انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم الفنون المسرحية
المرحلة 3
أستاذ المادة احمد محمد عبد الامير الجبوري
11/10/2016 06:10:13
نشأ التمثيل الإيمائي الصامت مع نشأة الإنسان وبزوغ الصراع مع الطبيعة ونشوء منطق الحاجات ، ثم تطور إلى صورة احتفالات سحرية تمثيلية راقصة صامتة ، الغاية منها التشبيه أو التقليد بالتمثيل ، والغاية الأخرى استمرار العلاقة بين المشبه والمشبه به بطريقه سحرية تؤكد حضور الشيء أو استحضاره بتجسيد شكله أو حركاته . الغاية الأولى تستلزم التدريب على سلوك الحيوان من خلال دراسة حركاته وسلوكه قبل اصطياده ، أما الغاية الثانية فهي مرحلة متقدمة ، تستلزم وجود مصمم للطقس الاحتفالي إلى جانب اختيار التقنية الملائمة له ، فالمصمم هو الكاهن أو صاحب المعبد ، وهو الراقص والممثل الإيمائي الرئيس ، وهو صاحب فكرة الاحتفال والمصمم الحركي للممثلين والمجموعات . من هنا بدأ تحول الكاهن المسؤول عن رعاية وتنظيم الطقوس الدينية إلى ممثل ، وبتطور وتعقيد الطقوس الاحتفالية تنشأ طبقة من الممثلين الكهنة ، ومن تدريب هذه الطبقة على الرقص والتمثيل الإيمائي الصامت ، تأسس ما يمكن أن نطلق عليه بالمسرحية الإيمائية الطقسية في شكلها البدائي ، يكون العنصر الفعال في تأديتها جسد الممثل ، فهو العلامة البشرية الدالة ، فالراقصين والممثلين يرتدون أقنعة تمثل بعض الحيوانات ، ثم تطور بتقديم بعض المناظر والصور وكانت هذه المسرحيات قائمة على الأداء الصامت . يستنتج من ذلك ، أن فن التمثيل الصامت بشكله البدائي الأول كان محاولة أولى للتواصل مع الآخر ، كما كان في الوقت ذاته محاولة للحفاظ على البقاء والاستحواذ على الطبيعة ، وهذه المحاولات أفرزت بالضرورة البصمة المعرفية والفطرة الجمالية لدى إنسان تلك الحقبة ، لذا تصبح بنية الإيماءة حاملة لدلالات ( معرفية / جمالية ) ، إلى جانب دلالاتها النفسية التي ترتبط مباشرة بالعقلية البدائية ذات النزوع الأسطوري في تفسير الأحداث والظواهر . في بلاد ما بين النهرين ، كان التمثيل الإيمائي الصامت شأنه شأن الأساطير والملاحم ، لصيق بالمعتقدات والفكر الديني والاجتماعي ، ولا يقل أهمية عن النتاج الأسطوري والملحمي . فقد كان الرافدينيون القدماء يحتفلون في الربيع بالأعياد الاكيتوية (أعياد اكيتو ) ، المتمثل بأسطورة نزول عشتار ( إلهة الحرب والحب ) إلى العالم السفلي لتفتدي تموز ( إله الخصب والنماء ) ، فيبتهل الناس بخروجه من العالم السفلي ، ويمارسون فيه طقوس الزواج ، ويؤدى ذلك كلّه بالغناء والرقص والتمثيل الإيمائي الصامت . يمكن القول بأن طقوس الفداء والفناء والعودة ، قد أكّدت على أنّ التمثيل الإيمائي الصامت كان لصيقاً بالبيئة الثقافية والدينية والاجتماعية ، كما كان ملتصقاً بمجمل الفعاليات الفنية التي رافقت التغيرات السياسية والاقتصادية والجغرافية التي تميزت به مجتمعات ودول العراق القديم كما يمكن عدّ المدونات الرقمية الطينية لوحات إيمائية صماء ذات شكل درامي .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|