قسم علم الارض التطبيقي يصدر توضيحا بشأن ظاهرة الدخان في منطقة الرهبان غرب النجف الاشرف

التاريخ :04/08/2020 08:25:02
كلية العلوم
كتـب بواسطـة  امال عباس عبيد القره غولي عدد المشاهدات 115



قسم علم الارض التطبيقي يصدر توضيحا بشأن ظاهرة الدخان في منطقة الرهبان غرب النجف الاشرف 

 عماد الزاملي 

                                                   

كثرت في الآونة الاخيرة الآراء والتكهنات في مواقع التواصل الاجتماعي حول هذه الظاهرة. كما تنوعت الانتقادات للآراء المطروحة سواء كانت من اهل الاختصاص او من عامة الناس . واوضح الدكتور جعفر الزبيدي رئيس قسم الارض التطبيقي في كلية العلوم بجامعة بابل اسباب هذه الظاهرة من منطلق علمي ان جميع الآراء العلمية هي محط احترام لدينا. داعيا اهل الاختصاص في هذا الشأن ان يسندوا آراؤهم العلمية الى بيانات وحقائق علمية . وفي مثل هذه الظاهرة الجيولوجية تعد الزيارات الحقلية والملاحظات والقراءات الموقعية من اهم البيانات التي يفترض ان يستند لها الرأي العلمي خصوصا ان لكل ظاهرة جيولوجية ظروفها الخاصة. مشيرا الى ان هذه الظاهرة تابعناها منذ ظهورها الاول عام 2010 وفي فترات تكررها الى هذا اليوم من خلال زياراتنا للموقع وتسجيل الملاحظات وتوثيق ذلك بالصور والنمذجة عند تطلب الامر. كما اجرينا عملية حفر بواسطة حفارة للنقطة التي ظهر فيها الحرق وبعض المناطق التي تحيطها بعد شهر على الظاهرة في 27/11/2010 بسبب اللغط الذي كثر في الميديا وما سببه من خوف وهلع للناس في حينه. وقد اظهر الحفر ان عمق المواد المحترقة لا يتجاوز 2 م وان تربة المنطقة هي تربة غنية جدا بالمواد العضوية وجذور النباتات واتضح فيما بعد عند التحقق من تاريخ الموقع والذي دعمته دراسة المرئيات لفضائية للموقع للسنوات الماضية منذ عام 1980 أن هذا الموقع كان يمثل منخفض تغمره المياه ثم دفن لاحقا بالتربة والمواد العضوية من جذور ومخلفات المستعمرات النباتية المختلفة التي لايزال بعضها ينمو في الموقع. 
وتم تحليل التربة ووجد انها تحتوي على نسبة عالية من المواد العضوية. وكان اخر تكرر للظاهرة قبل الحالي نهاية 2017 وبداية 2018 حيث قمنا بعدة زيارات للموقع واجرينا بالتعاون مع الدفاع المدني في النجف الاشرف قياس موقعي للغازات القابلة للاشتعال وبقية الغازات باستخدام جهاز phD6 في خمس نقاط في الموقع وكذلك قمنا بتحليل التربة والمواد الصلبة الناتجة من الاحتراق وايجاد تركيبها الكيمياوي لنفس النقاط الخمس باستخدام جهاز FTX . وقد سجلنا خلال زياراتنا العديدة والفحوصات الموقعية الملاحظات التالية
1- لم تتكرر عملية الاحتراق او الدخان في اية نقطة حصل فيها الحرق سابقا ثم هبطت (حيث يحصل هبوط collapse لمستوى المنطقة التي يحصل فيها احتراق عن مستوى المناطق المحية بها نتيجة الحرق وتحول محتواها من المواد العضوية الى رماد مؤديا الى ظهور تشققات في الموقع بين المنطقة المحروقة الهابطة والاجزاء المحيطة بها) . 
2- ان ظاهرة الحرق تتكرر في النقاط المرتفعة نسبيا من الموقع ذات التربة العضوية والتي لم يحصل فيها حرق سابقا او هبوط وعادة ما نجدها قد بدأت في مناطق التشققات التي ذكرناها أنفا 
3- ان استمرار ظاهرة الحرق لا تستمر فيها النار الا لفترة قصيرة وتنطفئ وتستمر فقط ظاهرة الدخان التي تستمر لفترة أطول نتيجة الحرق التدريجي للمواد العضوية الموجودة في التربة بعد جفافها شيئا فشيئا وان شبكات الحفر الكثيفة للحيوانات الحافرة في هذا النوع من الترب في المنطقة هي التي توفر التهوية الكافية نسبيا لاستمرار الدخان الذي يتوقف في كل مرة اما بسبب قلة التهوية او عند سقوط الامطار 
4- لم يلاحظ ظهور لهذه الظاهرة في مواقع اخرى على امتداد هذا الموقع ، ولو كان الحرق ناتج عن تسرب للغاز من الصدوع العميقة مثل (ابو جير) لكان الانعكاس السطحي له كبير ولظهر في مواقع اخرى او على الاقل لتكرر ظهور الحرق في نفس النقاط التي احترقت على اعتبار انها مواقع تسرب 
 5- عدم تسجيل اية غازات قابلة للاشتعال مثل الغازات المتسربة من الحقول النفطية عند الكشف عنها في الموقع 
6- اظهرت تحاليل المواد الصلبة والتربة في الموقع أن نوعية التربة والرسوبيات في الموقع ممكن ان تنتج جميع الانواع التي اظهرتها التحاليل بعد الحرق. 
7- لو كان مصدر الحرارة داخليا لماتت جميع النباتات في المنطقة غير اننا سجلنا نموا للنباتات في النقاط التي يحصل فيها الحرق بعد فترة بما في ذلك اشجار النخيل . 
8- ان عمليات الحرق لم تتجاوز خلال السنوات السابقة المجرى المائي البسيط (الذي كان ممتلئا بالمياه الناتجة من البئر الارتوازي الموجود قرب الموقع والذي يغذي بستان النخيل الموجود قرب الموقع ) الا بعد توقف البئر الارتوازي وجفاف المجرى المائي . وبناءا على ما تقدم كان لنا رأيا في ان هذه الظاهرة سطحية وغير خطيرة حتى في حالة وجود تسرب محدود لبعض الغازات الناجمة من تحلل المواد العضوية او المتسربة من بعض الجيوب الصغيرة