تفرد الإنسان بصفاته الطبيعية عن سائر المخلوقات الحية ، لما لعقله من اثر واضح في رفد الحضارة الإنسانية بشتى أنواع العلوم والمعارف ، فمن خلال قدراته المتاحة استطاع التعبير عن أحاسيسه مسجلا من خلال الفن صورا حية تمثل حياة الشعوب وبذلك فان الفن يعد اللبنة الأولى في مراحل تأسيس الحضارة الإنسانية .
إلا إن الوسائل والأدوات التي استخدمها في التعبير فقيرة ، فكانت تنمو بالاستكشاف والتجريب للطبيعة ، لذلك يرى (ارنست) : " إن عمر الفن يوشك ان يكون عمر الإنسان "( ).
ومن هنا فلابد من الإشارة هنا الى ان المنظومة الفكرية تكاد تتشابه في فطرتها الأولى في الكثير من الصفات البشرية وهذا يعود إلى وحدة مصدر الخلق ( الله) . وهذا ما يؤكده قوله عز وجل ( أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ، ( الحجرات ، 13 ) .