انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الفنون الجميلة
القسم قسم الفنون التشكيلية
المرحلة 2
أستاذ المادة نبيل مع الله راضي عبد العابدي
03/02/2016 15:46:28
اللون في الخزف : بما أن نظريات العالم وفلسفته تشير إلى أمكانية استخدام ذلك النتاج المعرفي في حقل الفن ونظرياته الجمالية ، فسيكون هنالك تقابلات مابين العلم والفن ، وهذا ما نتلمسه في الكيميائية المحكومة بمنطق وقانون علمي ليكون الناتج عملاً فنياً جميلاً ، وان ما وصلت إلية تقنيات الكيمياء الحديثة من تطور علمي في مجال اللون سيؤثر حتماً على تحول فن الخزف وجماليته. أن كل من الفن والعلم يجد أصوله في التقنية ، فالتقنية كثيراً ما اعتبرت احد أهم عوامل الخلق الجمالية أو الاكتشاف العلمي.... كما أن العلم ومن دون شك هو عنصر جوهري في تكوين ثقافة الفنان.
ومنذ بزوغ فجر الحضارات في عصر النهضة وتطور العلوم التجريبية راح الفنان يبحث عن طرائق جديدة تحقق الوحدة الزمانية والمكانية للموضوعات ، ويهدف إلى تحول جمالي في بنية المنجز الفني من خلال جملة التحويلات العلمية والتقنية والفكرية ، وهذا متجلي لدى كثير من الفنانين.
ومما لاشك فيه ، أن الخزف في بعده الزمني يمتد عميقاً في التأريخ ، مع أولى المكونات الحضارية للإنسان ، لكنه في خلاصته وجوهره ، فعل حضاري ارتبط بفعالية الإنسان وتطوره ودرايته ، والرؤية التأملية والخلق والابتكار ، في التقنية واستخدام الألوان ، ليحقق التكوين الخزفي بالمعالجة اللونية التناغم وخلق الوجدان إلى حد الذي أصبح التكوين الخزفي يجمع بين المساحة اللونية والفورم بل وتجاوز ذلك إلى المعنى التعبيري الرمزي والدلالات المتنوعة.
فالخزف من الفنون التي يتطلب انجازها دراية ومعرفة بأسرار اللون ، كما يتطلب من الخزاف إضافة للمعرفة التشكيلية والإبداعية الفنية ، دراية علمية وتقنية لما يتطلبه تلوين الخزف طيناً وتزجيجاً وتزيناً . إن الخزاف ينظر إلى اللون كإحدى الوسائل الجميلة للتعبير الشعوري عن الأشياء وقيمتها الفنية وتأثيراتها النفسية.
وفي الخزف نحصل على اللون من إضافة المواد الملونة إلى زجاج الخزف ومن خلال سلسلة من التفاعلات والتحولات الكيميائية يتكون اللون ، وعلى ضوء نظرية تكوين اللون وظهوره للعالم الدنماركي ( تيلزبور) عام 1913م ، والتي أكد فيها أن الأجسام التي لها القابلية على امتصاص أشعة ضؤية منتقاة واقعة ضمن طاقة الطيف الشمسي المرئي تظهر كأجسام ملونة. وطبقاً لنظرية الكترونات الذرة وحركتها يحصل امتصاص طاقه عند انتقال الإلكترون من مدار إلى مدار أعلى ، ويحصل انبعاث للطاقة عند الانتقال العكسي من مدار إلى أخر اقل. والطاقة الكافية لنقل هذا الإلكترون هي ذرات الطاقة التي يمتصها الجسم من الضوء الساقط ، وفي حالة توافق هذه الطاقة مع جزء من طاقة الطيف المرئي يظهر اللون. وعلى ضوء ذلك فيكون للعناصر الانتقالية دور في ظهور الألوان الأساسية في الخزف ، ذلك أن ذرات العناصر الانتقالية ، ذات مدار [d] ناقص الكترونياً أي يحتوي على الكترونات فردية غير مزدوجة وغير مشبعة ، مما يكسبها فعالية للاتحاد مع الكترونات ذرات الجوار لتأسيس أواصر كيميائية ، ليحتوي مدار أو غلاف [d] على خمسة مدارات ولكل مدار إلكترونان ، تتوافقان مع خمس قيم للطاقة والفارق بين أعلى طاقة وأدناها يتراوح بين[3-1 ] ، بذلك تكون الطاقة الممتصة من الضوء واقعة في الجزء المرئي الملون.
أذا تتحدد قيمة اللون في الخزف وموقعه من الطيف من خلال كمية الطاقة الممتصة والتي تعتمد أصلاً على العدد الفعلي لالكترونات غلاف [ d] وعدد القفزات بين المدارات وحدودها العليا والدنيا ، إضافة إلى المجال الأيوني السالب الذي يحيط بالعنصر ويؤثر فيه استقطابياً. وان اقتراب المسافة بين ايونات المحيط والايون اللوني تجعل المجال وحقل الطاقة أقوى ، وانطلاق الإلكترون إلى المدار التالي أعظم ، ومعهما تزداد طاقة الانتقال وينتج عنها تأثير بالقوة اللونية.
نفهم من ذلك أن المواد الملونة المضافة إلى زجاج الخزف تحتوي عناصرها على مدار خارجي غير مشبع بالالكترونات ، لذا تكون لها القدرة على التفاعل عند أثارتها مع ألوان الطيف الشمسي مسببة ظهور اللون في زجاج الخزف .
ويمكن تقسيم المواد الأولية التي يتكون منها زجاج الخزف إلى ثلاث مجاميع رئيسية وهي : 1. الاكاسيد الحامضية : ( RO2) 2. الاكاسيد القاعدية : RO ) ( R2O – 3. الاكاسيد ذات التفاعلين : ( R2O3 )
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|