مظاهرُ المبالَغةِ في التَّحريرِ والتَّنويرِ ــ دِراسةٌ في ضوءِ الوظائفِ النحويّةِ
(سورةُ البقرةِ أنموذجًا)
م. د. عماد فاضل عبد
كلية العلوم الإسلامية – جامعة بابل
Photos of exaggeration in altahrir waltanwer- Study in grammatical
Surat albagarh is model))
Imad Fadhil Abed Dr.
College of Islamic Sciences - University of Babylon
imadfadhil@gmail.com
الملخص
تعدّ المبالغة من الأساليب العربية التي يقصد بها تفخيم المعنى وتهويله لتمكينه وتوكيده في نفس المتلقي، والقرآن الكريم زاخر بهذا الأسلوب إذ اتخذه وسيلة لإحداث التغيير في نفس المتلقي ترغيبًا وترهيبًا، وقد اهتمّ عدد من المفسرين بدراسة ظاهرة المبالغة في القرآن الكريم، وبيان أساليبها وصورها، يقف في طليعتهم الطاهر ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير، إذ اعتنى بهذه الظاهرة عناية واضحة في ظل اهتمامه بإعجاز القرآن ولاسيما الإعجاز البلاغي.
وهذا البحث يسعى إلى محاولة اقتناص مظاهر المبالغة عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير، باستشراف الوظائف النحوية للبنية الجسدية للاستعمال، ومن ثمّ الوقوف على مستوياتها، من خلال نماذج منتقاة من سورة البقرة الشريفة بوصفها أنموذجًا تطبيقيًا لذلك.
الكلمات المفتاحية: المبالغة، التبليغ، الإغراق، الغلو
Abstract
The exaggeration of the Arabic methods, which is intended to amplify the meaning and the guidance and emphasis in the same recipient, and the Holy Quran includes this method, taken as a means to bring about change in the same recipient, has been interested in a number of commentators to study exaggeration in the Koran, and to explain their methods, most notably Tahir Ibn Ashour. His interpretation of liberation and enlightenment, as he took great interest in this phenomenon in light of his interest in the miracle of the Koran, especially the miracles Balaghi.
This research is based on trying to follow the images of exaggeration when Ibn Ashour in his interpretation altahrir waltanwer and know their levels. Taking the Surah Al-Baqarah as a practical model for that.
key words: exaggeration, reporting, dumping, excessive.

المقدمة
الحمد لله ربِّ العالمين وصلّى الله على نبيّه محمد خاتم المرسلين وعلى آله الطيّبين الطاهرين.
وبعد.. من المعلوم عند أهل العربيّة أنَّ النصّ القرآنيّ كان ومازال المعجزة الخالدة وسيبقى ما تعاقب المتعاقبان، فقد أودع المولى تبارك وتعالى هذا النصّ من أسرار البيان ما جعله معينًا ثرًّا ينهل منه الناهلون، وبحرًا يقصده الدارسون, لِما يتفرّد به من فخامة في التركيب ودقة في اختيار الألفاظ.
وهو نصّ زاخر بأساليب البلاغة وفنونها، ومنها أسلوب المبالغة، إذ تتعدد مظاهر المبالغة ومستوياتها في النصّ القرآنيّ، لأجل إحداث التأثير المراد أو زيادته في نفس المتلقي، كلّ ذلك في أنساق جميلة.
ولمّا كان تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور من أبرز التفاسير المهمة التي غاصت في الإعجاز البلاغيّ للقرآن الكريم كان محلّ اختيار لبحث هذا الأسوب القرآنيّ المعجز في مستواه النحويّ. ولئنّ استقصاء مظاهر المبالغة في القرآن الكريم كلّه من السّعة يخرج البحث عن طبيعته، وقع الاختيار على سورة البقرة المباركة ميدانًا للموضوع، فهي تمثل أنموذجًا تطبيقيًا كافيًا للعينات المطلوبة، وعلى هذا جاء عنوان البحث (مظاهر المبالغة في التحرير والتنويرـــــ دراسة في الوظائف النحويّة ــــ سورة البقرة أنموذجًا).
وقد اقتضت طبيعة البحث أن يقع في مبحثين وخاتمة، أمّا المبحث الأول فتناول مفهوم المبالغة في اللغة والاصطلاح وبيان مستوياتها. وأمّا المبحث الثاني فعقد لتتبع مظاهر المبالغة النحويّة التي ذهب إليها ابن عاشور في تفسيره من خلال نماذج منتقاة من سورة البقرة المباركة. ثمّ أعقبا بخاتمة أودعت أهمّ النتائج.
المبحث الأول: مفهوم المبالغة ومستوياتها
اولًا: مفهوم المبالغة في اللغة والاصطلاح
(1) المبالغة لغة
تتجاذب (المبالغة) في سياقها المعجميّ معان عدة، منها بلوغ الجهد، قال الخليل (ت175ه): ((المُبالَغَةُ: أن تَبْلُغَ من العمل جهدك))( ).
وذهب الازهريّ (ت370ه) إلى أنّها الكفاية والشيء الجيد، قال: ((تقول: لَهُ فِي هَذَا الْأَمر بلاغٌ وبُلغةٌ وتَبَلُّغ: أَي كِفَايَة، وشيءٌ بَالغ: أَي جَيِّدٌ، والمبالغةُ: أَن تبلغ من الْعَمَل جهدَك))( ).
وهي الوصول إلى الشيء والمشارفة وزيادة العَدْو، قال ابن فارس (ت395ه): ((الْبَاءُ وَاللَّامُ وَالْغَيْنُ أَصْلٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْوُصُولُ إِلَى الشَّيْءِ. تَقُولُ بَلَغْتُ الْمَكَانَ، إِذَا وَصَلْتَ إِلَيْهِ. وَقَدْ تُسَمَّى الْمُشَارَفَةُ بُلُوغًا بِحَقِّ الْمُقَارَبَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ?فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ?[الطلاق:2] ... وَقَوْلُهُمْ بَلَّغَ الْفَارِسُ، يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، لِيَزِيدَ فِي عَدْوِهِ.))( ).
وهي الاجتهاد في الأمر، وإليه ذهب ابن منظور (ت711ه) إذ قال: ((بالَغَ يُبالِغُ مُبالَغةً وبِلاغًا إِذا اجْتَهد فِي الأَمر))( ).
وهي الإيصال، قال الفيروزآبادي (ت817ه): ((البَلاغُ، كسَحابٍ: الكِفايَةُ، والاسمُ من الإِبْلاغِ والتبليغِ، وهما: الإِيصالُ. وفي الحديثِ: كلُّ رافِعَةٍ رَفَعَتْ علينا مِن البَلاغِ، أي: ما بَلَغَ من القرآنِ والسُّنَنِ، أو المَعْنَى من ذَوِي البَلاغِ، أي: التَّبْليغِ، أقامَ الاسمَ مُقامَ المَصْدَرِ، ويُرْوَى بالكسر، أي: من المُبالِغِينَ في التَّبْليغِ، من بالَغَ مُبالَغَةً وبِلاغًا: إذا اجْتَهَدَ ولم يُقَصِّر))( ).
ويظهر ممّا سبق أنّ المعاني التي يمكن أن تدلّ عليها لفظة (مبالغة) هي: (الجهد من العمل، والكفاية، والشيء الجيد، والوصول إلى الشيء، والمشارفة، وزيادة العَدْو، والاجتهاد في الأمر، والإيصال)، فنجد أنّ معانيها كلّها تتمحور حول الانتهاء إلى أقصى الشيء والشدّة في طلبه دون تقصير.
(2) المبالغة في الاصطلاح
تعدّ المبالغة من محاسن الكلام وأساليب تجويده، فهي في عرف البلاغيّين القدماء، أحدُ فنون علم البديع، وقد صنَّفوها في زمرة المحسّنات المعنويّة، شأنها في ذلك شأن التّورية، والطّباق، والمشاكلة، والاستطراد، ومراعاة النّظير وغيرها، إلّا أنّهم اختلفوا في تعريفها، ويبدو أنّ أول من تحدث عنها ابن المعتز (ت296ه) في كتابه البديع في البديع، وعرّفها بأنّها الإفراط في الصفة( ). ويُفهَم من الأمثلة التي أوردها أنَّ الإفراط في الصفة يأتي عنده على ضربين: ضرب فيه ملاحة وقبول، وآخر فيه إسراف وخروج بالصفة عن حدّ الإنسان. فمثل للنوع الأول بقول: إبراهيم بن العباس الصوليّ:
يَا أخًا لَمْ أَرَ فِي النَّاسِ خِلًّا
كُنْتَ لِي فِي صَدْرِ يَوْمِي صَدِيقًا
مِثْلَهُ أَسْرِعَ هَجْرًا وَوَصْلا
فَعَلَى عَهْدِكَ أَمْسَيْتَ أَمْ لَا

ومثل للنوع الآخر (المُسرِف) بقول الخثعميّ:
يُدْلِي يَدَيْهْ إِلَى القَلِيبِ فَيَسْتَقِي
فِي سَرْجِهِ بَدَلُ الرِّشَاءِ المَكْرِبِ

ثمَّ جاء قدامة بن جعفر (ت337ه) فتحدّث عن إفراط الصفة وعدّه من نعوت المعاني، وكان أوَل من أَطلق عليه اسم المبالغة. وقد عرَفها بقوله: ((المبالغة وهي أن يذكر الشاعر حالًا من الأحوال في شعر لو وقف عليها لأجزأه ذلك في الغرض الذي قصده، فلا يقف حتى يزيد في معنى ما ذكره من تلك الحال ما يكون أبلغ فيما قصد له))( )، مثل قول عمير بن الأيهم التغلبيّ:
وَنُكْرِمُ جَارَنَا مَا دَامَ فِينَا
وَنَتْبَعَهُ الكَرامَةَ حَيْثُ مَالَا

فإكرامهم للجار، ما دام فيهم، من الأخلاق الجميلة الموصوفة، وإتباعهم إيّاه الكرامة، من المبالغة في الجميل.
وهي عند الرّمانيّ (ت384ه): ((الدلالة على كبر المعنى على وجه التغيير عن أصل اللغة لتلك الإبانة))( ).
أمّا أبو هلال العسكري (ت395ه) فيرى أنّ معنى المبالغة هو ((أن تبلغ بالمعنى أقصى غاياته، وأبعد نهاياته، ولا تقتصر في العبارة عنه على أدنى منازله وأقرب مراتبه))( ).
وأّما مجد الدين الشيزريّ (ت584ه) فذهب إلى أنّها زيادة في المعنى عن التمام، فقال: ((إعلم أنّ المعنى إذا زاد عن التمام سمي مبالغة، وقد اختلفت ألفاظه في كتبهم، فسماه قوم: الإفراط والغلو والإيغال والمبالغة، وبعضه أرفع من بعض))( ).
فالمتحصل ممّا تقدم أنّ المبالغة في الاصطلاح تدور على معان تتقارب بينها، وهذه المعاني هي: الإفراط في الصفة، والزيادة على الحال المقصود، كبر المعنى، أقصى غاية المعنى، زيادة على المعنى التام، بلوغ أقصى الغرض. ومن الواضح أنّ هذه المعاني تجتمع حول معنى كليّ هو الزيادة. وبعبارة أخرى تكون الزيادة بمثابة اسم جنس لهذه المعاني.
ولم يقف الجميع من المبالغة موقفًا واحدًا فقد اختُلِفَ فيها، فذهب قوم إلى القول بجودتها وأنّها من محاسن الكلام، إذ يرى هؤلاء أنّ أجود الشعر أكذبه وخير الكلام ما بولغ فيه، ويحتجون بما جرى بين النابغة الذبيانيّ وبين حسّان، وكيف أنّ النابغة عاب على حسّان تركه المبالغة( )، ويرى آخرون أنّ المبالغة من عيوب الكلام، وليس من محاسنه، ويزعمون أنّ المبالغة من ضعف المتكلم وعجزه عن أن يخترع معنى مبتكرًا، أو يفرّع معنى من معنى، أو يحلي كلامه بشيء من البديع، أو ينتخب ألفاظًا موصوفة بصفات الحُسن، ويجيد تركيبها، فإذا عجز عن ذلك كله أتى بالمبالغة لسد خلله، وتتميم نقصه، لما فيها من التهويل على السامع، ويدّعون أنّها ربّما أحالت المعاني فأخرجتها من حد الإمكان إلى حد الامتناع، وفي الحقّ أنّ كلا القولين مردودان، أمّا الأول فلقول صاحبه: إنّ خير الكلام ما بولغ فيه، وهذا قول من لا نظر له، لأنّا نرى أنّ أكثر الكلام والأشعار واقع على الصدق، خارج مخرج الحق، وهو في غاية الجودة ونهاية الحسن وتمام القوة، وأمّا الثاني أعني عائب المبالغة على الإطلاق فهو غير مصيب، وكيف تعاب المبالغة وقد وجدت في الكتاب العزيز على ضروب متعدد، إلّا أنّ خير الأمور أوسطها( ).
ثم جاء حازم القرطاجي (ت684ه) فبيّن طرق المعرفة بأنحاء النّظر في صحّة المعاني وسلامتها من الاستحالة الواقعة بالإفراط في المبالغة فقال: ((لا يخلو الشّيء المقصود مدحه أو ذمّه من أن يوصف بما يكون فيه واجبًا أو ممكنًا أو ممتنعًا أو مستحيلًا. والوصف بالمستحيل أفحش ما يمكن أن يقع فيه جاهل أو غالط في هذه الصّناعة. والممتنع قد يقع في الكلام إلّا أنّ ذلك لا يُستساغ إلّا على جهة من المجاز، والفرق بين الممتنع والمستحيل: أنّ المستحيل هو الذي لا يمكن وقوعه ولا تصوّره مثل أن يكون شيء طالعًا نازلًا في حال، والممتنع هو الذي يُتصوّر وإن لم يقع كتركيب عضو من حيوان على جسد من حيوان آخر))( ).
ويبدو أنّ العلويّ (ت745ه) كان أكثر بيانًا للمبالغة، معرّفًا بها ومبيّنًا مستوياتها، إذ قال: ((إعلم أنّ المبالغة ترجع حقيقة أمرها إلى دعوى المتكلم للوصف اشتدادًا فيما سيق من أجله على مقدار فوق ما يسلّمه العقل ويستقر به))( )، وهو بهذا جعل الحاكميّة في المبالغة لقصديّة المتكلّم، ثمّ أشار إلى مراتب أو مستويات تلك المبالغ من جهة إمكانيّة وقوعًا أو عدمًا فقال: ((ثمّ ذلك المقدار في نفسه إمّا أن يكون ممكنًا أو غير ممكن، والممكن إمّا أن يكون واقعًا أو غير واقع، فدعوى كون الوصف على مقدار مستبعد يصح وقوعه عادة، يسمى مبالغة، ودعوى كون الوصف على مقدار ممكن يمتنع وقوعه عادة، يسمى إغراقًا، ودعوى كون الوصف على مقدار غير ممكن يسمى غلوًّا))( ).
ولابدّ من القول: إنّ المبالغة قد تكون من دون استعمال الألفاظ فتؤدي فعلًا كلاميًا يقوم بالإقناع والمبالغة، وهذا ما فطن إليه أوستن، فقال: ((يجوز إيقاع التهديد أو التخويف بتحريك العصا أو تصويب البندقية وحتى في الحالات التي يمكن فيها نحثّ الآخر أو نقنعه أو تجعله يطيع أو يعتقد في أمر ما، فنحن نستطيع أن نصل إلى غرضنا بدون عبارة ما أو بدون فعل كلاميّ))( )، وهو يوحي لنا أنّ الكلام ليس قصده وسيلة الإقناع والمبالغة، بل نستطيع أن نحتج أو نتحاور دون استعمال الألفاظ، ومع ذلك فإنّ هذا الصنيع يدخل تحت قوى أفعال الكلام؛ لأنّه الموازي الموضوعيّ له( ).
ثانيا: مستويات المبالغة
وفي ضوء تتبع أقوال البلاغيين المتقدّمة يمكن أن نقسّم المبالغة على ثلاثة مستويات: بلوغ الغاية، والإغراق، والغلو:
(1) بلوغ الغاية
وهو ما كان المُدّعى فيها ممكنًا عقلًا وعادة، وقد تحدّث عنه البلاغيّون كثيرًا خاصّة عندما عرّفوا المبالغة بشكل أوّليّ، وهذا ما عناه أبو هلال العسكري في تعريفه السابق ومثّل له من القرآن الكريم بقوله تعالى: ?يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ? [الحج: 2]، وذهب إلى أنّه سبحانه لو قال: تذهل كلّ امرأة عن ولدها لكان بيانًا حسنًا وبلاغة كاملة، وإنّما خص المرضعة للمبالغة؛ لأنّ المرضعة أشفق على ولدها لمعرفتها بحاجته إليها، وأشغف به لقربه منها ولزومها له، لا يفارقها ليلًا ولا نهارًا، وعلى حسب القرب تكون المحبة والألفة.
ومنه ايضًا قوله تعالى ?وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ? [النور: 39]، فلو قال يحسبه الرّائي لكان جيّدًا، ولكن لمّا أراد المبالغة ذكر الظّمآن لأنّ حاجته إلى الماء أشدّ وهو على الماء أحرص( ).
ويبدو أنّ ابن سنان (ت466ه) يفضّل هذا المستوى لقربه من الحقيقة ولا يخرج إلى الإحالة الّتي لا يقبلها العقل وليست بالإمكان، إذ يقول: ((والناس مختلفون في حمد الغلو وذمه فمنهم من يختاره ويقول أحسن الشعر أكذبه ... ومنهم من يكره الغلو والمبالغة التي تخرج إلى الإحالة ويختار ما قارب الحقيقة ودانى الصحة ويعيب ... والذي أذهب إليه المذهب الأول في حمد المبالغة والغلو؛ لأنّ الشعر مبنى على الجواز والتسمح، لكن أرى أن يستعمل في ذلك كاد وما جرى في معناها ليكون الكلام أقرب إلى حيز الصحة))( ).
والشيء نفسه يفهم من كلام عبد القاهر الجرجاني (ت471ه) حين يقرن الاستعارة بالمبالغة ويرى أنّه ((متى صلحت الاستعارة في شيء، فالمبالغة فيه أصلح، وطريقها أوضح، ولسان الحال فيها أفصح، أعني أنّك إذا قُلتَ: (يا ابن الكواكب من أئمّة هاشم) و (يا ابن الليوث الغر) فأجريت الاسم على المشبّه إجراءه على أصله الذي وضع له وادّعيته له، كان قولك: هم الكواكب وهم الليوث أو هم كواكب وليوث))( ).
وممّا يجب التنبيه عليه أنّ الزمخشري (ت538ه) قد استعمل هذا المستوى (بلوغ الغاية)، ففي تفسير قوله تعالى: ?لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا? [الفرقان من الآية: 21]، قال: ((وقد وصف العتو بالكبير فبالغ في إفراطه : يعنى أنّهم لم يجسروا على هذا القول العظيم إلّا لانّهم بلغوا غاية الاستكبار))( ).
وظفر هذا المستوى عنده بوصفه قوة للحدث في تفسير قوله تعالى: ?إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا? [الحج من الآية: 38]، إذ قال: ((ومَن قرأ قوله (يدافع) فمعناه يبالغ في الدفع عنهم كما يبالغ من يغالب فيه؛ لأنّ فعل المغالب يجيء أقوى وأبلغ))( ).
(2) الإغراق
والإغراق فوق المبالغة ودون الغلوّ لكونه وصفًا بما يبعدُ وقوعه عادة. وذكره أبو هلال العسكري في باب الغلوّ فقال: ((هو تجاوز حدّ المعنى والارتفاع فيه إلى غاية لا يكون يبلغها، كقوله تعالى: ?وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ?، بمعنى لتكاد تزول منه))( ) ولكنّ معظم البلاغيّين قد آثروا اصطلاح (الإغراق) وقد قال ابن منقذ عنه: ((هو أن يبالغ في شيء بلفظه ومعناه))( ).
وممّن تحدث عن الاغراق نجم الدين بن الاثير الحلبيّ (ت737ه) فقال: ((فأمّا الإغراق: فهو الزّيادة في المبالغة حتّى يُخرجها عن حدّها، وهو مأخوذ من قولهم: أغرق في النزع إذا استوفى السّهم إلى أن يخرج من كبد القوس إلى الناحية الأخرى، ومثال الإغراق قول الشاعر:
صَببْنا عَلَيْها ظَالِمينَ سِياطَنا
فَطارَتْ بِها أيْدٍ سِراعٍ وَأرْجُلِ

قوله ظالمين إغراق، يعني أنّها بلغت جهدها في العَدْو، فلم تضرب بها إلّا ظلمًا))( ).
فمتى كان الادّعاء للوصف من الشدّة أو الضعف ممكنًا عقلًا، لا عادة، فذاك هو الإغراق( ).
(3) الغلو
والغلو فوق الإغراق والمبالغة لاستحالة وقوعه عقلًا وعادة، وهو الارتفاع ومجاوزة الحدّ، إلى هذا ذهب ابن قتيبة (ت276ه) بقوله: ((يغلون يرتفعون في القول وكذلك الغلو في كلّ شيء الارتفاع ومجاوزة القدر))( ).
أمّا قدامة بن جعفر فذهب إلى أنّ ((أجود المذهبين، وهو ما ذهب إليه أهل الفهم بالشعر والشعراء قديمًا ... وكلّ فريق إذا أتى من المبالغة والغلو بما يخرج عن الموجود ويدخل في باب المعدوم، فإنّما يريد به المثل وبلوغ النهاية في النعت، وهذا أحسن من المذهب الآخر))( ).
وأمّا أبو هلال العسكري فيرى أنّ ((الغلو تجاوز حد المعنى والارتفاع فيه إلى غاية لا يكاد يبلغها؛ كقول الله تعالى: ?وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ?، وقول تأبط شرًّا:
ويوم كيوم العيكتين وعطفة
عطفت وقد مسّ القلوب الحناجر

وقال الله تعالى: ?وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ?، بمعنى لتكاد تزول منه))( ). وهو عند نجم الدّين بن الأثير الزيادة التي تخرج عن الحدّ، قال: ((وأمّا الغلوّ: فهو الزّيادة في الخروج عن الحدّ))( ).
ويمكن تلخيص مستويات المبالغة على النحو الآتي:
القسم الأول: بلوغ الغاية في الوصف وهو المبالغة الممكنة عقلًا وعادة.
القسم الثاني: الإِغراق وهو المبالغة الممكنة عقلًا لا عادة.
القسم الثالث: الغلو وهي المبالغة غير الممكنة لا في العادة ولا في العقل.
ثمّ إنّ المبالغة تقسم على قسمين، أحدهما: وهو الذي يأتي به القائل على صيغة في الكلمة الواحدة وبوزن مخصوص، ولا يرمي القائل إلى مجاوزة الحقيقة به في الغالب، بل اثبات صفة من الصفات على سبيل الكثرة ودوام المزاولة، وهذا يسمى (القياسيّ). والآخر: هو ما ينشئه المتكلم دون قيد مخصوص ودون الفاظ أو تراكيب لا يتعداها إلى سواها، ولا قيد فيها إلّا قيد السلامة النحويّة وقيد استعمال الكلمات الواضحة الدّالة على المعنى الذي يريده المتكلم( )، وهذا الأخير هو ما تعنى به صفحات المبحث الثاني.
المبحث الثاني: مظاهر المبالغة النحويّة في التحرير والتنوير
يعد ابن عاشور في تفسيره (التحرير والتنوير) من أبرز مَن فسر القرآن الكريم على وفق معطيات نظريّة النظم في العصر الحديث بلا منازع، تلك النظريّة التي أرسى معالمها عبد القاهر الجرجانيّ في كتابه (دلائل الإعجاز) على وجه الخصوص ليجد الدارسون بعده السبيل إلى وضع اليد على ملامح الاعجاز البلاغيّ للقرآن الكريم قديمًا وحديثًا.
وقد تطرق في مقدمة تفسيره البلاغيّ إلى أبرز وجوه الاعجاز تحت عنوان (في إعجاز القرآن)، وقد أشار إلى نكت لم يشر إليها من تقدّمه ممّن كتبوا في ميدان الإعجاز البلاغيّ للقرآن الكريم كالباقلاني (ت402ه) والرّمانيّ وعبد القاهر الجرجاني والسكاكيّ (ت626ه)( ).
وقد تنبه الدكتور جمال محمود أبو حسّان على هذا الاهتمام بإعجاز القرآن الكريم ولاسيما الإعجاز البلاغيّ، قال: ((وأمّا ابن عاشور فقد اهتمّ بإعجاز القرآن من جهة نظمه وبلاغته اهتمامًا عظيمًا بحيث يمكن أن يقال: إنّه من أكثر من فصّل في جوانب بلاغيته الكريمة في كتابه هذا، ولا غرور في ذلك؛ فقد اعتمد في تفسيره أنّ وجه الإعجاز في القرآن الكريم هو بلوغه الغاية في درجات البلاغة والفصاحة مبلغًا تعجز قُدرة بلغاء العرب عن الإتيان بمثله، وكان اهتمام الشيخ بأمر الإعجاز أن أفرد له المقدمة الأخيرة من مقدمات تفسيره))( ).
فالوجه البلاغيّ هو الراجح عنده وعند جهود أهل العلم من وجوه الإعجاز، إذ يقول: ((فالتعليل لعجز المتحدين به بأنّه بلوغ القرآن في درجات البلاغة والفصاحة مبلغًا تعجز قدرة بلغاء العرب عن الاتيان بمثله وهو الذي تعتمده وتسير عليه في هذه المقدمة العاشرة))( ).
ومن أهم مظاهر المبالغة النحويّة الواردة عند ابن عاشور في تفسير سورة البقرة:
(1) إقامة اسم الإشارة مقام الضمير
من ذلك قوله تعالى: ?أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ? [5]، فإنّ اسم الإشارة في الآية ((متوجه إلى المتقين الذين أجري عليهم من الصفات ما تقدّم ... وأصل الإشارة أن تعود إلى ذات مشاهدة معيّنة إلّا أنّ العرب قد يخرجون بها عن الأصل فتعود إلى ذات مستحضرة من الكلام بعد أن يُذكر من صفاتها وأحوالها ما يُنزلها منزلة الحاضر في ذهن المتكلّم والسّامع ... واسم الإشارة هنا حلّ محل ذكر ضميرهم والإشارة أحسن منه وقعًا لأنّها تتضمن جميع أوصافهم المتقدّمة ... فذكر اسم الإشارة أبلغ من الاستئناف الذي يكون بإعادة اسم المستأنف عنه. وهذا التقدير أظهر معنى وأنسب بلاغة وأسعد باستعمال اسم الإشارة في مثل هاته المواقع؛ لأنّه أظهر في كون الإشارة لقصد التنويه بتلك الصفات المشار إليها وبما يرد بعد اسم الإشارة من الحكم الناشئ عنها، وهذا لا يحصل إلّا بجعل اسم الإشارة مبتدأ أول صدر جملة استئناف))( ).
فنبصر المبالغة في وصف هؤلاء الثلة المؤمنة باستعمال اسم الإشارة (أولئك) وهو للبعيد الذي يدلّ على مكانتهم ومرقاتهم من جهة، وتكرار هذا الاسم للتوكيد وإثبات هذه المزيّة من جهة أخرى، وتتجلى الوظيفة النحويّة في مجيء هذا الاسم مبتدأ للابتداء بهم والاهتمام، ولا يخفى الملمح الوظيفيّ لإثبات صفة الهدى على أولئك باستعمال حرف الجر (على) الذي يفيد الاستعلاء، بمعنى أنّ الهداية ستكون سبيلهم وشعارهم، وكذا الجملة الأخرى (وأولئك هم المفلحون) فنلمح التوكيد بضمير الفصل (هم) الذي يدلّ على إثبات صفة الفلاح لهؤلاء والإقرار بها.
وفي ضوء ما تقدّم تكشّف لنا أنّ ما عرضته الآية المباركة يندرج ضمن المستور الأول من مستويات المبالغة، أي مستوى بلوغ الغاية؛ ذلك أنّه ممكن عقلًا وعادةً.
(2) الحصر بتعريف المسند
ومنه قوله تعالى: ?أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لَا يَشْعُرُونَ? [12]، ذهب ابن عاشور إلى أنّ الحصر في هذه الآية أفاد المبالغة بحصر الإفساد فيهم بعد أن قصروا الإصلاح فيهم، فقال: ((ردّ عليهم في غرورهم وحصرهم أنفسهم في الصلاح فردّ عليهم بطريق من طرق القصر هو أبلغ فيه من الطريق الذي قالوه؛ لأنّ تعريف المسند يفيد قصر المسند على المسند إليه فيفيد قوله: ألا إنّهم هم المفسدون قصر الإفساد عليهم بحيث لا يوجد في غيرهم وذلك ينفي حصرهم أنفسهم في الإصلاح وينقضه وهو جار على قانون النقض وعلى أسلوب القصر الحاصل بتعريف الجنس وإن كان الردّ قد يكفي فيه أن يقال إنّهم مفسدون بدون صيغة قصر، إلّا أنّه قصر ليفيد ادعاء نفي الإفساد عن غيرهم))( ).
ونلمح زيادة على ما فطن له ابن عاشور في إفادة المبالغة في ضوء الحصر في النصّ القرآنيّ المؤثرات المتلاحقة في النصّ المبارك وهي محسنات داعمة للحصر أداة التنبيه (ألا) وحرف التوكيد (إنّ) والضمير (هم)، فضلًا عن (لكن) التي تفيد الاستدراك، وهاته كلّها إمارات قاطعة على أنّهم مفسدون لا محالة، فالإفساد متلبس بهم لا ينفكّ عنهم البتة.
وفي ضوء ما سيق من مباحة في بيان أسلوب الآية الشريف، ظهر لنا أمكانية وقوع مضمون الآية عقلًا وعادة، وعلية فهو يندرج ضمن مستوى المبالغة الأول، أي بلوغ الغاية في الوصف.
(3) التعدية بالحرف
من ذلك قوله تعالى: ?مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ? [17]، قال ابن عاشور: ((وذهب المعدّى بالباء أبلغ من أذهب المعدّى بالهمزة وهاته المبالغة في التعدية بالباء نشأت من أصل الوضع؛ لأنّ أصل ذهب به أن يدل على أنّهما ذهبا متلازمين فهو أشدّ في تحقيق ذهاب المصاحب))(( .
مراده من أصل الوضع هو أنّ الباء وضعت في الأصل لإفادة معنى الإلصاق، وهو ما نصّ عليه سيبويه، إذ قال: ((وباء الجرّ إنّما هي للإلزاق والاختلاط، وذلك قولك خرجت بزيد ودخلت به وضربته بالسوط، ألزقت ضربك إيّاه بالسوط، فما اتسع من هذا في الكلام فهذا أصله))( )، ولا يخفى أنّ الإلصاق قد يكون حقيقيًّا كقولهم: أمسكت بمحمد وذلك ((إذا قبضت على شيء من جسمه، أو على ما يحبسه من يده، أو ثوب، أو نحوه، ولو قلت أمسكته احتمل ذلك))( )، كما قد يكون مجازيَّا، ومنه قولهم: بخل به، أي التصق بخله به، وتعلّق به، إذا كان التعلّق معنويًّا، وكذا رأفتَ به، بمعنى التصقت رأفتك به( )، وعلى هذا ــــ أعني المجاز ــــ جاء الإلصاق في الآية الشريفة.
أمّا كون قوله: وذهب المعدّى بالباء أبلغ من أذهب؛ فذلك لأنّ الفرق بين أذهبه وذهب به، هو أنّ معنى أذهبه: أزاله وجعله ذاهبًا، وأمّا ذهب به فعلى معنى استصحبه ومضى معه، ومنه قوله تعالى: ?فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ? [يوسف من الآية: 15]، وكذا قوله تعالى: ?إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ? [المؤمنون من الآية: 91]، وتأسيسًا على هذا يكون معنى الآية المباركة هو أنّ الله أخذ نورهم وأمسكه ?وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ? [فاطر من الآية: 2]( )، من هنا كان التعدّي بالباء أبلغ من التعدّي بالهمزة.
ويبدو أنّ مستوى المبالغة في الآية الشريفة يتدرج ضمن المستوى الثاني الذي هو الإغراق بلحاظ أنّ مضمونها ممكن الوقوع عقلًا وإن امتنع في العادة.
(4) الشرط المتضمن معنى النفي
وذلك في قوله تعالى: ?فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ? [24]، ذكر ابن عاشور أنّه ((جيء بإن الشرطية التي الأصل فيها عدم القطع مع أنّ عدم فعلهم هو الأرجح بقرينة مقام التحدي والعجز لأنّ القصد إظهار هذا الشرط في صورة النادر مبالغة في توفير دواعيهم على المعارضة بطريق الملاينة والتحريض واستقصاء لهم في إمكانها وذلك من استنزال طائر الخصم وقيد لأوابد مكابرته ومجادلته له بالتي هي أحسن حتى إذا جاء للحق وأنصف من نفسه يرتقي معه في درجات الجدل ولذلك جاء بعده ولن تفعلوا كأنّ المتحدي يتدبر في شأنهم، ويزن أمرهم))( ).
لاجرم أنّ مضمون الآية الشريفة يعدّ معجزًا بذاته، ذلك أنّه إقرار بأنّهم لن يأتوا بمثل القرآن، ولو أمكنهم أن يأتوا بما ينقض هذا المضمون لانهارت حجيّة القرآن، ولكن هذا لم يقع ولن يقع كذلك، فالخطاب للناس جميعًا( )، ومعلوم أنّ (إن) من أدوات الشرط التي تستعمل في المعاني المشكوك في حصولها، والموهومة والنادرة( ), من هنا كان استعمالها في الآية الشريفة أبلغ من (إذا)؛ لبيان استمرار عجزهم عن الإتيان بمثله تهكما بهم كما يقول الواثق بالغلبة لخصمه إن غلبتك لم أبق عليك، وتحميقًا لهم لشكهم في المتيقن الشديد الوضوح( ).
ويمكن أن نلمح جانبًا من المبالغة سكت عن ابن عاشور، وهو استعمال لفظة الحجارة معرّفة بأل العهدية فهي المعهودة عندهم قوة وصلابة، كذلك فإنّ مجيء الخبر جملة فعلية فعلها مبني للمجهول فيه ملمح من المبالغة، إذ السكوت عن الفاعل تعظيمًا وتوكيدًا وتعجيبًا، مع الالتفات إلى أنّ جملة المبني للمجهول تمثل اقتصادًا لغويًّا غايته السّرعة في إنزال العقاب.
والذي عنّ لنا ممّا تقدّم أنّ المبالغة الواردة في أسلوب الآية المباركة يقع ضمن مستوى الإغراق؛ إذ إنّ اتيانهم بمثله وإن لم يرفضه العقل إلّا أنّ وقوعه بعيد بل ممتنع عادة.
(5) الخبر في معنى الأمر
كقوله تعالى: ?وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ? [83]، فجملة ((لا تعبدون إلّا الله خبر في معنى الأمر ومجيء الخبر للأمر أبلغ من صيغة الأمر لأنّ الخبر مستعمل في غير معناه لعلاقة مشابهة الأمر الموثوق بامتثاله بالشيء الحاصل حتى إنّه يخبر عنه))( ).
من المعلوم أنّ الخبر هو ((كلام يحتمل الصدق والكذب لذاته))( )، وإنّما يؤتى به لغرضين؛ هما: فائدة الخبر، ولازم الفائدة( )، إلّا أنّنا نلحظ كثيرًا خروج الخبر عن ذلك إلى أغراضٍ بلاغيّة يتطلبها السّياق القرآنيّ، ومن هذه الأغراض خروج الخبر إلى معنى الإنشاء فيفقد بذلك خصوصيته من جهة تحقق النسبة في الخارج وعدمها، ذلك أنّ الإنشاء لا يحتمل هذه النسبة( )، ومثلت الآية المباركة مظهرًا من مظاهر خروج الإنشاء إلى معنى مجازيّ هو الأمر فقوله تعالى: لا تعبدون، إنشاء خرج إلى معنى الأمر، وهذا الأسلوب في الأمر أبلغ من الأمر والنهي؛ لأنّه كأنّه سورع في الامتثال والانتهاء، ومن ثمّ هو يخبر عنه( ).
وقد تنبه سيبويه إلى ذلك إذ قال في باب الأمر والنهي: ((زيد قطع الله يده، وزيد أمرّ الله عليه العيش؛ لأنّ معناه معنى: زيدًا ليقطع الله يده))( ).
ويمكن الاستدلال على ذلك أعني خروج الإنشاء إلى معنى الأمر من سياق الآية، إذ عطف على قوله: لا تعبدون جمل فعليّة صريحة في كونها أوامر، وهي قوله تعالى: قولوا، أقيموا، آتوا، فهذا الحشد من الأوامر الإلهيّة في ذيل الآية كشف لنا الغرض في صدرها.
وقد تبيّن لنا في ظل ما تقدّم أنّ مستوى المبالغة الذي صيغت فيه عبائر الآية الشريفة يقع ضمن مستوى بلوغ الغاية في الوصف، إذ حصول مضمون الآية غير ممتنع عقلًا أو عرفًا.
(6) النكرة في سياق النفي
كما في قوله تعالى: ?وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ? [113]، قال ابن عاشور: ((قولهم على شيء نكرة في سياق النفي والشيء الموجود هنا مبالغة أي ليسوا على أمر يعتد به، فالشيء المنفي هو العرفي أو باعتبار صفة محذوفة))( ).
لا شكّ في أنّ النكرة إذا وقعت في سياق نفي أو نهي أفادت العموم، أي عموم النفي لجميع الأفراد( )، أمّا لفظ شيء في الآية المباركة فيراد منه ((مسمى الشيء مع أنّه في الأصل شامل لكلّ موجود حقّ وباطل، كما كان ما لا يفيد ولا منفعة فيه يؤول إلى الباطل الذي هو العدم))( )، من هنا أوقعوا لفظ الشيء على المحال والمعدوم، فإذا وقع هذا اللفظ العام في سياق النفي، فقد بولغ من ترك الاعتداد به إلى ما ليس بعده، وكأنّهم قالوا: أقلّ من لا شيء، وفي ذلك مبالغة عظيمة( ).
وبلحاظ مستويات المبالغة الثلاث نجد أنّ الآية الشريفة قد ساقت مضمونها بأسلوب بلاغيّ يندرج ضمن مستوى بلوغ الغاية في الوصف، إذ هو ممكن عقلًا وعادة.
(7) النفي بـ (لن) للتأبيد
ومنه قوله تعالى: ?وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ? [120]، ذكر ابن عاشور أنّ ((النفي بـ (لن) مبالغة في التأييس لأنّها لنفي المستقبل وتأبيده))( ).
لن: حرف نفي واستقبال، يدخل على الفعل المضارع، فيخلصه للاستقبال، والنفي به نفيًا مؤكدًا، يفيد التأبيد( ), إلّا أنّ الدكتور فاضل السامرائي ذهب إلى خلاف ذلك، إذ يرى أنّ هذا الحرف لا يفيد التأبيد بل الاستقبال الذي قد يكون بعيدًا متطاولًا وقد يكون قريبًا منقطعًا، مستدلًّا على ذلك بقوله تعالى: ?فَلَنْ أُكّلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِّيًا? [مريم من الآية: 26]، إذ قيّدها بيوم واحد وهو خلاف التأبيد( ).
وهذا ما لفت إليه الزركشي (ت794ه) بقوله: (( (لن) لمجرّد النفي عن الأفعال المستقبلة والتأبيد وعدمه يؤخذان من دليل خارج))( ).
والذي يظهر من كلمات أغلب المتقدمين أنّ (لن) يفيد التأبيد، وأمّا استدلال الدكتور السامرائي على خلافه بالآية المتقدمة فيمكن توجهه بما لا يخرج هذا الحرف عن معنى التأبيد، إذ المراد من الآية الشريفة هو نفي الكلام نفيًا مؤبدًا في ذلك اليوم، من هنا قال ابن عاشور بأن استعمال (لن) في الآية الشريفة فيه من المبالغة والتأييس، لإفادتها التأبيد.
ويبدو أن مستوى المبالغة يقع ضمن مستوى بلوغ الغاية، إذ هو من الممكن عقلًا وعادة.
(8) حذف جواب (لو)
كما في قوله تعالى: ?وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ? [165]، قال ابن عاشور: ((وجواب لو محذوف لقصد التفخيم وتهويل الأمر لتذهب النفس في تصوره كلّ مذهب ممكن))( ).
(لو) من الأدوات التي كثر الخلاف حولها بسبب تعدد دلالاتها ووظائفها وتنوع السّياقات التي ترد فيها، إذ تأتي في الكلام ــــ غالبًا ــــ على أربعة أقسام: (الامتناعيّة، وغير الشرطيّة والمصدريّة، والتي للتمني)( )، أمّا جوابها فهو إمّا أن يكون مضارعًا منفيًّا بـ (لم)، أو ماضيًا مثبتًا، وإمّا منفيًّا بـ (ما)، والغالب في المثبت دخول اللام عليه( ).
وكثيرًا ما يحذف جوابها لأغراض بلاغيّة وإلى ذلك أشار الزركشيّ بقوله: ((والسرّ في حذفه ... أنّها لما ربطت إحدى الجملتين بالأخرى حتى صارا جملة واحدة، أوجب ذلك لها فضلًا وطولاً؛ فخفف بالحذف))( ).
وإنّما يكون حذف الجواب لغرض التفخيم والتعظيم، قصدًا للمبالغة؛ لأنّ السامع مع أقصى تخيله، يذهب منه الذهن كلّ مذهب، ولو صرّح بالجواب لوقف الذهن عند المصرح به، فلا يكون له ذلك الوقع، وربّما كان الحذف لعلم السامع به( )، وفي ذلك إشارة إلى كون المتلقي شريك في إنتاج الدّلالة، وهو ملمح تداوليّ.
وسياق (لو) في الآية المباركة يعدّ من مواقع التفخيم والتهويل، ومن ثمّ كان حذف الجواب فيه أبلغ.
ويمكن في ضوء ما تقدّم عد هذا المستوى من المبالغة ضمن الإغراق، أي الممكن عقلًا الممتنع أو المبتعد في العادة.
(9) الإخبار بالمصدر
ومنه قوله تعالى: ?كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ? [216]، قال ابن عاشور: ((الكره بضمّ الكاف: الكراهية ونفرة الطبع من الشيء ... هو الإكراه وما يأتي على الإنسان من جهة غيره من الجبر على فعل ما بأذى أو مشقة ... فالإخبار به مبالغة في تمكن الوصف من المخبر عنه))( ).
عبّر سيبويه عن المصدر عند تعريفه للفعل بقوله: ((وأمّا الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبُنيت لِما مضى، ولِما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينَقطع ... والأحداث نحو الضّرب والحمد والقتل))( )، وهو اسم الفعل ومفعوله الحقيقيّ؛ ((لأنّ الإنسان يفعل واسم فعله ذلك المصدر، تقول ضَرَبْتُ ضَرْبًا وقُمْتُ قِيَامًا فأنت فعلت الضّرب والقيام ولو قلت ضربتُ وقمتُ لدللتَ على أنّك فعلتَ الضّرب والقيام وكذلك كلّ فعل تعدى أَو لم يتعدّ))( ).
وذهب ابن جني (ت392ه) إلى أنّ ((المصدر كلّ ما دلّ على حدث وزمان مجهول، وهو وفعله من لفظ واحد))( )، في حين رأى عبد القاهر الجرجاني أنّ ((المصدر ما دلّ على الحدث لا غير، ويسمى حَدَثًا وحَدَثانًا))( )، بمعنى أنّه غير ناظر إلى دلالة الزمن.
أمّا الإخبار بالمصدر فقالوا إنّ الغرض منه هو جعل العين هو الحدث نفسه، وإلى هذا أشار ابن جني بقوله: ((إذا وصف بالمصدر صار الموصوف كأنّه في الحقيقة مخلوق من ذلك الفعل، وذلك لكثرة تعاطيه له، واعتياده إيّاه))( )، ولأنّهم كرهوا القتال، وهذا الكره تمكن من نفوسهم حتى صار جزء منها عبّر عنه في الآية المباركة بالمصدر لأجل المبالغة في إفادة ذلك المعنى.
وهذا المستوى من المبالغة ممكن عقلًا وعادة، وهو يندرج ضمن مستوى بلوغ الغاية.

الخاتمة
- أبان البحث أنّ ابن عاشور كان واعيًا للنظر الوظيفيّ في البنية الجسديّة للاستعمال في رصد مظاهر المبالغة في النصّ القرآنيّ في ظل الوقوف على الدلالات التي تنتجها الدوال باستشراف السّياق وقرائن المقال والمقام.
- أظهر البحث أنّ المبالغة في بعدها المعجميّ تقع على معان عدة منها: الجهد من العمل، والكفاية، والشيء الجيد، والوصول إلى الشيء، والمشارفة، وزيادة العَدْو، والاجتهاد في الأمر، والإيصال، يمكن أن يجمعها معنى الانتهاء إلى أقصى الشيء والشدّة في طلبه دون تقصير.
- تبيّن أنّ الدلالة الاصطلاحيّة للمبالغة تتردد حول معان تتقارب بينها، هي: الإفراط في الصفة، والزيادة على الحال المقصود، كبر المعنى، أقصى غاية المعنى، زيادة على المعنى التام، بلوغ أقصى الغرض. ومن الواضح أنّ هذه المعاني تجتمع حول معنى كليّ هو الزيادة.
- أشار البحث إلى انقسام البلاغيين حول المبالغة على ثلاث طوائف،: رافض لها تمامًا، ومؤيد لها، ومتخذ منهج الوسطيَة فيها.
- أظهر البحث جنوح ابن عاشور إلى تعليل دلالات الآيات بالبعد البلاغيّ ما أمكن ذلك.
- تبيّن في ضوء العيّنات المدروسة من سورة البقرة المباركة أنّ المبالغة النحويّة عند ابن عاشور في تفسيره كانت على النحو الآتي:
? إقامة اسم الإشارة مقام الضمير، الآية: 5
? الحصر بتعريف المسند، الآية: 12
? التعدية بالحرف، الآية: 17
? الشرط المتضمن معنى النفي، الآية: 24
? الخبر في معنى الأمر، الآية: 83
? النكرة في سياق النفي، الآية: 113
? النفي بـ (لن) للتأبيد، الآية: 120
? حذف الجواب لو، الآية: 165
? الإخبار بالمصدر، الآية: 216
- أظهر البحث في ضوء العيّنات المدروسة أن مستوى بلوغ الغاية في الوصف كان أكثر ورودًا من مستوى الإغراق، فيما خلت تلك العيّنات من مستوى الغلو.
المصادر
القرآن الكريم
- أسرار البلاغة، أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد، الجرجاني، (ت471ه)، تع: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني بالقاهرة، دار المدني بجدة.
- أصول الفقه، الشيخ محمد رضا المظفر(ت1383ه)، تح: رحمة الله رحمتي الآراكيّ، مؤسسة النشر الإسلاميّ، قم، ط7، 1434ه.
- الإقناع الممنهج الأمثل للتواصل والحوار، آمنة بلعلي، مجلة التراث العربي.
- الإيضاح في علوم البلاغة، محمد بن عبد الرحمن بن عمر، أبو المعالي، جلال الدين القزوينيّ الشافعيّ، المعروف بخطيب دمشق (ت739ه)، تح: محمد عبد المنعم خفاجي، دار الجيل ــــ بيروت.
- البديع في البديع، المؤلف: أبو العباس، عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسيّ (ت296ه)، دار الجيل، ط1، 1410ه ــــ 1990م.
- البديع في نقد الشعر، أبو المظفر مؤيد الدولة مجد الدين أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكنانيّ الكلبيّ الشيزريّ (ت584ه)، تح: د. أحمد بدوي، د. حامد عبد المجيد مراجعة: الأستاذ إبراهيم مصطفى.
- البرهان في علوم القران، أبو عبد الله، بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشيّ (ت794ه), تح: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربيّة، عيسى البابيّ الحلبيّ وشركائه، ط1، 1376ه ــــ 1957م.
- البلاغة العربية قراءة أخرى، د. محمد عبد المطلب، الشركة المصريّة العالميّة، لونجمان، ط1، 1997م.
- البلاغة والتطبيق، د. أحمد مطلوب ود. كامل حسن البصير، وزارة التعليم العاليّ والبحث العلميّ، ط2، 1420ه ــــ 1999م.
- تاج العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسينيّ، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (ت1205ه)، تح: مجموعة من المحققين، دار الهداية.
- تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن، عبد العظيم بن الواحد بن ظافر ابن أبي الإصبع العدواني، البغداديّ ثم المصريّ (ت654ه)، تح: د. حفني محمد شرف، الجمهوريّة العربيّة المتحدة ــــ المجلس الأعلى للشئون الإسلاميّة ــــ لجنة إحياء التراث الإسلاميّ.
- التحرير والتنوير (تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد)، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسيّ (ت1393ه)، الدار التونسيّة للنشر ــــ تونس.
- تفسير التحرير والتنوير للعلّامة محمد الطاهر ابن عاشور دراسة منهجيّة ونقديّة، د. جمال محمود أبو حسّان، دار الفتح، ط1، 1435ه ــــ 2014م.
- تهذيب اللغة، محمد بن أحمد بن الأزهريّ الهرويّ، أبو منصور (ت370ه)، تح: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربيّ ــــ بيروت، ط1، 2001م.
- ثلاث رسائل في اعجاز القرآن، للرّمانيّ والخطابيّ، وعبد القاهر الجرجانيّ، تح: محمد خلف الله احمد، محمد زغلول سلام، دار المعارف بمصر، ط3.
- جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، أحمد بن إبراهيم بن مصطفى الهاشميّ (ت1362ه)، ضبط وتدقيق وتوثيق: د. يوسف الصميليّ، المكتبة العصريّة، بيروت.
- جوهر الكنز: تلخيص كنز البراعة في أدوات ذوي البراعة، نجم الدين أحمد بن إسماعيل بن الأثير الحلبيّ (ت737ه)، تح: محمد زغلول سلام، منشأة المعارف ــــ الإسكندريّة.
- الخصائص، أبو الفتح، عثمان بن جني الموصليّ (ت392ه)، تح: محمد علي النجار، الهيئة المصريّة العامة، المكتبة العلميّة، ط4.
- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسينيّ الألوسيّ (ت1270ه)، تح: علي عبد الباري عطيّة، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط1، 1415ه.
- سر الفصاحة، أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجيّ الحلبيّ (ت466ه)، دار الكتب العلميّة، ط1، 1402هـ ــــ 1982م.
- شرح الرضيّ على الكافية، رضيّ الدين محمد بن الحسن الاستراباديّ (ت686ه)، تح: يوسف حسن عمر، مؤسسة الصادق، طهران، 1395ه ــــ 1975م.
- شرح المفصّل، أبو البقاء، موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش الموصليّ (ت643ه)، قدّم له ووضع هوامشه وفهارسه: د. اميل بديع يعقوب، دار الكتب العلميّة، بيروت ــــ لبنان، ط1، 1422ه ــــ 2001م.
- الصناعتين أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (ت395ه)، تح: علي محمد البجاويّ ومحمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصريّة ــــ بيروت.
- الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم، الحسينيّ العلويّ الطالبيّ الملقب بالمؤيد باللَّه (ت745ه)، المكتبة العصريّة ــــ بيروت، ط1، 1423ه.
- العين، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيديّ البصريّ، (ت175هـ)، تح: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائيّ، دار ومكتبة الهلال.
- في ظلال القرآن، سيد قطب إبراهيم حسين الشاربيّ (ت1385ه)، دار الشروق، بيروت، القاهرة، ط17، 1412ه.
- القاموس المحيط، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآباديّ (ت817ه)، تح: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، إشراف: محمد نعيم العرقسُوسيّ، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ــــ لبنان.
- الكتاب، أبو بشر، عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثيّ بالولاء، الملقب سيبويه (ت180ه)، تح: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجيّ، القاهرة، ط3، 1408ه ــــ 1988م.
- الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، أبو القاسم، محمود جار الله الزمخشريّ (ت538ه)، دار الكتاب العربيّ، بيروت، ط3، 1407ه.
- كفاية المعاني في حروف المعاني، عبد الله الكردي البيتوشيّ، تح: شفيع برهاني، دار اقرأ للطباعة والنشر والتوزيع، سورية ــــ دمشق، لبنان ــــ بيروت، ط1، 1426ه ــــ 2005م.
- اللباب في علوم الكتاب، أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبليّ الدمشقيّ النعمانيّ (ت775ه)، تح: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلميّة، بيروت ــــ لبنان، ط1، 1419ه ــــ 1998م.
- لسان العرب، المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاريّ الرويفعيّ الإفريقيّ (ت711ه)، دار صادر ــــ بيروت، ط3، 1414ه.
- اللمع في العربية، أبو الفتح عثمان بن جني الموصليّ (ت392ه)، تح: فائز فارس، دار الكتب الثقافية، الكويت.
- مبتكرات القرآن البلاغيّة عند ابن عاشور، د. عدنان مهدي سلطان الدليميّ، بحث من الانترنت.
- معاني النحو, د. فاضل صالح السامرائيّ، مؤسسة التاريخ العربيّ للطباعة والنشر والتوزيع، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت ــــ لبنان، ط1, 1428ه ــــ 2007م.
- المعاني الكبير في أبيات المعاني، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوريّ (ت276ه)، تح: المستشرق د. سالم الكرنكويّ (ت1373ه)، عبد الرحمن بن يحيى بن علي اليمانيّ (ت1386ه)، دائرة المعارف العثمانيّة ــــ حيدر آباد الدكن ــــ الهند، ط1، 1368ه ــــ 1949م.
- المفتاح في الصرف، أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسيّ الأصل، الجرجانيّ الدار (ت471ه)، تح: د. علي توفيق الحَمَد، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1407ه ــــ 1987م.
- المقتضب، أبو العباس، محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثماليّ الأزديّ، المعروف بالمبرّد (ت285ه)، تح: محمد عبد الخالق عظيمة، عالم الكتب، بيروت ــــ لبنان.
- منهاج البلغاء وسراج الأدباء، حازم بن محمد بن حسن، ابن حازم القرطاجيّ (ت684ه)، تح: محمد الحبيب بن الخوجة، الدار العربيّة للكتاب ــــ تونس، 2008.
- الموسوعة النحويّة الصرفيّة الميسرة، ابو بكر علي عبد العليم، مطبعة ابن سينا ــــ القاهرة، 2004.
- معجم حروف المعاني في القرآن الكريم ــــ مفهوم شامل مع تحديد دلالة الأدوات، محمد حسن الشريف، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1417ه ــــ 1996م.
- معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس بن زكريا القزوينيّ الرازيّ، أبو الحسين (ت395ه)، تح: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر.
- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، أبو محمد، عبد الله جمال الدين يوسف ابن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاريّ المصريّ (ت761ه)، خرّج آياته وعلّق عليه: أبو عبد الله علي عاشور الجنوبيّ، دار إحياء التراث العربيّ للطباعة والنشر والتوزيع، ط3، 1428ه ــــ 2008م.
- المنهاج في القواعد والإعراب، محمد الأنطاكيّ، انتشارات ناصر خسرو، قم، ط5.
- نقد الشعر، قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي، أبو الفرج (ت337ه)، مطبعة الجوائب ــــ قسطنطينيّة، ط1، 1302ه.
- نظريّة أفعال الكلام العامة، كيف تنجز الأشياء بالكلام، أوستن، ترجمة: عبد القادر فينيني، الدار البيضاء، ط1، 1991م.
- نهاية الأرب في فنون الأدب، أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدائم القرشيّ التيميّ البكريّ، شهاب الدين النويريّ (ت733ه)، دار الكتب والوثائق القوميّة، القاهرة، ط1، 1423ه.
- همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطيّ (ت911ه)، تح: عبد الحميد هنداويّ، المكتبة التوفيقيّة، مصر.


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   المبالغة، التبليغ، الإغراق، الغلو