دراسة بحثية عن شعراء العصر العباسي للطالبة هدير حازم

التاريخ :28/02/2020 17:04:56
كلية التربية للعلوم الانسانية
كتـب بواسطـة  ريام حامد الصالحي عدد المشاهدات 288

اجرت طالبة الدراسات الاولية من قسم اللغة العربية هدير حازم بحثا عن شعراء العصر العباسي حيث ذكرت الطالبة

      بعد أن وصل البحث إلى خاتمة الطريق تقف  لتثبيت أهمّ النتائج:

1- تتّسم جلّ ألفاظ الشاعر بالقوّة والجزالة المتأتيّة من كونها ألفاظا بدويّة، تشكل محاورها الأساس ألفاظ(الحرب، المكان، الزمان، الحيوان) وغيرها. وبذلك تكشف هذه النتيجة عن نفس تنزع نحو البادية بكلّ ما فيها، رافضة لواقعها في الحاضرة.وكان لابدّ أن نجد في أثنائها الغريب من الألفاظ ولاسيّما حين يمعن في البداوة؛ وهو غريب غير مقصود لذاته بل هو جزء من لغة أهل البادية ومن يتكلّمها. وكان النقد العربيّ القديم يثني على الشعر ذي المسحة البدويّة والأعرابيّة. لكنّ الشاعر يميل-أحيانا ولاسيّما في النسيب- إلى رقّة الأسلوب الحضريّ وصفائه. ومن ثمّ فإنّ لغته ستكون مزيجا من الاتجاهين؛ البدويّ والحضريّ.

2- إذا زدنا على المحاور السابقة التي طبعت التجربة الشعريّة بالبداوة، محاور أخرى تحت مسمّيات( أسماء الأعلام وبدائلها، ضمائر المتكلّم، أفعال الرؤية والحسّ وغيرها) يتبيّن لنا أنّ المادّة اللغويّة القديمة تشكّل الأصول الرئيسة لمعجم الشاعر.

3- يستخدم الشاعر ألفاظه على طريقتين: الأولى على أساس مطابقتها لدلالاتها في المعجم، ولاستخدامها في الشعر العربيّ القديم.والأسماء فيها أكثر من الأفعال.وبذلك فإنّها تتّسم بمباشرة الدلالة وثباتها، ممّا يؤدّي إلى وضوحها، والثانية على أساس المجاز الذي يمنح الشعر الإثارة والمتعةلأنّه يأتي بالاستعمال غير المألوف.               4- لم يخرج الشاعر في موضوعاته عن الأغراض الشعريّة التقليديّة؛ المدح،  الفخر، الرثاء، الغزل، ممّا يعني أنّ مصدر الشعر سيكون خارج ذات الشاعر أحيانا كما هو في المدح، أو صادرا عن الذات كما هو في الغزل، أو بين هذا وذاك في الأغراض الأخرى. وقد تميّز الشاعر بإجادة تامّة في غرضيّ الفخر والرثاءلأنّه يصدر عن دواع حقيقيّة في الفخر، وعن حزن ولوعة ملازمين لروح الشاعر في الرثاء، فضلا عن الموضوعات التي فرضتها تجربته الشعريّة كالشكوى من الزمان والشيب، والحكمة، وغيرها.

5- يتميّز الشاعر بطول نفسه الشعريّ وكثرة نظمه من دون أن ينتاب القصيدة ضعف أو وهن، ممّا يشير إلى امتلاكه الخزين اللغويّ الثرّ الذي ينهل منه سواء أكان على مستوى المفردات أم على مستوى تنوّع أساليب التعبير.

6- شكّلت الصور الحسّيّة النمط الأوفر حظّا من تشبيهات الشريف الرضيّ لأنّ الهدف منها عموما هو الإيضاح والبيان.وفيها يقوم التشبيه على أساس مقابلة الأشياء بما يماثلها في الخارج، ممّا كان سببا في تكرار نمط هذا التشبيه، ومحدوديّة تأثيره إلّا أنّ هذا لا يعني- بحال من الأحوال-انعدام الصور التي تصدر عن احساسات الشاعر الوجدانيّة الخاصّة، وعن مخيّلته وذهنيّته المجرّدة وثقافته الموسوعيّة التي تناغمت بمجملها في إنتاج صور مبتكرة لها القدرة على إثارة انفعالات الآخرين، وتحقيق الاستجابة لديهم.

7- تجسّد تمكّن الشاعر من المجاز- وقد نظّر له في كتب تناولت مجاز القرآن والحديث - في صوره الاستعاريّة الرائعة التي حظيت بإعجاب الدارسين، من خلال إقامة علاقات جديدة بين الألفاظ المختلفة والأشياء المتناقضة.

8- اتّخذت كنايات الشاعر شكلين:الأوّل - وهو الأكثر- تقليديّ مألوف يبرز دور الشاعر في إعادة صياغته وإظهاره في حلّة جديدة، والآخر مبتكر من إبداع مخيّلة الشاعر، يدلّ على قدرة عالية في استخدام الإشارات والرموز ليكنّي عن المعاني المراد إيصالها عندما لا يجد طريقا للتصريح بها، أو عندما يكون المعنى من جهة الكناية أبلغ وأقوى في تقريره وإثباته.

9- يعمد الشاعر في كثير من الأحيان إلى كسر رتابة الجمل الاسميّة والفعليّة من خلال تقديم بعض عناصرها على الآخر، لدواع معنويّة أو فنّيّة أو شكليّة؛ وهو ما يعدّ ملمحا بارزا في لغة الشاعر.

10- لا يكاد يخالف الشريف الرضيّ النهج الذي جرى عليه الشعراء في استخدام أساليب الاستفهام والأمر والنهيّ والنداء، بغير معانيها الحقيقيّة لنقل معان مجازيّة متنوّعة أشارت إليها كتب البلاغة والنحو. فقد وجد الشاعر في الاستفهام والنداء وسيلة لتعداد مناقب المرثيّ والممدوح.أمّا الأمر والنهيّ فأكثر منهما مع غرض الفخر بالذات لأنّهما يشعران المتكلّم بشيء من الاعتداد بالنفس والزهو والقوّة. ومن ثمّ تأتي هذه الأساليب لتطبع التجربة الشعريّة بالخطابيّة الواضحة.

11- كثيرا ما يلجأ الشاعر- على المستوى الخبري - إلى استخدام أدوات النفي التي تتكفّل بإبعاد الصفات السلبيّة عنه وعن الآخرين، وإلى إسناد أخباره بمختلف أنواع التوكيد لتقوية المعاني وتقريرها في النفوس.

12- انسجاما مع رغبة الشاعر في تحقيق الوضوح والبيان، وتوافقا مع نزعة الشاعر الخطابيّة التي تميل نحو الإفصاح والجهر كان لابدّ أن تسود في شعره أصوات الجهر التي تحتاج جهدا عضليّا أقلّ من غيرها، وعلى وجه الخصوص أصوات الذلاقة، وأصوات المدّ واللين لما تمتاز به هذه الأصوات من شدّة وضوحها في السمع، فضلا عن تميّز الأخيرة بطاقة نغميّة أفاد الشاعر منها للترنّم بها في القوافي وفي غيرها.

13- حرص الشاعر على أن تفيد الصنعة لديه قيمة دلاليّة، فضلا عن قيمتها الصوتيّة؛ وهو ما تجلّى في التجنيس الاشتقاقيّ والتكرار. وهو لا يقصد إليها قصدا كما فعل شعراء الصنعة، بل تأتي عفو الخاطر لتقوّي أثر العاطفة والوجدان لديه.


   30/09/2020 13:29:03
   30/09/2020 13:26:31
   30/09/2020 13:21:52
   30/09/2020 13:18:17
   30/09/2020 13:15:33
   28/10/2020 08:47:52
   28/10/2020 07:58:45
   27/10/2020 20:25:01
   27/10/2020 20:19:28
   27/10/2020 20:13:47