الجُمَل وأقسامها، وموقعها من الإعراب



Rating  0
Views   3993
حسن غازي عكروك السعدي
23/06/2012 15:30:18

الجُمَل وأقسامها، وموقعها من الإعراب
أ- تنقسم الجمل بحسب وضعها إلى قسمين؛ اسمية، وفعلية.
فالاسمية هي: ما صدرت باسم؛ والفعلية: ما صدرت بفعل. والمراد بصدر الجملة: المسند، أو المسند إليه، ولا عبرة بما تقدم عليها من الحروف؛ فنحو: أمسافرٌ أخواك؟، ولعلَّ الجوَّ معتدلٌ، وما محمدٌ خائفٌ: جمل اسمية. ونحو: أسافرَ أخوك؟، وقد نجحَ عليٌّ، وهلا قمتَ: جمل فعلية؛ وبرغم ما تقدم على الفعل، والاسم من حروف.
ب- يقسم علماء العربية هذه الجمل؛ إلى قسمين؛ كبرى، وصغرى.
فالكبرى: هي الجملة الاسمية التي يكون خبر المبتدأ فيها جملة؛ سواء أكانت فعلية، أم اسمية؛ نحو: الصيامُ يبدأُ من أولِ أيامِ شهرِ رمضانَ. والجيشُ رجالُه مخلصونَ.
والصغرى: هي التي يخبر بها عن المبتدأ؛ كجملتي: رجاله مخلصون، ويبدأ من أول ... إلخ. أما الجملة المكونة من مبتدأ، وخبر مفرد؛ نحو: محمدٌ مسافرٌ، والخطيبُ جهيرُ الصوتِ؛ وكذلك الجملة الفعلية التي ليست خبرا عن مبتدأ؛ مثل: تكثرُ الفاكهةُ صيفاً؛ فلا تسمى صغرى ولا كبرى، بل هي مطلقة.= وقد تكون الجملة صغرى وكبرى باعتبارين مختلفين كما بينا.
ج- ويقسم علماء المعاني الجمل إلى قسمين: جمل رئيسة، وأخرى غير رئيسية.
فالجمل الرئيسة: هي المستقلة بمعناها، والتي ليست قيدا في غيرها؛ سواء أكانت اسمية أم فعلية. وتشمل: جملة المبتدأ والخبر. الجملة التي أصلها المبتدأ والخبر؛ كاسم "كان" و"إن" وخبرهما، وأخواتهما. جملة الفعل والفاعل. جملة الفعل ونائب الفاعل. جملة المصدر النائب عن فعل الأمر وفاعله. جملة اسم الفعل وفاعله.
أما الجمل غير الرئيسة: فهي ما كانت قيدا في غيرها، وليست مستقلة بنفسها؛ ومنها: جملة الحال، جملة المفعول به، جملة الصفة، جملة الشرط. جملة الاختصاص... إلخ.
د- الجملة الاسمية التي خبرها مفرد؛ أو جملة اسمية؛ تفيد بأصل وضعها: ثبوت شيء لشيء؛ من غير نظر إلى حدوث، أو استمرار؛ وقد تخرج عن هذا الأصل؛ فتفيد الدوام والاستمرار؛ بقرينة؛ كما إذا كان الكلام في معرض المدح أو الذم.
أما الجمل الفعلية أو الاسمية؛ التي خبرها: جملة فعلية؛ فتفيد التجدد في زمن معين؛ وقد تفيد الاستمرار، إذا قصد المدح، والذم كما تقدم.
هـ- وتقسم الجمل باعتبار موقعها من الإعراب، إلى قسمين؛ جمل لها محل من الإعراب،وأخرى لا محل لها من الإعراب.
- الجمل التي لها محل من الإعراب؛ وهي على المشهور
الجملةُ، إن صحَّ تأويلُها بمُفرَدٍ، كان لها محلٌّ من الإعراب، الرفعُ أَو النصبُ أَو الجرُّ، كالمفرد الذي تُؤَوَّلُ بهِ، ويكونُ إعرابُها كإعرابه.
فإن أُوِّلت بمفردٍ مرفوعٍ، كان محلُّها الرفعَ، نحو: "خالدٌ يعملُ الخيرَ"، فِإن التأويل: "خالدٌ عاملٌ للخير".
وإن أُوِّلت بمفردٍ منصوبٍ، كان محلُّها النصبَ، نحو: "كان خالدٌ يعملُ الخيرَ"، فإنَّ التأويلَ: "كان خالدٌ عاملاً للخير".
وإن أُوِّلت بمفردٍ مجرورٍ، كانت في محلِّ جرٍّ، نحو: "مررتُ برجلٍ يعملُ الخيرَ"، فإن التأويلَ: "مررتُ برجلٍ عاملٍ للخيرِ".
وإن لم يصحَّ تأويلُ الجملةِ بمفردٍ، لأنها غيرُ واقعةٍ مَوْقِعَهُ، لم يكن لها محلٌّ من الإعراب، نحو: "جاءَ الذي كتبَ"، إذ لا يَصح أَن تقول: "جاءَ الذي كاتبٌ".
والجُمَلُ التي لها محلٌّ من الإعرابِ سبعٌ:
1- الواقعةُ خبراً. ومحلُّها من الإعراب الرفعُ، إن كانت خبراً للمبتدأ، أَو الأحرفِ المشبهةِ بالفعلِ، أو "لا" النافية للجنس، نحو: "العلمُ يرفعُ قدرَ صاحبه. إن الفضيلةَ تُحَبُّ. لا كسولَ سِيرتُهُ ممدوحةٌ". والنصبُ إن كانت خبراً عن الفعلِ الناقصِ، كقولهِ تعالى: {وأَنفسَهم كانوا يظلمون}، وقولهِ: {فذبحوها وما كادوا يفعلون}.
2- الواقعة حالاً. ومحلُّها النصب، نحو: "وجاءُوا أَباهم عشاءً يَبكون}.
3- الواقعةُ مفعولاً به. ومحلها النصبُ أيضاً، كقولهِ تعالى: {قالَ إني عبدُ الله}، ونحو: "أَظنُّ الأمةَ تجتمعُ بعدَ التفرُّق".
4- الواقعةُ مضافاً إليها. ومحلُّها الجرُّ، كقوله تعالى: {هذا يومُ ينفعُ الصادقينَ صدقُهم}.
5- الواقعةُ جواباً لشرطٍ جازمٍ، إن اقترنت بالفاءِ أَو بإذا الفجائية. ومحلها الجزمُ، كقوله تعالى: {ومن يُضللِ اللهُ فما لهُ من هادٍ}، وقولهِ: {وإن تصِبهم سيِّئةٌ بما قدَّمت أَيديهم إذا همْ يَقنَطون}.
6- الواقعةُ صفةً، ومحلُّها بحسَبِ الموصوفِ، إمّا الرفعُ، كقولهِ تعالى: {وجاءَ من أَقصى المدينةِ رجلٌ يسعى}. وإمّا النصبُ، نحو: "لا تحترمْ رجلاً يَخونُ بلادَهُ". وإمّا الجرُّ، نحو: "سَقياً لرجلٍ يَخدمُ أُمتَهُ".
7- التابعةُ لجملةٍ لها محلٌّ من الإعراب. ومحلُّها بحسب المتبوع. إمّا الرَّفعُ، نحو: "عليٌّ يقرأُ ويكتبُ"، وإمّا النصبُ، نحو: "كانت الشمسُ تبدو وتخفى"، وإمّا الجرُّ، نحو: "لا تعبأ برجلٍ لا خيرَ فيهِ لنفسهِ وأمتهِ، لا خيرَ فيه لنفسهِ وأمتهِ".
الجُملُ الَّتي لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعراب
الجملُ التي لا محلَّ لها من الإعراب تسعٌ:
1- الابتدائيةُ، وهي التي تكونُ في مُفتَتحِ الكلامِ، كقوله تعالى {إنا أعطيناك الكوثرَ}، وقولهِ: {اللهُ نور السَّمواتِ والأرض}.
2- الاستئنافيّةُ، وهي التي تقعُ في أثناءِ الكلامِ، منقطعةً عمّا قبلَها، لاستئنافِ كلامٍ جديدٍ، كقوله تعالى: {خلق السَّمواتِ والأرضَ بالحقِّ، تعالى عمَّا يُشركونَ}. وقد تقترنَ بالفاءِ أو الواو الاستئنافيَّتين. فالأولُ كقوله تعالى: {فلمَّا آتاهما صالحاً جعلا لهُ شركاءَ فيما آتاهما، فتعالى اللهُ عمّا يُشركون}. والثاني كقولهِ: {قالت ربِّ إني وضعتُها أُنثى، والله أعلمُ بما وضعتْ، وليس الذكر كالأنثى}.
3- التَّعليليَّة، وهي التي تقعُ في اثناء الكلامِ تعليلاً لِما قبلَها، كقوله تعالى: {وصلِّ عليهم، إنَّ صلاتَكَ سَكنٌ لهم}. وقد تقترنُ بفاءِ التَّعليل، نحو: "تمسَّك بالفضيلةِ، فإنها زينةُ العُقلاءِ".
4- الاعتراضيّةُ، وهي التي تَعترضُ بين شيئينِ مُتلازمين، لإفادة الكلام تَقويةً وتسديداً وتحسيناً، كالمبتدأ والخبر ؛كقول الشاعر:
*وَفِيَهِنَّ، وَ الأَيامُ يَعْثُرْنَ بِالْفَتَى * نَوادِبُ لا يَمْلَلْنَهُ، ونَوائحُ*
والفعلِ ومرفوعهِ كقول الشاعر:* وَقَدْ أَدْرَكَتْني، وَالحَوادِثُ جَمَّةٌ * أَسِنَّةُ قَوْمٍ لا ضِعافٍ، وَلا عُزْل*
والفعلِ ومنصوبهِ كقول الشاعر: *وَبُدِّلَتْ، وَالدَّهْرُ ذُو تَبَدُّلِ * هَيْفاً دَبُوراً بِالصَّبا، وَالشَّمْأَلِ*
والشرطِ والجوابِ، كقولهِ تعالى: {فإن لم تفعلوا، ولن تفعلوا، فاتَّقُوا النارَ التي وَقُودُها الناسُ والحجارةُ}.
والحالِ وصاحبها ، نحو: "سعيتُ، وربِّ الكعبةِ، مجتهداً". والصفةِ والموصوفِ، كقوله تعالى: {وانَّهُ لَقَسمٌ، لو تعلمونَ عظيم}. وحرفِ الجر ومُتعلِّقه ، نحو: "اعتصِمْ، أصلحك اللهُ، بالفضيلة".
والقسمِ وجوابهِ كقول الشاعر: *لَعَمْري، ومَا عَمْري عَلَيَّ بِهَيِّنٍ * لَقَدْ نَطَقَتْ بُطْلاً عَلَيَّ الأَقارِعُ*
5- الواقعة صِلةً للموصولِ الاسميّ، كقوله تعالى: {قد أفلحَ من تَزَكَّى}، أو الحرفيِّ، كقولهِ: {نخشى أن تُصيبنا دائرةٌ}. والمراد بالموصولِ الحرفيِّ: الحرفُ المصدريُّ، وهو ما يُؤوَّلُ وما بعدَه بمصدرٍ وهو ستةُ أحرفٍ: "أنْ وأنَّ وكيْ وما ولوْ وهمزة التسوية".
6- التّفسيريةُ، كقوله تعالى: "{وأَسرُّوا النّجوَى الذين ظلموا هل هذا إلا بشرٌ مثلُكمْ}" وقولهِ: {هل أدُلُّكم على تجارةٍ تُنجيكم من عذابٍ أليمٍ، تُؤمِنونَ بالله ورسوله}.
والتّفسيريّةُ ثلاثةُ أقسامٍ: مجرَّدةٌ من حرف التفسيرِ، كما رأيتَ، ومقرونةٌ بأي، نحو: "أشرتُ إليه، أي اذهبْ"، ومقرونةٌ بأنْ، نحو: "كتبتُ إليهِ: أن وافِنا"، ومنه قولهُ تعالى: {فأوحينا إليه: أنِ اصنَعِ الفُلكَ}.
7- الواقعةُ جواباً للقسمِ، كقوله تعالى: {والقرآنِ الحكيمِ انّكَ لَمِنَ المُرْسَلين}، وقولهِ: {تاللهِ لأكيدَنَّ أصنامَكم}.
8- الواقعةُ جواباً لشرطٍ غيرِ جازمٍ: "كإذا ولو ولولا"، كقوله تعالى: {إذا جاءَ نصرُ اللهِ والفتحُ، ورأيتَ الناسَ يَدخلون في دينِ اللهِ أفواجاً، فسَبِّحْ بِحَمْدِ ربك}، وقوله: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ، لَرأَيتهُ خاشعاً مُتصدِّعاً من خشيةِ اللهِ} وقولهِ: {ولولا دَفعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضٍ، لَفَسدتِ الأرضُ}.
9- التابعةُ لجملةٍ لا محلَّ لها من الإعراب، نحو: "إذا نَهضَتِ الأمةُ، بَلغت من المجد الغايةَ، وأدركت من السُّؤْدَدِ النهايةَ".


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   كلية الدراسات القرآنية / قسم لغة القرآن /الجُمَل وأقسامها، وموقعها من الإعراب