انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الآثار
المرحلة 2
أستاذ المادة ضياء نعمة محمد العبيرة
16/12/2016 19:08:57
دور الإمارة وقصور الخلفاء التي في مركز المدينة ليس مجرد أماكن يسكن فيها الحاكم ، وإنما كان مكاناً للحكم يتم فيها تصريف أمور الدولة أو أمور كل مصر من الأمصار . لذا كانت دار الإمارة يجاور المسجد الجامع في مركز المدينة وغالباً ما كان يضم المسكن الشخصي للوالي أو الخليفة وقاعات للاجتماعات العامة وبيت المال وسجن المدينة ، وفيه وحدات عمارية لخزن السلاح. عند دراستنا لتخطيط المدن العربية الإسلامية في العراق سنلاحظ اشتراك مدنه كافة بهذه الخاصية ، فكانت دار الأمارة في البصرة منذ تأسيسها من قبل عتبة بن غزوان على مقربة من المسجد – أي في مركز المدينة – ولم يكن ملاصقاً للمسجد ، حتى بعد إعادة بناء الدار باللبن خلال ولاية أبي موسى الأشعري سنة ( 16ه/ 637 م ) حيث كان مبنياً بالقصب أيام عتبة بن غزوان ، لكن في ولاية زياد بن أبيه على البصرة جعلت الدار ملاصقة للمسجد ، وبقيت الدار في موضعها حتى ولاية الحجاج بن يوسف الثقفي الذي قام بهدم الدار كي يمحو ذكر زياد واستمر على هذه الحال حتى العصر العباسي حيث أمر هارون الرشيد بهدم دار الإمارة وأدخلت أرضها في قبلة المسجد فليس منذ ذلك التاريخ للولاة في البصرة دار إمارة. أما في الكوفة فقد بنيت دار الإمارة بالقرب من المسجد وسط المدينة ( صورة رقم 7 ) وبالقرب من دار الإمارة بني بيت المال ، وكان يفصل بين المسجد ودار الإمارة شارع بعرض ( 200 ذراع ) تمت أزالته فيما بعد ووصل البنائين بأمر الخليفة عمر بن الخطاب " رض " بعد سرقة بيت المال من هذه الدار وجعل بيت المال في دار الإمارة ، وكان دار الإمارة في مدينة الموصل في عهد الخلفاء الراشدين والذي شيده عتبة بن فرقد السلمي سنة ( 17 ه/ 638 م ) يقع في وسط المدينة وإلى جانبه من الجنوب يكون المسجد الجامع والذي يعرف اليوم بالجامع الأموي وبقي ذات الدار في عهد الدولة الأموية لكن شهد بعض التوسعات حيث اتخذ بينه وبين الجامع باباً يؤدي إلى ممر طويل يصل بين الدار والجامع خلال تولي مروان بن محمد بن الحكم الأموي ولاية الموصل سنة ( 126- 127ه/ 744 – 745 م ) ، ويبدو إن هذا القصر ظل سكن للولاة خلال العهد العباسي أيضاً . في واسط ، أنتهج الحجاج على وفق القاعدة التي درج عليها العرب المسلمون في تخطيط مدنهم في صدر الإسلام حيث شيد قصره المعروف بقصر القبة الخضراء في وسط المدينة بجوار المسجد الجامع وحوله فراغاً منه تشرع الطرق وإليه تفضي الشوارع . يمكننا من خلال اختيار مواضع دور الإمارة مطابقة المعايير البيئية التي اعتمدت في اختيار موضع المسجد في وسط المدينة هي ذات المعايير البيئية المعتمدة في اختيار دار الإمارة ، كون تلك العمارتين – المسجد ودار الإمارة – يمثلان مؤسستين عامتين لجميع شرائح المجتمع هما المؤسسة الدينية والإدارية والسياسية والتي يرتادها الكثيرون من الناس يومياً سواء لأداء فريضة الصلاة في المسجد أم لإنجاز بعض الأعمال في دار الأمارة أو القصر ولابد من توافر أسباب البيئة الملائمة فيهما . كانت دور الإمارة أو القصور في العراق تمتاز بعناصر عمارية تكاد تكون متشابهة على اختلاف الظرفين الزماني والمكاني وهي بشكل عام تتكون من إيوان أوسط وحجرتين جانبيتين يتقدمهم رواق مفتوح على صحن مكشوف وهو ما يسمى بالطراز الحيري ، وهذا الطراز يتكرر على جانبين متقابلين من الصحن المكشوف والذي يعكس علماً دقيقاً في هندسة البناء ودراسة متباينة للمناخ والتربة واتجاه الريح والشمس ، ولو استعرضنا نتائج التنقيبات التي أجريت في أطلال المدن الأولى التي مصرت في العصر الإسلامي الأول في العراق لوجدنا إن تخطيط الصحن والأجنحة المتناظرة متمثلة فيها على الأرجح ومثال ذلك دار الإمارة في الكوفة الذي يشابه إلى حد بعيد ذلك النظام البنائي . وأتبع ذات النظام في قصر الشعيبة بالبصرة الذي يعود للعصر الأموي والذي كانت وحداته البنائية تطل على صحن مكشوف يتوسطها إيوان مستطيل .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|