انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

حكم تقديم الفاعل و المفعول وتأخيرهما

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة حسن غازي عكروك السعدي       14/10/2019 14:07:34
حكم تقديم الفاعل و المفعول وتأخيرهما 11 (مقتبسة من شرح ابن عقيل )
والاصل في الفاعل أن يتصلا والاصل في المفعول أن ينفصلا (1) وقد يجاء بخلاف الاصل، وقد يجي المفعول قبل الفعل (2) الاصل أن يلي الفاعل الفعل من غير أن يفصل بينه وبين الفعل فاصل، لانه كالجزء منه، ولذلك يسكن له آخر الفعل: إن كان ضمير متكلم، أو مخاطب، نحو " ضربت، وضربت "، وإنما سكنوه كراهة توالي أربع متحركات، وهم إنما يكرهون ذلك في الكلمة الواحدة، فدل ذلك على أن الفاعل مع فعله كالكلمة الواحدة. والاصل في المفعول أن ينفصل من الفعل: بأن يتأخر عن الفاعل، ويجوز تقديمه على الفاعل إن خلا مما سيذكره، فتقول " ضرب زيدا عمرو "، وهذا معنى قوله: " وقد يجاء بخلاف الاصل "..
وأشار بقوله: " وقد يجي المفعول قبل الفعل " إلى أن المفعول قد يتقدم على الفعل، وتحت هذا قسمان: أحدهما: ما يجب تقديمه، وذلك (1) كما إذا كان المفعول اسم شرط، نحو " أيا تضرب [ أضرب ] " أو اسم استفهام، نحو " أي رجل ضربت ؟ " أو ضميرا منفصلا لو تأخر لزم اتصاله، نحو (إياك نعبد) فلو أخر المفعول لزم الاتصال، وكان يقال: " نعبدك " فيجب التقديم، بخلاف قولك " الدرهم إياه أعطيتك " فإنه لا يجب تقديم " إياه " لانك لو أخرته لجاز اتصاله وانفصاله، على ما تقدم في باب المضمرات، فكنت تقول: " الدرهم أعطيتكه، وأعطيتك إياه "..
والثاني: ما يجوز تقديمه وتأخيره، نحو " ضرب زيد عمرا "، فتقول: " عمرا ضرب زيد " (1). * * * وأخر المفعول إن لبس حذر، أو أضمر الفاعل غير منحصر (2).
يجب تقديم الفاعل على المفعول، إذا خيف التباس أحدهما بالآخر، كما إذا خفي الاعراب فيهما، ولم توجد قرينة تبين الفاعل من المفعول، وذلك نحو " ضرب موسى عيسى " فيجب كون " موسى " فاعلا، و " عيسى " مفعولا، وهذا مذهب الجمهور، وأجاز بعضهم تقديم المفعول في هذا ونحوه، قال: لان العرب لها غرض في الالتباس كما لها غرض في التبيين (1)..
فإذا وجدت قرينة تبين الفاعل من المفعول جاز تقديم المفعول وتأخيره، فتقول: " أكل موسى الكمثرى، وأكل الكمثرى موسى (1) " وهذا معنى قوله: " وأخر المفعول إن لبس حذر ". ومعنى قوله: " أو أضمر الفاعل غير منحصر " أنه يجب - أيضا - تقديم الفاعل وتأخير المفعول إذا كان الفاعل ضميرا غير محصور، نحو " ضربت زيدا " فإن كان ضميرا محصورا وجب تأخيره، نحو " ما ضرب زيدا إلا أنا " (2) * * * وما بإلا أو بإنما انحصر أخر، وقد يسبق إن قصد ظهر (3).
يقول: إذا انحصر الفاعل أو المفعول ب‍ " إلا " أو ب‍ " إنما " وجب تأخيره، وقد يتقدم المحصور من الفاعل أو المفعول على غير المحصور، إذا ظهر المحصور من غيره، وذلك كما إذا كان الحصر ب‍ " إلا " فأما إذا كان الحصر ب‍ " إنما " فإنه لا يجوز تقديم المحصور، إذ لا يظهر كونه محصورا إلا بتأخيره، بخلاف المحصور ب‍ " إلا " فإنه يعرف بكونه واقعا بعد " إلا "، فلا فرق بين أن يتقدم أو يتأخر. فمثال الفاعل المحصور ب‍ " إنما " قولك: " إنما ضرب عمرا زيد " ومثال المفعول المحصور بإنما " إنما ضرب زيد عمرا " ومثال الفاعل المحصور ب‍ " إلا " " ما ضرب عمرا إلا زيد " ومثال المفعول المحصور بإلا " ما ضرب زيد إلا عمرا " ومثال تقدم الفاعل المحصور ب‍ " إلا " قولك: " ما ضرب إلا عمرو زيدا " ومنه قوله: 147 - فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا عشية آناء الديار وشامها.
.
ومثال تقديم المفعول المحصور بإلا قولك: " ما ضرب إلا عمرا زيد "، ومنه قوله: 148 - تزودت من ليلى بتكليم ساعة فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها.
هذا معنى كلام المصنف، واعلم أن المحصور ب‍ " إنما " لا خلاف في أنه لا يجوز تقديمه، وأما المحصور بإلا ففيه ثلاثة مذاهب: أحدها - وهو مذهب أكثر البصريين، والفراء، وابن الانباري - أنه لا يخلو: إما أن يكون المحصور بها فاعلا، أو مفعولا، فإن كان فاعلا امتنع تقديمه، فلا يجوز " ما ضرب إلا زيد عمرا " فأما قوله: * فلم يدر إلا الله ما هيجت لنا (1) * [ 147 ] فأول على أن " ما هيجت " مفعول بفعل محذوف، والتقدير: " درى ما هيجت لنا " فلم يتقدم الفاعل المحصور على المفعول، لان هذا ليس مفعولا للفعل المذكور، وإن كان المحصور مفعولا جاز تقديمه، نحو " ما ضرب إلا عمرا زيد " الثاني - وهو مذهب الكسائي - أنه يجوز تقديم المحصور ب‍ " إلا ": فاعلا كان، أو مفعولا. الثالث - وهو مذهب بعض البصريين، واختاره الجزولي، والشلوبين أنه لا يجوز تقديم المحصور ب‍ " إلا ": فاعلا كان، أو مفعولا. * * * وشاع نحو " خاف ربه عمر " وشذ نحو " زان نوره الشجر " (2).
أي: شاع في لسان العرب تقديم المفعول المشتمل على ضمير يرجع إلى الفاعل المتأخر (1)، وذلك نحو " خاف ربه عمر " ف‍ " ربه " مفعول، وقد اشتمل على ضمير يرجع إلى " عمر " وهو الفاعل، وإنما جاز ذلك - وإن كان فيه عود الضمير على متأخر لفظا - لان الفاعل منوي التقديم على المفعول، لان الاصل في الفاعل أن يتصل بالفعل، فهو متقدم رتبة، وإن تأخر لفظا. فلو اشتمل المفعول على ضمير يرجع إلى ما اتصل بالفاعل، فهل يجوز تقديم المفعول على الفاعل ؟ في ذلك خلاف، وذلك نحو " ضرب غلامها جار هند " فمن أجازها وهو الصحيح وجه الجواز بأنه لما عاد الضمير على ما اتصل بما رتبته التقديم كان كعوده على ما رتبته التقديم، لان المتصل بالمتقدم متقدم. وقوله: " وشذ إلى آخره " أي شذ عود الضمير من الفاعل المتقدم على المفعول المتأخر، وذلك نحو " زان نوره الشجر " فالهاء المتصلة بنور الذي هو الفاعل عائدة على " الشجر " وهو المفعول، وإنما شذ ذلك لان فيه عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، لان " الشجر " مفعول، وهو متأخر لفظا، والاصل فيه أن ينفصل عن الفعل، فهو متأخر رتبة، وهذه المسألة ممنوعة عند جمهور النحويين وما ورد من ذلك تأولوه، وأجازها أبو عبد الله الطوال من الكوفيين، وأبو الفتح بن جنى، وتابعهما المصنف (2)، ومما ورد من ذلك قوله:.
149 - لما رأى طالبوه مصعبا ذعروا وكاد، لو ساعد المقدور، ينتصر.
وقوله: 150 - كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ورقى نداه ذا الندى في ذرى المجد.
وقوله: 151 - ولو أن مجدا أخلد الدهر واحدا من الناس أبقى مجده الدهر مطعما وقوله: 152 - جزى ربه عني عدي بن حاتم جزاء الكلاب العاويات وقد فعل.
وقوله: 153 - جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر وحسن فعل كما يجزى سنمار
فلو كان الضمير المتصل [ بالفاعل ] المتقدم عائدا على ما اتصل بالمفعول المتأخر امتنعت المسالة، وذلك نحو " ضرب بعلها صاحب هند "، وقد نقل بعضهم في هذه المسالة أيضا خلافا، والحق فيها المنع


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .