انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التحذير والإغراء

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 4
أستاذ المادة رياض رحيم ثعبان المنصوري       30/10/2016 00:55:33
التحذير والإغراء
من أساليب العربية أسلوبا التحذير والإغراء، ويُنصب الاسم فيهما بفعل محذوف، ولا بدَّ من التفصيل في القسمين كلًّا على حدة:
أولاً: التحذير
ويُقصد به تنبيه المخاطب على أمر مكروه؛ ليجتنبه ويحذر منه، ويُنصب الاسم في هذا الأسلوب بفعل محذوف، ويختلف الفعل المقدّر وفاقًا لصورة التحذير.
أركان التحذير أربعة، هي:
1. (المُحَذِّر)، ويُقصد به المتكلم، الذي يحذّر غيره.
2. (المحذَّر) وهو الذي يتجه إليه التحذير.
3. (المحذَّر منه) أو (المحذور) وهو الأمر الذي يستدعي الحذر، ويُخشى منه.
وللتحذير أربع صور، هي:
1. ذكر (المحذَّر منه) اسمًا ظاهرًا من غير تكرار، ولا عطف مثيل له عليه، نحو قولك: النارَ، أو قولك: السيارةَ، والاسمان ههنا مفعولان به لفعل محذوف جوزًا، تقديره: احذرْ، أو اجتنبْ.
2. ذكر (المحذَّر منه) اسمًا ظاهرًا، إمّا مكررًا، وإمّا معطوفًا عليه مثله بحرف الواو، نحو قولك: البردَ البردَ، وقولك: البردَ والمطرَ، فيكون الأول في الجملتين مفعولًا به لفعل محذوف وجوبًا تقديره: احذرْ، أو اجتنبْ، والثاني في الجملة الأولى توكيد لفظي، وفي الجملة الثاني اسم معطوف.
3. ذكر شيء يُخاف عليه مضافًا، ويرد بالصور المذكورة في النقطتين الأولى والثانية، فتقول: يدَك، ويدَك يدَك، ويدَك والسكينَ، فيدك هنا مفعول به لفعل محذوف –جوازًا في الجملة الأولى، ووجوبًا في الجملتين الثانية والثالثة- تقديره: صُنْ. وجدير بالذكر باب العطف قد لا يستقيم معه تقدير فعل واحد (صُن)، ففي جملة: رأسك والسكين، لا يستقيم فيها تقدير: صُنْ رأسك والسكين؛ لذا قد نضطر إلى تقدير فعلين، كأن تقدّر: صُن رأسَك واحذرْ السكين. ويمكن الاكتفاء بتقدير فعل واحد في نحو قولك: يدَك وعينَك، فتقدر: صُن يدك وعينك، أو صُنْ يدَك وصُنْ عينك.
4. ذكر المحذَّر منه في صورة ضمير منفصل للمخاطب (إيّاك ونحوه)، فتقول: إياكَ والشرَّ، إياكِ والشرَّ، إيّاكما والشرَّ، إياكم والشرَّ، إياكنَّ والشرَّ، والضمير ههنا مفعول به لفعل محذوف وجوبًا، والتقدير: إياك أُحذِّرُ، وحذف الفعل واجب سواء أذكر إياك وحده أم كُرِّر، أم عُطف عليه.
وقد ورد هذا الأسلوب في القرآن الكريم في قوله تعالى: ?? ? ? ? ? ? ??? [سورة الشمس: 13]، قال الفراء (ت 207 هـ): ((نُصبت الناقة على التحذير، حذّرهم إياها، وكلُّ تحذير فهو نصب)) ( )، وحذف الفعل هنا واجب؛ لأنّه ممّا عُطف عليه.
وورد في قراءة عيسى بن عمر (القارعةَ ما القارعةَ) بالنصب في قوله تعالى: ?? ? ? ??? [سورة القارعة: 1 – 2]، وفي قراءته يكون اللفظ منصوبًا على تقدير: احذروا القارعة، و(ما): زائدة، و(القارعة) الثانية: توكيد لفظي.

ثانيًا: الإغراء
وهو تنبيه المخاطب على أمر محمود؛ ليفعله، وتجري على الاسم المنصوب الأحكام نفسها التي جرت على الاسم المنصوب في أسلوب التحذير بغير (إياك). فإذا كان الاسم المنصوب مفردًا حُذف عامله جوازًا، نحو قولك: الصلاة، ويجوز الزمْ الصلاة. وإذا كان مكررًا أو معطوفًا حُذف العامل وجوبًا، نحو قولك: المروءةَ المروءةَ، والمروءةَ والنجدة، فالأول –في الجملتين- مفعول به لفعل محذوف وجوبًا تقديره: الزمْ، ويُعرب الثاني بمثل إعراب الثاني في باب التحذير.
لم يرد هذا الأسلوب في القرآن الكريم، ولكنه ورد في قراءة قرآنية، وذلك في قراءة عيسى بن عمر (براءةً) بالنصب في قوله تعالى: ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [سورة التوبة: 1]، فالنصب في القراءة على الإغراء بفعل محذوف جوازًا، إذ إنّ الاسم المنصوب غير مكرر ولا معطوف عليه. وقيل منصوب على تقدير اسمعوا براءة. والله أعلم.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .