Please click on one of the flags to reset Reading-Direction if you consider the current setting invalid

المعرفةُ والإفهامُ غايةُ التعلُّمِ

Views  298
Rating  0

 علي عبد الفتاح محيي فرهود
25/11/2018 05:39:30
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

المعرفةُ والإفهامُ غايةُ التعلُّمِ:

نجاحُنا في الحياةِ على صًعًدِها كلِّها متوقفٌ على معرفتِنا بالتوجيهِ الإلهيِّ الواضحِ الواردِ في قولِه تعالى:(( إِنَّا كلَّ شيءٍ خلقناهُ بقدَرٍ)) [القمر/49] ، وفي قولِه تعالى: ((أيحسَبُ الإنسانُ أنْ يُترَكَ سُدًى)) [القيامة/36] ؛ فليس من الإنسانيةِ العاقلةِ بمكانٍ أن نكونَ في حياةٍ لا نؤمنُ فيها بأَنَّ لنا تقديرًا إِلهيًّا ينفعُنا ؛ فنجهلُ هذا التقديرَ ونبقى نفكرُ فيما هو أعلى من قدراتِنا طمعًا لا ينتهي عندنا ، أو أن نظنَّ أننا متروكون بلا رقابةٍ وحسابٍ سنواجهُهما حتمًا !
مما مرَّ أطرقُ بابَ طلبتِنا الأعزاءِ لألتقيَ بهم من هذه النافذةِ الإلكترونيةِ البنَّاءَةِ ؛ فأقولَ لهم: لقد وفقكمُ اللهُ تعالى فالتحقتُم بالجامعةِ ، وكلياتِها ، وأقسامِها تتويجًا لكم بعد جهودِكمُ المضنيةِ في المرحلةِ الإعداديةِ ؛ فصرتُم في توجهاتٍ تخصصيةٍ راقيةٍ لا يعلو أحدُها على الآخرِ. بل هي في واقعٍ واحدٍ من حاجةِ المجتمعِ ومستلزماتِ تحديثِه وتطويرِه.
إذًا ؛ ليس أمامَكم إلا اجتيازُ مرحلةِ الدراسةِ الجامعيةِ بنجاحٍ قائمٍ على أساسِ أنكم قد صرتُم في التقديرِ الذي تمكنتُم منه ، وليس لكم سواه ، وأنكم مُراقَبون لا تخفى منكم على اللهِ من خافيةٍ. وهذا الهدفُ السامي يتطلبُ أن تكونَ الغايةُ التي تسعَون إِليها هي المعرفةَ والإفهامَ ، ولا شيءَ غيرُهما. وهذا مطلبٌ يُلزِمُكم بتركِ غاياتٍ أُخرى طارئةٍ يعشقُها بعضُكم ، وليست له بنافعةٍ. بل هي له مُهلِكةٌ.
أنتم أساسُ الجامعةِ ، وبكم تتحققُ المحاضرةُ ، وعنكم يكونُ التميُّزُ ، وبكم يطمئنُّ الأستاذُ. أنتم فرحةُ أهلِكم ، وثمرةُ تربيتِهم ، ثم جئتم فرحةً لأساتيذِكم ؛ لتكونوا ثمرةً لجهودِهم. ألا يتمنى أحدُكم أن يكونَ مثلَ أُستاذِه ؟ نحن كنا هكذا ؛ فسعَينا - بتوفيقِ اللهِ تعالى بموجبِ الأساسَين القرآنيين المذكورَين في أولِ مقالتِنا هذه ، وفي ظلِّ رُكنَي الغايةِ من التعلُّمِ - وحققنا أمنيتَنا.
إِذًا ؛ حققوا أنتم أنفسُكم غايتَكم هذه بالوسائلِ المتاحةِ عندكم ؛ لأنَّ الجامعاتِ ، والحياةَ تحتاجُ إليكم ، ولا تَستغني عنكم ؛ لأنَّ اللهَ تعالى خلقكم لشيءٍ ، ولم يخلقْكم ويخلقْنا عبثًا سبحانَه. ابتسامتُكم نجاحُنا ؛ فابتسموا بنجاحِكم ؛ ننجحُ بابتسامتِكم ؛ عندها تكونون قد حققتُمُ الغايةَ.

أ.د. علي عبدالفتاح الحاج فرهود


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • المعرفةُ ، الإفهام ، غايةُ التعلُّم