انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم الفنون المسرحية
المرحلة 3
أستاذ المادة احمد محمد عبد الامير الجبوري
29/04/2018 14:44:06
التمثيل الصامت في القرنين التاسع عشر والعشرين : في مرحلة اتسمت بنشوء ثورة صناعية واقتصادية ، وموجة من الاكتشافات ، ونمو التفكير العلمي ، وظهور نظريات علم النفس الحديث ، وتطور الطباعة ، وإنشاء المعاهد والمدارس المتخصصة ، وحلول الواقعية محل الرومانسية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، بدأت الرغبة في إدخال الروح العلمية والبحث العلمي في دراسة وتطوير الفن المسرحي ، والنظر إلى الممثل من خلال البحث العلمي الحديث ، ومنها الانطلاق لدراسة الحركة الميكانيكية التعبيرية لدى الإنسان ، كما برز الاهتمام بالرياضة البدنية . يرجع الحد الفاصل بين التمثيل الصامت التقليدي والتمثيل الصامت الحديث إلى الدراسة الفرنسية التي كتبها ( فرانسوا ديلسارت 1811 - 1871 ) ، إذ أصبح أكثر علمية وتكنيكاً ، منطلقاً من تقسيم جسم الإنسان إلى ثلاثة أقسام ، كما صُنّفت حركة الجسم كل حسب موقعها من التقسيم . ومن هذا التنظيم انبثقت مدرسة جديدة في التعبير الحركي ، كان لها أثر في تطوير فن الرقص الأمريكي الحديث والانطباعي . يمكن القول هنا ، بأن الظروف التي أدت إلى نشوء البانتومايم إثر حادثة ( اندرونيكوس ) ، هي ذاتها التي دفعت ( ديلسارت ) الاهتمام في الحركة والتعبير الإيمائي الصامت ، إذ فقد صوته في غضون ستة أشهر بعد دخوله مدرسة ( الكونسرفتوار ) نتيجة لسوء التعليم ، سعى بعد ذلك إلى تحرير منطقة الجذع في الجسد وجعله عنصراً من عناصر التعبير ، بعد أن كان عنصراً جامداً ، كما أشاد بقدرة الكتلة والوزن والجاذبية في تطوير التعبير الإيمائي في ( المايم ) والرقص الحديث ، إذ كان البانتومايم في مطلع القرن التاسع العشر عملاً يؤدى من خلال إشارات اليدين وتعابير الوجه وغياب الجسد خلف ملابس فضفاضة ، أي بالاعتماد على الأطراف ، بينما يكون الجذع مشدوداً من غير توظيف مرن . أن مفتاح الحداثة في التمثيل الصامت ، يكمن في بحثها عن إمكانية التعبير عن النفس وبثها من الداخل إلى الخارج ، وهو ما يمكن عده نسقاً تعبيرياً مهيمناً ، يعتبر نوعاً من التجسيد الخارجي لحقيقة الداخل ، يستند على العلاقة بين تعبير الجسد عما بداخل النفس وبين الخصائص الشكلية للتمثيل الصامت الذي يعتمد الجسد لأداء تلك المهمة ، مع إن هذا الفن لا يعتمد أسلوباً محدداً للتعبير ، بل على الطاقة الكامنة داخل الشكل الأدائي للإيماءة ، لتصبح خصائص فنية لهذا الفن وبطبيعة الإيماءة بشكل خاص ، فالجسد والإيماءة والفكر لا يمكن الفصل بينهما لأن منبعهما واحد وهو الروح التي يعبران عنها ، كما سبق وأشار ( سبينوزا 1632-1677 ) إلى عدم وجود تمايز بين النفس والجسد ، بل إنهما صفتان لجوهر واحد ، وهو الإنسان ، وبذلك يكون التعرف على قدرة الجسد هو في الوقت ذاته تعرف لقدرات النفس ، وبذلك لا تصبح الإيماءة وسيلة تؤدي إلى غاية ما ، بل تصبح في حد ذاتها موضوع العرض الصامت . مما أدى إلى التركيز على الجسد وإعطائه مجالاً من الدراسة والتمرين ليصبح حراً ، على اعتبار أن حرية الجسد تنبع من حرية الفكر ، كما وجد فيه الفكر الإسلامي مرآتاً لسلامة العقل ، وفي علم النفس مرآتاً لصحة النفس .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|