البنيات الدّالة قراءة في قصيدة (الحسين يكتب قصيدته الأخيرة) للشاعر رشدي العامل

الملخص:
في هذا النص الذي يقرأ التاريخ بتناقضاته عبر صوره أو أحداثه التي تجعله أحيانا ، مقززا، لا يميل إلى رصده بما هو عليه فقط ، فهناك عبر الاستعارات تخوم جديدة للإدراك ، وثمة إمكانية تزخر بالإحساس ولاسيما حين تتعلق القضية بشخوص لها قدسيتها، ففهمها في تلك اللحظة المهيبة ، أشبه بكشف السرّ والإعجاب بها في آن معا ، وكأننا نقدم تفسيرا لها يليق بصفتها ، وإن كان يشتمل على صعوبات في تقفي إحساسها ، إذ لا نستطيع أن نستعير لها نظيرا ، فرعدة الإعجاب التي تنتابنا ، هي إحساسٌ واعٍ ، نهتدي إليه من هذا التناظر القائم بين وعي المرحلتين مع اختلاف الشخوص التي تحرك الواقع . فقد ينفع أن يتعامل مع الماضي بإيقاظ الروح فيه على نحو مفاهيمي يستثير الروح ويستنهضها في حشد مهيب من التصورات التي تكوِّن وعيا ، أكثر منه في عبارات تحفل بدوال تقوض الوعي باعتمادها على تقابل فج من العلاقات التصويرية المتأزمة التي لا تليق بالمقدس . ومن ثمّ فإن دمجه مع الواقع يهيئ له حضورا جديرا بالاهتمام يستحق أن نطلق عليه : إنه لا نظير له .
وقد اقتضت قراءتنا الراهنة الكشف عن رؤى النص ومخابئه ، في ضوء الأبعاد الدلالية التي يكتنزها ، ومن ثم في ضوء الإيقاع الذي يشكل ، هو الآخر ، ملمحا فارقا في رسم أبعاد التجربة الشعرية ؛ فمع الدلالة يفترش إيقاع الشعر لحظاتٍ قدسيةً تمتد به بما فيه الكفاية إلى الرهافة لتنتج تكامله على نحو يشعُّ باللطافة فيكتمل جناحاه ( الدلالة والإيقاع ) ليعرّج بنا في سماوات أثيرية تؤلّف أحاسيس ناعمة ، ومن هنا يكون عنوان الدراسة (البنيات الدالة في قصيدة الحسين يكتب قصيدته الأخيرة) ، قد حقق طموحه ، وهو يرمي إلى تجْلية أشدّ السمات أو البنيات الفنية ـ التي توافرت عليها القصيدة الراهنة ـ حدّةً ، والتي تتمتّع ـ من وجهة نظرنا على الأقل ـ بامتياز خاص ، يمكن أن يؤشّر كشفا لافتا للانتباه .







بنية العنوان :
تكشف بنية العنوان عن شبكة من العلاقات ، مبتدأ خبره جملة فعلية من فعل وفاعل مستتر يعود على المبتدأ (الحسين ع) ومفعول به موصوف ، صورة بارزة توقظ فينا وعيا من نوع آخر ، الحسين ليس بشاعر ، بديهة لا سبيل إلا الرضوخ إليها ، الكتابة فعل ، والحسين فاعل ، ثمة توجهات شبه غريزية ، تصير دفقا لاشعوريا ، الكتابة فعل امتداد واستمرار ، والقصيدة وجه أو طريق للخلود ، و(الأخيرة) صفة ترتكز ها هنا – تحديدا – على مفهوم مزدوج أو مفصلي ، فهي تحيل ظاهريا إلى نهاية أو خاتمة معينة ، بيد أنها جوهريا تمثل بُعْدَ اكتشاف واستعادة ، ومن هنا فهي ليست زمنا ماضيا بل هي الزمان كله الأمس والآن والغد ، فهي الماضي من حيث انضباطها على وفق حركية الزمن الفيزيائية ، وهي الحاضر المستمر ، وهي المستقبل من حيث كونها مُفتَتَحاً على مساحة لا نهائية من الذاكرة، فمعنى أن يكتب الحسين قصيدته الأخيرة هو أنه يؤسس للزمن والتاريخ ، أن يؤسس بدءا يتجاوز الأزمنة ، بدءا يتجذّر بِطاقةٍ مدهشة ، فهو اتصال بما قبل وامتداد لما بعد .
***
البنيات الدلالية :
اعتمد النص ــقيد الدرس ــ على طرْحِ تجربة ، تتشكل في إطارها العام من رؤية خاصّة تدخل في باب نسج الحدث التاريخي معتمدة بنائيّةً تستند إلى الحوار القائم على تشكيل صوتين يؤدي الصوت الأول دوره جهارا أما الصوت الآخر الذي صنع المأساة فيؤدي دوره صامتا ، إمعانا منه في تبيان مظلوميّة الصوت الأول أو أن دوره قد انتهى لأن خلود الصوت الأول أرخى سدول النسيان عليه بعد أن فَضَحَ حقيقته.
اعتمد الصوت الأول على السرد فاتحا أفق المشهد الشعري برؤية أشبه ما تكون بالأسطورية التي تصنع ـ وباختزال لغوي لافت ـ فاجعتها لتنجح اللغة في استجلاء رؤية تؤسطر مكونات الحدث التأريخي حتى تجعله يتقاطر أفقيا وعموديا فــ ( أنا الآن نصفان ) تغذي النص بجدل ، يخلق معادلا وجوديا يسفر عن نفي متعمد يحاول أن يثبت انطلاقته في عالمين :
نصفٌ يُعانقُ بردَ الثّرى / ونصفٌ يرفّ على شرفاتِ الرماحْ (*)
لتتألق الصورة في فضاء تشكلها ولتستجيب لموضوعة النص مُشكِّلة خريطة من الأنساق المتوازية :
يعانق / انقباض وسكون بشري
يرف / انطلاقة وتحرر ملائكي
وعلى هذا النحو تتشكل الصورة عبر صراع ذهني يبدأ سفليا لكنه سرعان ما يتحول علويا بحيث يقتحم هذا التشكلُ المكانَ ، بمعنى أنه يحمل أفكارا تتجه إلى خارج النص بعد أن تتعدى دلالاتها المعيارية ؛ فيظهر نوع من التصادم والانفصال :
ها أنا والرياحْ / جسدي تحت لَحْدي ورأسي جناحْ
أنا و الرياح

جسدي ولحدي رأسي جناح
فمن المؤكد أن المخاطبة لتعيين دلالة رمزية تحاول أن تجسد انزياحات تدخل في فضاء أسطوري ، حين يتحول الرأس إلى جناح يعانق شرفات الرماح ، ليظهر لنا تشكلا صوريا حسيّا (رأسي جناح) ، في تلك البانوراما المتشكلة عبر حركة تقتحم حدود لغة النص حتى تحيلها إلى بنية خيالية في عملية التشكيل الشعري.
ومن أجل تأكيد مرجعية التحول الآني الذي يعبر عنه الصوت الأول ، يضغط الصوت عبر تقديم مستوياتٍ تُشكِّلُ قيمةً مضافة تنسجم مع تكثيف رمزية نقاط التحول :
ها أنا بين رملِ الصحارى / ولونِ السّماءْ / ها أنا في العَرَاءْ

رمل الصحارى
أنا بين أنا في العراء
ولون السماء
فبعد هذه المسارات التصويرية ، يمتلئ جسد النص بتحول مفاجئ ؛ لأن جملة ((ها أنا في العراء)) تتركز فيها زمنية التحول ، حيث يتحول (( الرمل ، ولون السماء ، والعراء)) إلى إشارات سيميائيّة تقنع المتلقي بأنها إشارات سكونية ثابتة، وإن كانت تتحول بإشارات في داخلها .
وتشرع الفاعلية الشعرية في حشد مجموعة من الدلالات تنزاح انزياحات قريبة ، تبدو قيمتها التعبيرية متماهية مع عملية التحول إلى عالم آخر ، ينطفئ فيه وهج الحياة ؛ فالقيمة الثابتة التي تنفي عن نفسها التحول تنتجها تعدديّة الصفات التي كثّفها الشاعر عبر الصوت الأول في نسيج لغويّ متعدد الدلالات لكنها تتماشى مع الأنموذج العياني لنهاية المشهد ، حين تغيب كل ملامح الحياة :
فلمْ ألْقَ قطرةَ ماءْ / في رمالِ الجزيرةِ ضيّعْتُ إسْمي / وغادرني الأنبياءْ

فالجمل السابقة هي أنساق متجانسة ، وهي جمل خبرية تشترك دلالتها في الكشف عن واقع متأزم ، وتكشف أيضا عن عظم الفاجعة ، لتثير مجموعة من الأحاسيس ، والمشاعر المثيرة للعاطفة ؛ لذلك يقدم هذا الصوت رؤيته عن طريق سرد فجيعته في الوقت الذي يكشف فيه لنا سيكولوجيا عن شخصيّة مثالية استقبلت عنف الآخر الذي أطفأ نور أحلامها ؛ لتشكل هذه الترابطات المتعددة (( رمل الصحاري ،لون السماء ، العراء ، لم ألق قطرة ماء ، غادرني الأنبياء )) نتيجة حتميّة لهذا التحول المُفْجع .
إن تنمية فكرة الصراع على هذا النحو ، كثيرا ما تتمركز على وقائع تاريخية مضغوطة ، ترسم أدائية مكثفة وفي الوقت نفسه تغدو ملمحا تحويليا ، تتجلى فيه الصورة المتشكلة وهي تميل حينا إلى الحسيّة ، وحينا آخر تنتقل من البعد الحسي إلى بعد تجريدي :
فاقْطعِ الآنَ من جسدي ما تشاءْ / سيفلُّ الحديدُ الوريدْ / جرّبِ الآنَ في جسدي ما تُريدْ / ذاك رأسي على طبَقٍ باردٍ يا يزيدْ / جرّبِ الآنَ ما تشتهي

إقطع / جسدي
جرّب / في جسدي
رأسي / على طبق
جرّب / ما تشتهي
إن مجموعة الأفعال الحسيّة ودلالاتها وما تحمله الجملة الاسميّة (( رأسي على طبق )) التي تؤكد الانفصال واللاعودة هي نزوع وحشي وهو نتيجة طبيعيّة للصراع الذي يمثله الصوتان ، إذ هي عبارة عن مجموعة من المتجاورات أو قل التجاوزات المتجاورة ، تكتسب شعريتها من خلال المعاكسة التي يطرحها الصوت السارد ، لتعمل التعددية الفعليّة على تأدية وظيفة دلاليّة ، بمعنى أنها (( ليست مجرد المعنى اللغوي المباشر كما كان يفهمه الأقدمون ، بل جملة الوظائف الشعرية التي أصبحت محصلة البنية الموسيقيّة والميكانيزم التصويري والرمز معا )) ، وعليه فالمباشرة في الإيضاح بهذا الشكل معادلٌ للظلامة التي يتعرض لها. وبعد ، فما تقدمه مقتربات الفعل الشعري هي نتيجة مباشرة لخلق معادل للاستشفاء يطرح بسخرية :
هل تُعيدْ / يومَ بدرٍ / إذا صهلتْ في الفيافي الخيولْ / أم تَعمّمَ سُفيانُ في ليلةِ القدْرِ / تُرضي معاوية والوليدْ

بمعنى أن هذا التشكيل اللغوي المكتظ بالإيحاءات يضاعف المأساة من جهة ومن جهة أخرى يعطي زخما مضافا للصورة حتى تعبر عن نفسها بهذا المشهد الشعري الذي تبنته المتابعة التشكيليّة ؛ أي أن تمظهرات اللغة خلقت تحولا يحتشد بإيحاءات مرتبطة بجذور تأريخيّة عميقة ، كان لحضورها في نسيج النص قيمة فاعلة:
لجناحي ترفُّ الغصونُ / وترنو إليَّ البتولْ / ويُقبّلُ ثغري المُدمّى الصحابةُ / يبكي عليَّ الرسولْ

إن التشكيلات اللغوية المتعاقبة التي تحاول أن تعطي للحدث زخما مضافا ، تتجلّى فيها قيمة تأثيرية ، ويتمظهر فيها أيضا التدرج الدرامي لتلك الفاجعة الأمر الذي يتيح للسارد أن يحقق لنفسه حضورا متفردا يملأ اللوحة الشعرية بموازنة تحقق التضاد بين طرفي الصراع :
فالصيغ الفعليّة بمجموعها ((إقطع ، جرب )) و ((ترفّ، ترنو، يقبل ، يبكي )) صورة للتضاد بين الطرف الموصوف ، والطرف الواصف ، إنها موازنة من نوع آخر ، أو هي أبعد مما يكون صياغة تشكيليّة مجردة للتضاد بين الطرفين ؛ إذ هي ممارسة تستقر على إنتاج بعدين : أحدهما ديني فرضته صورة الصوت السارد ، وبُعْدٍ تشكيلي فرضته لغة السرد الذي اقتضى كشفا عن توظيفات اللغة من أجل خلق معان مُضافة يستيقظ فيها وعي مُتوقَّع ورهبة تدفع بنا إلى تلقي هذه العناصر الخالصة القداسة ، بل ثمة أكثر من ذلك ، إنها ملامح تطفح بالتضاد بنسبة تتجاوز العقلانيّة ، فهي أشبه بالمؤثرات التي تكتسب صيرورتها من جوهر العلاقة بين تلك الذات والمقدس .
وينزلق الأمر إلى مشهد أكثر عنفا ودموية ، فالفعل ((وزّع )) من المقطع الآتي ، يسهم في إضفاء تشكيلة أكثر إثارة من ذي قبل ، وتوسيعا لفكرة النص ، بوصفه فعلا حسيّا تعتمد حسيّته على تفعيل التأثير بين استجابة الطرف الآخر لقابليته على الإمعان في شناعة فعله ، وإنسانية الصوت السارد (( وزع الآن ما يشترى )) بوصف الرأس جِيءَ به مقابل ثمن :
وزّعِ الآنَ ما يُشترى / وزّعِ الآنَ من جسدي دمَهُ ، ثغْرَهُ / حلْمَ عينيهِ...

الرأس مقطوع
الدم أريق
الحلم تلاشى
إنها إخفاقة مادية غيَّرت المزاج والأحاسيس ، لقد شكَّلتها اللغة بتلك الصورة الفجائعيّة ، فإذا ما خُلِق التصور الشعري بمشهد جماليّ يستنفر المحايثة الحسيّة ، فإنه يميل من جانب آخر إلى خلق اضطراب تنزلق من خلاله الصورة الحسّيّة إلى إكساب المتلقي تصورا يحفل بقيم قدسيّة يسردها الصوت المفجوع:
غيرَ أنَّ السمواتِ تبكي
وثغْرُ النبيِّ يُقبّلُ ثغْرَ الشهيدْ

السموات تبكي الصوت السارد يقبل الثغرَ النبيُّ
وفي المقطع الآتي ينحدر النصّ إلى عمق المأساة :
زينبٌ وحدَها في البراري / تحملُ الرأسَ رأسي إلى الشامِ / حتى الرمالْ / أخرجتْ ما تضمُّ من الماءِ / وانسلَّ من جوفها / النهرُ يدعو تعالْ / أيّها الرأسُ أسقيكَ ماءً زلالْ

إنها خفقة باطنة ، تشتغل بأسلوبها الخاص ، اتساقا مع حتمية حضورها فـ (زينب) تكتنز بتداعيات لها وزنها الذي يهيمن على مجريات الحدث ؛ لتمتلئ اللوحة الشعرية بظلال جديدة تؤدي إلى الانفتاح على صورة أخرى ، تبث رغبة التداخل في مشهد حميم ،(زينب) حضور منفرد يستقطب تأثيره من خلال قيمته داخل الحدث ( زينب وحدها تحمل الرأس ) التصاق مباشر بالحدث ،وعدم تخلّ عنه.... زينب / الرأس ، كيان واحد ، يتجاوز صفته الأرضيّة ليدخل في دائرة القداسة حين تكون كل معطيات الصحراء في هذه المخاطبة التعيينية بينها وبين الرأس مطيعةً ، مانحةً ؛ بعد أن شحّ ماءُ النهر ،و( أيها الرأس أسقيك ماءً زلالْ ).

فالحركة التي أنتجت هذه المخاطبة تأخذ شكلا متناقضا بين الواقع والرؤية التخييلية التي رسمتْ صورتها على هذا النحو ، فالذي حصل قبل هذا حقَّق الواقع الجديد ، فكان هذا الانشغال :
حتى الرمالْ / أخرجت ما تضمّ من الماء
إنه نمط خاص ، إنه أشبه بالحلم ، يعمّق التناقض (( الموت / الانبعاث )) أو لنقلْ : إحساس متوهَّم ، أو ربما بعث حقيقي ؛ تستجليه عينُ الحقيقة !!
وحدها في البراري /زينبٌ تلثم الرأسَ كي تستفيقَ الصحاري / وحدَها
في البراري / بين رأسي مخضّبةً والرّجالْ

أزمة تتفاقم ، وإحساس مريع يغيب فيه وجه الحضور، ويتحول المشهد إلى اندهاشة تنفي الزمان والمكان ، (بين رأسي/ وحدها زينب / بين الرجال)ثمة إيقاع وحشيّ، مُتَّشح باليأس ، المسير نحو المجهول ، خفقة متواصلة ، تحقق ضربة شعريّة عناصرها : الوحدة ، والغربة . فوجود( زينب) وحيدة بانفتاح المكان / وانغلاق الزمان ــــــالماديّين ـــــــ لحظة دراميّة تقتحم المشهد الشعري ، وتضيّق أفق الصورة الشعريّة التي كوّنتها حدود التخييل ، إنه انغلاق فحسب ، أو احتفاليّة من نوع خاص بالقادم المجهول ، إن الصورة هنا تتقلص ثمّ ينفلت منها الزمان لتعيش (زينب) في تلك اللحظة ، في جوّ ما ، في ذاكرتها ؛ جوّ رسمته معطيات الواقع ، لأن تنوع الحدث يخلق صورا مُضافة ، فيها " إثارة عواطفنا، واستجاباتنا، للعاطفة الشعرية " بحسب سي دي لويس ، صورة تخلقها مخيلتنا ، ثمّة واقعان ، غياب ، وحضور ، كانت زينب في كنف أخيها ، مصونة ، لم يرها الرجال !! واليوم الحسين رأس بين يديها وهي بين الرجال!!! فلنا أن نقول : هذا هو الذي يجب أن يُفعل ، فلا حاجة بنا إلى أن نركن الى وهم ، ونخفي لواعج حزننا ، لقد ظهر المسكوت عنه ، بنغمة لم تترك النصَ مُشرعَ الأبواب تدخل إليه رياح الضجيج المفتعل ! لقد استوت زينب وحيدةً وبين يديها الحسين رأسا يصطبغ بالأرجوان ، إذن هي الحدود التي تنذهل عندها العواطف وكأنها تغدو بليدة بلا انتهاء.
ويخرج صوت آخر يدعونا إلى التساؤل، صوت من هذا ؟!:
ذاك إبني تناوشه في الصحاري الخيولْ / فاستفيقي إذن ، يا بتولْ / أيقظي السّيفَ في كفِّ حيدرَ / سلّي من النومِ عينَ الرّسولْ

إنها لحظة حاسمة ترسم خريطة المعاناة ، وتُحدّد شكلا آخر من أشكال المكابدة القصوى ، لقد فرغ الصوت السارد من التركيز على قدرته الذاتية ، بعد أن دافع عن وجوده بكلّ ما أوتي من قدرة ، فلم يبق منه إلاّ أن يستنهض بإيقاع جديد مساراتٍ يتغيّر فيها صوته! مشْكِلَةُ تحتمل التأويل ، وتخرج بدائرة الحدث إلى الخوض في غمار جديد ، تتماس مع الحدث وتفترق عنه ، (( ذاك ابني )) من يوجه النداء إلى البتول حتى:
البتول
توقظ السيف في كفّ حيدر تسلّ النوم من عين الرسول
إنه إيحاء بلا حدود ، لم يألفه سياق النصّ ، من قبل ، فاسم الإشارة زعزع الإيقاع اللغوي للنص، بقصديّة واعية ، محققا مفارقة مذهلة :
فالحسين ابن الرسول
والحسين ابن علي
والحسين ابن فاطمة
إنها حقيقة كليّة ، والصوت الراوي يريد أن يموّه الواقع ، ويقصيه ، إنه خطاب موجه لكل من يحمل الحقيقة ، ويعرف أبعادها ، إنه إيقاظ لصوت الحق ، لم يأت بوساطة الدلالة التقليديّة ، للفعل اللغوي ، بل جاء عن طريق ما يُثيره من لَبْس.
ثمة مؤدى آخر، في تلك الدائرة ، يرسم صوره بطريقة دينامية ، لافتة ، حين تضاعف صياغتها حدود التشكيل اللغوي ، بمحاورة ، أشبه ما تكون بمناجاة الذات مع نفسها ؛ لتقدم لنا عبر هذا الدال الوصفي لوحة تميل إلى تقنين معطياتها ، عبر هذه المقارنة " ذاك رأسي " إنعكاس ينفي أن يجعل القيمة الأدائية هشة ، فرأس الحسين محور اللوحة ، وبعدها الحقيقي ، الذي يمنحها ، تأثيرًا فاجعاً؛ حينما يكون مبعثرا بين رؤوس أخرى، تنبثق عن ذلك قصديّةٌ تحتضن إتمام المشهد عبر تشكيل آخر:
ويزيدُ تمطّى بحضنِ الجواري / عاريًا مثلَ صبّارةٍ في القفارِ

صورة سادية تبرق مثل ملامحها الفجة ، لتنشئ فضاءً لواقع أسود ، وخلفية لاشتباك قيم تعمل بكل ثقلها على إضفاء سوداوية تتسع دائرة شمولها ، خالقة مشهد طغيانها في هذه الصورة التي تشكل عملية تسامٍ مُطْلق ، تحقق فيه البنية اللغوية كشفا لروابط قدسية في دلالاتها العامة ، فمع هذا التضاد ، ينطلق صوت تترشّح عنه مجموعة من التقاطعات بين عالمين :
وأنا أرتدي الدّمَ أحمرَ كالجلّنارِ / وأغطّي جبيني المخضّبَ بالأرجوانْ
عورة يغضُّ الحسينُ عنها طرفَه ، عورة يسترها الدم بعد أن عري الجسد، فَرْق شاسع ، ومفارقة مستبدة ، تُواصلُ فيها كل دلالة ــــ من دون شك ــــ استقلاليتَها وانفتاحَها على دوالٍ سيميائية تؤسطر حيثيات الشخوص ، بإضفائها احتفالية مقدسة ؛ فالحسين قربان الدين ، ويزيد قربان الشرّ ، الأول أُرِيق دمه وسُلِبت ملابسه ، والآخر أَرَاقَ شهوته بعد أن تعرّى على مزاجه ، بهجة ووميض ، بل غواية ونزق ، تقابلها طقوسية مضمَّخة بدماء الشهادة ، يتهشم في محرابها زيف الخليفة!
هنا ، تتشكل الصورة بأبعاد لونية تستفزّ الوجدان ، والشاعر هنا يوجه ضربة بفرشاة كلماته ، بلون خاص وكأنه يُشكِّل عالما خاصا الأول لبّى رغبته ، لكنه حينما انتهى فعله كان باردا ، بلا لون ، كان بليدا من غير مساومة ، إنه خارج أسوار القيم ، ذات تتضخم بغوايتها ، لا لون لعالمها، وذات أخرى صبغت محطة عنائها بالأرجوان ذاك وحي قد خلقته السماء ، لم يكن نتيجة عدوانية أورد فعل نفسي إنها الذات العظمى ، أو إنها استجابة خلقتها في النفس طاقات مثالية، وعلى هذا النحو يأخذ المشهد الدرامي لواقعة الطف تكامله ، عبر نسق شعري يحيل على مجموعة من التخيلات تحتشد فيه ألوان شتّى ، إنما هي استغراق تنتظم من خلاله دلالة الصورة التي ابتكرها الخيال الشعري على الرغم من حسيّتها المألوفة .
في أعالي الفراتْ / صعدتْ للسّفوحِ الظهيرةُ / مرّتْ بها زينبٌ تحملُ الرأسَ / صامتةً في الفلاةْ / فانحنى النخلُ / واستيقظَ الماءُ في السّعْفِ / أزّتْ صخورُ الفراتِ / وحطّتْ على دربها القُبّراتْ

الفكرة هنا ، محكومة بتقويض فرضته البنية الفعلية التي جسدت إيقاعها بمجموعة من العلاقات الحسيّة ، التي يدرك في تمثيلها كنه الفكرة نفسها ، بعيدا عن المؤشرات المفترضة والتي هي عبارة عن مفارقة مفترضة تستدعي صورة حلمية تنحرف عن مسيرة الحدث ، كل الأشياء كانت موجودة ، صورتها مغرية ؛ تنجح في إضفاء إيقاع ملغم ، هنا ، تنطلق الكلمة ، تعرقل الإحساس ، إذ نواجه واقعا آخر ، ليس عقلانيّا ؛ ما من وسيلة تفرض نفسها ، حلم يستيقظ من داخل الروح ، يعرج بلهاثه إلى سموٍّ منحدر ، في حشد مهيب من التمنيات المقترحة (الماء والنخل والطيور) ، لا تعطي قطّ فكرة ايجابيّة ، أكثر من أنها تبعث على الدهشة والاستغراب !! إنها ، بأبسط صورة ، مشاعر نظيرة حلّت ـ ذات وجه طبيعيّ ـ محل هوى نفس تتوق إلى التواصل مع الحياة بطريق يخلو من الامتهان .
الصورة هنا تقترح على القارئ شكلا من أشكال التماهي مع الراوي ، لتختزل أفق التجربة الشعرية ، وتتعامل معه بكيفيّة ، تكشف عن سرّه الداخلي ، وكأنها صورة حلميّة محضة ، تنساب مضامينها عبر إشكالية جدلية ، وولادة عسرة تزخر بالموت والحياة، وكأنّ فاعلية التجربة تتماهى مع فاعلية عنصر التخييل الذي فرضته الرؤية المستوحاة من عمق التاريخ بوساطة معايير الرؤية الجمالية ، وهناك ما هو أهم من ذلك ، إذ لا تستطيع العناصر الحسيّة ، أن تطلعنا عليه ، أو قد يأتي بشكل مبهم يصاغ بصورة تميل إلى التجانس من خلال تثبيت المعنى الذي يوحي به مستوى التعبير بأفكار ظليلة كامنة فيه ؛ ذلك هو الاشمئزاز الطبيعي الناتج عن تدني المعايير التي تنتج الواقع .
إن إشكالية تحوّل الفعل الشعري إلى ملمح سيميائي ــ إن جاز لنا قول ذلك ــ يكتنز بصور ثرّة تخلق معادلا موضوعيّا ، فحين تغتني الأفعال بحركتها ، وتخلق فضاء تصوّرها ، يتولد فعل آخر ، معاكسا لأي فعل طبيعيّ ، فالفعل (جرّب) يستند إلى أسّ عميق تنضح منه أفعال أخرى ، تجري رغبة في التماس بنية تخييلية ، لم تكن عبثيّة ، بل جاءت في مجال تضييق حدود المعنى الحسّي ، واستثارة البعد العاطفي ، بتلك الفعالية المروّعة ، وظيفتها أنها لا تعمل بالمتنوع إلاّ لتحديد أنموذج أو صفة للانتقام في صورة نسقيّة للتماثل ، أو التجانس ، بين الحقد والفعل ؛ لأنّ الجسد صار بعيدا مبعثرا :
جسدي في ثرى كربلاءٍ / ورأسي بعيدْ / عانقتْني السيوفُ الصّفاحْ / وغزتْني الرّماحْ / ومشتْ فوقَ ما بعثرتْني الخيولْ/ غيرَ أنّ السّيولْ / حين تأتي , / ستجفلُ من صوتها الخيولْ / تتوهّجُ في جسدي جمرتانْ / تتفتّحُ في مقلتي زهرتانْ / تتمايلُ فوق جبيني المخضّبِ / تقفو خيوطَ الدمِ في وجنتي خصلتانْ

كان من الطبيعي أن نستشفّ من وجهة النظر المطروحة آنفا ، فكرة جديدة ، من دون اعتقاد ، يحيل الكرّة نفسها، ربما يبدو الأمر طبيعيّا جدا ، أو ساذجا أحيانا ، من أجل بلوغ مرمى محدد ، في مثل هذه الحالة تكون الأفعال (عانقتني ، و غزتني ، مشت ، بعثرتني) مدرجة بصورة قسريّة ، الأمر الذي يدعو إلى تعبير من نوع آخر يوافق تعبيرات الرؤية الشعبيّة التي توفر إذا ما فسح لها المجال ، عويلا كأحد عوامل الحزن وفي حيازته نهاية متوقعة في أغلب الأحيان ؛ لكنّ الدفقة الشعرية التي حوّلت مسرى الإثارة من عاديته ، مع محافظتها على مجرى الأحاسيس ، أودعت نفسها انفتاحا شَهَد فيها اختلاق الخيال الشعري تصورات لا نهائية كانت بدايتها سيلا تفتح عن مجموعة فعلية أخرى تطابق الشغف للتحرر من أسر الجسد إلى سبوحات أسطورية تطرح شيئا جلّ ما يستطيع صاحبها أن يستجيب لعفويتها . وبهذه الثنائية ينتهي عنف المشهد ، بعد أن طرح شيئا ما ، متعلقا به ، إيذانا بتحوِّل قدسي من حالة إلى أخرى.
ما من شكّ في أن تكون هذه الثنائية التي لا يمكن التغابي عن نغمتها ، تحتشد فيها مسوغات تغض الطرف عن تلك الصورة المرتابة التي أكدت هذا التناقض ، أو تظهر انتقاما مريعا ، ليس شفقة بل ما يمكن أن تكون عليه تلك النغمة الرخيمة التي رافقت حضور الصوت السارد ، لكن ينبغي أن يسبغ على هذا التدرج الفعلي مصداق الحدث المنقول تخيلا ، مع ما فيه من سرور وجزع فـ (تجفل ، تأتي ، تتوهج ، تتفتح ، تتمايل ، تقفو) هذه الأفعال يلتحم فعلها على تلك الذات ، أمام إصرار متعالٍ ، إنه هروب من نوع آخر ، واستهجان محتوم يسربل لغة الحديث ، ليس افتراضا ، لأنه ثمة مايسوِّغ ذلك ، فحينما تحسّ تلك الذات المُعفَّرة برمال الصحراء ، والمُضرَّجة بالأرجوان ، بحدسها الباهظ أنها حققت وجودها ، يبدو الطرف الآخر قد خسر رهانه ، فكاد كيده ، وفعل فعله ، فلا وجل ، لأنها قد وجدت:
هاهنا عالمانْ / بين روحي تفرُّ من الجسد المطمئنِّ / وجراحي تنزّ.. / هنا عالمانْ / عالمٌ خانَه ناسهُ / وثانٍ سيأتي على مَهَلٍ / لم يخنّي

فتسويغ الرؤية الحاصلة من الممكن أن يقدم حلا ؛ ليس مفترضا ، إنه من دون شك حلّ حقيقي ، توفره معرفة تجريبيّة تبتدئ بالمعرفة الحقيقة ، وتنتهي برغبة في الخلاص تنبجس من أعمق أعماق الإدراك ، مع امتلاكه قدرة كافية على أن يحوز لنفسه في عالم الاختيار الحسّي مساحة فارهة ، تتشابك فيها معطيات اللذة القصوى، لكنه رأى أنه حريّ بأن يُتعاطى وعلى مستوىً عال ، يقبع فوق مستويات الحسّ في نزعة تبدو طبيعيّة تحدد ماهية الاختيار الأمثل.
إنّ اطمئنان الجسد بعد فرار الروح ، تجربة تبدو قاسية ، ما يعني أن في هذا السياق ، تصورا لايمكن فهمه كيفما اتفق!! حتى ليغدو في إدراكنا الفني غارقا في مجاهل التصورات ، نُكيّفه بحسب فهمنا ، قد يكون أحجيةً ، أو على أقل تقدير ، هذيانًا شعريًا ، يخلقه عالمه المتخيل بمعيار يثير الدهشة ، ليجعلنا نستجيب بعفوية ، واستكانة بأحاسيس متوجسة ، ومع هذا الذي نفترضه ، يبقى الأمر لغزا ، يُفوِّت علينا رؤية متكاملة الملامح . إنهما عالمان ، نقيضان ، أحدهما متحقق تبرز فيه سمة ظاهرة ، مبثوثة ، والآخر غُيِّب بقصدية واعية، تغييبا ليس بالمطلق:
فسأبقى الحسينَ ، / وتبقى ، إذا ذكر الناسُ / هذا يزيدْ / غادرتْ نزهةُ العيدِ / هذا أوانُ الحسابْ / أوقدي النارَ في موقدي يا ربابْ / ودعي الجمرَ يلوي أكفّ الحرابْ / أوقدي النار في جسدي يا ربابْ / ودعي قطرةً من دمي / تتمشّى مع الماءِ في قهوة الصّبحِ / علَّ الفناجين تسقي الشفاهْ

لا يريد النص أن يُختم ، وينتهي كلّ شيء بلحظة ما ، إنه يمنح نفسه امتدادا ، لا يقاس أمده، طالما كانت هناك أيادٍ تتلطخ بدماء الأبرياء، كان هناك يزيد ، وطالما كان هناك مُدافِعٌ عن حقٍّ ،كان هناك (حسين)، فالتعابير تلك مقرونة ببعضها، أما فيما يتعلق بخصائص الفكرة في النص وباحتشاد الدلالات فهي إضافة بقصد إصابة المرمى، فعندما تبلغ القصدية حدا مبالغا فيه في تشييد المبنى ، تعصف زوبعة هوجاء من المعاني ، ما كان خليقا به إلا نقل الفكرة المقصودة فـدلالة ( الماء) التي تتمشَّى مع قهوة الصباح غِناء من نوع آخر لا يمكن التغافل عن رنّته ، وقطرة الدم المطروحة مع الماء تُثير الذهول ، تَنْفي الطهارة عنه ، بغض الطرف عن استحالة ذلك ولاسيما أنه دم الحسين . كلاهما دليل حياة , أو ليس كذلك ؟ لا حاجة بنا أن نوضح ذلك ،فهذا الانشغال يعبر عن صورة محورية تخرج عنها تفرعات تُنتج بمجموعها تلك الصورة الأسطورية التي ترتكز على مجموعة من الثوابت تفلح في تحقيق انسجام في إطارها العام ساعية إلى فتح أفق التصور نحو عوالم لا نهائية ( الماء ، الدم ) كلاهما يهب الحياة وهذه العلاقة المتطابقة تمتاز بافتراقها في المقابلة التقليدية ، لكنّ معطاها الأسطوري قد اشتغل هنا بأسلوبه الخاص ،إذ أكسبته تضحية الحسين عليه السلام هذا الانقلاب ولاسيما أن حضورها في النص جاء تاليا ، حتى تكون النهاية والبداية في آن معا.
وبعد ، فإنه يمكننا جمع الخصائص الدلالية السابقة لتواشجها مع ما سيأتي من تحليل على مستوى الايقاع ، اذ ستتحقق لدينا – فيما بعد – لحظات تحليلية يتزامن فيها الاستكشافان : استكشاف البنيات الدلالية واستكشاف البنيات الصوتية ، والتي ستشكّل – حتماً – ملمحاً نادر اًو لافتاً للانتباه ، وهذا ما سنتناولها في السطور القادمة من الدراسة.
***
المصادر:
1. حركة الواقع مصدرا للصورة الشعرية في الشعر العراقي الحديث ، ستار عبد الله الناصري (رسالة دكتوراه غير منشورة) ، الجامعة المستنصرية ، كلية الآداب ، 1990.
2. دير الملاك دراسة نقدية للظواهر الفنية في الشعر العراقي المعاصر ، د. محسن اطيمش ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط2 ، 1986.
3. رماد الشعر دراسة في النية الموضوعية والفنية للشعر الوجداني الحديث في العراق ، د. عبد الكريم راضي جعفر ، دار ومكتبة عدنان ، بغداد ، ط1 ، 2014.
4. الصورة الشعرية ، سي – دي لويس ، ترجمة : د.احمد نصيف الجنابي ، مالك ميري ، سلمان حسن ابراهيم ، دار الرشيد للنشر ، بغداد ، د.ط ، 1982.
5. الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث ، د. بشرى موسى صالح ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ، 1994.
6. ظواهر اسلوبية في شعر احمد شوقي ، د. صلاح فضل ، مجلة فصول ، ع 4 ، تموز ، 1981.
7. الفن الأدبي ، مصطفى عبد اللطيف السحرتي ، مكتبة الانجلو المصرية ، د.ت ، د.ط.
8. فن التقطيع الشعري والقافية ، د. صفاء خلوصي ، منشورات مكتبة المثنى ن بغداد ، ط5 ، 1977.
9. قواعد النقد الأدبي ، آسل ابر كرومبي ، ترجمة : د. محمد عوض محمد ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط2 ، 1986.
10. اللغة الشعرية دراسة في شعر حميد سعيد ، محمد كنوني ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط1 ، 1997 .
11. معايير تحليل الأسلوب ، مايكل ريفاتير ، ترجمة : د. حميد لحمداني ، دار النجاح الجديدة ، المغرب ، ط1 ، 1993.
12. ميزان الذهب في صناعة شعر العرب ، أحمد الهاشمي ، المكتبة التجارية الكبرى ، مصر ، ط13 ، 1961.


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   الإمام الحسين ، رشدي العامل ، البنيات الدالة