انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الذاكرة والنسيان

الكلية كلية الفنون الجميلة     القسم قسم التربية الفنية     المرحلة 2
أستاذ المادة ناجح حمزة خلخال المعموري       13/10/2016 15:57:10
الذاكرة والنسيان

إنّ مصطلح الذّاكرة يشير إلى الدّوام النسبي لأثار الخبرة ,ومثل هذا الأمر دليل على حدوث التعلّم, لا بل شرط لا بدّ منه لاستمرار عمليّة التعلّم وارتقائها. ولهذا فإن الذّاكرة والتعلّم يتطلّب كلّ منها وجود الأخر فيه ,فبدون تراكم الخبرة ومعالجتها والاحتفاظ بها لا يمكن أن يكون هناك تعلّم .وبدون التعلّم يتوقّف تدفّق المعلومات عبر قنوات الاتصال المختلفة ,وتتحوّل الذّاكرة عندئذ إلى ذاكرة اجترارية, وتلك علامة مرضيّة فإذا كان التعلّم يشير إلى حدوث تعديلات نظريّاً على السلوك من جرّاء تأثير الخبرة فإنّ الذّاكرة هي عمليّة تثبيت هذه التعديلات وحفظها و إبقائها جاهزة للاستخدام .
أجمع عدد كبير من الدّارسين المعاصرين على أنّ العوامل الّتي تؤثّر في التذّكر والاحتفاظ والاسترجاع ،هي نفسها الّتي تؤثّر في التحصيل والاكتساب التعلّيمي من وجهة نظر المعرفة. نستنتج مما سبق أنّ التعلّم والذّاكرة مصطلحان متداخلان وفي كثير من الأحيان متطابقان وإن كلّ منهما يستخدم ليعبّر عن المصطلح الأخر القياسي بوساطته ليدلّ عليه ,ولهذا أصبحا مترادفين تقريباً ولا سيّما مستوياتهما المتطوّرة, أو هما تعتبران مخلفان عن جهد متّصل واحد ,ووجهين لعملّية واحدة هي عملّية معالجة المعلومات من قبل الشخصيّة بدءا في الإحساسات والإدراكات مروراً بالتصور والتخيل فالتفكير, وباللغة والذاكرة في البدء وحتى انجاز عملية المعالجة وتواصلها وما تتمخض عنه من نتاجات سواء أكانت صور (تصورات) إدراكية لأشياء أو حركات أو مواقف انفعالية أو مفاهيم أو قواعد أو مبادئ أو نموذجات .

تعريفات الذّاكرة :

للذّاكرة تعريفات عديدة مختلفة ,منها ما يركّز على الطبيعة العامّة للذّاكرة ,وعلى بعض مراحل عملها كما في تعريف (سوكولوف) للذّاكرة من وجهة نظريّة المعلومات هي الاحتفاظ بمعلومات عن إشارة بعد أن يكون تأثير هذه الإشارة قد توقّف) .
ومنها ما يهتم بخصوصيّة الذّاكرة البشريّة في مستوياتها الرّاقية كما جاء في تعريف (بنفليد): (هي ذاكرة المفاهيم والتعليمات والكلمات).
ومنها ما يشير إلى الذّاكرة من حيث قدرتها على الاحتفاظ بالآثار لفترة زمنيّة قد تكون شديدة القصر, وقد تطول قليلاً .ثمّ قد تمتد لدقائق طويلة الأمد .ومنها ما يعرّف الذّاكرة بأنها: (الاحتفاظ والتذّكر).
وتكمن الذّاكرة في التعرّف والاسترجاع اللاحقين لما كان قد مر بخبرتنا السابقة .

أهمية الذّاكرة :
(غنى الإنسان الحقيقي في ذاكرته , فهو غني إذا كانت ذاكرته غنية وفقير إذا كانت فقيرة).
(الكسندر سميث)
الذّاكرة : هي الخاصّة الأكثر أهميّة وعموميّة للجهاز النفسيّ لدى الإنسان, الّتي تمكّنه من تلقّي التأثيرات الخارجيّة ,والحصول على المعلومات ,وتجعله قادراً على معالجتها وترميزها وإدخالها والاحتفاظ بها ,واستخدامها في سلوكه المقبل كلّما دعت الحاجة إليها, كما تضمن الذّاكرة وحدة وكليّة الشخصيّة ,ومن خلال ذلك نجد أن التّعقيد التّدريجي للسلوك والارتقاء الّدائم به يتحقق بفضل تراكم الخبرة الفرديّة والنوعيّة والاحتفاظ بهما, لا بل إنّ تكوّن الخبرة أمر غير ممكن فيما لو تلاشت صورة العالم الخارجي, وإشارته التي تنشأ في الدماغ بدون أن تترك أثراً فيه, ونظراً لأنّ سلوك الإنسان في كلّ لحظة وفي كلّ موقف تحدده الخبرة السابقة (الذّاكرة) بأنواعها المختلفة ومستوياتها المتعددة, من خلال تآزرها مع التفكير واستخدامها لطرائقه وعملياته فإنها تحتلّ مكانة عظيمة في حياة الإنسان ,وهي العامل الحاسم في تقدمّه وتطوّره. وهي استمرار ودعامة هذا التّقدم لأنّ الإنسان دون الذّاكرة يبدو كما لو أنّه (ي*** من جديد في كلّ لحظة) ,علماً أنّ دور الذّاكرة لا يقتصر على تسجيل وحفظ ما كان في الماضي فقط, إنّما يتجلّى دورها في كلّ فعل حيويّ نوّد القيام به في الوقت الحاضر .

نظم الذّاكرة :
(الذّاكرة هي أمين الصندوق الّذي علينا أنّ ندفع له الاعتماد المالي لنسحب منه المساعدة الّتي نحتاجها).
تشير الدّراسات الحديثة في مجال سيكولوجيّة الذّاكرة إلى وجود أنماط متعددة أو نظم مختلفة للذّاكرة, لأنّ استرجاع المعلومات بعد فترات زمنيّة قصيرة جداً يختلف اختلافاً واضحاً من حيث الكمّ والكيف عن استرجاع المعلومات بعد فترات زمنية أطول. لذا يميّز الباحثون بين أنواع الذّاكرة :منها قصيرة المدى، والذّاكرة طويلة المدى. من هؤلاء (ميللي) ,(ماندلر) أما (نورمان وغيلين) وآخرون يشيرون إلى ثلاثة أنماط المسجّل (المخزون) الحسي المباشر , الذّاكرة قصيرة المدى وطويلة المدى والبعض الآخر يقول بوجود أنواع أخرى .
1. المسجّل المباشر للمعلومات الحسيّة : يحتفظ بالمعلومات الّتي تتلقّاها الحوّاس لمدّة بين 0.4-0.5 من الثانيّة
2. الذّاكرة قصيرة المدى : يعتمد عليه في سياق حلّ المسائل أثناء القيام بأيّة مهمّة مؤلّفة من ملفّات متتابعة ويتجلّى عمل هذا النّظام عندما يتعلّق بالاحتفاظ بنتائج بينيّة لفترة مؤقّتة ويبلغ الحجم المتوسّط للذّاكرة الإنسانيّة القصيرة المدى 7 ± 2 عنصراً أو بند .وسعة الذّاكرة القصيرة تظلّ هي بغضّ النّظر عن المادة ذاتها .
إنّ إستراتيجيّة معالجة المعلومات الّتي تتبعها الذّاكرة قصيرة المدى تقوم على طريقتين :
‌أ- طريقة التكرار : هي ملائمة للنطق غير الصوتي (عقليّاً) لأنّ كلّ إعادة تؤدّي وظيفة الإدخال الأوّل للعناصر نفسها إلى الذّاكرة .ويفيد التكرار أيضاً في تهيئة وانتقال المعلومات إلى الذّاكرة طويلة المدى.
كلّما تكرّرت المعلومات عدداً أكبر تمّ الاحتفاظ بها في الذّاكرة قصيرة المدى لفترة أطول .وكلّما كان هناك احتمال أكبر لاسترجاعها في المستقبل.
‌ب- طريقة التطوير السمعي : إدخال المعلومات على شكل صوّر بصريّة أو حسية أو سمعيّة ,تترجم أو تحول إلى صور سمعيّة ,ولعلّ السبب يكمن في أنّ كلّ خبرات الإنسان عامّة تتحوّل بطريقة أوتوماتيكية إلى كلام, والكلام سرّ بقاء الخبرة محفوظة إلى الأبد.
والخلط أو التّداخل بين العناصر المتشابهة من حيث الصوت أكثر من الخلط بين الصور.

3. الذّاكرة طويلة المدى :
هناك فرق جوهري بين استرجاع الأحداث التي وقعت للتو, وبين استرجاع أحداث الماضي البعيد .
فالأول : نسترجعه بسهولة وبصورة مباشرة .أما الثاني : فهو استرجاع معقد, ويتم بصورة بطيئة ,وباستخدام وسائط مختلفة. فالأحداث التي وقعت للتو ما تزال في الوعي لم تغادر بعد. بينما المادة القديمة ,استرجاعها يتطلّب وقتاً وجهداً من بين ركام المعلومات. ويتم بصعوبة بالغة أحياناً .وهذه الذّاكرة هي أكثر نظم الذاكرة أهمية وأكثرها تعقيداً وذات سعة كبيرة جداً والبعض يقول ذات سعة غير محددة ,وما يتمّ الاحتفاظ به في الذّاكرة طويلة المدى هو كل ما نعرفه عن العالم من حولنا ,إذ تحوي حوادث الماضي ,وحل المسائل المختلفة ,وتعرّف الصورة ,وبعبارة أخرى يتمكن من التفكير. أشار كل من (بياجيه وانهيلدر) في كتابهما (الذاكرة والذكاء) إلى أن الذاكرة تخضع لقوانين التفكير ,وأنها تعمل وفق هذه القوانين وهي بدورها تساند التفكير, لأن كل المعلومات والمهارات الموجودة هي من أساس القدرات العقلية لدى الإنسان محفوظة في هذه الذّاكرة .
هناك نوعين للذاكرة طويلة المدى كما أشار (نولفينك) :
? ذاكرة معنوية : تحتفظ بكلّ ما نحتاجه من كلام, كما تشمل كلّ القواعد الّتي تستخدم وفقها الكلمات والتراكيب اللغوية ,مثل قواعد النّمو والصيغ الكيميائية, قواعد الضرب والجمع, أي تحوي على جميع الحقائق التي لا ترتبط بأوقات معينة أو بمكان معين .
? ذاكرة الأحداث : كلّ الأحداث التي رمزت في وقت محدد والكيفية التي كانت عليها عند إدراكها وفي أثناء تعلمها وتذكّرها.
من المهم معرفة أنّ ذاكرة الأحداث معرّضة للنسيان أكثر من الذّاكرة المعنويّة .والنسيان ظاهرة عامّة وتؤثر في كلّ مرحلة من مراحل استيعاب المادّة والاحتفاظ بها, فإنّها تمثّل جانباُ من جوانب أيّة فاعلية نفسيّة, كما أنّها جانب من جوانب كلّ عمليّة من علميات الذّاكرة وهذا مما يجعل المعلومات الّتي ترد إلى الذّاكرة عرضة للنسيان. وعلى هذا إذا كان التذكّر والاحتفاظ والتعرف والاسترجاع مظاهر ايجابية لعمليات الذاكرة فإنّ النسيان الجزئي أو الكلّي المؤقّت أو الدائم مظهر سلبي لهذه العمليات .مما ذكر نعرف النسيان: بأنّه عملية من عمليات الذاكرة المعاكسة, من حيث غرضها ومضمونها لعمليّة الاحتفاظ تتجلّى في فقدان هذه المادة أو تلك من الذّاكرة وتنجم عن أسباب عضويّة أو نفسيّة .
وللنسيان في حياتنا وظيفتين مختلفتين متعارضتين, إيجابيّة من جهة ؛إذ لولاه لما استطعنا أن ننهض بأعباء الشخصيّة والحفاظ على وحدتها وحسن تكيفها مع البيئة. كما يلعب دوراً سلبياً معرقلاً, يتجلّى في خسارتنا لمعلومات ومهارات وأدوات في غاية الأهميّة والحيوية مع أنّنا كنّا قد أدخلناها وحفظناها ,ومع ذلك تستعصي على الاسترجاع مما يؤدي إلى أشكال مختلفة من الاضطراب وعدم التكييف .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .