انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ابن المقفع ، الجاحظ

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 3
أستاذ المادة ثائر سمير حسن الشمري       04/01/2017 18:05:46
ابن المقفّع
فارسي الأصل ، اسمه روزبه بن داذويه ، كان أبوه من قرية ايرانية تسمّى (جور ) ، نزل البصرة، وظلّ على دينه مجوسيّا مانويّا ، غير أنه استعرب سريعاً ، لاختلاطه بمواليه آل الأهتم التميميين ، ولم يلبث أن عمل في دواوين الخراج للحجاج، وظهرت عليه خيانة في أموال الدولة ، فضربه الحجاج حتى تقفّعت يده ( أي يبست) فسمّي ( المقفّع ) ، ولم يسلم ، بل مات على دينه ، وعليه نشأ ابنه الذي ولد سنة ( 106 هـ) ، ويظهر أنّه عني عناية شديدة بتأديبه ، حتّى اتقن اللغتين الفارسية والعربية ، ومضى يتكسّب بصناعة أبيه، فعمل في دواوين العراق آخر زمن بني أميّة ، إذ كتب لعمر بن هبيرة والي العراق لهشام بن عبد الملك ، وكتب لابنه يزيد في ولايته العراق لمروان بن محمد ، ولابنه الثاني داود في ولايته على كرمان بايران ، وأفاد منهما أموالا كثيرة . ولما قامت الدولة العباسية كتب لسليمان بن علي عمّ المنصور وواليه على البصرة، ولأخيه عيسى بن علي والي الأهواز ، وعلى يديه أعلن اسلامه وتكنّى بأبي محمد ، وقتله المنصور سنة (145 هـ) على الزندقة ، ويقال بل قتله لأنه أسرف وبالغ في كتابة الأمان لعمّ المنصور عبد الله بن علي حينما ثار عليه .
ولابن المقفّع مجموعة آثار منها كتاب كليلة ودمة ، والأدب الكبير والأدب الصغير ، ورسالة الصحابة.
وكتاب كليلة ودمنة كتاب يحتوي على مجموعة من القصص الأخلاقية وضعت على ألسنة البهائم والطير ،وحوت من مكارم الأخلاق والحكم خيراً كثيراً ، وقد سمّي الكتاب باسم أخوين من بنات آوى ، هما كليلة ودمنة ، وسنكتفي بهذه القصّة من هذا الكتاب :
(( زعموا أنّ حمامتين ذكرا وأنثى ملآ عشّهما من الحنطة والشعير . فقال الذكر للأنثى : إنّا إذا وجدنا في الصحاري ما نعيش به فلسنا نأكل ممّاما هاهنا شيئا . فإذا جاء الشتاء ولم يكن في الصحاري شيء رجعنا الى ما في عشّنا فأكلناه . فرضيت الأنثى بذلك وقالت له : نعمّارأيت . وكان ذلك الحبّ نديّا حين وضعتاه في عشّهما . فانطلق الذكر فغاب ، فلمّا جاء الصّيف يبس الحبّ وتضمّر ، فلمّا رجع الذكر رأى الحبّ ناقصا فقال لها : أليس كنّا جمعنا رأينا على ألا نأكل منه شيئا فلِمَ أكلته ؟ الخ ... )) .
الجاحظ
هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي ، لقب بالجاحظ لجحوظ عينيه ، ولد في البصرة حوالي سنة (160 هـ) ، وتوفّي أبوه وهو صغير ، وفي مدينته تعلّم مبادئ القراءة والكتابة ، ثمّ أخذ يتردّد على حلقات العلم التي تعقد في المساجد ، ويختلف الى سوق المربد ، يتلقى الفصاحة من شفاه العرب ، وكان مفرطا في القراءة ، يكتري دكاكين الورّاقين ، ويعتكف فيها ، ليقف على ما يأتي إليها من كتب ، ويستوعب معارفها .
والى جانب طلب العلم والمعرفة كان يلتمس اسباب العيش عن طريق العمل . وحينما زار بغداد أُعْجِبَ به المأمون ، وولاه رئاسة ديوان الرسائل ، ولكن الجاحظ لم يبق فيها أكثر من ثلاثة أيّام ، وانصرف الى التأليف ، وتبلغ مؤلفاته مئات الكتب والرسائل ،واعتنق مذهب الاعتزال ، وكان صديقاً مخلصا للوزير محمد بن عبد الملك الزيّات الذي قُتِلَ على الزندقة في زمن المتوكل ، وأدركه الموت سنة (255 هـ) ، وقيل وقعت عليه كتبه وهو شيخ ضعيف قد جاوز التسعين فقضت عليه .
وكان الجاحظ يمتلك شخصية قويّة وارادة فذّة ، وكان متفائلا يبدو عليه السرور ، بسيطا ، متواضعا ، حريصا على مواعيده وأوقاته ، وفيّا لأصدقائه ، صادقا في أقواله ، محبّا للنظام ، وغير ذلك من الصفات الحسنة.
من خصائص اسلوبه في الكتابة الموسوعيّة ، والواقعيّة ، واكثاره من النوادر والفكاهات ، والاستطراد، وكان يعتني بالصياغة والألفاظ ، وكذلك بروز صفة التلوين الصوتي أو الموسيقي في اسلوبه .
وفيما يلي قصّة من قصصه في كتاب ( الحيوان ) بعنوان ( القاضي والذباب) يقول :
(( ....... ، فلم يجد بدًّا من أن يذبّ عن عينيه بيده ، ففعل ، وعيون القوم إليه ترمقه . فتنحّى عنه بقدر ما ردّ يده وسكنت حركته ، ثم عاد الى موضعه ، ثمّ الجأه الى أن ذبّ عن وجهه بطرف كمّه ، ثمّ ألجأه الى أن تابع بين ذلك . وعلم أنّ فعله كلّه بعين من حضره من أمنائه وجلسائه . فلمّا نظروا إليه قال : أشهد أنّ الذباب ألجّ من الخنفساء وأزهى من الغراب ، وأستغفر اللّه ، فما أكثر من أعجبته نفسه ، فأراد الله عزّ وجلّ أن يعرّفه من ضعفه ما كان عنه مستورا . وقد علمت أنّي عند الناس من أزمت الناس ، فقد غلبني وفضحني أضعف خلقه ، ثمّ تلاقوله تعالى : (( وإن يسلبهم الذّباب شيئا لايستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب )).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .