Please click on one of the flags to reset Reading-Direction if you consider the current setting invalid
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper
الزنا وعقوبته في تشريعات أسفار التوراة دراسة مقارنة مع قانون حمورابي
من الاطلاع على النصوص القانونية المتشابهة بين الشريعة اليهودية والشرائع العراقية القديمة لاسيما قانون حمورابي ، تبين وجود اقتباس وتشابه ، وكان ذلك الاقتباس والنقل ناتجاً من احتكاك كلا الطرفين مع بعضهما احتكاكاً منقطع النظير ، انتقلت منه جميع المقومات الحضارية والاجتماعية التي كانت سائدة بينهم آنذاك ، ويبدو أن هذا الاقتباس بصورة واضحة نقل من الوسط الأكثر تحضراً وتطوراً إلى الوسط ذي البعد الثقافي والمعرفي المحدود .
ولم يكن الاحتكاك بين شعوب العالم القديم وحضاراته محض مصادفة أو ظاهرة طبيعية حدثت لوحدها دون وجود دافع لذلك ، وإنما هي ظاهرة واقعة أوجدها إنسان ذلك العصر لسد حاجتهم من المواد الأولية اللازمة لبناء الحضارة .
فالقوانين العراقية القديمة هي بالأساس قوانين وتشريعات وضعية المصدر أظهرها واضعوها بصورة وحي إلهي صادر من الآلهة إلى الملوك ، لتحقيق العدالة بين عامة الناس . وقد حرمت تلك القوانين جريمة الزنا بكل أشكالها ، مثلما أنَّ جريمة الزنا محرَمه في الشريعة التوراتية ، على الرغم من أنَّ أسفار العهد القديم مليئة بالقصص الغرامية وفعل الفواحش والزنا .
فيعد الزنا من الجرائم الكبرى التي عاقبت عليه معظم الشرائع والقوانين في بلاد الرافدين ، بعقوبات اختلفت باختلاف المكان والزمان لصدور تلك الشرائع القديمة، وباختلاف المشرع ، الذي قد تأثر بأمور كثيرة انعكست على تشريعاته منها السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي مرت بها بلاد الرافدين في تلك المرحلة التاريخية ، فاصدر تشريعاته بناءً على ظروف تلك المرحلة .
ومن هنا جاء تناولنا لتلك الجريمة والعقوبات وما ترتب عليها من معالجات ، يمكن القول عنها أنها قد رفضت في مختلف مجتمعات العراق القديم وفي مراحل تاريخية مختلفة ومتباعدة ، لما تمثله تلك الحالة من فعل منبوذ في مجتمع طبع عليه الطابع المحافظ إلى حد ما .
أن تشريع حمورابي من المصادر المهمة ، التي يعتمد عليها في دراسة طبيعة المجتمع البابلي القديم ، فقد عكس ذلك التشريع جانباً مهماً وواسعاً من الواقع الذي كان يعيشه الإنسان في العصر البابلي القديم ، وتأثير الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة على ذلك الفرد ، وتعد الحضارة البابلية بكل ميزاتها وخصائصها واحدة من أقدم الحضارات المهمة ، التي لعبت دوراً في تطور الفكر الإنساني .
أما العقوبات عند اليهود ، فإن ما يتصل بموضوع الزنا وتشريع عقوبته وفلسفتها ومبرراتها ، فيلاحظ أن الشريعة اليهودية احتفظت ببعض مبادئ أو رواسب الانتقام الفردي، وذلك في حالة القتل والسرقة والقصاص ، إذ عاقبت القاتل بالقتل سواءً أكان أنساناً أم حيواناً . إن شعور اليهود بان لهم الأفضلية في الحياة ، وأنهم شعب الله المختار أدى بهم إلى استعمال القوة المفرطة والتعصب في العقوبات التي نسبوها إلى التوراة بعد صياغتها بالشكل الذي يناسب واقعهم ، لقد تأثرت الأبعاد الاجتماعية للعقوبة في المجتمع اليهودي بالقيم والأعراف الاجتماعية وشعورهم بالفوقية أي أنهم أفضل الناس وأكثرهم رقياً، لذلك سادت القسوة والظلم عندهم . وهناك نصوص عديدة وردت في التوراة ذكرت فيها عقوبات مختلفة تخص المجتمع والجماعة والفرد ، ويتضح فيها القسوة والشدة التي كانت سائدة عندهم ، وهو مبدأ القصاص . ومن النصوص التي استقيناها من كتاب اليهود المقدس بمقدورنا استخلاص أمر لاشك فيه وهو أن شريعة العقوبة والقصاص موجودة وثابتة في التوراة .
وقد عدت الشريعة الموسوية من أقدم الشرائع الدينية في تاريخ الأديان السماوية إلا أنها بقيت شريعة خاصة بأتباع بني إسرائيل وحدهم ، وهي لا تطبق على غيرهم ، فهي ليست ديانة دعوة كالمسيحية والإسلام ولا تطبق على من سكن اليهود إلى جانبهم .
فكانت هناك تشريعات في موضوع الزنا وبحسب حالة وضع الزنا ، ففي حاله جريمة الزنا بالتلبس ، والزنا بالمحارم ، وزنا المرأة المتزوجة أو المخطوبه . فورد في التوراة أيضا ًسفر اللاويين 2010: ( ???????, ?????? ??????? ?????????? ?????, ?????? ??????? ?????????? ??????? ??????????? ???????? ???????????? ) . (وَإِذَا زَنَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ، فَإِذَا زَنَى مَعَ امْرَأَةِ قَرِيبِهِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةُ).
ويمكن ملاحظة التشابه بين التوراة وقانون حمورابي في العقوبة ، ففي قانون حمورابي 129 ( إذا قبض على امرأة مضطجعة ، مع سيد فيجب عليهم أن يوثقوهما ويلقوهما في الماء . ويمكن لزوج المرأة أن يبقي زوجته على قيد الحياة إذا رغب ، كما يمكن للملك أن يخلّي حياة أمته ) . أما التوراة : ( وإن أخذ رجل يضاجع امرأة متزوجة فليمُت كلاهما ) . (تثنية 22:22) . إن الشكل النهائي لنص التوراة يعود تأليفه إلى مدة ما بعد العودة من الآسر البابلي (القرن الخامس قبل الميلاد) ، فكتبة التوراة عاشوا مدة قرن ونصف وأكثر في العالم البابلي وتعرّفوا على عاداته وتقاليده ، وعلى تراثه الفكري والروحي وتأثروا بها في عملهم التأليفي لهذه النصوص القانونية ، وبناءً على ذلك كان الشبه الواضح والجلي .
وقد قسم البحث على محورين : المحور الأول تناولنا فيه موضوع الزنا وعقوبته في قانون حمورابي ، أما المحور الثاني فكان عن موضوع الزنا وعقوبته في أسفار التوراة . ثم عقدنا مقارنه بين عقوبات الزنا في هذين التشريعين .
اعتمد البحث على جملة من المصادر المهمة التي تعد الأكثر ارتباطاً بموضوع البحث ، مثل كتاب الشرائع العراقية القديمة لفوزي رشيد ، وكتاب القانون في العراق القديم للدكتور عامر سليمان ، وبحث عقوبة الزنا في الشرائع العراقية القديمة لغسان عبد صالح وعبد الغني غالي فارس، وبحث مبدأ تكريم الإنسان في ضوء أحكام التوراة والإنجيل والقرآن للدكتور فتحي جوهر فرمزي .
المؤثرات بين الشريعتين في الجانب التشريعي:
إن التشريعات هي التي تميز بين الملل وتجعلها متعددة ومختلفة ، لأنه لا نسخ في العقائد أو في القصص . ومع ذلك فإن من الأمور البديهية أن الحضارات الموغلة في القدم التي تكونت ونشأت بين شعوب وأمم العالم القديم وفي مناطق مختلفة ومتنوعة منه كانت تمتاز بسمات تكاد تكون متشابهة في العديد من الجوانب الحضارية والتشريعية التي كانت سائدة آنذاك ، كالجانب الديني والأدبي والفني وحتى القانوني وغيرها من الميادين الحضارية الأخرى المختلفة ، وإن دل هذا التشابه على شيء فإنما يدل على مدى احتكاك تلك الحضارات في ما بينها لتعطي ذلك التشابه مع المحافظة على الأصالة الحضارية لكل حضارة من تلك الحضارات التي أملتها عليها ظروفها البيئية التي رافقت ولادتها ، فالاحتكاك الذي نشأ بين شعوب العالم القديم لم يكن مجرد مصادفة أو ظاهرة طبيعية حدثت لوحدها دون وجود دافع لذلك وإنما هي ظاهرة واقعة أوجدها إنسان ذلك العصر ليسد حاجته من المواد الأولية اللازمة لبناء الحضارة .


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • الزنا ، العقوبة ، حمورابي ، أسفار التوراة ، المقارنة ، قوانين العراق القديم ، الآسر البابلي .