انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 1
أستاذ المادة عامر عمران علوان الخفاجي       03/06/2018 06:20:45
الإعجاز في اللغة

الإعجاز في الاصطلاح

وجوه الإعجاز





(( إعجاز القرآن الكريم ))

الإعجاز في اللغة
الإعجاز في اللغة من الفعل عجز يعجز عجزاً فهو عاجز ، وأعجزني فلان إذا عجز عن طلبه وإدراكه ، والعجز نقيض الحزم ( ) وقال ابن فارس (ت 395 هـ) (العجز،الضعف ، تقول عجزت عن الشيء ... وأَعْجَزتُ فلاناً اذا وجدته عاجزاً ، وأعجزني اذا وجدني عاجزاً عن طلبه)( )، او هو الفوت ، وجدان العجز ، فيقال أعجزه الأمر الفلاني اي فاته ، ويقال ، أعجزت زيداً اي وجدته عاجزاً او جعلته عاجزاً ( ).
الإعجاز في الاصطلاح
عَرَّفه الطبرسي (ت 548 هـ) : (هو أن يأتي الإنسان بشيء ، يعجز خصمه عنه ويقصر دونه فيكون جعله عاجزا عنه)( ) ، ويقول الشيخ البلاغي المعجز هو الذي يأتي به مدعي النبوة بعناية الله الخاصة خارقاً للعادة وخارجاً عن حدود القدرة البشرية وقوانين العلم والتعلم ليكون بذلك دليلاً على صدق النبي وحجته في دعواه النبوة ودعوته)( ) او (أن يأتي المدعي لمنصب من المناصب الإلهية بما يخرق نواميس الطبيعة ويعجز عنه غيره شاهداً على صدق دعواه)( ) .
او (هو خرق لنواميس الكون ، وتغيير في قوانين الطبيعة ، وقلب للنظام الثابت في الموازين الى نظام متحول جديد) ( ) .
وللمعجزة شروط خمسة نبه عليها العلماء فأن اختل منها شرط لا تكون معجزة :
1- ان تكون مما لا يقدر عليها الا الله سبحانه وتعالى .
2- ان تخرق العادة .
3- ان يستشهد بها مدعي الرسالة على الله عز وجل .
4- ان تقع على وفق دعوى المتحدي بها المستشهد بكونها معجزة له .
5- ان لا يأتي احد بمثل ما اتى به المتحدي على وجه المعارضة ( ) .
لقد اراد الله سبحانه وتعالى ان تكون معجزة الرسول صلى الله عليه واله وسلم هي صميم رسالته ، ولم يجر الله على يد الرسول ما كان يجريه من قبل على يد انبيائه ، فموسى ((عليه السلام)) كان يلقى العصا فتصير حية ، ويدخل يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء ، وعيسى ((عليه السلام)) كان يحيى الموتى ويبرىء الأكمه والابرص اما الرسول صلى الله عليه واله وسلم فكانت معجزته الكتاب الذي انزل عليه .
ولقد كانت الجزيرة العربية آبان البعثة النبوية عامرة بالشعراء والخطباء والفصحاء ، فكانت المعجزة المحمدية تتفق وعصرها وكذلك مع طبيعة البيئة العربية التي كانت إذ ذاك تحفل بالفصاحة وتعتد بالبيان .
وجوه الإعجاز
القرآن الكريم هو المعجزة الكبرى للنبي محمد صلى الله عليه واله وسلم وقد اتفق العلماء على ان اعظم وجوه اعجاز القرآن بيانه ولغته واسلوبه ونظمه ، لقد امتاز العرب بالسليقة وسرعة البديهة ، ولذلك لما سمعوا القرآن الكريم استولى على مسامعهم وصار حديث نواديهم ، واهتزت له البابهم ، ولذا كان حريا بهم ان يؤمنوا به ولكنهم كانوا اشد عناداً ، فتحداهم القرآن ان يأتو بمثل القرآن فقال { فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ - الطور 34} ، وقال { قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ - هود 13} ، فلما عجزوا ولم يستطيعوا خفف عنهم القرآن فقال {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ - يونس 38} ، ولكن القوم عجزوا فتحداهم القرآن للمرة الاخيرة فقال { وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ - البقرة 23} .
ويمكن ان نتحدث على اهم وجوه الاعجاز في القرآن وكما يأتي :
1- الإعجاز الغيبي : ويتمثل بما تحدث عليه القرآن في الانباء عن الغيب الماضي والمستقبلي ، وذلك برهان ساطع ودليل قاطع على ان هذا القرآن ليس من كلام البشر ، انما هو كلام علام الغيوب ، الذي لاتخفى عليه خافية ، ولو كان من صنع محمد صلى الله عليه واله وسلم كما زعموا لظهرت علائم الوضع في تلك الاخبار الغيبية . بوقوعها على خلاف ما اخبر وحاشاه صلى الله عليه واله وسلم من الكذب على الله ، ومن هذه الاخبار الغيبية إخباره عن الحرب التي ستقع بين الروم والفرس وستكون الغلبة فيها والنصر للروم بعد ان انكسروا في الحرب السابقة وذلك في قوله تعالى { الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ - الروم 1 – 4} ، وفعلا تحققت نبوءة القرآن وذلك في 622 ميلادية الموافقة للسنة الثانية من الهجرة النبوية في انتصار الروم وانهزام الفرس . ومنا التنبؤ بدخول الرسول واصحابه مكة آمنين مطمئنين إذ روي ان النبي صلى الله عليه واله وسلم رأى رؤية في منامه وذلك قبل خروجه الى الحديبية رأى كأنه هو وأصحابه قد دخلوا مكة آمنين ، فقص الرؤيا على اصحابه ففرحوا واستبشروا قال تعالى { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ - الفتح 27} ، ومنها التنبؤ باظهار الإسلام على جميع الأديان وذلك في قوله تعالى { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ - التوبة 33} ، وإخباره عن فتح مكة {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ - الفتح 27} .
2- الإعجاز التشريعي : يرى الشيخ محمد ابو زهرة (ان ما اشتمل عليه القرآن من أحكام تتعلق بتنظيم المجتمع وإقامة العلاقات بين احاده على دعائم من المودة والرحمة والعدالة ، لم يسبق به في شريعة من الشرائع الأرضية ، واذا وازنا بين ما جاء في القرآن وبين ما جاءت به قوانين اليونان والرومان وما قام به الاصلاحيون للقوانين والنظم بما جاء في القرآن وجدنا ان الموازنة فيها خروج عن التقدير المنطقي للأمور . فجاء محمد صلى الله عليه واله وسلم ومعه القرآن الذي ينطق عن الله سبحانه وتعالى ، من غير درس درسه ، وكان في بلد أمي ليس فيه معهد ولا جامعة ولا مكان للتدارس ، واتى بنظام للعلاقات الاجتماعية والتنظيم الإنساني ، ولم يسبقه سابق) ( ) . والتشريعات القرآنية متعددة الجوانب ، منها ما اصطلح على تسميته بالعبادات ، وهي الطهارة والصلاة والزكاة والحج ، ومنها المعاملات كالبيع والإجارة وهي ما تعرف بالقانون المدني ، ومنها الأحوال الشخصية ، ومنها ما يعرف بالسير وهي التي تسمى في لغة القانون بالعلاقات الدولية الى غير ذلك من التشريعات . ويرى أستاذنا الدكتور الصغير بان الإعجاز التشريعي يتمثل بما فصله القرآن بآيات الأحكام وفقه القرآن بما لا عهد لمناخ الجزيرة بتفصيلاته الدقيقة فقد نظم حياة الفرد والأمة بأحكام لا مزيد على إبرامها برباط الحرية دون فوضى و بريقه الامتثال دون استعباد ، فالأحوال الشخصية قد نظمت بإحكامها الجديدة في الزواج والطلاق والعدة والنفقة والمواريث والوصايا والحدود والديات والجروح والقصاص والديون والعقود بما لم تسبق اليه اعرق الأمم تشريعاً ( ) .
3- الإعجاز العلمي : ومن وجوه إعجاز القرآن هذه العلوم والمعارف التي زخر بها القرآن الكريم ، والتي بلغت من نصاعة البرهان وقوة الحجة مبلغاً يستحيل على محمد صلى الله عليه واله وسلم وهو رجل أمي نشأ بين الأميين ان يأتي بها من عند نفسه ، بل يستحيل على أهل الأرض جميعاً من أدباء وعلماء ، وفلاسفة وحكماء ومن مشرعين وعباقرة ان يأتوا بمثل هذه العلوم والمعارف , قال تعالى { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ - فصلت 53} ، ولا شك في ان ما أورده القرآن من نظريات وقوانين وصل اليها العلم الحديث في تمدد الكون وانشطار النجوم وتعدد الأفلاك وأبعاد السموات والأرض وقد كتب في هذا الشيخ طنطاوي جوهري في تفسير الجواهر . ويذكر الدكتور بيضون ان (القرآن يزخر بالآيات العلمية ووجد انها تربو على (800) آية)( ) ومن هذه الآيات مثلاٍ يتحدث على معجزة النحل والعسل فيقول (حقاً ما أروع مخلوقات الله من صغيرها الى كبيرها ، ومن حيواناتها الى نباتها ، تدل على عظمة خالقها ،وتقر بإبداع بارئها ، ولو أمعنت النظر الى الجرادة والنملة والى الفراشة والنحلة ، لرأيت من مظاهر تدبيرها عجباً ، وتأملت غرائب خلقها طرباً)( ) وفي هذا قال الإمام علي بن ابي طالب ((عليه السلام)) (ولو فكرت في مجاري اكلها ، في علوها وسفلها ، وما في الجوف من أضلاع بطنها ، وما في الرأس من عينها وأذنها ، لقضيت من خلقها عجباً ، ولقيت من وصفها نصباً ، فتعالى الذي أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها ، لم يشركه في فطرتها فاطر ، ولم يعبه على خلقها قادر) ( ) .
4- الإعجاز البياني : ان أعظم وجوه إعجاز القرآن هو الإعجاز البياني ، لأنه ينتظم القرآن كله ، سوره على اختلافها طولاً وقصراً ، أما الوجوه الأخرى من وجوه الإعجاز فليس الأمر فيها كذلك ، فأنباء الغيب مثلا ليست موجودة في كل آية من القرآن ، وكذلك الإعجاز التشريعي والعلمي ، ومن هنا كان الإعجاز البياني أهم هذه الوجوه وأعمها لانه عام في القرآن كله لا تخلو منه سورة على قصرها ، بل هو في كل آية من الآيات القرآنية . والإعجاز البياني يرجع في لبه وجوهره الى النظم ، وهذا النظم ليس خاصاً بالعرب وحدهم ، والنظم هو ذلكم الترتيب الذي كان لكلمات القرآن في جملها من جهة ، واختيار هذه الكلمات من جهة أخرى ، ثم ترتيب الجمل والآيات في السورة ، وفي هذا يرى أستاذنا الدكتور الصغير ان هذا الوجه يتمثل بالتركيبة الخاصة المتميزة لألفاظ القرآن ومعانيه ، وفي مجموعة العلاقات المجازية والاستعارية والتشبيهية والكنائية والرمزية والإيحائية بين المعاني والألفاظ ، وذلك السر الأكبر في إعجاز القرآن ، فالعرب امة بيان ، وقد كان الإمام علي بن ابي طالب ((عليه السلام)) من أوائل رواد هذا المنهج في نهج البلاغة والذي كان امتداداً طبيعياً للإعجاز البياني في القرآن. ولا شك ان الحضارة الإنسانية اليوم بحاجة الى هذا المنهج في استجلاء جمال القرآن ، واستقراء خفايا مكنوناته ( ) .
5- الإعجاز العددي : بعد الاطلاع على عدد من الدراسات العددية وجدت من بين الباحثين من يتجنب الخوض في الإعجاز العددي نظراً لاعتقاد خاطئ ببطلان هذا النوع من الإعجاز او بعدم شرعيته تحت ادعاءات غير صحيحة . والحقيقة اننا لم نجد لهذا الاعتقاد سنداً يؤيده في القرآن ولا في الحديث . (إن حب الإسلام ، وصدق الرغبة في تنزيه القرآن ، يدفعان الى التدقيق والتحقيق ، والى الدقة والموضوعية ، والمنهجية السوية في القبول والرفض ، إما المسارعة الى الرفض ، من غير علم وإحاطة بالموضوع فهي من علامات عدم التقوى ، قبل ان تكون من علامات الجهل) ( ) .
وعليه فإننا ننظر بايجابية الى وجود معارضين للإعجاز العددي ، ولكننا نرجو ان تكون هذه المعارضة صادقة ، وكم نسر عندما نجد ان المعارض يقدم الدليل المقنع ، لان هذا يساهم في تصويب المسيرة ، ويحفظ من الزلل ، وكم نشعر بالغيظ عندما نرى ان المعارض لا يفهم شيئاً عن الموضوع . والمتتبع لهذا الوجه يجد ان الأستاذ عبد الرزاق نوفل قد وفق الى ذكر المقارنات والموازنات الحسابية الدقيقة حيث قام بعمليات إحصائية لورود الألفاظ المتناظرة ، والمتقابلة ، والمتضادة ، والمتناقضة ، وقابلها بالعدد نفسه ، او نصفه ، او شطره ، او ما يقاربه ، مما شكل ثروة عددية تنبئ بالضرورة ان القرآن لم يستعملها صدفة ، بل بميزان ، وذلك الميزان لا يمكن ان يكون من صنع البشر ، فهو إذن من أدلة إعجازه ( ) .
ولا شك في ان الأعداد في القرآن الكريم لها مدلولاتها ولا توجد عبثاً فمثلاً كلمة (يوم) تكررت في القرآن الكريم 365 مرة وهو نفس عدد أيام السنة ، ومثلها كلمة (شهر) تكررت في القرآن 12 مرة وهو نفس عدد الشهور في السنة الواحدة وغيرها من الأمثلة .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .