انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التفسير بالرأي

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 1
أستاذ المادة عامر عمران علوان الخفاجي       18/10/2018 17:35:10
(( التفسير بالرأي ))
يطلق الرأي على الاعتقاد , وعلى الأجتهاد , وعلى القياس , والمراد بالرأي هنا هو الأجتهاد , وعليه فالتفسير بالرأي عبارة عن تفسير القرآن بالاجتهاد بعد المفسر لكلام العرب ومناحيهم في القول , ومعرفته للالفاظ العربية ووجوه دلالتها , واستعانته في ذلك بالشعر الجاهلي ووقوفه على اسباب النزول , ومعرفته بالناسخ والمنسوخ من آيات القرآن , وغير ذلك من الأدوات التي يحتاج اليها المفسر ( ) .
لقد وردت أحاديث تنهى عن تفسير القرآن بالرأي , فمن ذلك ما روي عن ابن عباس من أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال " من قال في القرآن برأيه فليتبوا مقعده من النار "( ) ولقد فسر القرطبي في
مقدمة تفسيره هذا الحديث بتفسيرين احدهما . من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذهب الصحابة والتابعين فهو متعرض لسخط الله .
وثانيهما . من قال في القرآن قولاً يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده من النار ..
وقد رجح القرطبي القول الثاني فقال : وهو أثبت القولين وأصحهما معنى ( )
ويمكن تقسيم التفسير بالرأي الى قسمين :
1- تفسير محمود
2- تفسير مذموم
فالتفسير المحمود : ما كان موافقاً لغرض الشارع , بعيداً عن الجهالة والضلالة متماشياً مع قواعد اللغة العربية , معتمداً على أساليبها في فهم النصوص القرآنية الكريمة , فمن فسرّ القرآن برأيه ( أي باجتهاده ) ملتزماً الوقوف عند هذه الشروط معتمداً عليها فيما يرى من معاني الكتاب العزيز .
وأما التفسير المذموم : فهو أن يفسر القرآن بدون علم , او يفسره حسب الهوى , مع الجهالة بقوانين اللغة أو الشريعة , أو يحمل كلام الله على مذهبه الفاسد , وبدعته الضالة , أو يخوض فيما استاثر الله بعلمه , فهذا النوع من التفسير هو التفسير المذموم أو التفسير الباطل .
وأوضح الزركشي أدلة جواز التفسير بالرأي بقوله :
(( ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد من غير أصل لقوله تعالى {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ – الاسراء 36 }
وقوله : { وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ – البقرة 169 }
وقوله : { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ – النحل 44 } , فزاد البيان ))( ) .
فاستند الزركشي الى الآيات القرآنية الناهية عن التفسير دون علم أو القول على الله بما لا يعلم وعلى أختصاص النبي بالبيان لما نزل , وما يكون خلافاً لهذا تفسيراً بالرأي من غير دليل , وما كان منه خالياً من الدليل لا يجوز الحكم به ( )
ويرى الباحث ان هذه النصوص وغيرها لا يمنع الاجتهاد في التفسير بل تمنع التصدي للتفسير بغير علم , فهناك أمور كثير ة تجب الاحاطة بها قبل محاولة تفسير القرآن , ومن هذه الامور معرفة ما أثر عن الرسول صلى الله عليه واله وسلم من بيان لمعنى الآيات , وبخاصة آيات الاحكام التي لا سبيل الى معرفتها على الوجه الاكمل من دون الاحاطة بكل ما ارتبط بها من بيانات الرسول صلى الله عليه واله وسلم
إن تفسير القرآن وأيضاح معانيه واجب على علماء الأمة الاسلامية فالقرآن الكريم نزل بلسان عربي وخاطب أمة تفهم هذا اللسان , ولو نزل بلغة مفهومة لما كان هناك وجه لنزوله , يضاف الى ذلك أن الله سبحانه وتعالى دعا الناس إلى آياته وتدبر معانيه .
قال تعالى : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ – النحل 44 } .
وقال تعالى : { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ – ص 29 } .
وقال تعالى : { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ – القمر 17 } .
وقال تعالى : { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا – محمد 24 } .
فكل هذه الآيات تدعو الناس الى تدبر آيات القرآن وتفهمها , وتحثهم على الاهتداء بما جاء فيها , من هنا كانت الاحاديث والروايات تمنع الافتاء بالرأي – إن صحت – لا تعني منع الاجتهاد في تفسير القرآن , وانما تعني منع الخوض في التفسير كتاب الله بغير علم ولا أهلية لمثل ذلك العمل .
أما أشهر كتب التفسير بالرأي في غالبية الطابع العام لها فهي كما يأتي :
مفاتيح الغيب , للفخر الرازي ( ت 606 هـ ) .
انوار التنزيل وأسرار التأويل , للبيضاوي ( ت 691هـ ) .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل , للنسفي ( ت 701هـ ) .
لباب التأويل في معاني التنزيل , للخازن ( ت 741هـ ) .
غرائب القرآن ورغائب الفرقان , للنيسابوري ( ت 728 هـ ) .
البحر المحيط , لابي حيان ( ت 745هـ ) .
إرشاد العقل السليم الى مزايا الكتاب الكريم , لابي السعود ( ت 982هـ ) .
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني , للآلوسي ( ت 1270هـ ) .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .