انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المفردات البيئية والحضارية لتصاميم المشاهد التصويرية في الخزف الإسلامي

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم الفنون التشكيلية     المرحلة 4
أستاذ المادة حسنين عبد الامير رشيد الخزعلي       31/10/2016 16:02:07
المفردات البيئية والحضارية لتصاميم المشاهد التصويرية في الخزف الإسلامي

كثيراً ما أهملت النزلة التي أحتلها التصوير ألتشبيهي بين الفنون الإسلامية ، وقد ترددت الآراء القائلة بأن الإسلام ينهى عن تمثيل الكائنات الحية لدرجة جعلت الكثير من الأشخاص من بين المسلمين أنفسهم يعتقدون حتى الوقت الحاضر بأن التصوير التشبيهي لم يلعب إلاّ دوراً ثانوياً وبأنهُ بقى تحت طائل التحريم خمن دون أن يجد لنفسه مخرجاً ، إلاّ أن الواقع يخالف ذلك وبالإمكان القول ومن دون مغالاة بأن التصوير ألتشبيهي هو على العكس أكثر الفنون الإسلامية تعقيداً أو أكثرها دقة ومهارة ، وهو على الأخص الفن الذي ارتقى بحيث أصبح أكثر الفنون الإسلامية تميزاً .
ففي بداية العصر الإسلامي بدأ الفنان المسلم بإلصاق لوحات زخرفيه على واجهات البناء المعماري سواء كان من الداخل أم من الخارج ، وغالباً ماتشكل هذه المشاهد الزخرفية شريطاً من الأشكال الهندسية والبنائية ، وتسمى هذه المشاهد بالحشوات وهي بداية الرقش العربي والذي استمد عناصره الأولية من الطبيعة كالأزهار والأوراق والأغصان وكذلك الأشكال الهندسية كالدوائر والمربعات والمثلثات ويمتاز ببعد روحي وجمالي وغالباً ما كان يشكل جمالية للخط العربي بمعانيه الدينية والأدبية كما نراه يغطي المساحات الكبيرة الفارغة من البناء المعماري أو الأواني الخزفية وغيرها ، وهو يمتاز بالتكرار والتماثل والتناظر ويمتد إلى مالا نهاية ، وكلما اقترب العمل الفني من المفهوم الروحاني نراه قد أبتعد عن المحاكاة الحرفية ونحى نحو التجريد ، وكان الفنان المسلم قادراً على رسم الطبيعة كما هي ولكنهُ أراد أن يقترب من المفهوم الجمالي الروحي الأبدي وليس الجمال الظاهري المادي .
ويشير باباديولو إلى ذلك من خلال قوله :" أما الفنانون الذين خلقوا التصوير ألتشبيهي الإسلامي فقد اكتشفوا مبدءاً جمالياً معارضاً لكل هذا التقليد ( المحاكاة التشبيهية ) مفاد هذا المبدأ أن الفن ليس واجبهُ تقليد الطبيعة وأن المحاكاة ليست هي التي تؤسس قيمة العمل الفني بل على العكس من ذلك إذ أن مايؤسس قيمة العمل الفني هو الابتكار أي خلق عالم جديد يمكن أن يكون مختلفاً بل ومتعارضاً مع المظاهر الحسية للطبيعة بل وحتى متعارضاً مع حقيقتها وأحتماليتها" .
وتحدد الإشارة إلى أن هذه الزخرفة ( الرقش العربي ) تتكون من عناصر نباتية متداخلة ومتشابكة ومتناظرة بصورة منتظمة وتتبع نظاماً خاصاً في مظهرها وتكوينها ، وتخضع هذه الزخرفة الظاهرة النمو ويحكمها التناسق والتناظر والتداخل والتشابه في الغصن الواحد أو بين الأغصان المتعددة ، كما كان الفنان المسلم يراعي في الأوراق أن تملأ الفراغات بين تلك الأغصان المتموجة وأن تتناسب في حجمها وأوضاعها من حيث التماثل والتقابل الذي يعتبر من المميزات المهمة لهذه الزخرفة والذي لم يقتصر على منطقة واحدة فقط بل كان يشمل كل المجموعات التي تتكون منها الزخرفة حيث تتصل كل مجموعة زخرفيه مع مجموعة مماثلة لها تجاورها أو تعلوها أو تدنوها أما بصورة متقابلة أو متعاكسة وتنتظم هذه المجموعات في شكل زخرفي واحد متكامل ومتناسق .
وحين الحديث عن الشكل الفني للمنمنمة وللوهلة الأولى نراه حديثاً بعيداً عن موضوعة هذا البحث خصوصاً إذا ما عرفنا أن المنمنمة وتشكيلها الفني لهُ ميادينهُ الخاصة في البحوث الأدبية واللغوية والفنية الأخرى ، لكن اهتمامنا بالمنمنمة هنا يأتي من قراءة مخالفة مفادها مدى استفادة المشاهد التصويرية للخزف الإسلامي من المنمنمة في تشييدها ضمن المشهد التصويري على سطوح المشغولات الخزفية ، حيث أن ( أهم محاور التشكيل الفني في بناء المنمنمة هي اللغة ومن ثم يأتي تباعاً النموذج الإنساني الذي تقدمهُ تلك اللغة وأخيراً الحكاية المسرحية ) .
حيث أستغل الخزاف المسلم المنمنمة التي تزخر بالمتعة الأدبية والمتعة التصويرية المتخيلَّة ، وهذا الشق الثاني لايقوى على استنباطه إلاّ فنان مصوّر ، يستوحي من العبارة صوراً وهو مايبعث في الخزاف المسلم الرغبة في التنقيب وراء تلك الصور الخفية التي أنطوت عليها المنمنمات ، لكي يبرزها مستوحياً خيالهُ صورة من تلك الصور النابضة التي تساير الحوار ، جامعاً بين مايشيع في المنمنمة وبين تجسيدهُ هو لهذا الذي يشيع ، فإذا هو بهذا وذاك قد جلّى لنا صورة لهُ منها ذلك الجسد ، ولصاحب المنمنمة الروح التي ينبض بها ، فتلك الصور مزيج بين روحين : روح المنشئ للمنمنمة وروح المصور الذي استطاع أن يستخلص من شيء مادي شيئاً معنوياً تفيض فيه تلك الحياة التي تمثلها ريشة المصور بعد أن فاضت به تلك الحياة ، التي جرت على أسنة الأقلام فالصورة هنا ذات مضمونين ، مضمون أدبي يرتقي عاطفة ووجداناً ، ومضمون شكلي تخيلي حافل بالشعور المجرد ، ذلك الشعور الذي يحسهُ المصور ويعلى عنهُ .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .