصلية أي العربية، أثناء أداء الصلوات والطقوس الأخرى .
فالترجمة فعل تأويلي لأنها تخضع النص لنظام لغوي مختلف لعملية القراءة الاستثنائية التي بدورها تحيل النص إلى مدركات واضحة قابلة للنقاش والمقاربة بما في ذلك المقاربة النقدية ، والمترجم هو في الأصل قارئ تنطبق عليه شروط تلقي النص وتأويله ، وعلى هذا الأساس تظهر إشكالية الترجمة للنصوص الدينية المدعومة بدائرة القداسة التي لا تتيح للمترجم الحرية وتحرمه من حقه في الاجتهاد ، فالنصوص الدينية هي نفسها تحمل في لغتها تلك الإشكالية في تأويل الكلام الديني ، فهي في كل الأحوال قابل للتأويل والتفسير ، فالتأويل بمعناه العربي هو مشكل منهجي ، ومعناه كما يبدو من خلال الحضارة العربية الإسلامية طريقة عامة لفهم القرآن الكريم ، إن فهم النص الديني على حقيقته هو أمر ليس في مقدرة الجميع مادام طريقه التأويل الذي ليس مسموحاً للجميع .
وكان الجاحظ يرى أن ترجمة الكتب الدينية المقدسة أصعب من ترجمة الكتب الأخرى، لأن معرفة تفاصيل تلك الكتب السماوية ومعانيها أمر صعب جداً، كما هي الحال في الاطلاع على عادات وتقاليد الأقوام التي تؤمن بتلك الكتب وهو أمر صعب أيضاً والخطأ في الأمور السماوية عاقبته وخيمة فالمترجم لا بد من أن يقع في أخطاء تأويل كلام الدين ، والخطأ في الدين أضر من الخطأ في الفلسفة والكيمياء .
أما ترجمة القرآن الكريم ولغته العربية التي هي أم اللغات السامية التي تتمتع تمتعاً أصيلاً بمزايا خاصة ، طبعت عليها وعرفت بها، ومنها القدم ، والكمال ، والجمال ، والقداسة ، إذ يجب الأخذ بنظر الاعتبار عدم فصل معنى القرآن عن ألفاظه ، فتراكيب ألفاظه ونسقها تخبئ معانيه فكل معنى من معانيه تعود إلى لفظ معين أريد بها ذلك المعنى فإذا قام المترجم بالتغافل عن لفظة ، من ألفاظ القرآن الكريم، فقد يؤدي إلى إسقاط معنى من معانيه وكذلك هو الحال في إضافته للفظ غير موجود في القرآن الكريم ، فقد أضاف من عنده معنى غير موجود في معاني القرآن الكريم ولكل ترتيب في ألفاظ القرآن الكريم معنى له قصد ، فإذا قام المترجم بتأخير ما هو ، أصلاً ، مُقَدَّم أو بتقديم ما هو واجب أن يؤخر فهو بذلك قد أخل بالمعنى المقصود في القرآن لكريم .
ومن ذلك أن في القرآن الكريم تكراراً للفظ الواحد حيناً ، وتكراراً للعبارة الواحدة تارة ، وذلك لقصد يؤدي إلى معنى ، ويضيع ذلك المعنى على المترجم إذا تجاهل ذلك التكرار وابتعد عنه ولم يلتفت إلى ذكره ، كما أن لكل صيغة في القرآن الكريم معناها ويخطئ المترجم في حال جعله المعلوم مجهولاً، والمجهول معلوماً ، والمعرفة نكرة ، والنكرة معرفة ، والمفرد جمعاً ، والجمع مفرداً ، والنفي إثباتاً ، والإثبات نفياً ، فاللفظ القرآني هو أدلة على معانٍ وبذلك يكون المترجم إذا ما طلب معاني القرآن عليه ان يسترشد بألفاظ القرآن لفظة لفظة وإلا فاتته معانٍ كثيرة ، فلفظة القرآن الكريم قد تؤدي إلى معانٍ متعددة ، وذلك بحسب السياق الذي وردت فيه ففي هذه الحالة يحتاج المترجم إلى الرجوع لكتب التفسير لمعرفة المعنى المقصود للكلمة ، فلغة القرآن لغة منطوقة ملفوظة مكتوبة مقروءة معاً سواء بسواء وكأنها شيء كلي واحد فعناصرها تتماثل دون أي زيادة أو نقصان ودون أي تبدل أو تغيير .
وبذلك فإنه لا يتم فهم أساليب القرآن إلا بعد التعرف على أساليب اللغة وما ينطوي وراء تعبيراته من المعاني والمقاصد ومهما بلغ المترجم من القوة في اللغتين فهو لا يكاد يصل إلى هدفه ، وذلك لأن اللغة العربية تتضمن نواحي خاصة من فنون البلاغة تعنى بها كل العناية ومنها الكناية أو التورية والاستعارة والمجاز وغيرها من الفنون البلاغية ذات الصلة بدلالة الألفاظ ، فالوقوف على دلالات الألفاظ في القرآن الكريم أمر عسير المنال وبه صعوبات جمة ، فلا يسلم المترجم لها من الزلل أو القصور في إبراز تلك الدلالات وتصويرها بالقدر الذي يقارب ما هي عليه في القرآن الكريم .
فالنص القرآني نص مقدس يجب أن تكون ترجمة معانيه قريبة من النص الأصلي قدر الإمكان ، ويعد النص القرآني جزءاً لا يتجزأ من تلاوة الصلاة المقدسة التي لا يمكن تلاوتها إلا بالنص الأصلي وهي العربية فعند ترجمتها لا يمكن إعطاء الدقة للغوية والمعنى من خلال الترجمة .


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • الاعجاز القارني ، الترجمة ، الترجمة الدينية ، اللغة العبرية