انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نشأة الدولة العثمانية

الكلية كلية التربية الاساسية     القسم قسم التاريخ     المرحلة 2
أستاذ المادة محمد رسن دمان السلطاني       27/01/2013 06:20:12
المحاضرة الاولى
نشأة الدولة العثمانية
يرجع العثمانيون للجد الأعلى وهو سليمان شاه الذي ينتمي الى عشيرة اسمها قابي ألب وعند موت سليمان شاه انقسمت اسرته الى قسين. عاد القسم الاول الى موطنه الاصلي ( ايران) اما القسم الاخر الذي كان بقيادة .ارطغرل مؤسس الأسرة العثمانية في الاناضول ومساعد عثمان ارطغرل جيش السلطان علاء الدين فكافأه على مساعدته بإعطائه بقعة من الارض من دولته في غرب الاناضول وهي سهول ( سكوت) والمنحدرات الشرقية من جبال طوماتج على الحدود البيزنطية كما منحه لقب ( اوج بكي) أي حارس الحدود جريناً على التقاليد التي كانت سائدة في دولة الاتراك السلاجقة.
عندما توفي ارطغرل في سنة 1288 اصبح عثمان اكبر اولاده مكانة ولم يلبث هذا ان حصل على امتيازات جديدة بعد فتحه قلعة ( قره حصار) سنة 1289 فمنحه السلطان علاء الدين لقب (بيك) واعطاه كافة الاراضي والقلاع التي استولى عليها واجاز له ضرب ألعمله باسمه وذكر اسمه في خطبة الجمعة.
ولما توفي السلطان علاء الدين في عام 1299 اجتمع الامرا، ورؤساء القبائل على اختيار عثمان خلفاً له فستأثر عثمان بجميع الاراضي ولقب نفسه (بادي شاه) وجعل قصره مدينة (يكي شهر) واخذ في تحصينها ثم احتل مدينة
( نيقيا) . اخذ عثمان يوسع اراضيه بالتدريج مستغلاً الفوضى والاهمال المسيطرين على الاراضي البيزنطية في الاناضول وكان اول صدام بين البيزنطيين وعثمان الذي كان يتهاد منطقة ( نيقيا) هو المعركة التي خاضها البيزنطيين في منطقة ( قرين حصار) سنة 1301 وكان من حسن حظ العثمانيين ان بيزنطة قد شغلت بكثير من القلاقل والفتن في العاصمة وفي البلقان وبالصدام المستمر مع اعدائها من امارات الثغور الاسلامية الواقعة على حدودها.
اذا لم يستطع التحرك ( البيزنطي) ضد عثمان وسقطت في ايدي العثمانيين اماكن كثيرة وكان عليها ان تدافع عن نفسها بقوات محلية ومن تلك المدن التي سقطت مدينة (بورصة) سنة 1329 ونيقيا سنة 1331 وفي سنة 1337 استولى العثمانيون على (نيقوميديا) وابتداءاً من حوالي 1360 حكموا اراضي أمارة ( قره سي) التي تمكنوا من تمزيقها. ويعتبر السلطان(أورخان) (1326 – 1359) المؤسس الحقيقي للدولة العثمانية حيث عمل على سن الدستور وتقسيم السلطات وتنظيم الدولة سياسياً وادارياً واقتصادياً.
ولما تولى السلطان مراد الاول العرش كان العثمانيون قد استقروا نهائياً على ساحل واربا متخذين من حصن (غالييولي) نقطة متقدمة لعملياته الحربية وقد استولى من قادة اورخان على اهم الاماكن الاستراتيجية وقد وفق السلطان مراد الاول في مدة سلطته في تحقق غايته وهي بسط سلطان العثمانيين على البلقان ثم نقل العثمانيون عاصمتهم الى (ادرنه) واستولوا على ( تراقياً) و أ مقدونيا( وبلغاريا) وملؤها بجماعات كثيفة من الاتراك المهاجرين.
ومالبثوا بعد ذلك بعد معركة قوصوه الاولى التي حدثت في عام 1389 ان دكا بلاد الصرب دكا ولما عظمت بانتصارتهم في البلقان استطاعوا توسيع دكوا بلاد الصرب دكا ولما عظمت قوتهم بانتصارتهم في البلقان استطاعوا توسيع حدودهم داخل الاناضول فاستولوا على انقر واطرافها وعلى قسم كبير من الاراضي التابعة للامارات الاخرى.
وفي عهد السلطان يايزيد الاول اصبحت الدولة العثمانية امبراطورية راسية القواعد في كل من الاناضول والبلقان الا انها سرعان ماتعرضت الى هزيمة منكره امام ( تيمور لنك) في معركة انقرة عام ( 1402) حيث وقع السلطان يازيد اسيراً بيد تيمورلنك واحتل تيمورلنك جميع الاراضي العثمانية الواقعة في الجزء الاسيوي من الدولة وعلى اثر هذه الهزيمة تنازع ابناء السلطان على السلطة فاستقل كل واحد منهم في الجزء الاسيوي من لدولة وعلى اثر هذه الهزيمة تنازع ابناء السلطان على السلطة فاستقل كل واحد منهم في ولاية ولم تنتهي هذه الفترة التي اسماها المؤرخون ( فاصلة السلطنة) الا بانتصار السلطان محمد الاول
( الجلبي) 1413- 1421 حيث بدأ اعادة بناء الدولة وخلقه ابنه مراد الثاني الذي اعاد الدولة العثمانية الى سابق عهدها وواصل حروبه ضد الدولة لاوربية.
ووصل الدولة العثمانية الى ذروة مجدها باستيلاء السلطان محمد الثاني الملقب (محمد الفاتح) على القسطنطينية عام 1453 والقضاء على الدولة البيزنطية بصورة نهائية.
اول عاصمة للدولة العثمانية هي بورصة الذي اتخذها اورخان في الجانب الاوربي.
ألمحاضرة ألثانية
أسباب توجه ألدولة ألعثمانية نحو ألوطن ألعربي

في عهد السلطان سليم الاول ( 1512- 1520) الذي تولى الحكم بعد ان خلع ابيه السلطان بايزيد الثاني حدث انقلاب في الاستراتيجية العثمانية اذ توقف زحفها نحو الغرب اوكاد واتجهت نحو الوطن العربي ومهما تعددت الآراء واختلفت في تعليل هذه الظاهرة فأن هناك سببين أساسيين أولهما ظهور الدولة الصفوية في بلاد فارس وثانيهما الغزو الاوربي للوطن العربي.
يعتقد فريق من المؤرخين ان الاحداث التي وقعت في الشرق اوائل القرن السادس عشر هي التي جلبت الدولة العثمانية نحو الوطن العربي وان ابرز هذه الاهداف ظهور الدولة الصفوية وان الغزو العثمانية للوطن العربي ماهو إلا مرحلة من مراحل الصراع بين الدولتين العثمانية والصفوية بقصد السيطرة على الوطن العربي.
أضافة الى الخلافات بين الدولة الاسلامية آنذاك ( الدولة العثمانية – الصفوية المملوكية )، والدولة المملوكية في مصر وبلاد الشام والحجاز واليمن حيث شهدت تلك الفترة نزاعات حول الامارات الحدودية وخاصة بين العثمانيين والمماليك حول امارة ( ذي القدر) وحدثت بين الطرفين حرب انتهت باستيلاء المماليك على الامارة بالتعاون مع الصفويين الذي تحالفوا مع المماليك ضد الدولة العثمانية. وهناك سبب اخرى عجل الغزو العثماني للوطن العربي هو النزاعات حول العرض العرش العثماني حين قام الصفويون والمماليك بأيواء اخوة السلطان سليم الاول الذين كانوا يدعون بحقهم للعرش العثماني حيث قاموا بعدة محاولات للاستيلاء على السلطة والقضاء على سليم الاول كذلك هرب اللاجئين والنازحين من وجه السلاطين العثمانيين الى الدولة الصفوية والمملوكية.
تأسيس الدولة الصفوية:
كان الصفويون قد حققوا وجودهم اولاً رؤساء للحركة الصفوية المعروفة التي اشتق اسمها من اسم مؤسسها الشيخ ( اسحاق صف الدين) ( 1252- 1334) الذي يرجع نسبة الى الامام (موسى الكاظم ) عليه السلام وقد اتخذت ضده الحركة من (اردبيل ) في اذربيجان مقراً لها واخلص اعضائها لمؤسس الحركة. وفي عام ( 1487) ولد الشيخ اسماعيل بن حيدر بن جنيد الذي ينشأ السلاله العسكرية الصفوية ولم تتوقف الدعاية الصفوية في الاناضول عن الالتجاء الى القبائل التركمانية التي شكلت الجزء الاكبر من القوات الصفوية واستمرت في عهد الشيخ حيدر الحركةة الصفوية العسكرية واستحدث حيدر غطاء للرأس هو الاحمر ذو الاثنا عشر ذؤبته كناية عن الاثنا عشر اماماً لذلك سموا ( تزل باش) اي الرؤس الحمر.
وتمكن اسماعيل الصفوي الذي تولى السلطة بعد وفاة ابيه حيدر ان يمد سلطته السياسية في غرب فارس واذربيجان ، وبتأييد من قبائل الشيعة جمع اسماعيل بين سلطة زغيم تحالف التركمان وسلطة زغيم الحركة الصفوية. وفي نهاية القرن الخامس عشر استطاع بعد عدة انتصارات عسكرية ان يتج ملكاً على بلاد فارس.
الغزو الاستعماري الاوربي للوطن العربي
شهدت بداية العصور الحديثة في القرنيين الخامس عشر والسادس عشر حركة التوسع الاوربي التي شملت مختلف ارجاء الكرة الارضية وقد تركزت نقاط الصدام بين المستعمرين الاوربيين والعرب في منطقتين الاولى في الطرف الشمالي الغربي من الساحل الافريقي المتمثل بالبحر العربي والمحيط الهندي.
أ‌. الغزو البرتغالي:
تطلع البرتغاليون الى اقطار المغرب الاقصى وعملوا على تطويقها واحتلال موانئها المطلة على البحر المتوسط وقد عانى المغرب الاقصى في اعقاب مقتل السلطان ( عبد الحق المريني) من ظاهرتي عدم الاستقرار السياسي والانقسام الداخلي حيث مكن ذلك البرتغاليين من وضع حمايتهم على عدة موانئ مغربية وقد امتاز الغزو البرتقالي بخصائص عديدة ابرزها.
• سيطرة الطابع العسكري والاكتفاء في بداية المر بالمدن الساحلية وقد استمر البرتغاليون في توسعهم وامتد نفوذهم الى مدينة مراكش نفسها وسرعان ما ظهرت الدول السعيدية في الجنوب الغربي لتتحمل مهمة الدفاع عن البلاد وصد الغزو البرتغالي.
ب- الغزو البرتغالي للخليج العربي والبحر الاحمر:
بعد ان تمكن البرتغاليون من اكتشاف رأس الرجاء الصالح سنة 1498 تمكنوا من الوصول الى المياه العربية الجنوبية المتمثلة بالخليج العربي والبحر الاحمر البحر العربي قد احتلوا اغلب موانئ العربي المهمة وجزره وبنوا قلاعاً دفاعية حصينة في هرمز ومسقط والقطيف والبحرين وقد جاءوا الى المنطقة بأساطيل قوية تضم سفن كبير ذات اسلحة نارية لذلك لم يكن لسكان المنطقة قبلاً بها فعجزوا عن مقاومتها. كما تميزت سياستهم بالعنف والقسوة والتعصب الديني. كان الوطن العربي عندما بدأت هجمات البرتغاليين تحتري دور انحلال سياسي وعسكري في حين كانت الدولة العثمانية بأعتبارها دور العثمانية كي تعينها ضد الخطر البرتغالي فأقترح شريف مكه سنة 1516 ارسال وفد الى السلطان سليم الاول طلباً للمساعدة العسكرية ولكن السلطان المملوكي منع سفر ذلك الوفد.



ألمحاضرة ألثالثة
السيطرة العثمانية على الوطن العربي
السيطرة العثمانية على بلاد الشام ، ان المماليك كانوا يحكمون الجزء الغربي من المشرق العربي ويضم الشام ومصر والحجاز واليمن وذلك منذ ان انتزع المماليك السلطة من الأيوبيين في القرن الثالث عشر وبعد تغير طريق التجارة واكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح وتحول تجارة اوربا من الشرق الى هذا الطريق الجديد بدلاً من مرورها بمصر عانت الدولة المملوكية تدهوراً في اوضاعها الاقتصادي والسياسية والاجتماعية لذلك فقد المماليك مورداً مالياً كبيراً يحصلون عليه من الضرائب المفروضة على البضائع التي كانت تنقلها القوافل عبر اراضيهم وقد وقع عبء هذا التدهور الاقتصادي على عائق الطبقات الشعبية الكادحة من اصحاب حرف ومزارعين اذ فرضت السلطة المملوكية الضرائب الفادحة التي كانت موضع استياء الشعب انذاك.
هذا في الوقت الذي اصبحت فيه النظم المملوكية في الادارة والجيش متخلفه عما كانت على النظم المملوكية اذ كانوا يعتمدون نضام الفرسان، أما العثمانيون فقد طوروا نظامهم العسكري فصار مؤلفاً من المشاة والمدفعية وهذا لنا سبب فشل المماليك في مواجهة الخطر البرتغالي خاصة اذا ما عملنا ان البرتغاليين امتلكوا اساطيل كبيرة لم يكن للمماليك قبل بها، وهكذا قامت الحرب بين الدولتين وجرت معركتها الحاسمة على ارض سوريا في سهل مرج دابق في 24 آب سنة 1516 م بالقرب من مدينة حلب وكان السلطان سليم الاول يقود الجيش العثماني اما الجيش المملوكي فكان بقيادة السلطان قانصوه الغوري ( 1500- 1517) ووضع منذ اللحظة الاولى للمعركة انه ليس ثمة تكافؤ بين الطرفين وخاصة في مجال التنظيم وادارة الحرب ونوعية الاسلحة المعتمدة فالجيش المملوكي المرتكز على نظام الفروسية لم يستطيع وادارة الحرب ونوعية الاسلحة المعتمدة فالجيش المملوكي المرتكز على نظام الفروسية لم يستطيع مقاومة العثمانية بتنظيمها المتقن واستعمالها المدفعية واساليب القتال الحديثة كما كان لخيانة قائدين للسلطان الغوري وهم خاير بيك نائب حلب وجان بردي الغزالي نائب دمشق وتبادلهما الرسائل سراً مع السلطان سليم اثر كبير في هزيمة المماليك ومقتل السلطان الغوري وانسحاب بقية القوات المملوكية المنهزمة الى مصر . دخل السلطان مدينة حلب في 28 آب 1516 وقد قرأت الخطبة في مسجد الظاهر وصفه الخطب بانه (( ملك الحرمين الشريفين)).
فنهض من مكانه وقال بل انا خادم الحرمين وقد بقي في حلب قرابة ثمانية عشر يوماً نظم فيها امور المدينة وما حولها ثم توجه دمشق فوصلها في 27 ايلول وظل فيها ما يقارب شهور.
وقد ابقى السلطان سليم النظام الاداري في الشام على ما كان عليه ايام المماليك اذا وجد بلاد الشام مقسمة الى ست مقطعات تعرف كل واحة بأسم (نيابه) وهي كما عين جان بردي الغزالي والياً على دمشق ومد نفوذه على القسم الجنوبي من سوريا وحتى العريش وكأنه قسم بلاد الشام الى قطاعين كبيرين احدهما شمالي دمشق ويشرف عليه حاكم حلب وثانيهما جنوبها ويشرف عليه دمشق.
لكنه لم يحاول ادخال نمط التنظيم الاداري العثماني بكل تفاصيله في منطقتين جبليتين من مناطق بلاد الشام احدهما المنطقة الجبلية وتظم سلاطيه وبهنسي وغيتاب وقعلة الروم وتسكنها قبائل تركية وتركمانية لها عاداتها الخاصة وتنظيمها العشائري الذي ينسجم مع طبيعةة المنطقة الجبلية وثانيهما منطقة جبل لبنان التي كان لها كذلك امراؤها الاقطاعيون من الماروبنين والدزوز وكانوا يعيشون ايام الحكم المملوكي متنافسين متناحرين ويتمتعون باوضاع شبه استقلالية ساعدتهم على دعمها مناطقهم الجبلية الوعرة لذلك رأى السلطان سليم ضرورة ابقاء المنطقتين العثماني بروابط التبعيه.

ألمحاضرة ألرابعة
ألسيطرة ألعثمانية على مصر والحجاز واليمن

بينما كان السلطان العثماني سليم الاول يدعم سيطرته على الشام اجتمع في القاهرة قادة المماليك العائدون من القتال وانتخبوا السلطان الغوري ( طومان باي) سلطاناً – جديداً علهم وقد كان على طومان باي توحيد صفوف المماليك واعادة بناء الجنش المملوكي بعد هزيمة مرج دابق وسقوط الشام بما يكفل الصمود في وجه الجيش العثماني ومما زاد في صعوبة هذه المهمة ان الوقت لم يعد كافياً للقيام بهذه المهمة على الوجه الاكمل بعد ان قرر السلطان مواصلة زحفه نحو مصر واسقاط قبضته لذلك عرض على طومان باي المملوكي الجديد الاعتراف بالخضوع للسيطرة العثمانية.
في مقابل الاحتفاظ بمنصب حاكم مصر ولكن طومان باي رفض ذلك واصر على المقاومة ويبدو ان هناك سببين مهمين لذلك: اولهما ان طومان باي كان يعتقد ان السلطان سليم لم يكن جاداً فيما عرضه من مقترحات اذ ان رسالته التي بعث بها تنطوي على تهديد مباشرة فسليم يعلم يقينا ان قاعدة المماليك الاساسية هي مصر وليس الشام ولو انه عاد الى أستانبول بدون غزو مصر فمن المؤكد ان المماليك سيحاولون تجميع قولهم والتحول من موقع الدفاع الى الهجوم على العثمانين لاستعادة الشام.
اما السبب الثاني فيكمن في ضغط الامراء المماليك على طومان باي خشية ان يثبت مركزه كسلطان في مصر.
حاول المماليك بقيادة طومان باي بأن تجمع قواهم واقاموا خطا دفياً عند الصالحية لعرقلة الزحف العثماني غير ان العثمانيين بعد استيلائهم على غزة تجنبوا هذا الخط الدفاعي وانحرفوا نحو الجنوب ودخلوا الدلتا حتى بليس وفي مشارف القاهرة عند ( الريدانية) حدثت المعركة الحاسمة الثانية في حياة الدولة المملوكية في 23 كانون الثاني 1517 م وانتهت بهزيمة المماليك ودخول العثمانيين مدينة القاهرة في اليوم السادس والعشرين من الشهر نفسه وبذلك هوت الدولة المملوكية التي امتد حكمها من سنة ( 1250- 1517م).
انسحب طومان باي الى المنطقة الجزيرة وحاول تنظيم حركة المقاومة هناك لكن القوات العثمانية تعقبته حتى هرب الى الدلتا في قبضة العثمانيين وعند مديرية البحيرة تم اعدادمه في ( 17 نيسان سنة 1517م) بعد ان استقبله السلطان سليم استقبالاً طيباً وحادثة محادثة طويلة في شؤون مصر وادارتها واعجب بشجاعته وذكائه ويقال ان سليم اراد البقاء على حياته لولا الحاح خاير بيك على اعدامه بحجة ان هناك مؤامرة يقصد بها انقاذه منت الاسر.
قام السلطان سليم مصر الى اربعة وعشرين مديرية واصدر قراراً منها بتعيين (يونس باشا) والٍ عليها الا انه قبل رحيله اصدر قراراً ثانياً بعزله وتعيين خاير بيك محلة وقد ضل محتفظاً بمنصبه حتى موته سنة 1522 م وقد اصدر الوالي خاير بيك بأمر من السلطان السليم قراراً بالعفو الشامل عن المماليك وتوزيع الرواتب عليهم وتولي بعضهم مناصب ادارية مهمة وذلك لخبرتهم الطويلة ودرايتهم باحوال البلاد ولم تكون هذه السياسة جديدة على السلطان سليم فقد سبق له الاعتماد على القوات المحلية في الشام بعد ان ضمن خضوع زعمائهم ولائهم للسيادة العثمانية وجهة نظر السلطان سليم في ذلك مبنية على الاستفادة منن هذه الاسماء المحلية فيعن بالامور المالية ، بعض الولايات البعيدة مثل مصر وجعلها عنصر موازنة بين الوالي وقائد الحامية العسكرية ومنعاً لحدوث اي استنثار بالسلطة او حصرها في واحدة قد تجد في بعد مصر عن استانبول ما يشجعها على اعلان مصر عن الدولة العثمانية.
وعلى هذا الاساس وافق السلطان سليم اثناء اقامته بمصر على تعيين اربعين من امراء المماليك واسند اليهم بعض الامور الادارية كما دخل بعضهم في عضوية ديوان باشا ت/ ( دوان محروسة مصر) وهذا مجلس اداري يرأسه الوالي وقد تشكل في مصر في اعقاب الغزو العثماني في رؤساء الحامية العسكرية ومن الكتخدا ( نائب الوالي ) والدفتر دار ( المسؤول عن الامور المالية) وامير الحج وكانت مهمة الديوان في بداية الامور تنحصر في معاونة الوالي في شؤون الادارية والحكم ثم تطوره بعد ذلك واصبحت تشمل منع الوالي من أساءت أستعمال سلطته عندما سقطت دولة المماليك في يد العثمانيين كان من الطبيعي ان يتبع ذلك سقوط الحجاز وذلك لأن المماليك كانوا اصحاب السيادة عليه وقد اعلن ( زين الدين بركات شريف مكة) ( 1497- 1525م) ولائه للسلطان العثماني بعد أن وصله فرمان منح الامان وقد أرسل الشريف بركات وفده الى القاهرة برئاسة ابنه الكبير ( ابو نمى ) ليقدم فروض الولاء في ( 3 تموز 1517 م) ويلقي بين يدي السلطان سليم بمفاتيح الكعبة وبعض الآثار النبوية الشريفة اقراراً له بالسادة على الحجاز وقد استقبل السلطان سليم ابي نمي بحفاوه بالغة واعطاء تفويضاً بحكم والده واعلن السلطان سليم خادماً للحرمين الشريفين وقد ساعد هذا التفويض الشريف بركات في تقوية مركزه امام خصومه في الشرافة وهكذا دخل الحجاز في نطاقة السيادة العثمانية دخولاً سليماً.
وقد احتفظ العثمانيين بنظام الشرافة كما كان عليه ايام المماليك مع انشاء متصرفية في جده بأسم متصرفية الجيش واوقفت الدولة اوقافاً كثيرة على الاماكن المقدسة وكان ايرادتها في خزانة مستقلة بالقصر السلطان تعرف بـ ( حرمين دولابي). الاحتلال العثماني لليمن اما علاقة العثمانيين باليمن فقد بدت واضحة بعد سقوط الدولة المملوكية ودخول السلطان سليم الأول الى القاهرة وقدم من اليمن وفداً ليقدم فروض الطاعة والولاء للسلطان العثماني الذي وازدياد نفوذ الأمامية الزيدية بين قبائل الجبال من جهة أخرى.
جعلت السيطرة العثمانية في اليمن ضعيفة هذا بالاضافة الى الخطر البرتغالي الذي كن يهدد السواحل اليمنية مباشرة لذلك فقد ارسل العثمانيون قوة عسكرية الى اليمن لم تستطيع اقرار الامن والدفاع عن السفن الأسلامية التي كانت تتعرض لمدفعية البرتغاليين وذلك بسبب النزاع الذي نشب بين قائدهم حسين الرومي متصرف جدة والريس سلمان أحد قادة العثمانيين ، ان موقع اليمن الى الجنوب الغربي لشبه الجزيرة العربية له أهمة كبيرة في اقتناع العثمانيين بأن سيطرتهم المباشرة عليه تجعلهم يضمنون سلامة الاماكن المقدسة في الحجاز والتحكم في البحرين الاحمر والعربي وأمتلاك مواطئ قدم صالح للوثوب على الاسطول البرتغالي للمياه العذبة.
تعد حملة سليمان باشا الارنا ووطي سنة 1538م أول حملة منظمة الى اليمن وكان من أهداف الحملة أن يحتل العثمانيين ويسبقوا البرتغاليين في أحتلال عدن ثم غلق مظيق باب المندب في وجه الاساطيل الأجنبية وفي 1539م بدأ والعثمانيين توطيد السيطرة مما ادى الى وقوع الصدام.

ألمحاضرة ألخامسة

حملة السلطان سيلمان القانوني على بغداد عام 1534.
كانت بغداد منذ مطلع القرن السادس عشر تحت حكم الصفويين وسيطر عليها شاه اسماعيل الصفوي سنة 1508 م تم سيطرة على أجزاء العراق كافة مما جعل السلطان سليمان القانوني يبدأ بالتخطيط ببدء صفحة جديدة من الصراع ضد الصفويين كان سليم الأول قد أمن امام والده سليمان القانوني منطقة شمال العراق في سيطرته عليها وضل سليمان القانوني ينضر مراقباً اوضاع بغداد التي وصلت رسائل منها تطالبه بأنقاذها وبدأت الاستعدادات العثمانية لخوض الحرب ضد فارس والسيطرة على العراق اخترق الجيش العثماني بقيادة الوزير ابراهيم باشا الاناضول فوصل الى تبريز العاصة الصفوية التي دخلتها القوات العثمانية دون مقاومة.
لقد قاد السلطان سليمان القانوني جيشه العثماني الثاني ولم يجد صعوبة أمام تقدمه الى ايران والتقى جيشه بجيش وزيرة في تبريز ثم مضى عنها ليدخل مدينة السلطانية ولم يلاحق الفرس في العمق الايراني ذلك لقسوة المناخ فبدأ بالاتجاه نحو بغداد ولاقى جيشه الكثير من المصاعب في البيئات الجبلية الوعرة ودخل الوزير الاعظم ابراهيم باشا بدون مقاومة تذكر بعد ان هرب حاكمها الفارسي في حين انتشر الجيش ليأخذ قسطاً من الراحة ثم استعد الجميع لمقابلة السلطان ( سليمان القانوني) وشاركه الجميع في الدخول الى بغداد فكان دخولاً دون حرب ودون سفك الدماء وعندئذ اسرع الشيخ العربي ( راشد المغامس) شيخ عشائر المنتفق او المنتفك والذي كان يحكم البصرة انذاك بأعلان ولائه للسلطان فألحقت البصرة بالممتلكات العثمانية سلماً وبقي راشد نفسه والياً عليها على ان يتلقى الاوامر من الباشا في بغداد وأن يذكر أسم السلطان في الخطبة والنقود لكن وجود هذه الامارة العربية شبه المستقلة يقف حائلاً بين العثمانيين وأعدائهم البرتغاليين لذلك لم يقتنع العثمانيين بمثل هذا الولاء الرمزي من البصري لحاجتهم الى ميناءها كقاعدة لأسطولهم العامل في الخليج ولاسيما وان العشائر العربية سرعان ما تمردت على الحكم الجديد وانضم اليها راشد فزحفت القوات العثمانية نحو البصرة واحتلتها سنة ( 1546م) ثم امتدت نفوذ العثمانيين بعد ذلك الى سواحل الخليج العربي الشمالية لقد قضى سليمان القانوني شتاءً كاملاً في العراق عمل خلالها على فرض الامن واحلال النظام وتحقيق الاستقلال مؤسساً الادارة الجديدة والنظام الضرائبي الجديد والسياسة الاقتصادية للعراق وباشر تشيد المدارس والاضرحة وبدأ اصلاحاته بالري والزراعة وزار السلطان عدداً من الاماكن ولبمدن العتبات المقدسة وأسس الحاميات العسكرية وطبق النظام الاقطاعي العسكري وارسل محمد باشا الى الموصل لتثبيت الحكم العثماني المباشر ثم نصب حاكم ديار بكر السابق سليمان باشا الطويل اول والي عثماني على بغداد غداً العراق في عهد سليمان القانوني مقسماً الى خمس ولايات كبيرة هي ولاية بغداد والموصل وشهروز والبصرة والاحساء.





ألمحاضرة ألسادسة

عوامل ضعف ألدولة ألعثمانية وسيطرة ألفرس على بغداد


تعرض الحكم العثماني لهزات كبيرة ممهدة باحتلال فارسي ثاني فان بعد العرق عن القسطنطينية ومشاكل الخاصة او قعته بسلسلة من المشاكل الداخلية كما ان ضعف الامبراطورية العثمانية لم يكن اقل تاثيراً من تمهيد الامر لذلك الوضع اذا جاء بعد السلطان سليمان القانوني عدد من السلاطين المفسدين غير المقتدرين وبدا الفساد يدب في الادارة والحكومة واخيراً اصبح الجيش الانكشاري الذي اركان الامبراطورية ووسع رقعتها من اهم العوامل في تدهورها وقد سرى هذا التدهور الى الولايات فان ضعف النظام الاداري العثماني للعراق بسبب ضعف قدرات وقصر فترات عهودهم لاعتمادهم على الجيش الانكشاري والاسباهية الذي اصبحوا مصدراً للفتنة وبؤر للفساد مما دفع الولاة الى تشكيل قوات محلية ما حدثت صدامات مسلحة بين القوات العثمانية والقوات المحلية وقد استبد الانكشاريون بالحكم في بغداد مرتين لانهم كانوا اقوى من بقي التشكيلات الاخرى.
الحركة الاولى ( سنة 1603 – 1604م).
ظهر القائد الانكشاري ( محمد بلوك باشا ابن احمد الطويل) بعد ان ورث منصبه عن ابيه قاد انقلابه وسيطر على بغداد وعبثا حاولت القوات التي ارسلها السلطان احمد الاول ( سنة 1603- 1604 م) بقيادة نصوح باشا الى ديار بكران تفعل شيئاً فاستتب الامر بيد الطويل ولكنه اغتيل فجاة من قبل كاتب ديوان ( سنة 1607م) ونصب اخاه مكانه وعملت الحكومة العثمانية على القضاء عليه فارسلت محمود باشا بغية اقضئه وتولى باشوية بغداد فوصل الموصل ودخل في مفاوضات سرية مع سحب القوات العسكرية من بغداد التي كانت واسطة لحل النزاع القائم في حكومة بغداد الذي تنازل الى محمود باشا السلطة ونجح في مساعيه ونصب والياً على بغدد.
الحركة الثانية:
التي كانت اكثر اهمية وخطورة تلك المرحلة التي قادها ( بكر الصوباشي) ( رئيس الشرطة) احد ضباط الانكشارية في بغداد وكان قد تنفذ في بغداد كثيراً مكتسباً العشرات من الاتباع وبدا نفوذه بالازدياد حتى اصبح الرجل الاول لبغداد منذ عام (1619م) بحيث اصبح الوالي يخشى سلطانه ودفعت الاوضاع بالوالي يوسف باشا بترقب الفرصة المواتية للايقاع به وقد حاول ارساله على راس قوة لمحاربة بعض القبائل واستعد يوسف باشا لقتاله ولكن بكر صوباشي تمكن من الانتصار على يوسف باشا وقتله واصبح الصوباشي حاكماً مستقلاً لبغداد ثم بدأ يفكر بالحصول على الاعتراف بحكمه لولاية بغداد من الدولة العثمانية.
وقد اصدر الباب العالي اوامره حافظ احمد باشا والي ديار بكر لقيادة حملة الى بغداد للقضاء على بكر الصوباشي. فتوجهت الحملة ووصلت الى بغداد وفرضت جيوش السلطان الحصار حول بغداد، فأدرك الصوباشي انه لا يستطيع الصمود امام اعدائه فبادر الى الاستنجا
بالشاه عباس الصفوي الكبير ( 1587- 1629م) اذ بعث اليه رسولاً يحمل مفاتيح المدينة على ان يكون هو الحاكم فيها ، فوجد عباس الاول الفرصة مواتية لاعادة السيطرة على بغداد ، فبعث بجيش كبير لاحتلال العراق، نتيجة لموقف عباس الكبير رفع جيش السلطان الحصار عن بغداد واعترف بالصوباشي والياً على بغداد بعد ان عقدوا معه صلحاً، ولكن استمرت القوات الفارسية الزحف على بغداد وفرضت الحصار وطلب عباس الاول من الصوباشي يطلب منه تنفيذ ما اتفقا عليه، فأجابه الصوباشي (( قد تصالحت مع السلطان فوليت بغداد فأرجع وانا مستعد لدفع نفقات الحملة)) فغضب الشاه وحاصر بغداد وكان بالقلعة محمد بن بكر الصوباشي فخان أباه واستوثق لنفسه الامان وفتح باب القلعة ليلاً وادخل عسكر الشاه الى ان امتلأت القعلة وعند الصباح ضربت طبول الشاه عباس ودخل بغداد وارسل احد قواته الى كركوك ثم الموصل وانتهى بذلك حكم العثمانيين للعراق بعد قرابة ( 90 ) تسعين سنة من احتلال العراق.
حملة مراد الرابع على بغداد عام 1638م:
قام العثمانيون بمحاولات متكررة لاعادة السيطرة العثمانية على العراق ، وباءت محاولات الصدر الاعظم حافظ احمد باشا 1625م. وقد فشلت ايضاً وبقيت سيطرة الفرس الثانية على بغداد حتى سنة 1638م عندما جرد السلطان مراد الرابع ( 1623- 1640) حملة فقام بحصار بغداد لمدة ( 40 ) اربعين يوماً ففجر اسورارها ودخلها بعد ان اتفق مع حاميتها على الانسحاب من بغداد بعد ان اعطاهم الامان فاخلف الاتفاق وعمل السيف بالحامية الفارسية. وانتهى الحكم الصفوي في بغداد ثم نظم ادارتها وعين الوزارء عليها وقد عقدت معاهدة بين العثمانين والفرس ( معاهدة زهاب 1639 م) لتحديد الحدود بين الطرفين في العراق واعتبرت هذه المعاهدة جذراً تاريخياً للمعاهدات العثمانية الفارسية التي عقدت فيما بعد فتوقف الصراع العثماني الفارسي لفترة من الزمن على اثر توقيع هذه المعاهدة وقدنصت على بنود منها:-
1. على ان تكون بدرة وجصان ومندلي والسهول الواقعة بين تلك المدن ومجموعة العشائر المتنوعة التي تقطن تلك المنطقة تابعة الى حدود الدولة العثمانية.
2. يعد الممر الستراتيجي المؤدي الى شهرزور حداً جغرافياً فاصلاً بين الدولتين.
3. تعد بغداد مدينة عثمانية.

ألمحاضرة ألسابعة
تأسيس ألحكومات والأسر ألمحلية في ألوطن
علي بيك ألكبير في مصر
لقد عمل على بك الكبير على تأسيس دولة قوية مزدهرة وتنفيذ فكرة احياء الطريق التقليدي بين الشرق الاقصى وأوربا عبر مصر وعى لفتح طريق البحر الاحمر حتى السويس امام السفن الاوربية وقد اتخذ لتنفيذ هذه الفكرة بعض الخطوات كان منها تقوية الجيش المصري وتجهيزه بالمدفعية للحيلولة دون أي تدخل عثماني في شؤون كما توسع في جهات البحر الاحمر واتصل بشريف مكة وتحالف معه واسرع في عقد معاهدة تجارية مع بريطانيا سنة 1771م وبموجب هذه المعاهدة اصبح الطريق عبر البحر الاحمر ومصر الى اوربا مفتوحاً امام سفنهم.
اسرعت الدولة العثمانية لتضع حداً لمطامع حاكم مصر الواضحة فسلطت عليه مملوكه المقرب وقائد جيوشه محمد بك ابو الذهب فانتصر عليه وسرعان مانشب الصراع بين المماليك انفسهم على السلطة حيث اصبحت هناك قوتان متنافستان منهم الاولى بزعامة ابراهيم بك والثانية بزعامة مراد بيك وقد استمر هذا الصراع حتى حدوث الغزو الفرنسي لمصر عام 1798م.
آل ظاهر العمر في فلسطين
في فلسطين ظهرت العديد من القوى المحلية ، وكان من أبرز هذه القوى الشيخ ظاهر العمر في فلسطين وكان يعمل حاكماً على صفد ووسع ممتلكاته سنة 1737 م بضم طبرية ونابلس ويافا والناصرة كما استولى على عكا سنة 1750م وجعلها عاصة له واحتل مرفأ صيد سنة 1770م بعد ان تحالف مع حاكم جبل عام.
وقد صرف النظر عن مدينة بيروت لان اميرها منصور الشهابي استرضاه بالمال. ومما ساعد ظاهر العمر على تحقيق طموحه في الاستقلال عن الدولة العثمانية تحالفه مع علي بك الكبير حاكم مصر المملوكي الذي لم يتواني بعد احتلاله الشام عن تقديم المساعدات العسكرية لظاهر العمر نال مساعدة الاسطول الروسي الذي وصلت بعض قطعاته سواحل الشام عام 1773م.
استعانت الحكومة العثمانية للقضاء على ظاهر العمر، بيوسف الشهابي حاكم جبل لبنان للوقوف ضد ظاهر العمر ومحاولاته التوسعية على حساب السلطة العثمانية في الشام كما أوعزت للقائد العسكري احمد باشا الجزار الالباني بالقضاء على حكم ظاهر العمر وتحركت من استانبول في الفترة ذاتها نجدة بحرية ومحاصرة عكا وخلال الحصار قتل ظاهر العمر وبذلك عادت السيطرة العثمانية المباشرة على فلسطين وعين العثمانيون احمد باشا الجزار والياً على المنطقة الممتدة من صيدا الى عكا، وقد عمد الى بناء اسطول بحري وجيش من المشأة كما اصدر قراره باحتكار بعض المرافق التجارية لتغطية نفقات ولايته الضرورية وظل يحكم المنطقة قرابة ثلاثين عاماً وبلغ اوج شهرته سنة 1799 حين نجح في انفاذ عكا من حصار الفرنسيين لها وايقاف زحف نابليون بونابرت.
الجليليون في الموصل
استطاعت أسرة آل عبد الجيل المعروفة بالنفوذ والثراء الواسع السيطرة على مقدرات مدينة الموصل بعد ان قدمت للعثمانين خدمات كبيرة اثناء حروبهم مع الفرس. وتميزت مدينة الموصل خلال فترة حكم الجليلين ( 1726 – 1834) بشخصية واضحة المعالم ثقافية واجتماعياً واقتصادياً. وبرز من حكامها ولاة عديدون من ابرزهم الحاج حسين باشا الجليلي ( 1730- 1757) الذي قاد المقاومة عندما تعرضت الموصل لحصار نادر شاه ( 1736- 1747) لها سنة 1743. وكان لذلك الموقف الاثر الكبير في تقوية مركز الاسرة الجليلية لدى الباب العالي من جهة والتفاف الموصليين حولها من جهة اخرى.
واجهت الاسرة الجليلية ظروف الانقسام والتنافس بين افرادها بعد وفاة الحاج حسين باشا الجليلي ، ومع ذلك حافظت الاسرة على سمعتها ومكانتها في استنابول نتيجة لاستمرارها في الوفاء بالتزاماتها المالية للباب العالي من جهة، واستعدادها للمساهمة في الحملات العثمانية المواجهة لاخماد انتفاضات العشائر العربية والكردية من جهة اخرى.
واخذت نهاية حكم الجليليين تقترب بعد الثورة التي قامت ضدهم في مدينة الموصل وقادها العمريون نتيجة احتكار الوالي يحيى باشا الجليل للحنطة وخزنها وبيعها باسعار باهضة ، وغير ان الجليليون نجحوا بالقضاء على الثورة بمساعدة والي بغداد المملوكي داود باشا ( 1816 – 1813 م) ولكن الموصليون ثاروا مرة ثانية وكتب الثوار الى الباب العالي يلتمسون توليه قاسم العمري ، وصدر الفرمان السلطان محمود الثاني للقضا على الاسر الحاكمة والعمل على تطبيق النظام المركزي المباشر.
حاول يحيى باشا الجلل العودة الى حكم الموصل بالتحالف مع صفوك شيخ عشائر شمر الجربا بعد ان سمع بمقتل الوالي قاسم العمري – واحتل الموصل عام 1832 : الا ان على رضا باشا ( حكم بغداد ) تحرك سريعاً وكلف القائد العثماني محمد اينجة بيرقدار بمهمة اعادة السيطرة العثمانية المباشرة على الموصل والقضاء نهائياً على الحكم الجليلي

ألمحاضرة ألثامنة
أسرة آل العظم في بلاد الشام

يأتي على راس الأسر الحاكمة في بلاد الشام التي تعاظم نفوذها (( آل العظم)) وهي اسرة محلية اشتهرت في منطقة معرة النعمان ، وقد توصلت الى حكم هذه المنطقة في الربع الاول من القرن الثامن عشر وكان اسماعيل باشا العظم اول ولاة آل العظم في بلاد الشام وبوصوله الى حكم الشام عام 1725 يبدأ حكم آل العظم البلاد الشام، واستطاعوا بما توفر لهم من ثراء مادي شراء الدعم لهم في استانبول التي اصبح الهم فيها وكيل يرعى مصالحهم ، واعتمد اسماعيل باشا على قواته من المغاربة في تدعيم سلطته وأرض الرأي العام في أول ولايته بحمايتهم، وكما أرض الرأي العام الديني ببنائه مدرسة وحماماً في سوق الخياطين ، وأمن سلامة الحج من البدو ، واتبع سياسة التوازن بين القوى في الولاية لتوطيد والأمن والاستقرار.
كما أنه وازن قبائل البدو بعضها مع بعض، فأعترف بسلطة الشيخ راشد النعيم في منطقة صفد، وسلطة الشيخ جبر في حوران ، وحين ازداد نفوذ الشيخ جبر طرده اسماعيل باشا الى منطقة الخليل، وأقام مكانه الشيخ طاهر بن كليب، واستفاد اسماعيل باشا من هذا التوازن في تثبيت سيطرته على بلاد الشام.
بلغ آل العظم درجة كبيرة من القوة في المدة 1725 – 1730 ، إذ اصبح حكام ولايات الشام ، وطرابلس ، وحيداً من ابناء هذه الاسرة ، وأمتد حكم آل العظم على المنطقة الممتدة بين حلب والعريش، وفي عام 1730 ثار الانكشارية في استانبول احتجاجاً على هزيمة الجيش العثماني أمام القوات الفارسية، وكان نتيجة هذه الثورة قتل الصدر الأعظم ونائبه والقبطان باشا ، فقد وكيل آل العظم في استانبول الذي كان يعتمد على نائب الصدر الاعظم ، فضلاً عن ان الأدارة في استانبول استاءت في اسماعيل باشا بسبب هجوم بدو الحجاز على قافلة الحج التي كان اسماعيل العظم أميرها ، كما ان الدولة ترغ
في مصادرة اموال آل العظم الكثير بسبب حاجتها التحويل حربها مع بلاد فارس.
لذلك عزلت الولاة من آل العظم وصادرت أموالهم ، ولكن وفي العام التالي 1731 استطاع آل العظم استرداد نفوذهم بسبب القضاء على زعماء الثورة واستعادة وكيلهم لبعض نفوذه ، وعودته مرة ثانية لحماية مصالحهم.
وفي 1734 نجح سليمان باشا العظم في الحصول على ولاية الشام (دمشق) التي استمر والياً عليها الى حين عزله سنة 1738م.
بلغت سلطة آل العظم وسطوتهم الذروة في بلاد الشام من حيث النفوذ والقوة في الفترة 1741 – 1757م خلال فترة ولاية سليمان باشا العظم الثانية ( 1741- 1743 م) وولاية ابن أخيه أسعد باشا العظم ( 1743 – 1757م) وبدأ حكم الولاية وراثياً في هذه الاسررة.
إزدهرت الحالة الاقتصادية في عهد آل العظم رغم معاناة السكان من استغلال، ويرجع سبب إزدهار الحالة الاقتصادية الى ازدياد النشاط الاقتصادي بين التجار الفرنسيين المتمركزين على سواحل بلاد الشام وتجار بلاد الشام وازدياد الطلب على المنسوجات الشامية، الى جانب تأمين قافلة الحج في عهده شجع التجار على مرافقة قافلة الحج، فاستفادت بذلك دمشق من ازدياد النشاط التجاري.
إشتهر في ولاة آل العظم في فترة ولايته، إخوته الذين تولوا الحكم في صيدا، وطرابلس ، ابراهيم باشا ، وسعد الدين باشا ، ومصطفى باشا ، ولكن الأمور لم تدم لأل العظم ، فقد تغير الوضع في استانبول، فقد توفي السلطات محمود الاول 1754م، واعتلى العرش السلطان عثمان الثالث، فسعى اعداد اسعد باشا في استانبول على المكيدة له، حتى عزل في كانون الثاني 1757م، كما استغلوا تعرض قافلة الحج في نفس العام 1757م الى هجوم البدو من بني صخر وشجعوا السلطان على استغلال هذه الحادثة ، واتهام اسعد باشا ، ومصادرة ثروته الكبيرة التي كانت الدولة بحاجة ماسة لها، ففعل السلطان ماشجع عليه، فكان القضاء على اسعد باشا ضربه كبيرة لنفوذ آل العظم ، لم يستطع احد من هذه الاسرة أن يعود بها الى الدرجة التي وصلت اليها في عهد اسعد باشا ، بسبب ضعف الاسرة من ناحية وانهيار سلطة ولاة الشام عامة، وازدياد قوة ظاهر العمر وعلي بك المملوكي ، ثم احمد باشا الجزار من ناحية اخرى.

ألمحاضرة ألتاسعة
الصراع الانكليزي الفرنسي وحملة نابليون على مصر:
نصب الجنرال نابليون من قبل حكومة الادارة قائد الجيش الشرقي في 12 نيسان 1798 واصدرت بياناً توضح فيه اسباب الغزو وكلفت الجنرال بقيادة عسكرية كبيرة على مصر وطرد الانكليزي من بلاد الشرق والقضاء على مراكزها التجارية.
وعهدت اليه حفر قناة السويس من خلال البرزخ الموصل بين البحرين المتوسط والاحمر وضمان حرية الملاحة الفرنسية في البحر الاحمر.
ابحرت الحملة الفرنسية من ميناء طولون في شهر مايس 1798 وهي مؤلفة من 36 الف مقاتل مع عدتهم من اسلحة ومؤمن ورافقتها 146 رجلاً من العلماء المستشرقين والاطباء والفنانين والرسامين برفقة ادواتهم وكتبهم واجهزتهم وكان من بينهم اعضاء في الاكادمية الفرنسية على جزيرة مالطة في 9 حزيران 1798 واتخذها بونابرت قاعدة عسكرية موصلة بين الطرفين علماً بان الحملة كانت تمضي دون اي اعلان اذ كانت سرية في تحقيق اهدافها خوفاً من الانكليز ومطاردة اسطولهم القوي الذي كان يسيطر على البحر المتوسط بقيادة (نلسن) وبعد ان سيطرة الحملة على جزيرة ( كريت) التفت الحملة البحرية في اواخر شهر حزيران لكي تقترب من الشواطيء المصرية وكان (نلسن) قد غادر الاسكندرية قبل ثلاثة ايام بحثاً عن اتجاه الاسطول الفرنسي في البحر المتوسط.
نزلت القوات الفرنسية قرب مدينة الاسكندرية في 1 تموز 1798 وكان اهالي الاسكندرية يستعدون لتحصين قلاعهم ويتطوعون للقتال وارسل حاكم الاسكندرية يستعدون لحملة العسكرية من المماليك في القاهرة الذين لم يؤخذوا الامر مأخذ الجد ولاسيما ان الفوضى السياسية كانت قد عمت مصر بتنازع ابراهيم بيك ومراد بيك على حكمها واستهانوا بتحذيرات المسيو ( رونيه) قنصل النمسا في مصر.
دافع سكان مدينة الاسكندرية عن مدينتهم وانتشر الجيش الفرنسي بسرعة بالمدينة ثم سيطر نابليون على الوضع واندفع مباشرة نحو القاهرة وصادق جيشه اتعاب كثيرة منها قلة الماء والغذاء والحر الشديد وغازات وغارات العرب. وقرب اهرام الجيزة كانت معرة ( أمبابة) او الاهرام بين الجيش الفرنسي الحديث والجيش المملوكي المتخلف الذي لم يصمد امام نيران الفرنسين فأنقسم الى قسمين الاول رحل الى بلاد الشام بقيادة ابراهيم بيك والثاني انحدر نحو الصعيد بقيادة مراد بيك متكبدين خسائر جسيمة واستسلمت القاهرة التي دخلها الفرنسيون في 21 تموز 1798 وانتشر فيها الجنود الفرنسيون يوزعون منشور بونابرت بالعربية الذي كتبه بعض المستشرقين من الذين رافقوا حملة بونابرت. اعلن قائد الحملة بونابرت في منشورة عن مشروعة بعد ان بدأ بالبسملة الى المبادئ الحرة للثورة االفرنسية ( الحرية ، العدل ، المساواة).
ودورها ضد التسلط الذي يمارسه منذ زمن بعيد المماليك الذين ظلموا وتعدوا على التار وان المماليك امتدوا في ( الاقليم الحسن).
ياايها المصريون إنني ماقدمت إليكم إلا لا خلص حقكم من يد الظالمين) وان الجميع متساوون عند الله ولم يميزهم الا عقلهم وفضائلهم وعلومهم فقط ثم هدد نابليون من يقف مع المماليك ضد فرنسا بالإعدام وحرق القرى ثم شرع نابليون يتنظم الادارة المصرية ومن ابرز اجرائاته تشكيل ديوان حكومي في مدينة القاهرة ودواوين في المديرات المصرية تعمل الى جانب الحكام العسكريين الفرنسيين فضلاً عن تشكيله مجلساً استشارياً في مختلف القضايا ومناقشتها، وقد طرح هذه المسألة بهدف بلورة الآراء للاعيان المصريين. ولقد حاول نابليون ان يخلق نظاماً جديداً بديلاً عن النظام المملوكي القديم على وفق الاسس والمرتكزات التي ارادها نابليون ولكن الشعب المصري رفض تلك الاجراءات وانتشرت المقاومة الشعبية بين صفوفه ضد الفرنسيين.
بقي الجيش الفرنسي يمتلك السلطة الفعلية ولم يكن لسلطة ( الديوان العام) من اثر فعال اذ هيمن عليه الفرنسيون فلم يخالف اوامر الجيش وكان قد ضم الاعيان والملاك والتجار والمشايخ والعلماء بمن الذين رحبوا بنابليون ووصل عددهم الى ( 25) عضواً يشكل (9) منهم اعضاء للديوان الخاص الذي يواصل اجتماعاته في القاهرة كما ان لكل مديرية ديوان خاص بها يتألف من (9) اعضاء.
نابليون بين نار الانكليزي وثورة المصريين:
عاد الاسطول البريطاني بعد احتلال نابليون الى السواحل المصرية بقيادة (نلسن) فحطم الأسطول الفرنسي في معركة ( ابي قير) البحرية في 1- آب – 1798 م بعد شهر واحد من نزول الفرنسيين ارض مصر. لقد قضى نلسن على احلام بونابرت في استخدام البحر لمواصلة القضاء على المراكز البريطانية الاستراتيجية وخاصة في الهند وكان لتلك الموقعة تأثير نفس بالغ على الفرنسي اذ انقطعت الاتصالات بين فرنسا ونابليون فاضطر على الاعتماد على مصر في كل مايحتاج اليه جيشه من ذخيرة ومؤن.
لقد ادى احتلال فرنسا لمصر الى توجه الدولة العثمانية للتحالف مع رؤسيا عدوتها القديمة ضد فرنسا صديقتها القديمة كما تم عقد معاهدة تحالف بين العثمانيين وبريطانيا وبذلك ضمن كل من الروس والانكليز مصالح استراتيجية لهم في الدول العثمانية ومياهها الاقليمية وقد حاول اتلقائم بالاعمال الفرنسي في اسطنبول اقناع العثمانيين بأن الحملة الفرنسية لم توجه ضد الدولة العثمانية وان فرنسا ترغب جدياً ابقاء العلاقات الودية مع العثمانيين ولكن العثمانيين لم يقنعوا فقاموا باعتقال القناصل والرعايا الفرنسين ومصادرة املاكهم.
ثورة القاهرة الاولى:
كان هناك عدة اسباب لحدوث الثورة في مصر كان من ابرزها اعلان السلطان العثماني الحرب على فرنسا اضافة الى تذمر المصريين والاجراءات الاقتصادية والضرائبية والمصادرة وماكان اختلاف سبل الحياة المعيشية وانقطاع التجارة وتاثيرات الحصار البحرية وصار الجامع الازهر مركزاً من مراكز الثورة تشكل في اثنائه قوى المقاومة واعلنت الخطب وشارك في التجمعات ( الخطباء والعلماء والمشايخ والمدرسون) فاعلن العصيان في 21 تشرين 1798 وبدأت الاضطرابات الاضرابات والتظاهرات التي سارت الى مركز القيادة الفرنسية تعلن سخطها وشكواها واشترك الفلاحون في الحركة ووقع بعض الفرنسيين قتلى قرب مخافرهم وازدادت الفوضى اثر الهجمات على العسكرين والموظفين والجباة.
سارع نابليون الى قمع الثورة باطلاق جنوده الرصاص وضرب الجامع الازهر بالمدافع وسقط العشرات من الشهداء واحرق عدة قرى ومزارع وكان قاسياً جداً بحيث قدر عدد الذين سقطوا قتلاً ولكن حتى بعد توقفه انتشر الرعب في كل مكان اذ بدأ فتك الجنود الفرنسين بالمصرين القتال ولكن حتى بعد توقفه انتشر الرعب في كل مكان ابذ بدأ فتك الجنود الفرنسين بالمصرين ولكن الثورة اثمرت عدة نتائج بالغة الاهمية منها تغير بونابرت سياسته التي اتبعها سابقاً والقائمة على التودد والمجاملة، فقد عطل مجلس الديوان القاهرة لمدة شهرين ولكنه اعادة بعد مدة زمنية ، ثم بدأ يزرع الشقاق الطائفي في مصر بين المسلمين والاقباط.


ألمحاضرة ألعاشرة
غزو نابليون لسوريا

ما ان علم نابليون بالحملة العثمانية المتوجهة نحو مصر في شهر شباط عام 1799 حتى قرر تجهز حملة برية بهدف غزو سوريا ولكي يسيطر على مرافئها فيقف حائلاً بي العثمانين ومساعدات الاسطول العثماني له بالمؤن والتجهيزات والمساعدات فسقطت العريش بيده ثم الرمل ة وغزه ويافا وفي شهر اذار 1799 ضرب نابليون وجيشه حصاراً حول مدينة عكة ودام الحصار (3) اشهر ، استبسل اهاليها بالدفاع عنها تحت قيادة زعيمها احمد باشا الجزار واضطر نابليون للانسحاب لما واجهه من المصاعب والتعقيدات وانتشار الطاعون بين قواته فضلاً عن الكثر من الاسرى الذين وقعوا بايديه فأمر بأعدامهم جميعاً ولكن مكوثه لم يطل كثيراً اذ سرعان ما عاد الى مصر ليوكل القيادة الى الجنرال ( كليبر) امور قيادة الحملة فواجه كليبر في سنة 1799 ثورة اخرى في القاهرة اطلق عليها ( ثورة القاهرة الثانية) وقد تفوق النضال كثيراً فأقيمت المتاريس ونجح الثوار في اقامة معمل بارود وصنع القنابل وسادت مصر روح تعاونية وقد قاوم كليبر الثورة الثانية بقسوة ورهبة وقد طوق القاهرة وقصفها بالمدفعية واضرام النار في الاحياء المصرية الثائرة فذهب العشرات من الناس تحت الانقاض. كذلك الثورة بمثابة انذار مصري للفرنسيين بالرحيل حيث شعر كليبر بعدم القدرة على البقاء في مصر فارسل الى العثمانيين بطلب انهاء حالة النزاع القائم بين الدولتين وبدأت المفاوضات الفرنسية العثمانية التي انتهت ( بمعاهدات العريش) في كانون الثاني 1800 التي كاف من اهم بنودها:-
جلاء القوات الفرنسية عن مصر بصورة كاملة والرحيل على سفن عثمانية وفرنسية دون قيد او شرط واعترضت الحكومة البريطانية ان يسلم الفرنسيين كاسرى حرب فرفض الفرنسيون ذلك وبعد تغير الموقف الاوربي اشترك الفرنسييون في المفاوضات مسعى الانكليز وتم الاتفاق على الجلاء سنة ( 1801) وسعى السلطان العثماني سليم الثالث الى عقد اتفاقية جديدة مع فرنسا والتي وقعت في شهر حزيران (1802 ) لكي تنهي حالة الحرب بين الطرفين وظهر على اثرها مايعرف بـ ( الامتيازات الاجنبية) التي اضرت بالمصالح العليا والتأريخية لمعظم الاقاليم العثمانية.
نتائج الحملة الفرنسية:
كان من اهم نتائج الحملة الفرنسية على مصر العسكرية والمدنية ذلك التأثير البالغ الذي اصاب مصر لكي تبدأ حياتها النهضوية الحديثة في قلب الوطن العربي وتأثير بقية الاقاليم العربية بها.
وعلى الرغم من فشل الحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام وقصر حياتها وانها لم تحقق اهدافها السياسية والاستراتيجية والعسكرية الا ان تلك الحملة حققت عدة اهداف منها:-
1. شكلت صدمة قوية للمجتمع المصري الذي كان يعيش حياة سباة وسكونية مطلقة على مدى عصور الحكم المملوكي ولاسيما خلال العهد العثماني الطويل فكانت الحملة الفرنسية بمثابة اليقضة والانتباه.
2. تعد الحملة الفرنسية اول تحدي استعماري – غربي تعرضت له خلال التاريخ الحديث اذ تعرضت مصر وبلاد الشام الى التحدي الاوربي بقوة.
3. اثرت الحملة الفرنسية في تنبيه الشعور القومي الغربي مقارنة بالشعوب والقوميات الاخرى والتعاطف العربي مع مصر ونصرتها من قبل بلدان المغرب العربي وبلاد الشام والحجاز والعراق.
4. أتاحت الحملة الفرنسية للمصرين ان يقفوا عند ظواهر التفوق الاوربي الذي لم يألفوه في السابق وبدأ منذ ذلك الوقت الجدل حول ما هو تقليدي وما هو عصري مستحدث.
5. ولدّت الحملة الفرنسية اتجاهاً في المجتمع المصري ويرمي نحو التغريب بعد ان تزعزت الافكار والمفاهيم فكان للحملة تأثير بالغ في بناء مفاهيم جديدة في المجتمع المصري.
أعمال الحملة الفرنسية :-
أما الاعمال العلمية والخدمية لنابليون في حملته على مصر فيمكن حصرها في جوانب مهمة وهي:
1. تأسيس مجمع علمي في 22 آب 1798 وكانت له اهدافه في تقدم العلوم والمعرفة والدراسة والبحوث الطبيعية والتأريخية الخاصة بمصر تم ابداء الاستشارة للحكومة وكان من ابرز منجزاتها تأليف كتاب مهم جداً عنوانه ( وصف مصر) ويتألف من مجلدات عدة.
2. تأسيس مطبعة عربية واخرى فرنسية وهو اول مطبعتين اسست في الوطن العربي واصدرت جرريدتين فرنسيتين الاولى للاخبار والثانية للعولم.
3. العثور على حجر رشيد الذي نجح العالم نابليون في حل رموز الخط المصري القديم ( الهيروغليفي ومن خلاله كشف عن جوانب مهمة من تاريخ مصر القديم ).
4. الاهتمام الكبير بالفنون والرويات المتمثلة من خلال تأسيس المسارح واقامة دار الاوبرا في القاهرة.

ألمحاضرة ألحادية عشرة
محمد علي باشا في مصر .
لقد بذل محمد علي جهود كبيرة لتعزيز هيبة الدولة الدولة والتطوير اقتصاد البلاد لذلك استحق من المؤرخين لقب مؤسس مصر الحديثة واذا اردنا التأكد من استحقاقه لهذا اللقب علينا ان نتعرف على سلسلة التغيرات التي اجراها على مختلف الاصعدة العسكرية والادارية والاقتصادية والتعليمية.
محمد علي باشا
كان محمد فتى الباني وجنديا بسيطا جاء الى مصر مع الجيوش التي نزاع السلطان بعث بها السلطان العثماني لا خراج الفرنسيين فاستقر في مصر واخذ يترقب الفرص للظهور وعندما كانت الفوضى سائدة في مصر بسبب نزاع السلطان العثماني مع المماليك الذين كانوا يريدون بسط نفوذهم بمساعدة الانكليز والذين استطاعوا ان يتغلبوا على والي مصر خسروا باشا والولاة ، فكون محمد علي اتحادا من زعماء المماليك للقضاء على الولاة فلما قضى الولاة انقلب على المماليك فتخلص من المماليك بقتل زعمائهم ، وهزم قوة انكليزية جاءت لمساعدة المماليك ، واخضع الجنود بإعطائهم رواتبهم المتراكمة . وكسب رضا الباب العالي ، بأن ساق حملة الى الحجاز بأمر السلطان للقضاء على الحركة العصابية التي انتشرت في الجزيرة العربية فتغلب على الحركة مما ادى الى تحسن العلاقات بينه وبين السلطان وفي تثبيت احترمه في حكم مصر .
ثم اخذ محمد علي تشييد إمبراطورتيه الشرقية فارسل حملة الى السودان ليضمه الى دولته وصار ينظم امور دولته الادارية والسياسية والاقتصادية والعلمية لتصبح نواة الامبراطورية التي كان ينوي تأسيسها حيث اصبحت مصر دولة منظمة ذات موارد و تمتلك جيش قوي ومدرب بمساعدة السلطان محمد الثاني في القضاء على ثورة اليونان.
اولاً: اجراءاته العسكرية.
اعتقد محمد علي بان اهم سند للدولة هو الجيش القوي لذلك الجيش هو الدعامة الاولى التي اقام عليها استقلال مصر، والوسيلة الفعالة لاقامة دولة عربية موحدة وقد هيئا محمد علي كل دوائره واجهزته لتقوية الجيش والاسطول فادخل الاسلحة الحديثة وقد استفاد من خبرة فرنسان في هذا المجال فاستقبل بعثة فرنسية بقيادة الجنرال ( يوابية) لتدريب جيشه ، واستعان بضابط فرنسي برتبة عقيد اسمه ( سيف) سنة 1819 عرف بعد اذ بـ ( سليمان باشا الفرنساوي) لتنظيم جيشه على غرار الجيش الفرنسي وقد اسس عدد من المصانع للمدفعية واشترى عدد من السفن من مرسيليا وانشأ بحرية كبرى في الاسكندرية وقد اتسع في زمن محمد علي اتساعاً كبيراً فقد اصبح يضم في سنة 1833 ( 36) فوجا من المشاة قوام كل فوج منها (3000) الاف جندي و (14) فوجاً من الحرس يبلغ تعدادها ( 50،000) الف و ( 15) فوجاً من الخيالة و(5) افواج من المدفعية مقدارها (2000) الفا جندي.

ثانياً: الاجراءات الادارية:
لم تقصر جهود محمد علي على تطوير الجيش والاسطول وتقويتهما وانما تناولت النواحي الادارية والالقاب القديمة وظهور اسماء جديدة من ذلك استعمال (مديرية) بمعنى محافظة وظهور كلمة قدير بمعنى محافظ ويعد مسؤلا عن تنفيذ اوامر الباشا ( محمد علي) في مديريته وخاصة في مايتعلق بمحافظة على الجسور والترع والاشراف على المعامل واصدار التوجيهات حول بذر بذور المحاصيل وريها.
والف محمد علي مجلس للحكومة باسم ( الديوان العالي ) ومقره القلعة ثم كون بعده في سنة 1825 مجلساً سماه ( المجلس العالي ) يتالف من نظار او رئيس او مديرر الدواوين ورؤساء المصالح واثنين من العلماء يختارهما شيخ الازهر واثنين من التجار يختارهما كبير تجار العاصمة ولكن محمد علي سرعان ما وجد ان تلك المجالس لا تؤدي دورها على الوجه المطلوب ولا تناقش الامور كما ينبغي فأمر بالغاء اكثرها وتركيز العمل في الدواويين ولهذا السبب اصدر اللائحة الادارية المعروفي بالقانون الاساسي ( قانون نامه ) في تموز 1837وقد حصر هذا القانون السلطة في سبعة دواوين وهي كما يأتي:
1. ديوان الخديو ( اي وزارة الداخلية) ويختص بالشرطة والشؤون القضائية.
2. ديوان الايرادات/ وزارة المالية.
3. ديوان الجهادية/ وزارة الدفاع او الحربية.
4. ديوان البحر / وزارة البحرية.
5. ديوان المدارس / وزارة التربية.
6. ديوان التجارة / وزارة التجارة .
7. ديوان الفابريكات / اي وزارة الصناعة .
وطلب محمد علي من رئيس ديوان ومن يحمل لقب مدير تقرير اسبوعي وكشفا شهريا بحساباته فضلا عن تقديم ميزانية سنوية وضل محمد علي على مشكلة الكوادر الادارية باستخدام المزيد من المصريين في الوظائف والمراكز الادارية واحلالهم محل الاتراك والمماليك .
ثالثا :- اصلاحاته الاقتصادية :-
اهتم محمد علي بتحقيق الرفاه المادي بالبلاد وشجع الزراعة واهتم بنظام الري وادخل محاصيل جديدة للبلاد ونما محصولات اخرى واعدها لتصدير واحتكرتها الدولة بعد ان جعل محمد علي الدولة المالك الوحيد لجميع الاراضي . فصادر اراضي المماليك واستولى على اراضي الاوقاف خلال السنوات الاحقه لحكمه واخذت الدولة على عاتقها لانفاق لاعادة رجال الدين وصيانة المساجد والغى في سنة 1809 نظام الالتزام الذي كان شائعا في مصر ثم اعقبه المسح العام للاراضي وبعد ذلك اعاد توزيع الاراضي الزراعية على الفلاحين من تبعيتهم الملتزمين اما اذ عجز الفلاح عن استغلال ارضه او عجز عن جمع الضرائب فللدولة الحق في استراجها.
اعمال محمد علي التعليمية والثقافية :-
اهتم محمد علي بالتعليم وكان له الفضل في انشاء المدراس الحديثة وكان هدفه من ذلك تزويد المؤسسات العسكرية والادارية بالضباط والمهندسين والموظفين والخبراء من مختلف الاختصصات والعلمية والفنية فأنشا النظام التعليمي على شكل هرمي بدا بالتعليم العالي لحاجته المباشرة اليه في بناء جيشه وحكومته وقد مد الازهر بعدد كبير من الشبان المتعلمين تعليما دينيا تقليديا مما كان باستطاعتهم استيعاب ما يلقى عليهم من دروس جديدة وكانت اول مدرسة نشات في عهد محمد علي وهي مدرسة الهندسة 1816 فتلتها مدرسة الطب سنة 1827 التي اتبع فيها مناهج كلية الطب في باريس ثم اعقبتها الصيدلية واللغات والفنون والصناعة والرزراعة والطب البيطري .
انتهج محمد علي على سياسة ارسال البعثات العلمية من مختلف الاختصاصات الى دول اوربا وخاصة فرنسا من سنة 1813 وكان لهذه البعثات فضل كبير في تنوير الاذهان في مصر من خلال تدريسهم ونشاطهم في التاليف والترجمة واسانهم في الصحف والوظائف وبلغ عدد الطلبة الذين ارسلهم محمد علي من سنة ( 1813-1847 ) الى اوربا 319 طالب وكانت البعثة الاولى التي وجهت الى فرنسا ضمن عدد من طلبة الازهر كان من بينهم العالم المصري ( رفاعة رافع الطهطاوي ) والذي قام بدور كبير في النهضة العربية الحديثة حيث جمع بين الثقافتين العربية والفرنسية ونشر عدد من الكتب يتصل من طباعته عن الحضارة الاوربية منها ( النهضة المكتبية ) لتعريف اللغة العربية ( والقول السديد ) في الاجتهاد والتقاليد .
وانشا محمد علي مطبعة بولاق سنة 1841 والتي تعد من اقدم المطابع في الوطن العربي والتي انشرت كتبا في اللغة العربية واصبحت في متناول النثقفين وباثمان زهيدة خصوصا في الادب والعلوم العربية كذلك ترجمة لافضل الكتب الفرنسية والانكليزية.




ألمحاضرة ألثانية عشرة
سياسة محمد علي العربية

أثارت سياسة محمد علي باشا في مصر مخاوف السلطان العثماني محمود الثاني ( 1808-1839 ) وسخطه لانها محفزة لسكان ولايات الدول على الاخذ بوسائل التقدم ومشجعة على الاستقلال بولاياتهم لهذا اظهر السلطان عدم رضاه على سياسة محمد علي غير ان محمد علي استمر في تحقيق سياسته التي املتها عليها الظروف مصر وتطلعاته الشخصية وطباعته بطابع الحرص على العرب وقد تجلت هذه السياسة في خلق حكومة مصر من تطور العمليات العسكرية البرطانية ضد امارات الخليج العربي والبحرين بشكل خاص ولشدة اصرار الحكومة المصرية الموحدة . ان تفكير ان تفكير محمد علي في بناء دولة مصر بالاطراف المحيطة بها بمجملها عربية ومقرها :-
1. ارتباط مركز مصر الاستراتيجية بالسودان :- تهدف هذا المركز في حال سيطرة دولة اخرى على السودان واحتمال تحكمها في نهر النيل .
2. وقوع مصر على البحر الاحمر والخوف من امتداد النفوذ البريطاني اليه .
3. اهمية بلاد الشام والشاطيء الشرقي للبحر المتوسط ولكونها جبهة مصر الشمالية وممر الخط العثماني الى مصر .
كان محمد علي يرى من برطانيا الخطر الذي يهدده من جبهتي السودان والبحر الاحمر والجزيرة العربية كما ان برطانيا بقيت تنتهز الفرص لاحتلال مصر واستعمارها بعد ان اقلقها نشاط محمد علي من نقل مظاهر التطور الحضاري الاوربي الى مصر والتفكير في تحويل الوطن العربي الى مركز قوي لما يتمتع به من مزايا استيراتجية واقتصادية وحضارية .
نشاط محمد علي في الجزيرة العربية والخليج العربي
بدا محمد علي في الجزيرة العربية مستغلا استعانة السلطان محمود الثاني به لمساعدته في القضاء على الحركة الوهابية بقيادة محمد عبد الوهاب من امراء الدركية ( ال سعود ) سنة 1745 بعد ان انتشرت في نجد ونجحت في ضم الاحساء والبحرين وامتدت الى الحجاز واليمن وعمان ومسقط وهددت البصرة وتمنكت من اقامة الاولى ( 1745-1818 ) وقد عجزت القوات العثمانية على القضاء عليها . والواقع ان محمد علي كان مدفوع الى ذلك بقلقه المتزايد من النفوذ البرطاني وقد استطاع ابراهيم باشا سنة 1819 نمو سواحل الخليج العربي ونجحت في اخضاع الاحساء وقد ابى الانكليز من البدء رغبة كبيرة من ايجاد صيغة التعاون مع ابراهيم باشا وكانوا يهدفون من وراء ذلك الاستعانة بقواته في كسر شوكة سكان الساحل العماني الذين زاد اعتناقهم لدعوة الوهابية ، غير انه اضطر الانسحاب في اواخر تموز 1819 بضغط وتاثير من السلطات العثمانية في العراق التي كانت ترى نت وجود المصريين في منطقة الاحساء خطر على وجودها في العراق .
ركز المصريون نشاطهم عقب استقرارهم في منطقة الاحساء حول البحرين حيث اعتبروها من ابرز المواقع التي ينبغي وضع اقدامهم عليها في منطقة الخليج العربي فعن طريقها يتمكنون من اكتساب ميزة التحرك السريع صوب اجزاء الخليج العربي الاخرى وقد استطاع القائد المصري خورشيد باشا عقد اتفاق في شهر اذار 1839 مع شيخ البحرين عبد الله بن احمد ال خليفة تم بموجبه وضع البحرين عن الاشراف المصري والتزام شيخها بتقديم المساعدات للسفن المصرية في منطقة الخليج وقبول وكيل معتمد من قبل خورشيد باشا في البحرين في البحرين ضمانا لتنفيذ شروط الاتفاق الموقع بينهما ومنعا لنجاح عمليات الضغوط التي كان يمارسها الانكليز على شيخ البحرين كما تعهد شيخ البحرين بتسليم السلطات المصرية زكاة سنوية مقدارها ( 3000 ) الاف ريال كما بعث خورشيد باشا مبعوثيه الى المشيخات العربية في الكويت والمحمرة للحصول على المساعدات من شيوخها وضمان ولائهم للحكم المصري وقد احرز مبعوثه نجاحا كبيرا مما قلق السلطات البرطانية وعندما زار المقيم البرطاني المساعد في الخليج قي شهر ت 18391 شيخ الكويت جابر الصباح فان الشيخ جابر لم يرحب بالمبعوث البرطاني كما ينبغي وذلك رغبة من الشيخ جابر بالتمسك بصداقة محمد علي واعجابه بالنجاح الذي حققه في الخليج .
نشاط محمد علي في السودان :-
بعد سيطرة محمد علي على الجزيرة العربية اخذ يمد نفوذه باتجاه السودان بعد ان طالبه السودانيون بضم بلادهم الى مصر ووضع حد للفوضى التي نشبت بسبب الخلافات بين القوى المحلية لذا ارسل محمد علي سنة 1820 قواته الى السودان بقيادة ابنه اسماعيل وقد وطد ( ثبت ) المصريين الامن وحققوا الوحدة الوطنية واسسوا مدينة الخرطوم وادخلوا الكثير من مظاهر الحياة الكثيرة الى السودان كذلك عملوا على تطبيق مبدا اشتراك السودانيون في حكم بلادهم وانفقوا بسخاء لتحديث السودان وانعاش الاقتصادي وتعليم ابناء .





ألمحاضرة الثالثة عشرة

سيطرة محمد علي باشا على الشام

اتجهت القوات المصرية بقيادة ابراهيم باشا فسيطرت على الشام في سنة 1831 يمونه الامير بشير الشهابي .
احدث طرد العثمانيين من الشام تغيرات عديدة مهدت السبيل لتحديث الشام رغم قصر فترة الحكم المصري (1831- 1840 ) وان ابراهيم باشا انجز سلسلة من الاصلاحات منها توطيد الامن ووضع حد لهجمات العشائر على المدن وتحديد الاسعار والتشييد في امر التجنيد الاجباري وتنشيط التجارة وانشاء المدارس وجعل التعليم فيها في اللغة العربية وارسل البعثات الى مصر واقامة المستشفيات فضلا عن تحطيم سلسلة بعض المشايخ والاقطاعيين غير المتعاونيين معه . بدأ محمد علي يفكر بالتوجه نحو العراق وقد اتخذ هذا التوجه الاشكال التالية :-
1. تشجيع النزاعات الاستقلالية عن الدول العثمانية في العراق وبشكل خاص ( صفوك ) شيخ عشائر شمر الجربة ومحمد باشا امير راوندوز وعدد من زعماء البصرة وشيوخ المنتفك .
2. اجراء اتصالات وتنظيم علاقات رافضة للسلطة العثمانية في العراق وبشكل خاص والى الموصل يحيا باشا الجليلي .
كان ضم العراق جزاءا من طموح محمد علي في ما يتعلق بخططه المستقبلية الاستراتيجية فيما لو تركته الدول الاوربية يكمل بناء إمبراطوريته .
اتفاقية لندن ونهاية مشروع محمد علي :-
قررت برطانيا في اعقاب الانتصارت المصرية الوقوف ضد التوسعات محمد علي واصرت على القضاء على محمد علي ( والقاءه في النيل ) كما قال وزير خارجية برطانيا وفي 15 تموز 1840 وقعت برطانيا وروسيا والنمسا والدول العثمانية على اتفاقية لندن التي قررت مصير محمد علي وممتلكاته وبسبب موقف الدول الاوربية من محمد علي كونها شعرت ان قيام دولة مستقلة يهدد مصالحها الاستعمارية في هذه المنطقة ورأت بعد انتصارات محمد علي ان قيام هذه الدولة اضحى امرا محتوما .
طلبت الدول الكبرى من محمد علي في 19 اب 1840 قبول شروط معاهدة لندن التي تتلخص بما يلي :-
1. تسليم محمد علي مقاليد مصر وجعلها وراثية في اسرته .
2. اناطة ادارة فلسطين ( ولاية عكا ) به مدى الحياة .
3. اعادة جمع الممتلكات الاخرى للدولة العثمانية .
وفي حالة عدم موافقته على الشروط المقدمة خلال عشرة ايام يحتفظ بمصر لوحدها وان لم يوافق خلال عشرين يوما على الشروط تعمل تعمل دول الحلفاء بجهود مشتركة على عزله .
رفض محمد علي معاهدة لندن فنزلت قوة بريطانية في ساحل شمال بيروت واضطرت القوات المصرية الانسحاب باحتلالهم القدس فاضطر ابراهيم باشا الى التراجع عبر الصحراء فيما وراء الاردن ولم يصل غزة من ( 60 ) ستون الف جندي سوى ( 24 ) واربعة وعشرين الف جندي .
وقع محمد علي معاهدة لندن في الاسكندرية في ت2 1840 ووقع على التنازل عن الشام والجزيرة العربية وجزيرة كربت وفي 1 حزيران 1841 حدد السلطان العثماني عبد المجيد الاوضاع في مصر بفرمان ( مرسوم ) اصدره لهذا الغرض وبموجبه احتفظ محمد علي لمصر ملكا وراثيا في اسرته ان يبقى مصر تابعة للدولة العثمانية وكان عليه ان يدفع للدولة العثمانية مبلغا كبيرا وتحديد (18،000 ) الف جندي واصبح حق تعين قادة الجيش المصري الكبار من صلاحيات السلطان وحده وحرمت مصر حق بناء السفن الحربية .

ألمحاضرة ألثالثة عشرة
تنظيمات مدحت باشا في العراق
لم تظهر اثار الاصلاح العثماني في العراق بشكل واضح الا في عهد الوالي مدحت باشا الذي تولى الحكم في الفترة ( 1869- 1872 ) وكان قبل تعينه على ولاية بغداد واليا على ولاية الدانوب وقد وصل بغداد 30 نيسان 1869 وجاء في الفرمان المتعلق بتعينه الاعتراف انه بدون حاكم قوي فان التقدم لايمكن تحقيقه ، وان مدحت هو الشخص الذي يحقق اهداف السلطان لذلك منح مدحت باشا كلتا السلطتين المدنية والعسكرية في ولاية بغداد كما زود بصلاحيات واسعة لتنفيذ اصلاحاته في الولايتين الأخيرتين ( الموصل ، البصرة ) وق تجلت إعماله في الإصلاحات الإدارية والاقتصادية وخاصة قانون تطبيق قانون الاراضي والولايات وكانت الغاية الرئيسة من وراء تلك الاصلاحات العمل على ربط الولايات العراقية الثلاث بعضها مع البعض.
اولاً:- اصلاحاته في مجال الزراعة :-
يعد نظام الطابو ابرز مدحت باشا الاقتصادية وكان الهدف الرئيس من وراء هذا النظام محاولة ايجاد حل لمشكلة العشائر الى ملاكين الاراضي ولم تعد علاقات داخل العشيرة تعتمد على المساواة بين افرادها بل اصبح مقدار ما يملك الشخص المعيار الاساسي للتميز بينهم واخذت الحكومة تستعين ببعض رؤساء العشائر لتحسين الضرائب وبذلك حققت الحكومة الهدف الرئيسي الذي توخته من اجراءات توطين العشائر وتعرض الجندية على القبائل المستقرة بشكل سهل .
ثانيا:- اصلاحاته في الميدان العسكري :-
صار العراق منذ التشكيلات العسكرية لسنة ( 1848 ) مركزا للجيش العثماني السادس وعلى الرغم من ان هذا الجيش لم يكن يخلوا من المتطوعين المحليين فان اغلب افراده كانت من غير العراقين كما كان جميع خياطة من الاجانب . وقد استهدف مدحت باشا في اصلاحاته العسكرية تبديل العناصر الاجنبية بالعراقيين كي يحس السكان بشعور الولاء نحو الجيش ولكي يكو في . تلاقي النقص في عدد الجنود لايمضون في العراق الا فترات قليلة لهذا السبب باشر مدحت باشا بتطبيق نظام التجنيد الاجباري حالفه الحظ في بعض المدن العراقية ولكنه باء بالفشل في منطقة الفرات الاوسط اذ رفض افراد العشائر شدة كل محاولة ترمي الى جعلهم جنود في جيش الحكومة وقد نشبت ثورة تعرف باسم ( الدغارة ) واستمرت مدة شهور وجهت ضد مشروع التجنيد الاجباري ونظام الضرائب ووقعت في اثنائها بين العشائر وجيش الحكومة معركة راح ضحيتها الاف القتلى بين الطرفين وانتهت بتفوق جيش الحكومة وباعدام عدد من الشيوخ والعشائر الثائرة وقد قام مدحت باشا باتخاذ الإجراءات العسكرية ضد التمرد وتمادت عشائر شمر القتال انتهى بالقبض على الشيخ الكريم شيخ شمر ومحاكمته وإعدامه أما عشيرة المنتفق استطاع مدحت باشا ان يحل مشاكلها دون اللجوء الى العمليات الحربية .
ان شجعت شيوخها من ال السعدون على تقويض الاراضي عشيرتهم والتزام افرادها فارتبط ال السعدون منذ ذلك الحين بالحكومة وصاروا اداة تنفيذ بيدها .
وفي خلال مدة ثلاث سنوات تضاعف عدد افراد الجيش وصار مؤلفا من كتيبة مشاة وكتيبتين من الخيالة وكتيبة من المدفعية وميز هذا الجيش من العراقيين.
اسس مدحت باشا مدرستين عسكريتين في بغداد .
والتزام ضرائب الميري فارتبط ال السعدون منذ ذالك الحين بالحكومة وصاروا اداة التنفيذ سياسة الحكومة في المنتفق .
في خلال مدة ثلاث سنوات ( مدة حكم مدحت باشا ) تضاعف عدد افراد الجيش وصار مؤلفا من 16 كتيبة مشاة وكتيبتين من الخيالة وكتيبة من المدفعية ، وحتى يجهز هذا الجيش بالضباط العراقيين اسس مدحت مدرستين عسكريتين في بغداد ، كانتا طليعة معاهد الدراسة الحديثة في البلاد

ألمحاضرة ألخامسة عشرة
3- اصلاحاته في مجال الموصلات

‌أ. في ميدان الموصلات اعاد مدحت تشكيل الشركة الحكومية المسماة ( الادراة العثمانية النهرية ) واصلح بواخرها القديمة ، ثم شرع بشراء بواخر جديدة ذات حمولات كبيرة كما انه اسس لهذا الغرض محطاة للوقود في مسقط وعدن وبندر عباس وبو شهر وبعد هذا صارت البواخر العثمانية تتحرك بين الدانه وأخرى بين البصرة واستنبول عبر قناة السويس التي فتحت سنة 1869 وفي خلال ولاية مدحت باشا صار عدد البواخر التابعة للإدارة العثمانية ، ثماني ، اربع منها تبحر بين البصرة واستنبول والاربع الاخرى تستخدم للملاحة النهرية في دجلة والفرات وشط العرب .
‌ب. اما المشرع الثاني الذي انشاه مدحت في حقل الموصلات ترومواي بغداد – الكاضمية وقد شجع بهذا الخصوص الموسرين من اهالي بغداد للتعاون مع الحكومة وتاسيس شركة مساهمة ، وفي عضون سنة انتهى العمل في سكة التزام ووصلت العربات الازمة من انكلترا ثم افتتح المشروع سنة 1871 وكانت الكلفة النهائية للترامواي ( 24 ) الف ليرة تركية دفع منها 18 الف ليرة من راس المال الشركة المساهمة . المال المتبقي فقد تم دفعه من ارباح الشركة التي بلغت حوالي 20% في السنة .
4-اصلاحاته في مجال التعليم
في عهد مدحت باشا دخل التعليم الرسمي الحديث الى العراق . وانشات اولى المدارس الحديثة . وفي مقدمتها المدرسة الرشيدية الملكية ( المدنية ) ومدة الدراسة فيها اربع سنوات بعد الابتدائية يتلقى الطلبة في اثناهئها دروسا تثقيفية عامة ويتخصصون في احدى المهن كالتجارة والخياطة والحدادة والطباعة . ويتلقى الطلبة في المدراس الحديثة مواضيع عديدة ابرزها اللغة التركية واللغة الفرنسية والتاريخ والجغرافية والجبر والفيزياء والدين والرسم .
ان اهاتمام مدحت باشا بنشر التعليم في العراق انعكس من خلال تزايد النسبة المئوية للمتعلمين . ففي سنة 1850 لم تكن نسبتهم تزيد عن نصف في المائة من سكان المدن . في حين اصبحت نسبتهم سنة 1900 تتراوح بين الخمسة وللفترة بالمئة.

الطباعة
كان مدحت باشا من اوائل الولاة الذين اهتموا بالطباعة والصحافة فقد اسس مطبعة حكومية باسم مطبعة الولاية واصدر جريدة باسم الزرواء في 15 حزيران 1869 وهي اول جريدة ظهرت في العراق . وكانت الزوراء تصدر مرتين في الاسبوع باللغتين العربية والتركية واستمر صدورها حتى الاحتلال البرطاني للعراق عام 1917 . وكانت تنشر البيانات الحكومية والاخبار المحلية والانباء العالمية ونصوص القوانين العثمانية .
اعماله في المجال المدني
وتم في عهد مدحت باشا بناء مدينتي الرمادي والناصرية ومن اعماله بناء المستشفيات دور حديثة للحكومة وارسل المهندسين لتنظيم الري . كما سعى لتاسيس المحاكم والبلديات ونظم قوى جديدة لحماية الاف الداخلين ( الظبطية ) واهتم برد الكثير من المستنقعات وتحويلها الى اراضي صالحة للزراعة . وشجع على زراعة محاصيل جديدة وابدى التسهيلات الازمة لزرعاتها . واظهر اهتماما باصلاح نظم الضرائب الزراعية واسس مصنعا


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .