التجريبية في عروض عوني كرومي المسرحية



Rating  0
Views   658
عامر صباح نوري المرزوك
18/11/2016 18:01:26

التجريبية في عروض عوني كرومي المسرحية

 

       

د. عامر صباح المرزوك

       تنقل (عوني كرومي 1945ـ2006م) في أساليب إخراجية وفنية مختلفة ، فكانت عروضه تتوزع بين الاجتماعية والتجريبية ، وقدم سلسلة من التجارب المختلفة في النص والمكان والأسلوب ، وعن تجربته يقول : "في العرض المسرحي أوضح المنهج ، فأنا بلا منهج لا استطيع أن أكّون عرضاً ، ومنهجي الواقعي ـــ التجريبي قائم على أمكانية خلق مدركات جمالية من خلال التعبير الفني للغة الجسد والمعنى".

يؤكد (كرومي) في أغلب عروضه المسرحية على قدرات الممثل الأدائية ، فهي الوسيلة التي يعتمدها لتقديم مهارات أدائية تجعل من فن الاتصال مع المتلقين مقنعاً وفعالاً ، لذا فهو يؤكد على ساعات التدريب الطويلة باحثاً في الطاقات الكامنة لدى الممثل موصلاً إياه إلى حالة الإتقان التي تجعل الممثل عفوياً مسترخياً ليعطي كل ما عنده من طاقة .

قدم (كرومي) مسرحية (فوق رصيف الرفض) في قاعة صغيرة بلا خشبة عرض وأجلس الجمهور على الأرض ، وجعل التمثيل يدور حوله مستخدماً ديكوراً بسيطاً يمثل شواهد قبور وغطاء أسود السقف وبعض الحبال ليوحي بالخيمة ، وفي مسرحية (ترنيمة الكرسي الهزاز) حقق المكان حضوراً في العرض ، عندما أعطى للحدث عمقاً ، كانت الأسرار داخل الشخصيتين أسرار مكانية.

       وفي مسرحية (قصائد ممسرحة) جعل الخشبة على شكل صليب داخل القاعة ، وأشرك الجمهور مع الممثلين في ردود أفعالهم أو إجاباتهم الآنية ، فكانت التحولات في التكوينات التصويرية سواء للممثلين في علاقاتهم بالمكان أو في تشكيلاتهم مع الجمهور ، وفي مسرحية (تداخلات الحزن والفرح) إعتمد على تقنية الانشطار العلاماتي عندما إستخدم العباءة السوداء (دال) لتعطي عدة دلالات ، فهي تارة سجن ، وأخرى قيد ، ثم تتحول إلى خيمة أو كفن ، وهنا صور شخصية المرأة الشرقية في أدق مشاعرها ، نفسياً واجتماعياً وروحياً .

       تعد مسرحية (فوق رصيف الرفض) من بين تجارب (كرومي) التي كسر فيها قيود مسرح العلبة ، حيث اجلس الجمهور فيها ، على أرض مفروشة بالبسط مع بعض الوسائط ، وجعل التمثيل يدور حوله مستخدماً فضاءً بسيطاً يمثل شواهد قبور ، وأنصاباً في مقبرة ، وغطاءً معلقاً في السقف ، في حين ازدحم فضاء العرض في مسرحية (صراخ الصمت الأخرس) بقطع المنظر والملحقات التي اتخذت من الأسلاك وأجهزة الراديو والتلفزيون والكمبيوتر مادة لها ، بحيث شعر الجمهور بجو خانق يضغط عليه من كل جانب ، كما أن هذا الفضاء المزدحم ـ الخشبة والصالة ـ جعل شخوص المسرحية يبدون وكأنهم أقزام وسط هذه الموجودات ، ففي أغلب عروضه يؤكد على قدرات الممثل الأدائية .

       إستخدم (كرومي) في مسرحية (الإنسان الطيب) اللهجة العراقية الدارجة بمفرداتها البغدادية ، مستعيناً بديكور متحرك ، وجعل الزي معاصراً لا يحيلنا إلى مكان محدد بل إلى أمكنة متغيرة ، كما اشتركت سينوغرافيا العرض المتحركة لتخلق انسجاماً قد ينتمي إلى ما أراده برخت ، لكننا ندرك بأن (كرومي) قدم قراءة جديدة لبنية العرض تتسم بعراقيتها وإنسانيتها .

       لم يكن (كرومي) ممن ينظروا للفن من جانب مادي ، بكل كان أستاذاً أكاديمياً ومخرجاً مبدعاً ورمزاً من رموز الثقافة المسرحية العربية ، حتى لقب بـ(وسيط الثقافات) لما كان يحمله من إصرار وجد ، وهو يبحث عن الإبداع أينما يحط رحيله ، رحمك الله يا من كنت عوناً لمسرحنا العراقي وهو بأمس الحاجة أليك .

 

 

 


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   التجريب ، المسرح العراقي ، عوني كرومي