الأبْعادُ التّداوليّةُ في خُطْبةِ زيدِ بنِ عليٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)
الأفعالُ الكلاميّةُ اخْتيارًا
م. د. عماد فاضل عبد
كلية العلوم الإسلامية – جامعة بابل
The dimensions of the deliberative discourse in Zaid Ebn Ali speech,
The works of speech as a model
Dr. Imad Fadhil Abed
College of Islamic Sciences - University of Babylon
imadfadhil@gmail.com
الملخص
هذا البحث محاولة للدخول في عمق المنتج الفكري لزيد، والتعرف على مقاصده واظهار دلالاته ضمن واحدة من خطبه، متجاوزًا في ذلك حدود النظر إلى النصوص الخطابية من كونها مجرد دلالات ومضامين لغوية، والنظر إليها بوصفها نشاطًا لغويًا يحاول مبدعُ النصّ (زيد) من خلاله تحقيق أغراض ومقاصد تهدف إلى التأثير في المتلقي وتحاول تغيير الواقع، كلّ ذلك في ضوء دراسة الأفعال الكلامية التي تمثل محور النظرية التداولية.
الكلمات المفتاحية: التداولية، الفعل الكلامي، الإخباريات، التوجيهات، الوعديات، التعبيرات، الإيقاعات.
Abstract
This research is an attempt to penetrate the depth of the intellectual product of Zed. To identify its purposes and to show its effects in one of his speeches, transcend the limits of the consideration of the texts of rhetoric as mere semantics and linguistic content, and consider it as a language activity in which the speaker tries to achieve the purposes that aim to influence the recipient and try to change the reality, all in the light of study acts that represent the axis of deliberative theory.
key words: pragmatics, verbal action, news, guidance, the vices, expressions, the rhythms

المقدمة
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين، محمد وعلى آله الطيّبين الطاهرين.
وبعد ..
تُعَدُّ الخطابة فنًّا من فنون الكلام ووجهًا من أوجه النشاط الفكري عند العرب قبل الإسلام وبعده، هدفها التوجيه والإرشاد أو التحويل والتأثير في السامعين، وطريقتها الإقناع، وكان للخطيب ــــ في بيئته ــــ مقامٌ رفيعٌ ومكانة سامية؛ للسانه وفصاحته، فكان زعيم قومه أو شاعرهم أو حكيمهم، وتاريخنا العربي والإسلاميّ يزخر بالكثير من هذه النماذج المتميزة التي كان لها أثر في حركة المجتمع وتغييره وتفاعله مع الأحداث المهمة، وكانت لها بصمات مهمة في الجوانب الفكريّة والاجتماعيّة والسياسيّة، وزيد بن علي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) واحد من هذه الشخصيات التي سجلت حضورها الفاعل والمؤثر في واقعها، بل تخطته ضمن أبعاد الزمن بما تركته من نتاج فكريّ تمثّل في تركة علميّة ضخمة قرآنية وحديثية زيادة على خطب ومواعظ وحكم وأمثال لم تأخذ ــــ فيما نحسب ــــ نصيبها من الدرس بما تستحقه.
وهذا البحث يقوم على أساس سبر أغوار هذا المنتج الفكريّ لزيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ) محاولًا تناوش مقاصده وتكشيف عمق دلالاته ضمن واحدة من خطبه، متجاوزين في ذلك حدود النظر إلى النصوص الخطابية من كونها مجرد دلالات ومضامين لغوية إلى أبعد من ذلك، والنظر إليها بوصفها نشاطًا لغويًا يحاول منتج الخطاب (زيد) من خلاله تحقيق أغراض ومقاصد تهدف إلى التأثير في المتلقي وتحاول تغيير الواقع، كلّ ذلك في ضوء دراسة الأفعال الكلامية التي تمثل محور النظرية التداولية، وبابًا وسيعًا من أبواب التواصل والحوار والإبانة في هذه النظرية التي تحاول الجمع بين التركيب والدّلالة والسّياق، وتعمل على استثمار الظروف المحيطة في توضيح مقاصد المتكلم والمعاني المطلوب إيصالها للمخاطب، وتعمل ــــ كذلك ــــ على أن يكون المخاطَب شريكًا فاعلًا في تحديد الدّلالة.
وقد استقرّت الخطة التي سار عليها البحث على مبحثين مسبوقين بتمهيد ومتلوين بخاتمة، ثمّ ثبتٍ لمصادر البحث، وعلى النحو الآتي:
أبان التمهيد عن خطبة زيد بن عليّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، من جهة النقل الموثوق، ومناسبتها ومضامينها من جهة أخرى. وتكفّل المبحث الأول ببيان الأفعال الكلامية المباشرة في خطبة زيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ), أمّا المبحث الثاني فعُقد لدراسة الأفعال الكلامية غير المباشرة في خطبته (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، ثمّ أُعقبت الدراسة بالخاتمة التي ضمت أهم النتائج.
التمهيد: خطبة زيد بن عليّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) المناسبة والمضامين
قبل أن نجوس في خطبة زيد الشهيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، بنا حاجة إلى بيان المنظومة البيانية له، والتي لها أثر واضح في نتاجه الخطابيّ، ومنجزه المعرفي، إذ جمع في نشأته العلم إلى جانب العبادة والزهد وحسن الخلق، إذ نبغ ولمع نجمه في تحصيله للمعارف والعلوم الشرعية وسواها، حتى صار يشار إليه بالبنان، وقد اختص (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بجوانب كثيرة من المعارف، منها علم الكلام الذي هو من أجلّ العلوم، فقد اشتهر به وعرف عند العامة والخاصة بذلك.
ومن العلوم التي اختص بها كذلك علم الحديث والرواية عن آبائه (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، حتى جمع في كتاب تحت مسمى (مُسند الإمام زيد).
ويعد زيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ممّن اختص بالقرآن وعلومه ووجوه القراءات، وله قراءة مفردة مروية عنه، ودونك ما نُقل عنه من قراءات في كتب التفسير، ولا سيما الزمخشريّ( ) (ت538ه)، والرازيّ( ) (ت606ه) والآلوسيّ( ) (ت1270ه)، فضلًا عن نتاجاته القرآنية كـ (تفسير غريب القرآن)، و(رسالة القلة والكثرة في القرآن الكريم) التي نقلها السيد ابن طاووس (ت664ه) في (سعد السعود) كاملة، وكتاب (الصفوة) الذي يعدّ من بواكير التفسير الموضوعيّ في الدرس التفسيريّ، ولأجل هذا الذوبان في كتاب الله (عزّ وجلّ) حفظًا وتدبّرًا وبحثًا أُطلق عليه لقب حليف القرآن( ).
هذا الفيض المعرفيّ، والسبيل العلميّ كان لهما القدح المُعلّى في بلاغته وبيانه المتميّز (عَلَيْهِ السَّلَامُ).
مناسبة الخطبة
هذه الخطبة التي محطّ بحثنا جاد بها زيد الشهيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حينما تفاقمت الأوضاع السياسية والاجتماعية والأخلاقية في المجتمع الإسلاميّ آنذاك، فهبّ مدافعًا عن الإسلام وكيانه العظيم بوصفه منظومة عقديّة أخلاقيّة وتربويّة عظيمة المضمون، جليلة الأهداف، فانبرى يغرس في نفوس المسلمين عامة، وأتباعه خاصّة القيم الإسلاميّة الأصيلة، والمعالم الأخلاقيّة الحقّة، ودعوتهم إلى التمسّك بالمنهج النبويّ القويم واتباع الحقّ الحقيق من أجل الوصول إلى مراقي الإيمان، ونيل الرّضا من الله (عَزَّ وَجَلَّ) والرّضوان، وهذا ما أبان عنه في هذه الخطبة البيانيّة الحماسيّة.
فبالإسناد الموثوق به إلى أبي الجارودِ أنَّ زيدَ بنَ عليّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) خطب أصحابه حين ظهر فقال: ((الحَمْدُ للهِ الّذي مَنَّ عَلَيْنَا بالبَصِيرَةِ، وجَعَلَ لَنَا قُلوبًا عَاقِلَةً وَأسْمَاعًا وَاعِيَةً، وَقَدْ أفْلَحَ مَنْ جَعَلَ الخَيْرَ شِعَارَهُ وَالحَقَّ دِثارَهُ، وَصَلّى اللهُ عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ الّذي جَاءَ بالصّدْقْ مِنْ عِندِ رَبِّهِ وَصَدَّقَ بِهِ، الصّادِقِ مُحَمّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَعَلى الطّاهِرِينَ مِنْ عِتْرَتِهِ وَأُسْرَتِهِ، وَالمُنْتَجَبِينَ مِنْ أَهْلِ بيتِهِ وَأهْلِ وِلَايَتِهِ.
أيُّهَا النّاسُ، العَجَلَ العَجَلَ قبْلَ حُلولِ الأجَلِ، وَانْقِطَاعِ الأمَلِ، فَوَراءَكُم طَالِبٌ لاَ يَفُوتُهُ هَارِبٌ إلاّ هَرَبَ مِنْهُ إليْهِ، فَفِرّوا إلى اللهِ بِطَاعَتِهِ، وَاسْتَجِيروا بِثَوَابِهِ مِنْ عِقابهِ، فَقَد أسْمَعَكُم وَبَصَّرَكُم وَدَعَاكُم إليْهِ وأنْذَرَكُم، وَأَنْتُم اليَوْمَ حُجَّةٌ عَلى مَنْ بَعْدَكُم، إِنَّ اللهَ يَقولُ: ?لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ? [التوبة من الآية: 122]، ?وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ? [الأنفال: 21]، ?وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ?[آل عمران: 105].
عِبَادَ اللهِ، إنَّا نَدْعُوكُم إلى كَلِمَةٍ سَوآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم ألّا نَعْبُدَ إِلّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى، إنَّ اللهَ دَمَّرَ قَوْمًا اتّخَذوا أحْبَارَهُم وَرُهْبَانَهُم أرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ.
عَبَادَ اللهِ، كَأنَّ الدُّنْيَا إذَا انْقَطَعَتْ وَتَقَضّتْ لَمْ تَكُنْ، وَكأنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ قَدْ نَزَلَ، وَكأنَّ مَا هُوَ زَائِلٌ قَدْ رَحَلَ، فَسَارِعُوا فِي الخَيْرِ وَاكْتَسِبُوا المَعْرُوفَ تَكُونُوا مِن اللهِ بِسَبِيلٍ، فَإنَّ مَنْ سَارعَ فِي الشَّرِّ وَاكْتَسَبَ المُنْكرَ لَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيءٍ.
أنَا اليَوْمَ أتَكَلّمُ وَتَسْمَعُونَ وَلَا تُبْصِرُونَ، وَغَدًا بَيْنَ أظْهُرِكُم هَامَةٌ فَتَنْدَمُونَ، وَلَكِنَّ اللهَ يَنْصُرُنِي إذَا رَدّنَي إليْهِ، وَهُوَ الحَاكِمُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَومِنَا بِالحَقِّ، فمَنْ سَمِعَ دَعْوَتَنَا هذِهِ الجَامِعةَ غَيْرِ المُفَرِّقَةِ، العَادِلَةِ غَيْرِ الجَائِرَةِ فَأجَابِ دَعْوَتَنَا وَأنابَ إلى سَبِيلِنَا وَجَاهَدَ بِنَفْسِهِ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيِهِ مِنْ أهْلِ البَاطِلِ وَدَعَائِمِ النِّفَاقِ فَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا، وَمَنْ رّدَّ عَلَيْنَا دّعْوَتَنَا وَأبَى إجَابَتَنَا وَاخْتَارَ الدُّنَيَا الزَّائِلَةَ الآفِلَةَ عَلى الآخِرَةِ البَاقِيَةِ، فَاللهُ مِنْ أولَئِكَ بَرِيءٌ، وَهُوَ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُم.
إذَا لَقِيتُم قَوْمًا فَادْعُوهُم إلى أمْرِكُم، فَإنْ يُسْتَجَبْ لَكُم رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَعَلَيْكُم بِسِيرَةِ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالبَصْرَةِ وَالشَّامِ، لَا تَتْبَعُوا مُدْبِرًا، وَلَا تُجْهِزُوا عَلى جَرِيحٍ، وَلَا تَفْتَحُوا بَابًا مُغْلَقًا، وَاللهُ عَلى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ.
عِبَادَ اللهِ، لَا تُقَاتِلوا عَدُوَّكُم عَلى الشَّكِّ فَتَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ، وَلَكِن البَصِيرَةَ ثُمَّ القِتَالَ، فَإِنَّ اللهَ يُجَازِي عَنِ اليَقِينِ أفْضَلَ جَزَاءٍ يُجَزي بِهِ عَلى حَقٍّ، إنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا يَشُكُّ فِي ضَلَالَتِها كَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ. عِبَادَ اللهِ البَصِيرَةَ ثُمَّ البَصِيرَةَ))( ).
مضامين الخطبة
تُبدي القراءة الصّبور لهاتِهِ الخطبة، ولاسيما فيما يتعلّق بتقنيّة التخاطُب التواصليّ، والتراسُل الإبلاغيّ أهميّة جلّى للمتلقّين، وحال الخطاب، ومقام التخاطب باستشراف الواقع السياسيّ والاجتماعيّ المعيش تارة، والمحيط التداوليّ بشكل عام تارة أخرى، من هنا اقتضت طبيعة الخطبة أن تضطمَّ على استعمالات لغوية متنوعة وفاقًا لمقاصد المقام، واستجابة لواقع الحال، وهذا ما سنقف عليه في المباحثات التداوليّة، ولاسيما في البعد المهم فيها (الأفعال الكلاميّة).
ومن أهم المضامين الإسلامية التي ترشّحت من الخطبة المباركة:
أولًا: جعل الحقّ الشعار الأول، والدعوة إلى الخير البوصلة الحقيقية.
ثانيًا: طاعة الله والسعي إلى رضاه، فإنّ الدنيا دار زوال والآخرة دار مقام.
ثالثًا: المسارعة إلى الخير، واكتساب المعروف قبل الفوت ولات حين مَنْدَم.
رابعًا: لزوم متابعة طريق الله (عَزَّ وَجَلَّ) وأوليائه والدعوة إلى تعاليمه ومعالمه الحقّة، والابتعاد عن طريق الشرّ والضلالة.
خامسًا: الحذر الحذر من الولوغ في الدماء، ومقاتلة العدو على الشكّ، فالتبصر والتيقن سلاح العقلاء، وتاج ذوي الألباب.
المبحث الأول: الأفعال الكلامية المباشرة
قبل أن نجوس في بيان الأفعال الكلامية المباشرة في خطبة زيد الشهيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، نرى من المفيد أن نتحدّث ــــ بإيجاز غير مخل ــــ عن التداوليّة وعن الأفعال الكلاميّة بوصفها بعدًا فاعلًا من أبعادها.
فالتداوليّة بحسب تعريف موريس فرع من فروع السيميائيّة، إذ تعنى بدراسة علاقة العلامات بمستعمليها، أي دراسة اللغة في أثناء ممارسة إحدى وظائفها الإنجازيّة والحواريّة والتواصليّة، وهذا الحدّ يوسّع من مجال التداوليّة لتشمل العلامات اللّغوية وغير اللّغويّة( )، وهي ((إطار معرفيّ يجمع مجموعة من المقاربات تشترك عند معالجتها للقضايا اللّغويّة في الاهتمام بثلاثة معطيات لما لها من دور فعّال في توجيه التبادل الكلاميّ وهي: المتكلمون (المخاطِب والمخاطَب) والسّياق (الحال/المقام) والاستعمالات العادية للكلام، أي الاستعمال اليوميّ والعاديّ للغة في الواقع))( )، وهي تعني ((دراسة الارتباط الضروريّ لعمليّة التواصل في اللغة الطبيعية بالمتكلم والسامع بالمقام اللّغويّ وبالمقام غير اللّغويّ وارتباطها بوجود معرفة أساسيّة وبسرعة استحضار تلك المعرفة))( ).
وعلى هذا فالتداوليّة فرع لسانيّ يعنى بدراسة التواصل بين المتكلم والمتلقي، أو بمعنى آخر يعنى بدراسة الرموز التي يستعملها المتكلم في عملية التواصل المؤثرة في اختيار رموز معينة دون أخرى، والعلاقة بين الكلام وسياق حاله، وأثر العلاقة بين المتكلم والمخاطب في الكلام( )، وهي تُعنى بالرابط الأساس للتواصل في اللّغة الطبيعيّة، كما تعنى بالمتكلم والسامع وبالسّياق اللّغويّ والسّياق الخارج لغويّ، وجاهزيّة المساهمة في الفعل التواصليّ( )، كما أنّها تُقارب اللّغة بوصفها ظاهرة خطابيّة وتواصليّة واجتماعيّة في الوقت نفسه، وتضاف إلى علم الدّلالة لتعيد المنزلة للمظاهر التي لا تهتم بها الدّلالة، أي وصف للوضعيّة التداوليّة وشروط نجاح التواصل( )، وهذا المصطلح (التداوليّة) جاء على صيغة تفاعليّة، وهذا البناء يرد للدّلالة على المشاركة( ).
وخلاصة القول: إنّ التداوليّة ليست علمًا لغويًا محضًا، بالمعنى التقليديّ يكتفي بوصف البنى اللّغويةّ وتفسيرها عند حدودها وأشكالها الظاهرة، ولكنّها علم جديد للتواصل يدرس الظواهر اللّغويّة في مجال استعمالها، ويكون ضمن مشاريع معرفيّة متعددة في دراسة ظاهرة التواصل اللّغويّ وتفسيره، والحديث عنها وعن شبكتها المفاهيميّة يقتضي الإشارة إلى العلامات القائمة بينها وبين الحقول المختلفة لأنّها تشي بانتمائها إلى حقول مفاهيميّة تضم مستويات متداخلة كالبنية اللّغويّة، وقواعد التخاطب، والاستدلالات التداوليّة، والعمليات الذهنيّة المتحكمة في الانتاج والفهم اللّغويين، وعلاقة البنية بظروف الاستعمال( ).
حقًّا وصدقًا أنّ التداولية منهج في تحليل الخطاب تبحث عن كلّ ما من شأنه أن يقرّب الفهم والتواصل بين المتكلم والسامع.
أمّا فيما يتعلّق بـ (الأفعال الكلاميّة)، فيتضح في ضوء المشهد التطوريّ للتداوليّة أنّ الأبعاد التداوليّة قامت على الأسس والقواعد التي وضعتها فلسفة اللّغة مع كلّ من أوستن وسيرل وغرايس، فقد عمل كلّ واحد من جهته على بلورة رؤية لمقارنة اللّغة في إنجازاتها المختلفة، إذ ابتدأ أوستن أولًا بالتمييز بين الجمل الوصفيّة، والأخرى الإنشائيّة، فالأولى تخضع لحكم الصدق والكذب في حين ترتبط الأخرى بالنجاح والإخفاق، غير أنّ أوستن سرعان ما كشف أنّه لا جدوى من هذا التقسيم، مؤكدًا أنّ كلّ جملة بمجرد التلفظ بها على نحو جاد توافق على الأقل إنجاز عمل قولي، وعمل متضمن في القول، وأحيانًا توافق بعمل التأثير القول( ). ويمكن وضع هذه الأنواع في المخطط الآتي:











ثمّ إنّ أوستن وضع شروطًا تتحقّق في ضوئها الأفعال الأدائيّة الصريحة، أطلق عليها (شروط الملاءمة)، وقد حصرها في ثلاثة أنماط كلّ نمط يضم شرطين، وعلى النحو الآتي:( )
أ) 1- وجود إجراء عرفي مقبول، وله أثر عرفيّ محدد كالزواج مثلًا.
2- أن يكون الأشخاص المشاركون في هذا الإجراء مناسبين له وأن تكون الظروف مناسبة.
ب) 1- يجب أن يؤدي هذا الإجراء جميع المشاركين فيه أداءً صحيحًا، وذلك بالابتعاد عن استعمال العبارات الغامضة أو الملبسة.
2- أن يؤدي هذا الإجراء جميع المشاركين فيه أداءً كاملًا.
ج) 1- على المشاركين امتلاك أفكار ومشاعر تناسب ذلك الإجراء.
2- على المشارك توجيه نفسه إلى ما يستتبع ذلك الإجراء من سلوك ظاهر.
وممّا قام به أوستن أيضًا أنّه وضع تصنيفًا للأفعال الكلاميّة في ضوء قدرتها الإنجازيّة، على أنّه لم يخفِ عدم رضاه عن هذا التصنيف الذي كان على النحو الآتي:( )
1- الحكميات: وتتمثّل في حكم يصدره قاضٍ أو حكيم.
2- التنفيذيات: وتتمثّل في اتخاذ قرار بعينه كالإذن والطرد والتعيين.
3- الوعديات: وتتمثّل في تعهد المتكلم بفعل شيء ما، كالوعد والضمان.
4- السلوكيات: وهي التي تكون ردّ فعل لحدث ما كالاعتذار والشكر.
5- العرضيات: وهي التي تستخدم لإيضاح وجهة نظر وبيان رأي، كالاعتراض والتشكيك والإنكار.
ومع هذا كلّه لم يرقَ ما قدّمه أوستن ليكون نظريّة متكاملة للأفعال الكلاميّة حتى جاء تلميذه سيرل فطوّر أفكار أستاذه وأظهر نظريّة للأفعال الكلاميّة قائمة على أنّ الكلام محكوم بقواعد مقصديّة وإراديّة (إرادة منتج الكلام)، وأنّ هذه القواعد يمكن أن تحدد على أسس منهجية واضحة ومتصلة باللّغة( ).
ومن إنجازاته بهذا الصدد أنّه طوّر شروط الملاءمة التي وضعها أستاذه، وقسّم الأفعال الكلاميّة من حيث دلالتها على القوة الإنجابيّة على قسمين: أفعال كلاميّة مباشرة، وأفعال كلاميّة غير مباشرة( )، أمّا المباشرة فهي ((التي يكون معناها مطابقًا لما يريد المرسل أن ينجزه مطابقة تامة والدالة على قصده بنصّ الخطاب))( )، وأمّا غير المباشرة فهي ((التي تخالف قوتها الإنجازيّة مراد المتكلم))( )، كذلك صنّف الأفعال الكلاميّة على خمسة أصناف: (الإخباريات، والتوجيهات، والإلزاميات، والتعبيرات، والإعلانيات)( ).
وقد أُبْدِلَ المصطلح الأخير إلى (الإيقاعات)؛ ليتلاءم مع الاستعمال العربيّ( ).
ولا نعدم أن نجد لهذا التقسيم جذورًا في التراث اللّغويّ العربيّ، كالحقيقة والمجاز والسّياق وتقنياته، نحو سياق الحال وسياق المقام وسواها، فالفعل الكلاميّ يتجلّى في التنزيل الكلاميّ الذي هو مدار الإنجاز التعبيريّ بالفعل لا بالتقدير، وهو ما بشرت به التداوليّة في المشهد اللسانيّ المعاصر، ودونك قول عبد القاهر الجرجانيّ (ت471هـ): ((ما من عاقل إلّا وهو يعلم ببديهة النظر أنّ المعلوم بغير اللفظ لا يكون مدلول اللفظ))( )، في اشارة إلى الأفعال المباشرة وغير المباشرة في الدرس اللسانيّ التداوليّ.
وفي ضوء ما تقدّم نجد أنّ معاني الأفعال الكلاميّة في الخطبة الزيديّة جاءت على النحو الآتي:
أ‌) الإخباريات
وتشمل الأفعال التي تصف وقائع وأحداثًا في العالم الخارجيّ( )، ويمكن بحثها في ضوء خطبة زيد بن علي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) على النحو الآتي:
1- المثبتة
يعدّ الاثبات فعلًا كلاميًّا يقتضي وصف حدث خارجيّ( ). ويتجلّى هذا الفعل في قول زيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ): (وَصَلّى اللهُ عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ الّذي جَاءَ بالصّدْقْ مِنْ عِندِ رَبِّهِ وَصَدَّقَ بِهِ الصّادِقِ مُحَمّدٍ (صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَعَلى الطّاهِرِينَ مِنْ عِتْرَتِهِ وَأُسْرَتِهِ، وَالمُنْتَجَبِينَ مِنْ أَهْلِ بيتِهِ وَأهْلِ وِلَايَتِهِ)، يصنّف الفعل الكلامي في هذه العبارة (جاءَ، َصدّق) ضمن الإخباريات، إذ إنّ المتكلم ــــ كما يبدوــــ أراد هنا إرسال رسالة عن طريق عرض فعل إخباري يتضمن وصف قضية خارجيّة هي بيان حال النبيّ محمد (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وآله) من أنّ الذّي جاء به هو الحقّ من الله وأنّه قد صدّق به فهو الصادق، واتجاه الكلام هنا من الملفوظ إلى العالم الخارجيّ.
2- المنفية
النفي أسلوب لغويّ تحدده مناسبات القول، وهو أسلوب نقض وإنكار، يستعمل لرفع ما يتردد في ذهن المخاطب( )، والنفي مصطلح بصريّ يقابله عند الكوفيين الجحد( )، وهو ((فرع الإثبات فجرى مجراه وأُلحق به))( )، وقد صُنّف في التداوليّة ضمن الإخباريات وهو لا يكون إلّا على كلام سابق ملفوظ أو مقدر في الذهن( ).
ومن الأفعال الكلاميّة المنفيّة الواردة في خطبة زيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قوله: (فَوَراءَكُم طَالِبٌ لاَ يَفُوتُهُ هَارِبٌ إلاّ هَرَبَ مِنْهُ إليْهِ)، فالفعل الكلاميّ هنا إخباريّ والغرض المتضمن منه هو نفي الفوت على الله تبارك وتعالى، وقد استعمل المتكلم أداة النفي (لا) ليفيد بذلك نفي الاستقبال( ). بمعنى أنّك تُريد إثبات نفي صدور الخبر، وكذلك أصالة تزجية الفعل وإقراره، قال عبد القاهر الجرجانيّ: ((إنّ مِن حكم النفي إذا دخل على كلام ثمّ كان في ذلك الكلام تقييد على وجه من الوجوه أن يتوجه إلى ذلك التقييد وأن يقع له خصوصًا))( ).
3- المؤكدة
ومن الأساليب التي عُدّت ضمن الإخباريات أسلوب التوكيد، فهو فعل كلاميّ كثير الورود في لغة التواصل اليوميّة، وله صيغ وأشكال متعددة( )، الغرض منه تقوية الخبر وتمكينه في النفس بإزالة الشّك أو الشبهة عنه( )، وقد ورد التأكيد في خطبة زيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بأكثر من أداة، منها التأكيد بـ (إنّ) كما في قوله: (إنَّ اللهَ دَمَّرَ قَوْمًا اتّخَذوا أحْبَارَهُم وَرُهْبَانَهُم أرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ)، فاتخاذ آلهة من دون الله تبارك وتعالى ــــ أيًا كانت ــــ مما يعاقب عليه الله، ولعله (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أراد من تأكيده للجملة إزالة شك أو شبهة محتملين في كون الأحبار والرهبان يقعان ضمن هذه الدائرة، ومن ثمّ يحصل العقاب أم لا، لأنّهم لم يكونوا يعبدونهم بمعنى العبادة المتعارفة، بل كانوا يطيعونهم فيما أمروهم به من حلال أو حرام.
فالفعل الكلاميّ هنا هو تأكيد الخبر الذي هو إنزال العقوبة؛ لأنّ الله جعل طاعتهم بمنزلة العبادة. وقد تضمّن غرضًا هو إزالة أي شك أو شبهة محتملين في الخبر.
وورد التأكيد بـ (قد) في قوله (عَلَيْهِ السَّلَامُ): (فَقَد أسْمَعَكُم وَبَصَّرَكُم)، ومعلوم أنّ (قد) إذا دخلت على الفعل الماضيّ أفادت التحقيق( )، وهو ممّا يفيد تأكيد الخبر، فالمتكلم هنا ــــ انطلاقًا من أهميّة الخبر وحرصًا على إزالة الشّك من نفس المتلقي في مضمون الخبر ــــ لجأ إلى تأكيده وهذا هو الغرض المتضمن في الفعل الكلاميّ في هذه العبارة والذي هو تأكيد الخبر، فنرقب القيمة التواصليّة التي أفادتها أداة التحقيق (قد) في ضوء إقرار الخبر وتثبيته في نفس المتلقي.
ب‌) التوجيهات (الطلبيات)
يضم هذا الصنف من الأفعال الكلاميّة كلّ الأفعال الدالة على الطلب بغض النظر عن صيغها( )، وقد وجدت هذه الأفعال في خطبة زيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ) في الصيغ الآتية:
1- الأمر
الأمر: ((هو صيغة تستدعى الفعل، أو قول ينبئ عن استدعاء الفعل من جهة الغير على جهة الاستعلاء))( )، أو طلب فعل طلبًا جازمًا على جهة الاستعلاء( )، وممّا جاء على هذه الصيغة في خطبة زيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قوله: (فَفِرّوا إلى اللهِ بِطَاعَتِهِ، وَاسْتَجِيروا بِثَوَابِهِ مِنْ عِقابهِ)، العبارة تشتمل على فعلين كلاميين هما: فِرّوا، اسْتَجِيروا، وربّما ترتقي قوتهما الإنجازيّة إلى الأمر الحقيقيّ إذ إنّه صادر ممّن يعدّ زعيمًا دينًا وقائدًا عسكريًا، ومن ثمّ ما يصدر عنه يكون ملزِمًا، زد على ذلك أنّ هذه العبارة مقتبسة من قوله تعالى: ?فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ? [الذاريات: 50]، أمّا الغرض الإنجازيّ فهو التأثير في المخاطبين ليفرّوا ويستجيروا، وهذا طلب لتحويل ما في الذهن من تصور إلى أمر خارجيّ يطابقه. ويمكن بيان الفقرة التواصليّة للفعل الكلاميّ (الأمر) في المخطط الآتي: صيغتا
الفعل الكلامي (الأمر) (فرّوا، استجيروا) الوجوب

اللّواذ بالله تعالى والاستجارة بثوابه
وكذلك يتجلّى الفعل الكلاميّ الأمريّ في قوله: (إذَا لَقِيتُم قَوْمًا فَادْعُوهُم إلى أمْرِكُم)، إنّ الدعوة إلى الجهاد في سبيل الله، وكشف سبيل المجرمين وهما من دلائل دعوتكم.
وكذا قوله: (وَعَلَيْكُم بِسِيرَةِ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِالبَصْرَةِ وَالشَّامِ)، إذ يتجلّى الفعل الكلامي المباشر (الأمر) المؤدّى باسم فعل الأمر (عليكم) الذي تمثل قوة إنجازيته مباشرة التمسّك بسيرة أمير المؤمنين عليّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، هذه السيرة العاطرة التي تمتح من سيرة النبيّ (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وِآلِهِ) وأخلاق القرآن الكريم.
2- النهي
أسلوب يراد به طلب الكف عن الفعل استعلاء، ومن صيغه (لا تفعل)، (لا الطلبيّة الناهية والفعل المضارع للمخاطب( )، ومنها قوله (عَلَيْهِ السَّلَامُ): (لَا تَتْبَعُوا مُدْبِرًا، وَلَا تُجْهِزُوا عَلى جَرِيحٍ، وَلَا تَفْتَحُوا بَابًا مُغْلَقًا)، الصيغ الواردة في هذه العبارات تدلّ على النهي، وهو قول يشير إلى المنع من جهة الاستعلاء كون المتكلم يعدّ زعيمًا وقائدًا كما تقدم، وقد عبّر عن ذلك النهي بالفعل الكلاميّ المتضمن في العبارات: لَا تَتْبَعُوا، لَا تُجْهِزُوا، لَا تَفْتَحُوا، أمّا قوته الإنجازيّة النهي الحقيقي، وغرضه الإنجازيّ التأثير في المتلقي وطلب تحويل ما نُقش في ذهنه إلى ما يطابقه في الواقع، ونلمح أنّ زيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قد جعل المتلقي صوب عينيه في دائرة تواصليّة واحدة في ضوء أسلوب النهي الذي يمثل أمارة على اهتمامه بالمتلقي بوصفه عنصرًا فعالًا في المثلث التداوليّ، ولا يخفى هذا التداعي التكراريّ للنهي في النصّ الزيديّ.

صيغ اتباع مدبر
الفعل الكلامي (النهي) (لاتتبعوا، لا تجهزوا، لا تفتحوا) المنع الإجهاز على جريح
اقتحام البيوت
3- النداء
النداء هو طلب إقبال المدعو على الداعي بأحد الحروف المخصوصة( )، وقيل هو تنبيه المنادى، وحمله على الالتفات( )، ويعدّ مدخلًا للأفعال الكلاميّة التي تأتي بعده بحيث تكون هي الهدف المقصود من الخطاب، وإنّما جيء بالنداء ليكون وسيلة يتوصل بها لتبليغ التوجيهات( )، وقد ورد اسلوب النداء في الخطبة بحرف نداء مقدّر، من ذلك قوله (عَلَيْهِ السَّلَامُ): (أيُّهَا النّاسُ، عِبَادَ اللهِ)، فهذا التركيب يتضمن فعلًا كلاميًّا بقوة إنجازيّة حقيقيّة تضمن غرضًا إنجازيًّا هو دعوة المخاطب وحثّه على الاستعداد لتلقي ما بعد النداء، ويبدو أنّ للنداء علاقة متينة بمفهوم الإنشاء، بوصفه مفهومًا يتجاوز مجاله الأعمال الطلبيّة، ومن هنا فإنّ إيقاع عمل النداء بحرف النداء إيقاع المعنى باللفظ؛ ((لأنّ الإنشاء إيقاع))( )، ومن هنا فإنّ النداء يمثل قوة إنجازيّة تأثيريّة إيقاعيّة عليا، ونلمح مجيء النداء مكتفيَا بالمنادى (أي)، و(عباد) من دون ذكر حرف النداء، رغبة في التكثيف الأسلوبيّ والاقتصاد اللّغويّ بلحاظ حال السامع ومقام الحال.
جملتا
الفعل الكلاميّ (النداء) (أيّها الناس)، (عباد الله) التنبيه والإيقاظ

الوعديّات (التعهدات)
هي كلّ فعل كلاميّ يقصد به ((المتكلم إلزام نفسه طوعًا بفعل شيء ما للمخاطب في المستقبل بحيث يكون المتكلم مخلصًا في كلامه))( )، ويمكن تصنيف قوله: (فَإنْ يُسْتَجَبْ لَكُم بِرَجُلٍ وَاحِدٍ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) ضمن الوعديات، إذ يمكن أن يفهم من هذه العبارة أنّ الفعل الكلاميّ هو الوعد والضمان، وأنّ الغرض منه أنّ المتكلم ألزم نفسه بفعل مستقبليّ هو تعهده في حال استُجيب لهم ــــ ولو برجل واحد ــــ سيكون لهم خيرًا مما طلعت عليه الشمس من ذهب وفضة، وأنّ قدرة المتكلم على هذا التعهد مبعثها ضمانات الإسلام ونبيّه (صّلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فقد روي عن النبيّ (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): ((لَأَنْ يَهْدِي اللهُ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ))( ).
د‌) التعبيرات
من الأغراض المتضمنة للأفعال الكلاميّة ما عرف بالتعبيرات، ويراد به كلّ ما يعبر به المتكلم عن مشاعره من رضا أو غضب أو سرور أو حزن ونحو ذلك( )، كذلك يدخل في هذا الغرض من الأفعال الكلاميّة ما يظهره المتكلم من مشاعر الاهتمام بالمخاطب( )، ويمكن أن يقع ذلك في قوله (عَلَيْهِ السَّلَامُ): (إنَّا نَدْعُوكُم إلى كَلِمَةٍ سَوآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم ألّا نَعْبُدَ إِلّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى)، فدعوة المتكلم المخاطبين إلى الدخول في هذه الكلمة السواء (إلّا نعبد إلّا الله)، نابعة من اهتمامه بهم، إذ هم قومه ورغبة منه في أن ينالوا ثواب تلك الكلمة، ويتجنبوا عقاب الشرك بالله؛ لذلك دعاهم إليها.
فالفعل الكلاميّ في هذه العبارة غايته الاهتمام بالمخاطب، والغرض المتضمن هو التعبير عن حالة نفسيّة عند المتكلم هي إظهاره الاهتمام بالمخاطب من خلال دعوتهم لهذا الأمر، ومن هنا تتجلى حقيقة تداوليّة مفادها: أنّ المزيّة ليست في المعاني نفسها بل في إثباتها وتقريرها والإخبار عنها لمن يُراد أن تُثْبَت له، ويُخْبَر بها عنه( ).
هـ) الإيقاعيات (الإعلانيات)
هي الأفعال التي ينشأ بمجرد التلفظ بها ايقاع الفعل في الخارج بحيث يكون الفعل مقارنًا للفظه في الوجود( )، و((غايتها الكلامية تكمن في إحداث تغيير عن طريق الاعلان))( ). وينجح الأداء فيها متى ما حدثت المطابقة بين القضيّة التي تحتويها والواقع( ).
وقد تجلّت الإيقاعيات في خطبة زيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ) في قوله: (الحَمْدُ للهِ الّذي مَنَّ عَلَيْنَا بالبَصِيرَةِ)، بحسب أحد مذهبي العلماء، إذ انقسموا في كون الحمد من الإخباريات أم الإيقاعيات على مذهبين: الأول: ذهب إلى أنّ جملة (الحمد لله) خبر وليست إنشاءً، وهؤلاء انقسموا إلى فريقين، أحدهما: يرى أنّ جملة (الحمد لله) خبر باقٍ على الخبريّة ولا إشعار فيه بالإنشائيّة. والآخر: يرى أنّها خبر، ولكن أريد منها الإنشاء مع اعتبار الخبريّة.
أمّا المذهب الثاني: فيرى هذه الجملة إنشاءً محضًا ولا إشعار له بالخبريّة، وهي من الصيغ التي نُقلت من الإخبار إلى إنشاء الثناء، كما نقلت صيغ العقود وأفعال المدح والذم( ).
والمعول عليه عدّها خبرًا أريد منه الإنشاء، إذ قصد منه الإنشائيّة، وأمّا العدول إلى الخبريّة فمن أجل الحصول على خصوصيات الخبر، التي تتناسب مع مقام جلالة المحمود من الدوام والثبات والاختصاص والاهتمام وهذا ما لا يمكن حصوله بصيغة الإنشاء( ).
وفي ضوء ما تقدم يمكن القول: إنّ هذه الجملة (الحمد لله) تصنف بحسب قصديّة المتكلم إلى إيقاع أو خبر، وهذا ممّا شاع في تراكيب عدة في العربيّة.
ومن الواضح أنّ زيدًا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لم يكن قاصدًا الإخبار عن الحمد، وإنّما أراد إيقاعه وإنجازه؛ بدليل ذكره جملة من النعم التي استلزمت ذلك الحمد (منّ علينا بالبصيرة وجعل لنا قلوبًا عاقلة وأسماعًا واعية)، إذ النعم تستلزم الشكر.


المبحث الثاني: الأفعال الكلاميّة غير المباشرة
ليست اللغة حسابًا منطقيًا دقيقًا لكلّ كلمة فيها معنى محدد، ولكلّ جملة معنى ثابت، بل الكلمة تتعدد معانيها بتعدد استعمالنا لها في تداولاتنا الخطابة اليوميّة، وتعدد معنى الجمل بحسب السّياقات والتتابعات الكلاميّة، وقرائن الكلام التي ترد فيها فالمعنى هو الاستعمال( ).
وسنحاول توظيف التداوليّة بوصفها آليّة كاشفة عن الاستعمال من جهة, ومصوّرة الحال والمقام من جهة أخرى في إصابة الدّلالة المرادة( )، في نماذج مصطفاة من خطبة زيد بن علي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وعلى النحو الآتي:
1- الأمر
قد تتحول دلالة التركيب كلّها من مستوى إلى آخر فيتحول الخبر مثلًا إلى أمر، فيكون الأمر بصيغة الخبر لفظه وإعرابه لفظ الخبر وإعرابه، ومعناه معنى الأمر( )، ومن المواضع التي خرج فيها الخبر إلى الأمر في خطبة زيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قوله: (كَأنَّ الدُّنْيَا إذَا انْقَطَعَتْ وَتَقَضّتْ لَمْ تَكُنْ، وَكأنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ قَدْ نَزَلَ، وَكأنَّ مَا هُوَ زَائِلٌ قَدْ رَحَلَ)، فمع أنّ النص ورد بلفظ الخبر، إلّا أنّه أفاد فعلًا إنجازيًّا هو الأمر، وتضمن غرضًا إنجازيًّا هو حثّ المخاطب وترغيبه بالتوبة والإنابة إلى الله تبارك وتعالى، لكن بصورة غير مباشرة.
ويمكن تصوير هذا المفهوم في ظل المخطط الآتي:
الأمر
الفعل الكلاميّ (الخبر) كأنّ الدنيا ــــ كأنّ ما هو ــــ كأنّ ما هو (المسارعة إلى عمل الخير
والتمسك بتعاليم الله عزّ وجلّ)

إذ تتجلّى القوة الإنجازيّة التأثيريّة للأفعال الكلاميّة في الخطبة الزيديّة في ظلّ الجمل الخبريّة (كأنّ الدنيا ... وكأنّ ما هو كائن ... كأنّ ما هو زائل) فالسّياق الكلاميّ الذي ترشح من هذه الجمل يُنبئ بالأمر بالمسارعة إلى عمل الخير والتمسك بحدود الله (عَزَّ وَجَلَّ).
ونبصر القوة الإنجازيّة التأثيريّة غير المباشرة في ضوء الخطاب الزيديّ (العَجَلَ العَجَلَ قبْلَ حُلولِ الأجَلِ، وَانْقِطَاعِ الأمَلِ)، فنصب (العجلَ) المكرر (العجلَ العجلَ)، أي: الزموا العجلَ العجلَ، أو عليكم العجلَ العجلَ، يمثل فعلًا اسناديًّا يتمثل في الجملة الفعليّة المكونة من محمول اسم الفعل المؤدّى نسبة الجملة (عليكم)، وموضوعه الفاعل المتصل بـ (المخاطبين)، والفعل الإحالي (إحالة المخاطبين إلى العجلَة في اكتساب المعروف والسعي في رضا الله (عَزَّ وَجَلَّ)، والفعل الدّلاليّ الذي يمثل القوة الإنجازيّة التأثيريّة في تنبيه الناس وتحذيرهم من فوات الأمر، وحلول الموت ولات حين مندم، ويمكن بيان هذين التصورين كما في المخطط الآتي:

الفعل الكلاميّ القوة الإنجازيّة التأثيريّة
(العجلَ العجلَ قبل حلول (تنبيه المخاطبين وتحذيرهم من
الأجل وانقطاع الأمل) حلول الأجل وفوات الأمل)

ويزهر الفعل الكلاميّ غير المباشر في الخطاب الزيديّ في ظل السّياق الإنتاجيّ الذي يترشح من الخطاب وهو سوء المآل والعاقبة في بيان الذين صمّوا سمعهم من الحقّ، وغشت أبصارهم عن رؤية الصواب، قال: (أنَا اليَوْمَ أتَكَلّمُ وَتَسْمَعُونَ وَلَا تُبْصِرُونَ، وَغَدًا بَيْنَ أظْهُرِكُم هَامَةٌ فَتَنْدَمُونَ، وَلَكِنَّ اللهَ يَنْصُرُنِي إذَا رَدّنَي إليْهِ)، فتأسيسًا على معاينة النصّ وسبر غوره، يمكن استنتاج أنّ الخطاب الزيديّ أخرج الخطاب عن مقتضى الظاهر وهو من مقتضيات العمل الكلاميّ غير المباشر. فالجملة الخبريّة المؤداة بـ (أنَا اليَوْمَ أتَكَلّمُ) المبدوءة بالضمير المنفصل (أنا) الذي يدلّ على الذات المخاطِبة كونه من أولاد الإمام السجاد (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الذين عرفوا بالتقوى والصلاح والرشاد تتكلم صدقًا وتقول حقًا، وأنتم لا تبصرون ولا تسمعون، نلحظ السّياق التوليديّ الإنتاجيّ (سياق الندم والحسرة)، والذي يجسّد قوة إنجازيّة تأثيريّة غير مباشرة تحصلت من الفعل الكلاميّ في النصّ الزيديّ.
فتتجلّى القوة الإنجازيّة في قوتين، قوة إنجازيّة منسوبة (أنا ــــ اليوم ــــ أتكلم وتسمعون فلا تبصرون) وقوة إنجازيّة مستلزمة (سياق الندم والحسرة).
2- النهي
قد يستعمل الخبر في معنى النهي، إذ النهي بلفظ الخبر أبلغ من صريح النهي( )، وممّا خرج فيه الخبر إلى النهي قوله (عَلَيْهِ السَّلَامُ): (مَنْ سَارعَ فِي الشَّرِّ وَاكْتَسَبَ المُنْكرَ لَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيءٍ)، فما يمكن أن تحتمله هذه العبارة من فعل كلاميّ هو النهي، المتضمن لغرض إنجازيّ هو حثّ المخاطب لترك المنكر والابتعاد عنه.
ويمكننا استشراف القوة الإنجازيّة التأثيريّة غير المباشرة في ضوء الجملة الخبريّة المؤداة بالجملة الشرطيّة (من سارع في ... ليس ... )، فالفعل الكلاميّ الزيديّ (من سارع ... ) يمثل فعلًا اسناديًّا متحقّقًا في الجملة الشرطيّة المكونة من فعل الشرط وجوابه، والفعل الإحاليّ (إحالة المخاطبين إلى أنّ المسارعة بالشّر واكتساب الشّر وهما عملان غير صالحين، والفعل الدلاليّ الذي يحقّق القوة الإنجازيّة التأثيريّة هو التخلي والكف عن ممارسة الشّر والمسارعة إليه، والتكلّف والمبالغة في الحصول على القبائح والمساوئ.
ويمكن بيان العمل الكلاميّ غير المباشر في ضوء المخطط الآتي:

الفعل الكلاميّ (قوة إنجازيّة تأثيريّة)(فعل كلاميّ غير مباشر)
(من سارع في الشّر واكتساب (الكف والمنع عن المسارعة واكتساب القبائح)
المنكر ليس من الله في شيء)

الخاتمة
? أظهرت الدراسة مدى قدرة التداوليّة في سبر أغوار الكلام وبيان خصائص اللّغة.
? أكدت الدراسة في ضوء تحليل الأفعال الكلاميّة في خطبة زيد بن علي (عَلَيْهِ السَّلَامُ) على عدم كفاية البنية الشكليّة في التكشيف عن مقاصد المتكلم بل يكون للمقام وللمتلقي حظوة كبيرة في ذلك.
? جاءت الأفعال الكلاميّة المباشرة في خطبة زيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ) موزعة على أقسام الأفعال الكلاميّة جميعها (الإخباريات والتوجيهات والوعديات والتعبيريات والإيقاعات).
? انحصر مجيء الأفعال الكلاميّة غير المباشرة في الخطبة ضمن الإخباريات التي خرجت لغير الخبر من الأمر والنهي دون سواهما.
? تبدى أنّ الأفعال الكلاميّة في الخطبة الزيديّة هي الأكثر ورودًا من الأفعال الكلاميّة غير المباشرة، ولا ريب في ذلك إذ إنّ القوة الإنجازيّة والتأثيريّة تأخذ حجمها وقيمتها في الإيقاع المباشر.
? ألمحت الدراسة إلى الجذور التداوليّة في التراث اللّغويّ العربيّ، ولا سيما في الأفعال الكلاميّة غير المباشرة ومدى التقارب بينها وبين مظاهر البلاغة العربيّة، وخصوصًا في مدونة عبد القاهر الجرجاني (دلائل الإعجاز).
? إنّ معظم الأفعال الإنجازيّة كانت تتضمن غرضًا إنجازيًّا ذات طابع أخلاقيّ.
? أظهرت دراسة الأفعال الكلاميّة في هذه الخطبة إفادة زيد (عَلَيْهِ السَّلَامُ) من مضامين النصوص القرآنيّة والاحاديث الشريفة وتوظيف ذلك في خطبته.
والحمد لله ربِّ العالمين



مصادر البحث
القرآن الكريم
? آفاق جديدة في البحث اللّغويّ المعاصر، د. محمود أحمد نحلة، دار المعرفة الجامعيّة، 2002.
? أدعية الصحيفة السجاديّة دراسة تداوليّة، عمّر حسن عبد الزهرة، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية التربية للعلوم الإنسانية، جامعة كربلاء، إشراف، أ. م. د. فلاح رسول حسن، 2015.
? الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد (ت413ه)، تحقيق: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)، دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ــــ لبنان، ط2، 1414ه ــــ 1993م.
? الأغاني، أبي الفرج الأصفهاني علي بن الحسين (ت356هـ)، دار احياء التراث العربي، بيروت ــــ لبنان، ط1، 1994م.
? الأفعال الكلامية في الخطاب الأخلاقي عند الإمام الحسين (عليه السلام) دراسة تداولية، د. رحيم كريم الشريفي ــــ د. حسين علي الفتليّ، مجلة جامعة بابل للعلوم الإنسانية، المجلد 24، العدد 4، 2016م.
? الأفعال الكلامية في القرآن الكريم ــــ سورة البقرة دراسة تداولية، محمد مدور، اطروحة دكتوراه مقدمة إلى قسم اللغة العربية وآدابها كلية الآداب واللغات، جامعة الحاج لخضر ــــ باتنة، الجزائر، 2014م.
? أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين، د. قيس اسماعيل الأوسي، بيت الحكمة، جامعة بغداد.
? استراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداولية، د. عبد الهادي بن ظافر الشهري، دار الكتاب الجديد المتحدة، ط1، 2004.
? الاستعارة عند عبد القاهر الجرجاني ــــ دراسة تداولية، مبروكة نبار، رسالة ماجستير مقدمة إلى قسم الآداب واللغة العربية في كلية الآداب واللغات ــــ جامعة محمد خيضرــــ بسكرة ــــ الجزائر.
? الاستلزام الحواري في التداول اللساني، العياشي أدراوي، دار الأمان ــــ الرباط، ط1، 1432هـ ــــ 2011م.
? الاستلزام الحواري في سورة البقرة في القرآن الكريم ــــ دراسة تخليلية تداولية، حجر نورما وحيدة، بحث جامعي، قسم اللغة العربية وأدبها، كلية العلوم الإنسانية، جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية مالانج، نيجيريا.
? أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين: تحقيق: السيد حسن الأمين، دار المعارف للمطبوعات، بيروت.
? الإمام زيد بن علي (عليه السلام)، حياته، وفقهه، وتأثيره، جمال الشامي، جامعة العلوم والتكنلوجيا.
? البيان والتبيين، عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (ت255هـ)، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1423هـ.
? تاج العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (ت1205هـ)، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية.
? التخييل وبناء الأنساق الدلالية ــــ نحو مقاربة تداولية، د. سعيد جبار، رؤية للنشر والتوزيع، 2013.
? تجليات الافتراض المسبق في ديوان الكبريت في يدي من ورق دويلاتكم، لنزار قباني مهدي مشته، جامعة محمد خيضر، بسكرة، ديسمبر، 2014.
? التداولية عند العلماء العرب، مسعود صحراوي، دار الطليعة، بيروت ــــ لبنان.
? التداولية من أوستن إلى غوفمان، فيليب بلاشيه، ترجمة: صابر الحباشة، دار الحوار، ط1، 2007م.
? التداولية اليوم علم جديد في التواصل، آن روبول ــــ حباك موشلار، ترجمة: محمد الشيباني، دار الطليعة، بيروت ــــ لبنان، 2003م.
? تيسير المطالب في أمالي أبي طالب، يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن محمد أبي القاسم بن الحسن بن زيد الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) (ت424هـ)، تحقيق: عبد الله بن حمود العزّي، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ــــ صنعاء، 1422هـ ــــ 2002م.
? جمهرة الأمثال، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (ت نحو395هـ)، دار الفكر ــــ بيروت.
? الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية، حميد الشهيد بن أحمد بن محمد المحلي (ت652هـ)، تحقيق: د. المرتضى بن زيد المحصوري الحسني، مكتبة مركز بدر العلمي الثقافي، صنعاء، 1423هـ ــــ 2002م.
? دائرة الأعمال اللغوية مراجعات ومقترحات، شكري المبخوت، دائرة الكتاب الجديد المتحدة، ط1، 2010م.
? دلائل الإعجاز، أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار (ت471هـ)، تحقيق: محمود محمد شاكر أبو فهر، مطبعة المدني بالقاهرة ــــ دار المدني بجدة، ط3، 1413هـ ــــ 1992م.
? روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (ت1270ه)، تحقيق: علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية ــــ بيروت، ط1، 1415ه.
? روضة الواعظين، محمد بن الفتال النيسابوري (ت508ه)، تحقيق: السيد مهدي السيد حسن الخرسان، منشورات الشريف الرضي، قم.
? السيميائية وفلسفة اللغة، أمبرتو إيكو، ترجمة: د. أحمد الصمعي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت ــــ لبنان، 2005.
? شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، ابن عقيل، عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي الهمداني المصري (ت769هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار التراث ــــ القاهرة، دار مصر للطباعة، سعيد جودة السحار وشركاه، ط20، 1400هـ ــــ 1980م.
? شرح الرضي على الكافية، محمد بن الحسن الرضيّ الاستربادي (ت686هـ)، تحقيق: د. يحيى بشير مصري، الادارة العامة للثقافة والنشر بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، ط1، 1417هـ ــــ 1996م.
? شروح التلخيص، مختصر العلامة سعد الدين التفتزاني على تلخيص المفتاح للخطيب القزويني ومواهيب الفتاح في شرح تلخيص الفتاح لأبي يعقوب المغربي وشروح الأفراح في شرح تلخيص المفتاح لبهاء الدين السبكي, دار الكتب العلمية، بيروت ــــ لبنان.
? الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم، الحسيني العلويّ الطالبي الملقب بالمؤيد باللَّه (ت745هـ)، المكتبة العصرية ــــ بيروت، ط1، 1423ه.
? علم الدلالة السيمانتيكية البراجماتية في اللغة العربية، حسن شاهر، دار الفكر للطباعة والنشر، 2001.
? علم المعاني، عبد العزيز عتيق، دار النهضة العربية، بيروت ــــ لبنان، 2009م.
? في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، طه عبد الرحمن، المركز الثقافي العربي.
? في النحو العربي نقد وتوجيه، د. مهدي المخزومي، دار الرائد العربي، بيروت ــــ لبنان، ط2، 1406هـ ــــ 1986م.
? الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (ت538ه)، دار الكتاب العربي ــــ بيروت، ط2، 1407ه.
? الكامل في التاريخ، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني ابن الأثير (ت630هـ)، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت ــــ لبنان.
? لمسات بيانية في نصوص من التنزيل، د. فاضل صالح السامرائي، دار عمّار، ط3، 1423هـ ــــ 2003م.
? مبادئ في اللسانيات، أحمد محمد قدور، دار الفكر، دمشق، ط3، 2008.
? محاضرات في اللسانيات المعاصرة، د. خديجة بوخشة.
? مدخل إلى اللسانيات التوليدية، الجيلالي دلاش، ترجمة، محمد يحياتن، ديوان المطبوعات الجامعية، الساحة المركزية، بن عكنون، الجزائر.
? المضمر، كاثرين أوريكيوني، ترجمة: ريتا خاطر، المنظمة العربية للترجمة، بيروت.
? معاني القرآن للفرّاء، أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت207هـ)، تحقيق: أحمد يوسف النجاتي ــــ محمد علي النجار ــــ عبد الفتاح إسماعيل الشلبي، دار المصرية للتأليف والترجمة ــــ مصر، ط1.
? معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، مجدي وهبة، كامل المهندس، مكتبة لبنان، بيروت، ط2، 1984م.
? المعمرون والوصايا، أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان الجشمي السجستاني (ت248هـ).
? مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (ت761هـ)، تحقيق: د. مازن المبارك ومحمد علي حمد الله، دار الفكرــــ دمشق، ط6، 1985م.
? مفاتيح الغيب، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (ت606ه)، دار إحياء التراث العربي ــــ بيروت، ط3، 1420ه.
? المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، د. جواد علي (ت1408هـ)، دار الساقي، ط4، 1422هـ ــــ 2001م.
? مقاتل الطالبيين، أبو الفرج الأصفهاني (ت356هـ)، قدّم له: كاظم المظفر، المكتبة الحيدرية ومطبعة النجف، 1385هـ ــــ 1965م.
? المقاربة التداولية، فرانسواز أرمنيكو، ترجمة: سعيد علوش، مركز الانماء القومي.
? مقاييس اللّغة، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (ت395هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399هـ ــــ 1979م.
? مقدمة في علمي الدلالة والتخاطب، محمد محمد يونس علي، دار الكتاب الجديد المتحدة، ط1، 2004.
? نظرية الأفعال الكلامية بين التراث العربي والمناهج الحديثة دراسة تداولية، محمد مدور، مجلة الواحات للبحوث والدراسات، العدد: 16، 2012م.
? النظرية البراجماتية اللسانية (التداولية)، دراسة المفهوم والنشأة والمبادئ، محمود عكاشة، مكتبة الآداب، القاهرة، 2013.
? نقائض جرير والفرزدق، أبي عبيده معمر بن المثنى التميمي البصري (ت209هـ)، وضع حواشيه: خليل عمران المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت ــــ لبنان، ط1، 1419هـ ــــ 1998م.


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   التداولية، الفعل الكلامي، الإخباريات، التوجيهات، الوعديات، التعبيرات، الإيقاعات