انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التشبيه المرسل والمؤكد

الكلية كلية التربية للعلوم الانسانية     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة مازن داود سالم الربيعي       22/03/2017 08:27:01
التشبيه المرسل والمؤكد
تقسيم التشبيه باعتبار الأداة:
ينقسم التشبيه بهذا الاعتبار إلى قسمين: مرسل، ومؤكد.
فالمرسل:
ما ذكرت فيه الأداة لفظًا، أو تقديرًا.
فمثال ما ذكرت فيه الأداة لفظًا قولك: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} {وَحُورٌ عِينٌ، كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} سجعه كسجع الحمام، ووشيه كوشي الطاووس ، الساعي بلا طائل كالناقش على الماء
ومثال ما قدرت فيه الأداة قولك: "سجعه سجع الحمام" "ووشيه وشي الطاووس" إذا قدرت في نفسك أنه على معنى الكاف، وأن المشبه مثل المشبه به لا عينه.
وسمي التشبيه مرسلا؛ لإرساله عن التأكيد أي: خلوه منه
والمؤكد:
ما تركت فيه الأداة لفظًا وتقديرًا أي: ترك التصريح بها، وتُنُوسِي تقديرها في نظم الكلام أيضا؛ إشعارًا بأن المشبه عين المشبه به مبالغة, كما تقول في المثالين السابقين: سجعه سجع الحمام، ووشيه وشي الطاووس, فتترك ذكر الكاف، ولا تقدرها في نفسك ادعاء منك أن المشبه هو المشبه به نفسه، لا شيء سواء مبالغة.
ومثله قوله تعالى: {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} يريد -وهو أعلم بمراده- أن الجبال تسير بعد تفجيرها ونسفها في الهواء كالسحاب تسوقه الرياح, فهو تشبيه مؤكد تنوسي فيه تقدير الكاف ليكون المعنى: أن مرور الجبال هو مرور السحاب بعينه, وهذا المعنى هو ما ينبغي أن يفهم تصويرًا للحالة التي ستكون، ولو فرض تقدير الكاف في الكلام لكان تشبيهًا مرسلًا.
ومنه : أين أزمعت أيهذا الهمام ... نحن نبت الربا وأنت الغمام

إذا علمت هذا, علمت أن كل مثال تركت فيه الأداة يحتمل أن يكون من قبيل المؤكد إن لم تقدر فيه الأداة, وأن يكون من قبيل المرسل إن قدرت الأداة, ما لم تقم قرينة على المراد.
ومن التشبيه المؤكد: ما أضيف فيه المشبه به إلى المشبه, كما في قول الشريف الرضي يستمطر الرحمة على قبور الموتى:
أرسى النسيم بواديكم ولا برحت ... حوامل المزن في أجداثكم تضع
يقول: أقام النسيم بواديكم، تهب عليه نفحاته، ولا فتئت غوادي السحب ترطب ثرى قبوركم,
والشاهد في قوله: "حوامل المزن" يريد: أن المزن الممتلئة بالماء كالحوامل من الحيوان, فقد شبه المزن بالحوامل بجامع المنفعة في كل، ثم تركت أداة التشبيه وتنوسيت، ثم أضيف المشبه به إلى المشبه "كما ترى " وفي التعبير بقوله "تضع" مع قوله: "حوامل المزن" براعة بارعة في مراعاة التناسب.
ومثله قول الشاعر يصف اعتدال الريح وقت الأصيل، أي: وقت اصفرار أشعة الشمس حينما تميل إلى الغروب:
والريح تعبث بالغصون وقد جرى ... ذهب الأصيل على لجين الماء
شبه الشاعر الماء بالفضة في النقاء والصفاء, ثم أضاف المشبه به إلى المشبه بعد حذف الأداة, وتناسيها في نظم الكلام.
وسمي التشبيه "مؤكدًا" لأنه أكد وقرر بدعوى اتحاد الطرفين, وأن المشبه هو المشبه به, لا يتميز أحدهما عن الآخر في شيء.
قال السعد التفتزاني في مختصر المعاني :
(وباعتبار) أي والتشبيه باعتبار (اداته اما مؤكد وهو ما حذفت اداته مثل قوله تعالى وهى تمر مر السحاب،) أي مثل مر السحاب.
(ومنه) أي ومن المؤكد ما اضيف المشبه به إلى المشبه بعد حذف الاداة (نحو قوله والريح تعبث بالغصون) أي تميلها إلى الاطراف والجوانب (وقد جرى ذهب الاصيل) هو الوقت بعد العصر إلى المغرب بعد من الاوقات الطيبة كالسحر ويوصف بالصفرة كقوله " ورب نهار للفراق اصيله * ووجهى كلا لونيهما متناسب " " فذهب الاصيل صفرته وشعاع الشمس فيه (على لجين الماء) أي على ماء كاللجين أي الفضة في الصفاء والبياض فهذا تشبيه مؤكد ومن الناس من لم يميز بين لـُجـَين الكلام[بضم ففتح] ولـَجـِينه [بفتح فكسر] ولم يعرف هجانه من هجينه حتى ذهب بعضهم إلى ان اللجين انما هو بفتح اللام وكسر الجيم يعنى الورق الذى يسقط من الشجر وقد شبه به وجه الماء وبعضهم إلى ان الاصيل هو الشجر الذى له اصل وعرق، وذهبه ورقه الذى اصفر ببرد الخريف وسقط منه على وجه الماء وفساد هذين الوهمين غنى عن البيان (أو مرسل) عطف على اما مؤكد (وهو بخلافه) أي ما ذكر اداته فصار مرسلا عن التأكيد المستفاد من حذف الاداة المشعر بحسب الظاهر بان المشبه عين المشبه به (كما مر) من الامثلة المذكورة فيها اداة التشبيه
قال الخطيب في الإيضاح :
وأما باعتبار أداته فإما مؤكد أو مرسل والمؤكد ما حذفت أداته كقوله تعالى ( وهي تمر مر السحاب ) وقوله ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ) وقول الحماسي
( هم البحور عطاء حين تسألهم ... وفي اللقاء إذا تلقى بهم بهم )
إلى غير ذلك كما سبق ومنه نحو قول الشاعر
( والريح تعبث بالغصون وقد جرى ... ذهب الأصيل على لجين الماء )
وقول الآخر يصف القمر لآخر الشهر قبل السرار
( كأنما أدهم الأظلام حين نجا ... من أشهب الصبح ألقى نعل حافره )
وقول الشريف الرضي
( أرسى النسيم بواديكم ولا برحت ... حوامل المزن في أجداثكم تضع )
( ولا يزال جنين النبت ترضعه ... على قبوركم العراضة الهمع )
والمرسل ما ذكرت أداته كقوله تعالى ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) وقوله عز و جل ( عرضها كعرض السماء والأرض ) وقول امرىء القيس
( وتعطو برخص غير شئن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل ) وقول البحتري
( وإذا الأسنة خالطتها خلتها ... فيها خيال كواكب في الماء )
قال السكاكي في المفتاح :
واعلم أن التشبيه متى كان وجهه وصفا غير حقيقي وكان منتزعا من عدة أمور خص باسم التمثيل كالذي في قوله:
اصبر على مضض الحسو ... د فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل نفسها ... إن لم تجد ما تأكله
فإن تشبيه الحسود المتروك مقاولته بالنار التي لا تمد بالحطب فيسرع فيها الفناء ليس إلا في أمر متوهم له وهو ما تتوهم إذا لم تأخذ معه في المقاولة مع علمك بتطلبه إياها عسى أن يتوصل بها على نفثة مصدور من قيامه إذ ذاك مقام أن تمنعه ما يمد حياته ليسرع فيه الهلاك وأنه كما ترى منتزع من عدة أمور، وكالذي في قوله:
وإن من أدبته في الصبا ... كالعود يسقي الماء في غرسه
حتى تراه مورقا ناضرا ... بعد الذي أبصرت من يبسه
فإن تشبيه المؤدب في صباه بالعود المسقي أو أن الغرس المونق بأوراقه ونضرته ليس إلا فيما يلازم كونه مهذب الأخلاق مرضي السيرة حميد الفعال لتأدية المطلوب بسبب التأديب المصادف وقته من تمام الميل إليه وكمال استحسان حاله وأنه كما ترى أمر تصوري لا صفة حقيقية وهو مع ذلك منتزع من عدة أمور كالذي من قوله عز من قائل " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون " فإن وجه تشبيه المنافقين بالذين شبهوا بهم في الآية هو رفع الطمع على تسني مطلوب بسبب مباشرة أسبابه القريبة مع تعقب الحرمان والخيبة لانقلاب الأسباب وأنه أمر توهمي كما ترى منتزع من أمور جمة


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .