صلة نقد الوجه النحويّ بتعدّد الوجوه وكثرتها



Rating  0
Views   18
حسن عبيد محيسن المعموري
08/07/2019 17:55:27

صلة نقد الوجه النحويّ بتعدّد الوجوه وكثرتها

إذا كان التحليل النحويّ لنصّ معيّن يعني تجزئةَ نظامه التركيبيّ ؛ لمعرفة عناصره التي يتشكّل منها، فإنّه غالبًا ما يعكس تعدّدًا في الوجوه النحويّة يتمثّل بتعدّد الأحكام في تفسير أمرٍ ما ، ممّا يتناوله التحليل النحويّ ( )
ولنقد الوجه النحويّ في إعراب القرآن الكريم صلة وثيقة بتعدّد الوجوه ، فالناظر في كتب معاني القرآن وإعرابه وكتب التفسير التي تُعنى بجانب الإعراب ، وبذكر الوجوه النحويّة نظرةً تقتضي التسلسل الزمنيّ يلاحِظ بوضوح أنَّ كثرة الاحتمالات والوجوه النحويّة في إعراب تركيب معيّن تزداد كلّما تقدّم الزمن، فما تجده على سبيل التمثيل من تعدّد وجوه التحليل النحويّ عند مكيّ بن أبي طالب القيسيّ (ت:437 هـ) في كتابه (مشكل إعراب القرآن) وعند أبي البركات الأنباريّ (ت:577 هـ) في كتابه (البيان في غريب إعراب القرآن) أكثر ممّا تجده عند الفرَّاء أو الزجّاج (ت:311 هـ) أو النحَّاس (ت:338 هـ) فيما كتبوه عن إعراب القرآن ، وما تجده عند العُكبَريّ في كتابه (التبيان في إعراب القرآن) يفوق ما ذكره مكي وأبو البركات ، ويفوق هؤلاء جميعاً ما تراه من كثرة وجوه الإعراب والاحتمالات النحويّة عند أبي حيّان الأندلسي في كتابه (البحر المحيط) ثُمّ عند تلميذه السمين الحلبيّ في كتابه (الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون) الذي يوحي عنوانه بأنه كتاب تفسير لا يقتصر على جانب الإعراب ، والحال أنَّه يُولي تحليلَ النصّ القرآنيّ تحليلاً نحويًا ـ ولا سيّما ما يحتمله من وجوه الإعراب ـ عنايتَه الفائقةَ التي قلّ معها احتفالُه بما يشيع ذكرُه في كتب التفسير من معارفَ متنوعةٍ .
وأحسب أنَّ لهذه الكثرة التي تتزايد بمرور الزمن أسبابـًا، منها أنَّ اللاحق من معربي القرآن الكريم ينقل آراء السابقين المختلفة في توجيه كثير من الآيات ؛ لاختلاف مذاهبهم النحويّة، أو لاجتهاداتهم الشخصيّة ، وقد لا يكتفي اللاحق بتسطير ما ذكره السابقون من وجوه ، وإنّما يزيد عليه ما يمليه نظره هو من وجوه الاحتمال النحويّ ، وربّما يكون ذلك بدافع إثبات الذات وطلب المسوغ لوضع كتاب في إعراب القرآن ، إذ لو اقتصر الأمر على إعادة ما ذكره السابقون من دون زيادة لانتفى الداعي إلى ذلك التأليف ( ).
ومن أسباب هذه الكثرة تطوّرُ الفكر النحويّ من الناحية النظريّة ؛ لأنَّ النحاة المتأخّرين وعَبُوا ما نظَّره المتقدّمون من فكر نحويّ ، ووسَّعوا بحثهم فيه ، وزادوا عليه ، ومن مظاهر ذلك النشاط أنّهم كانوا يؤلّفون شروحًا على كتب القدماء ، ثم يأتي مَنْ يكتب حاشية على الشرح ، أو أنّهم يضعون استدراكاتٍ وتعقّباتٍ على مؤلّفات السابقين ، ثم يأتي من ينتصر للسابق ، ويناقش مَن استدرك عليه ، زيادةً على ما حوته كتب الخلاف النحويّ من نقاشات واستدلالات واستنتاجات من شأنها أنْ يتشعّب معها البحث في المادّة النحويّة وتتعدّد مسالكه ومباحثه وتتعدّد تبعًا لذلك وجوه التحليل والتوجيه النحويّ .
هذا التطوّر الذي شهده الفكر النحويّ على الصعيد النظريّ ألقى بظلاله على الجانب التطبيقي الذي يُعدّ (إعراب القرآن الكريم) من أهمّ ميادينه ، فالنحويّ الذي أحاط بجميع ما وصل إليه الفكر النحويّ من اختلاف وجهات النظر في التحليل والتوجيه لا شكّ في أنَّه سيوظف ما استوعبه من هذه المعرفة النحويّة وهو يعرب نصًا قرآنيًا ( )، فتراه يقلّب هذا النصّ على ما يحتمله من وجوه بمعونة ما يمتلكه من أدوات التحليل النحويّ التي تطوّرت وتشعّبت بمرور الزمن، ولا ريب في أنَّ توظيف ما يستند إلى تعدّد الرؤى وكثرة الآراء في إعراب نصّ معيّن يؤدّي بطبيعة الحال إلى تعدّد وجوه الإعراب في ذلك النصّ . يُزاد على ذلك أنَّ هذا التطوّر والتوسّع الذي شهِده البحث النحويّ عبر الزمن ـ وهو ما أدّى إلى كثرة الاختلافات وتعدّد أوجه النظر ـ لم يكن خاصًا بعلم النحو، وإنّما شمل أغلب علوم المعرفة الإسلامية، ولا سيّما ما يتّصل بسبب إلى كتاب الله تعالى مثل علم الأصول والفقه والكلام وعلوم البلاغة وغيرها، ومعربو القرآن الكريم لم يكونوا نحويّين فحسب ، وإنّما كان لهم اطلاع واسع في مباحث هذه العلوم ومعارفها ، فضلا عن تعدّد مذاهبهم ومدارسهم ، ولا مرية في أنَّ لهذا تأثيرًا في تحليل النصّ القرآنيّ نحويًا ، ممّا يقتضي تعدّد وجوه الإعراب فيه .
وتظهر ممّا مرّ صلة نقد الوجه النحويّ في إعراب القرآن الكريم بكثرة الاحتمالات والوجوه التي ذكرها المعربون، ولا سيّما المتأخّرين منهم .
وتتّضح معالم هذه الصلة من خلال أمرين:
الأوّل : أنَّ هذه الكثرة كانت من أهمّ دواعي النظر في هذه الوجوه المتعدّدة ونقدها وتقويمها وبيان ما هو قويّ منها وما هو ضعيف أو مرفوض ، وذلك عندما يستعرض المعرب الوجوه الكثيرة في إعراب تركيب معيّن ، فتستدعيه كثرتها إلى بيان موقفه منها مختارًا أو رادَّا ، مرجِّحًا أو مضعِّفًا .
والأمر الآخر : أنَّ هذه الكثرة بحدّ ذاتها كانت محلَّ انتقاد ؛ لأنَّها في إعراب كتاب الله تعالى ، بمعنى أنْ يكون النصّ القرآنيّ محتملاً لكلّ ما يسمح به التحليل النحويّ من وجوه واحتمالات ، ولذلك نجد أبا حيّان يبيِّن في مقدّمة تفسيره منهجَه في إعراب القرآن الكريم ، فيَعِدُ بأنْ يكون « مُنْكَبًّا في الإعراب عن الوجوه التي تنزَّه القرآن عنها ، مبيِّنًا أنَّها ممّا يجب أنْ يُعدل عنه ، وأنَّه ينبغي أنْ يُحْمل على أحسن إعراب وأحسن تركيب ، إذ كلام الله تعالى أفصح الكلام ، فلا يجوز فيه جميع ما يجوّزه النحاة في شعر الشمّاخ والطّرمّاح وغيرهما من سلوك التقادير البعيدة ، والتراكيب القلقة ، والمجازات المعقدّة » ( ).
ويظهر من ذلك أنَّ لإعراب القرآن الكريم خصوصيّةً تُميّزه من إعراب غيره من الكلام ، هذه الخصوصيّة جعلت بعضًا ممّا يحتمله إعراب كلام البشر ضعيفًا أو بعيدًا أو مرفوضًا إذا ما قيل في إعراب كلام الله تعالى ، ولم يكتفِ أبو حيّان بما ذكره في مقدّمة كتابه لبيان منهجه في إعراب القرآن الكريم ، بل أكَّد ذلك بقوله في بداية تفسيره لسورة البقرة : « وهكذا تكون عادتنا في إعراب القرآن ، لا نسلك فيه إلا الحمل على أحسن الوجوه وأبعدها من التكلّف وأسوغها في لسان العرب ، ولسنا كمن جعل كلام الله تعالى كشعر امرئ القيس وشعر الأعشى يحمّله جميع ما يحتمله اللفظ من وجوه الاحتمالات ، فكما أنَّ كلام الله أفصح الكلام فكذلك ينبغي إعرابه أنْ يحمل على أفصح الوجوه ، هذا على أنا إنّما نذكر كثيرًا ممّا ذكروه ليُنظر فيه، فربما يظهر لبعض المتأملين ترجيحُ شيء منه » ( ) .
وفي هذا القول إشارة مهمة ، وهي أنَّ المعرب يذكر الوجوه الضعيفة بغيةَ أنْ ينظر فيها اللاحق ، فربما يقوده نظره إلى ترجيح وجه منها بمعنى أنَّ الحكم بقوّة الوجوه أو ضعفها يعود إلى الناظر فيها كما يعود إليه غالبًا تعدّدُ هذه الاحتمالات بناءًا على تحليله النحويّ للنصّ .
ومن أمثلة مراعاة خصوصيّة القرآن الكريم في الإعراب التي التزمها أبو حيّان أنَّه بعد أنْ ذكر أنَّ الضمير في (منه) من قوله تعالى : (( فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا )) (سورة البقرة ، من الآية : 160) يعود إلى (الحجر) قال : « ولو كان هذا التركيب في غير كلام الله تعالى لأمكن أنْ يعود الضمير إلى الضرب وهو المصدر المفهوم من الكلام قبله ، وأنْ تكون (من) للسبب أي : فانفجرت بسبب الضرب ، ولكن لا يجوز أنْ يرتكب مثل هذا في كلام الله تعالى ؛ لأنَّه لا ينبغي أنْ يحمـل إلا على أحسن الوجـوه في التركيب وفي المعنى ، إذ هو أفصح الكلام » ( ) ، فخصوصيّة القرآن الكريم دعت أبا حيّان إلى أنْ يجعل ما يحتمله كلام غير الله تعالى ممّا لا ينبغي أن يُحمل عليه كلامه عزّ وجلّ .
وقد أكَّد ابن القيّم (ت:751 هـ) هذه الخصوصيّة بضرورة أن يكون للقرآن عُرفٌ خاصٌّ ومعانٍ معهودةٌ ينبغي أنْ يبنى الاحتمال النحويّ عليها لا أنْ تبنى هي عليه ، وذكر أمثلة لضعف بعض الوجـوه ، وسأورد ما قاله بنصِّه على طوله ؛ لأهميته في إيضـاح ما نحن بصـدده ، يقـول : « وينبغي أن يُتفطَّن ههنا لأمر لا بُدَّ منه ، وهو أنَّه لا يجوز أنْ يُحمل كلام الله عزَّ وجلَّ ويُفسَّر بمجرّد الاحتمال النحويّ الإعرابيّ الذي يحتمله تركيب الكلام ، ويكون الكلام به له معنى ما ، فإنَّ هذا مقام غلط فيه أكثرُ المعربين للقرآن ، فإنَّهم يفسّرون الآية ويعربونها بما يحتمله تركيب تلك الجملة، ويُفهم من ذلك التركيب أيُّ معنى اتفق، وهذا غلط عظيم يقطع السامع بأنَّ مرادَ القرآن غيرُه ، وإنِ احتمل ذلك التركيب هذا المعنى في سياق آخر وكلام آخر ، فإنَّه لا يلزم أن يحتمله القرآن مثل قول بعضهم في قراءة من قرأ:
(( وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (( بالجرّ: إنَّه قسم، ومثل قول بعضهم في قوله تعالى : (( وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ )) : إنَّ المسجد مجرور بالعطف على الضمير المجرور في (به) ، ومثل قول بعضهم في قوله تعالى : (( لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ )) : إنَّ المقيمين مجرور بواو القسم ، ونظائر ذلك أضعاف أضعاف ما ذكرنا وأوهى بكثير ، بل للقرآن عُرفٌ خاصٌّ ومعانٍ معهودةٌ لا يناسبه تفسيرُه بغيرها ، ولا يجوز تفسيره بغير عرفه والمعهود من معانيه ، فإنّ نسبة معانيه إلى المعاني كنسبة ألفاظه إلى الألفاظ ، بل أعظم ، فكما أن ألفاظه ملوك الألفاظ وأجلُّها وأفصحُها ، ولها من الفصاحة أعلى مراتبها التي يعجز عنها قدرُ العالمين ، فكذلك معانيه أجلُّ المعاني وأعظمُها وأفخمُها ، فلا يجوز تفسيرُه بغيرها من المعاني التي لا تليق به ، بل غيرها أعظم منها وأجلّ وأفخم ، فلا يجوز حمله على المعاني القاصرة بمجرّد الاحتمال النحويّ الإعرابيّ فتدبر هذه القاعدةَ ولتكنْ منك على بالٍ ، فإنك تنتفع بها في معرفة ضَعْف كثير من أقوال المفسّرين وزيفها، وتقطعُ أنها ليست مرادَ المتكلّم تعالى بكلامه » ( ).
ويكشف هذا النصّ زيادةً على خصوصيّة القرآن في التحليل النحويّ عن كثرة الوجوه الضعيفة التي يذكرها معربو القرآن الكريم ، وعن ضابط مهمّ من ضوابط إعراب القرآن الكريم ، وهو مراعاة المعنى في ذكر الوجوه النحوية ، غير أنَّ جعل معانٍ معهودة للنصّ القرآنيّ أمر نسبي ـ فيما أحسب ـ يختلف من معرب إلى آخر ومن مفسّر إلى آخر، فلو عهد معرب معنى الآية التي يُعربها لذكر من الوجوه ما يؤدّي ذلك المعنى المعهود ؛ لأنَّ الإعراب فرع المعنى كما هو معروف، والحال أنَّ احتراز المعربين من الجزم بمراد كلام الله تعالى يجعلهم يذكرون في الآية من الاحتمالات ما يسمح به تركيبُها النحويّ ، وكلّ احتمال له معنى ربما يكون موافقًا لمراد النصّ الكريم ، وبعد ذلك يأتي الترجيحُ والتضعيفُ والردُّ بملاحظة قرائن مختلفة ، من أهمّها المعنى .
يزاد على ذلك أنَّ المعربين يختلفون في توجيه الآية بناءًا على اختلافهم في معناها ممّا يؤكّد نسبيّة أنْ يكون للقرآن الكريم معانٍ معهودة ، وربّما يكون الأمر أكثرَ عمومًا وأقلَّ نسبيّةً إذا كان المقصودُ بالمعاني المعهودة السياقَ العامَّ الذي تأتي فيه الآية المعربة، فقد لا يكون ملائمًا للسياق والمعنى العامّ أنْ تكون كلمة (الأرحام) و(المقيمين) مجرورةً بواو القسم مثلاً .
وقد جعل ابن هشام الأنصاريّ (ت:761 هـ) إعراب الكلام على الوجوه الضعيفة والبعيدة ضمنَ الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها ، ولا سيّما في إعراب القرآن الكريم ، جاء في مغني اللبيب : « الجهة الرابعة : أنْ يُخرِّج على الأمور البعيدة والأوجه الضعيفة ويترك الوجه القريب والقويّ ، فإنْ كان لم يظهر له إلا ذاك فله عذرٌ ، وإنْ ذكر الجميع ، فإنْ قصد بيانَ المحتمل أو تدريبَ الطالب فحسن ، إلا في ألفاظ التنزيل ، فلا يجوز أن يخرّج إلا على ما يغلب على الظن إرادتُه ، فإنْ لم يغلب شيء ، فليذكر الأوجهَ المحتملة من غير تعسّف ، وإنْ أراد مجرّدَ الإغراب على الناس وتكثير الوجه فصعب شديد » ( ) .
ويعدّ هذا الكلام بمنزلة القاعدة التي ينبغي لمعرب القرآن الكريم أنْ يلتزمَها ( ) ، ولكنّ ما يدعو إليه ابن هشام في قاعدته هذه أمرٌ نسبيٌ أيضًا ، يختلف من معرب إلى آخر ، كلٌّ بحسب أصوله المعرفيّة ومنهجه في التحليل النحويّ ورؤيته في إعراب النصّ القرآنيّ ، إذ لا يُعقل أنَّ معربًا للقرآن الكريم يخرّج تركيبًا معيّنًا فيه على الوجوه الضعيفة والبعيدة تاركًا عن قصد الوجهَ القريبَ أو القويَّ، ولا يُعقل أيضًا أنْ يُكثّر المعربُ الوجوهَ في إعراب القرآن الكريم لمجرّد الإغراب على الناس، وإنّما المعروف أنْ يذكر المعرب وجوهًا يرى أنّ النصّ القرآنيّ يحتملها، وذلك بحسب ما يمليه عليه نظره النحويّ في التوجيه والإعراب ، وإذا ما رجَح عنده وجه من الوجوه اختاره ، وأبقى الوجوه الأخرى في دائرة الاحتمال ، أو أخرجها عنها ، وقد يذكر المعرب وجوهًا يَسِمُها بالضعف ، ولكنْ ليس بقصد إيثارها على الوجه القويّ ، وإنّما يذكرها ؛ لينظر فيها اللاحق ، فربّما يقوده الدليل إلى ترجيحها والأخذ بها كما ذكر أبو حيّان ، أو أنَّه يذكر الوجوه والاحتمالات الضعيفة تنبيهًا على ضعفها ( )، وقد تكون شهرة قائليها سببًا في ذكرها ( ) ، وقد تُذكر للاستدلال على ترجيح غيرها من الوجوه ( ).
هذه هي الأسباب التي تدعو المعرب إلى ذكر الوجوه الضعيفة وهو يُعرب النصّ القرآنيّ، مع أنه لا يترك الأمر غُفْلاً ، وإنّما يحرص على أنْ يسمَ هذه الوجوه بميسم الضعف ؛ ولذلك لا تصدُق عليه جهة الاعتراض التي وضعها ابن هشام ، أمّا إذا كان ابن هشام يرى ما ذكره سابقٌ عليه من وجوه ضعيفًا ، فهنا تتحقّق نسبيّة قاعدته وعدم عموميتها ؛ لأنَّ ذلك خاضع لاختلاف وجهات النظر واختلاف منهج اللاحق وطريقته في الإعراب عن منهج السابق وطريقته ، وهذا هو الغالب في مظاهر نقد الوجه النحويّ في إعراب القرآن الكريم ، وهو أنْ يضعِّف اللاحق من المعربين ما جعله السابق منهم محتملاً أو راجحًا، وذلك بحسب ما يمليه عليه نظره في آراء السابقين والوجوه التي ذكروها .


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   سبعة أوجه / تعدد / كثرة الوجوه