Please click on one of the flags to reset Reading-Direction if you consider the current setting invalid

اثر السياسة المالية على معدلات البطالة في العراق للمدة 2003-2014

Views  70
Rating  0

 كريم عبيس حسان العزاوي
24/06/2019 07:53:48
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper


اثر السياسة المالية على معدلات البطالة
في العراق للمدة 2003-2014







أ.م. كريم عبيس حسان العزاوي أ.م.حسين عباس حسين الشمري



المستخلص
تعد البطاله مرض فتاك يصيب جسد اقتصاديات معظم البلدان سواء كانت متطورة او نامية , وعلى المجتمعات التصدي لهذا المرض الخطير لان له انعكاسات سياسية واجتماعية وثقافية وبنيوبة مؤلمة , وبها مساس بكرامة الإنسان ومعيشته, وعليه يجب البحث عن كل العلاجات الناجعة على كافة المستويات سواء الاقتصادية او المالية او حتى التربوية .
وكان للسياسة المالية التي هي جزء من السياسات الاقتصادية دور كبير في معالجة البطالة والتصدي لها من خلال العديد من ادواتها سواء في باب الايرادات او النفقات او الموازنات العامة , وعلينا ان لا ننسى ان السياسة المالية ليست الاداة الوحيدة الناجعة بل هي واحدة من مجموعة من الحلول, وعلينا ايضا التوجه نحو التناغم بين السياستين المالية والنقدية للتصدي لهذا الداء الخطير..
Abstract
unemployment is a disease that affects that body of the economies of most developed and developing countries. Societies have to cope with this serious disease because it has political , social and cultural implications. And a painful structure that affects the dignity and livelihood of the human being and must be sought for all effective remedies at all levels , whether economic , financial or even educational and financial policy , which is part of economic policies and a major role in treatment of unemployment and unemployment It is necessary to forget that fiscal policy is not the only successful instrument . It is one of a number of solutions . We must also strive for harmony between the fiscal and monetary policies to deal with this serious disease.






المقدمة
معروف ان العراق دولة ريعية اقتصادها أحادي الجانب يعتمد على النفط ايراداً رئيساً في جميع موازناته , وهو دولة نامية , تمتاز هذه الدول ومنها العراق بتدني مستوى دخل الفرد بشكل عام رغم موارد النفط , ولهذا أسباب عديدة , وكذلك يتصف بعدم مساهمة القطاع الصناعي إلا بنسبة ضئيلة جدا من الناتج القومي , وعدم وجود نظام اقتصادي واضح المعالم فهو خليط يجمع بين خصائص النظام الحر الى جانب خصائص النظام الموجه مركزياً , كما يعتمد كما أبلغنا على مورد واحد الجانب متمثلا بمورد النفط ومساعدات مالية خارجية مما يعني التبعية للخارج , وأيضا يتصف الاقتصاد العراقي بانخفاض الاستثمار الإنتاجي وارتفاع الميل الحدي للاستهلاك , ولكل هذه الصفات كانت النتيجة انتشار البطالة بكل أنواعها , وكان للسياسة المالية المتبعة سبب مهم وأثر كبير في الوصول الى هذه النتائج حيث العجز المستمر في الموازنة العامة بسبب ضعف الموارد الضريبية والفساد الإداري والمالي وكثرت الإعفاءات والتهرب الضريبي من جهة ونمو الانفاق العسكري وعدم ترشيد الإنفاق العام الى جانب ضعف الطاقات الضريبية وزيادة أعباء الديون الخارجية مما حتم التمويل بالعجز من الجهة الأخرى .
وفي بحثنا هذا نركز على ان السياسة المالية هي واحدة من بين السياسات الاقتصادية التي من خلال ادواتها المعروفة تحد من معدلات البطالة وتستحوذ على أهمية في هذا الشأن لانها تستطيع القيام بدور مهم في تحقيق الأهداف التي يسعى الى تحقيقها الاقتصاد الوطني , واصبح لها دور بالغ الأهمية حيث تؤثر تأثيراً فعالاً على الهيكل الاقتصادي , ويتجلى هذا التأثير في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية لأفراد المجتمع خاصة في ظل برامج الإصلاح الاقتصادي, ومن هنا تاتي اهمية البحث...









مشكلة البحث//
تتمثل مشكلة البحث من خلال التساؤل الاتي:-
هل استطاعت السياسات المالية المتبعة في الاقتصاد العراقي في الحد من مشكلة البطالة؟
فرضية البحث//
تنطلق فرضية البحث من رؤية مفادها ان أداء السياسة المالية في العراق لم يكن في صالح تنشيط وتنمية الاقتصاد العراقي بما لا يفضي الى زيادة فرص العمل والقضاء على المعدلات المتصاعدة في البطالة .
الهدف من البحث//
يكمن الهدف الجوهري للبحث في التعرف على مدى مساهمة السياسة المالية في معالجة مشكلة البطالة في العراق خلال مدة البحث من خلال وضع تصورات لما يمكن ان تكون عليه السياسة المالية لزيادة فعالية النشاط الاقتصادي ومن ثم التخفيف من مشكلة البطالة.
منهجية البحث//
اعتمد البحث على المنهج الوصفي والتحليل القياسي في توضيح اثر السياسة المالية على معدلات البطالة في العراق للمدة 2003-2014 .
هيكلية البحث
يتضمن البحث ثلاث مباحث هي :
المبحث الأول : الاطار النظري للسياسة المالية والبطالة وفيه :
1- المطلب الأول : الاطار النظري للسياسة المالية
2-المطلب الثاني : الاطار النظري للبطالة
المبحث الثاني : واقع السياسة المالية في معالجة مشكلة البطالة في العراق للمدة 2003-2014 ويضمن :
1-المطلب الأول : السياسة المالية في العراق
2-المطلب الثاني : البطالة في العراق
المبحث الثالث : قياس العلاقة بين متغيرات السياسة المالية ومعدلات البطالة.



المبحث الأول : الإطار النظري للسياسة المالية والبطالة
المطلب الأول : الاطار النظري للسياسة المالية
في البدء لابد من توطئة لمعرفة ماهية السياسة المالية أي معرفة كنه السياسة المالية, وهنا نقول إن السياسة المالية تعني( مجموعة السياسات المتعلقة بالإيرادات العامة والنفقات العامة بغية تحقيق أهداف محددة)(1).
أو (أنها سياسة استخدام ادوات المالية العامة من برامج الإنفاق والإيرادات العامة لتحريك متغيرات الاقتصاد الكلي مثل الناتج القومي, العمالة , الادخار , الاستثمار, وذلك من أجل تحقيق الآثار المرغوبة وتجنب الآثار غير المرغوبة فيها على كل من الدخل والناتج القوميين ومستوى العمالة وغيرها من المتغيرات الاقتصادية)(2).
كما تعرف السياسة المالية بأنها مجموعة من الأهداف والتوجهات والإجراءات والنشاطات التي تتبناها الدولة للتأثير في الاقتصاد القومي والمجتمع بهدف المحافظة على استقراره العام وتنميته ومعالجة مشاكله ومواجهة كافة الظروف المتغيرة)(3).
مما تقدم أعلاه نخلص إلى القول أن السياسة المالية وسيلة الدولة للتأثير على النشاط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي التي تسعى إلى تحقيقها الدولة المعنية.
إذن السياسة المالية برنامج عمل مالي تتبعه الدولة عن طريق استخدام الإيرادات والنفقات العامة لتحقيق أهداف معينة يأتي في طليعتها النهوض بالاقتصاد الوطني ودفع عجلة التنمية وإشاعة الاستقرار الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية وإتاحة الفرص المتكافئة للمواطنين مما يعني تقليل التفاوت بين الأفراد في توزيع الدخول والثروات.
وإتماماً لصورة السياسة المالية لابد من التعرف على موقع هذه السياسة في المدارس الفكرية المعروفة وأدناه استعراضاً لأهمها:-
السياسة المالية في الفكر الكلاسيكي:- لقد وجه الاقتصاديون التقليديون جانباً من اهتماماتهم لدراسة المالية العامة متأثرين في ذلك بفلسفة الحرية الاقتصادية التي تحد من تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية ويجب أن يقتصر دور الدولة على الدفاع والأمن الداخلي والعدالة بالدرجة الأولى فهي كما يشبهها ادم سميث ( رجل الحراسة الليلي) فقد كانت النظرية المالية التقليدية نتيجة منطقية تعكس فلسفة المذهب الاقتصادي التقليدي الذي يقوم على قانون ساي للأسواق (العرض يخلق الطلب) ومدلول (اليد الخفية) لآدم سميث وبيئة تسود فيها كافة مقومات الحرية الاقتصادية والمنافسة التامة بمعنى أن النظم الرأسمالية تتجه تلقائياً إلى التوازن المستقر عند مستوى التشغيل الكامل لموارد المجتمع الإنتاجية.
ويؤكد التقليديون أنه إذا ترك القطاع الخاص في بيئة تتوافر فيها كل الضمانات للحرية الاقتصادية وانه يسعى لإنتاج حاجاته ورغباته وتعظيم ثروته وتحقيق مصلحته وبالتالي يستمر الإنتاج ولا يتوقف إلا عند العمالة حيث تصبح عند هذه الحالة كافة الموارد الاقتصادية المتاحة موظفة توظيفاً كاملاً.
ومن ثم يخلص الفكر الكلاسيكي إلى اقتصار وظيفة الدولة بصفة أساسية على خدمات الأمن والدفاع والعدالة وبذلك يتحدد دور السياسة المالية في ظل النظرية التقليدية في توفير الإيرادات اللازمة لتغطية هذه الخدمات دون أن يكون لها غرض اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي فتغير الإنفاق الحكومي أو الضرائب بالزيادة أو النقصان ليس لهما أي تأثير يذكر على الطلب الكلي والناتج والمستوى العام للأسعار , وأن زيادة الإنفاق الممول عن طريق السندات يؤدي إلى رفع سعر الفائدة بما يفضي إلى خفض مادي في الاستثمار الخاص والاستهلاك الخاص لزيادة الادخار وبالتالي عدم تغير الطلب الكلي نتيجة التغير في الإنفاق الحكومي أو الضرائب أثر فهو أثر غير مستقل نابع من أسلوب تمويل الزيادة وإن كان في الإنفاق أو انخفاض في الضرائب .

لقد قامت السياسة المالية التقليدية على عدة عوامل مالية أهمها(4):-
حياد السياسة المالية التقليدية في كافة الأنشطة الاقتصادية للدولة بمعنى أن يكون تدخل الدولة حيادياً بحيث لا يؤثر النشاط الاقتصادي للدولة على تصرفات الأفراد أو القطاع الخاص بأي شكل من الأشكال.
وجوب ضغط الميزانية بحيث لا تمثل النفقات العامة إلا نسبة ضئيلة من الدخل القومي.
اعتماد الإيرادات العامة أساساً على الضرائب وتقدير هذه الإيرادات تبعاً للنفقات العامة التي يسمح بها دور الدولة .
ضرورة توازن الميزانية سنوياً أي تحقيق المساواة بين جانبي النفقات والإيرادات العامة ويتم هذا بإجراء تقدير دقيق لأقل مقدار ممكن من الإنفاق العام على هذه الوجوه التقليدية السابقة الذكر وبالتالي تغطية هذه النفقات بإجراء تقدير للإيرادات العامة, الضرائب, الرسوم. ودخل الدومين دون اللجوء إلى القروض أو زيادة الإصدار النقدي .
المدرسة الكينزية:- بعد أن سادت النظرية الكلاسيكية مدة طويلة من الزمن ظهرت تطورات اقتصادية وسياسية واجتماعية أحاطت بالعالم في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي متمثلة في الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية التي أدت إلى تغيير بعض المعتقدات في الدول الرأسمالية حيث بدأت الدعوة إلى المزيد من التدخل الحكومي في الحياة الاقتصادية في محاولة للحد من الآثار المترتبة على هذه الظروف.
لقد كان كينز من أوائل اللذين نادوا بتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي بهدف الوصول إلى حالة التشغيل الكامل والمحافظة على نوع من الاستقرار الاقتصادي فافترض كينز أن التوازن لا يحدث تلقائياً كما اعتقد الكلاسيك وأنه لابد من تدخل الدولة باستخدام السياسة الملائمة للوصول للوضع التوازني المقبول.
لقد ركز كينز على مفهوم الطلب الكلي والتغيرات فيه كمحور أساسي للتغيرات التي تحدث في المستوى التوازني للدخل القومي كما اعتقد أن العجز في الطلب الكلي هو سبب حالة الكساد التي سادت العالم في بداية الثلاثينات وبالتالي فإن زيادة معدلات النمو في مكونات الطلب الكلي ستؤدي إلى زيادة حجم العمالة والتوظيف ثم الاقتراب من مستوى التوظيف الكامل لقد كانت النظرية الكينزية نقطة تحول في الفكر الاقتصادي والسياسة المالية وقد بدأ التحليل الكينزي بنقد التحليل الكلاسيكي ورفض قانون ساي للأسواق وتلقائية التشغيل الكامل.
ووفقاً لتحليل كينز فإن التوازن الكلي لا يتحقق تلقائياً كما عند الكلاسيك وإنما قد يتحقق عند مستوى أقل من التشغيل الكامل وبالتالي فان الانحراف عن التشغيل الكامل هو الوضع المعتاد في النظام الاقتصادي بمعنى أن هناك قدر من البطالة الإجبارية تظهر في سوق العمل ونتيجة لكل هذا تخلت السياسة المالية عن قواعدها التقليدية واتخذت مفهوماً وظيفياً وأصبحت ذات معنى أوسع من المعنى السابق.
فكانت السياسة المالية حسب المفهوم الكينزي عبارة عن مجهودات الحكومة لتحقيق الاستقرار وتشجيع النشاط الاقتصادي فتعدت أهدافها النطاق المالي لتساهم في تغيير البنيان الاقتصادي والاجتماعي للدولة ولذلك أطلق عليها اسم(السياسة المالية المتدخلة) لتمييزها عن السياسة المالية المحايدة, فأصبحت الدولة هي المسؤولة في نهاية الأمر عن سلامة وقوة الاقتصاد الوطني ككل كما أصبحت السياسة المالية أداة رئيسية ومسؤولة عن تحقيق التوازن الاقتصادي عند مستوى التوظيف الكامل للموارد الإنتاجية عن طريق التأثير على الطلب الفعال وتتمتع السياسة المالية في هذا الشأن بالقدرة على التأثير المباشر على مستوى النشاط الاقتصادي.
أما في فترات التضخم حيث يزيد الطلب زيادة تفوق قدرة الاقتصاد الوطني على إنتاج السلع والخدمات عند مستوى التشغيل الكامل وبالتالي يحدث التضخم هنا السياسة المالية تعمل على خفض وتقييد الطلب عن طريق ترشيد الإنفاق العام وزيادة الضرائب مع تكوين فائض في الميزانية لامتصاص القوة الشرائية الزائدة وحجزها عن التداول وهكذا يمكن ضبط ووقف التضخم أو على الأقل من حدته , بحيث لا يشكل خطراً وهكذا بدا منطقياً نجاح هذه الأسس للسياسة المالية عند تطبيقها في اقتصاديات الدول المتقدمة حيث أمكن باستخدامها المساهمة في إخراج اقتصاديات هذه الدول من أزمة الكساد الكبير ومعالجة الضغوط التضخمية التي ظهرت خلال الحرب العالمية الثانية(5).
المدرسة النقودية:-مدرسة شيكاغو
تركز أطروحة المدرسة النقودية على تقرير ضخم أصدره ميلتون فريدمان وآناجشوارتز بعنوان (التاريخ النقدي للولايات المتحدة 1867-1960) يحمل فيها المؤلفين على كينز منطلقين من أنه لم يعط السياسة النقدية ما تستحق من الاهتمام , فقد اثبت الكساد قوة السياسة النقدية لا عمقها كما زعم كينز ففي السنوات 1929-1960 انخفضت كمية النقود بمقدار الثلث ووجه فريدمان وشوارتز الاتهام إلى هيئة الاحتياطي الفدرالي آنذاك كونها رفضت تقديم السيولة النقدية للبنوك عندما هرع العملاء لسحب ودائعهم ولو حدث ذلك لكان من شأنه أن يزرع الثقة عند العملاء ويقلل الهوس في سحب المدخرات .
ويعلن فريدمان بكل وضوح أن الاقتصاديين لا يعلمون عن السياسة المالية ما يكفي أذ لتحريكها بحكمة يستغرق الأمر ربما أحياناً ستة أشهر في بعض الاحيان قبل أن تؤثر السياسة المالية على الناتج القومي الإجمالي وأحياناً اخرى سنتان بل إنها عادةً ما تؤدي إلى إيذاء الاقتصاد عندما يتم ضبط الإيقاع الاقتصادي .
وبكل وضوح القضية التي يثيرها النقديون أن اقتصاديات العرض والطلب لم تترك أي دور للسياسة المالية والطلب الكلي على الإطلاق ولذا لم يعترضوا على هذا الجانب من التفكير الكينزي ولكنهم رفضوا المعالجة وكان بإمكان السياسة الحكومية أن تؤثر على الناتج من خلال التغييرات في الرصيد النقدي ومن خلال السياسة النقدية .
نخلص إلى القول إن الكينزيون يميلون لصالح السياسة المالية أكثر من السياسة النقدية كوسيلة للتأثير على الاستخدام والناتج على أن لا يفهم من ذلك أن يأخذ النقديون الجانب المعاكس أي تفضيل السياسة النقدية على السياسة المالية فعلى الرغم من اعتقادهم بأن النقود لها اثر قوي نسبياً على الاقتصاد لكن يرون أن لها أثر سيء إلى حد كبير نسبياً مقابل أثرها الجيد إذ شكك النقديون بإمكانية تصرف الحكومة بسرعة ودقة كافية في توجيه السياسة النقدية بكفاءة وموقفهم من الدور الاقتصادي للحكومة:
أن على الحكومة عدم التأثير أو محاولة التأثير على الطلب الكلي على الإطلاق وأن السياسة المالية وَهْمْ ينبغي تجنبها أما عرض النقود فتحكمه قاعدة بسيطة (السماح لعرض النقود بالزيادة بمعدل ثابت تقريباً مكافئ على المدى الطويل لمعدل نمو الناتج وسيحقق النمو المتوازن) .
وهناك أسباب لآراء النقوديون في هذا الجانب أهمها :-
تكون للتغيرات في عرض النقود أثر قوي نسبياً غير أن لا يؤدي على الفور وإنما بتباطؤ زمني.
التباطؤ طويل ومتغير أي يمكن أن يأتي بعد ستة أشهر من التغييرات في عرض النقود أو قد يصل إلى سنتين أو ما بينهما
في وقت تأثير السياسة النقدية-بسبب التباطؤ-قد تتغير الظروف الاقتصادية مما يحتمل أن يجعل أثرها أكثر سوءاً من جعلها أفضل ويتفق الكينزيون على أن تباطؤ السياسة النقدية طويل ولا يمكن التنبؤ بها ولكن توصلوا الى نتيجة أخرى مختلقة(( تعتمد الحكومة على السياسة المالية بدلاً من السياسة النقدية إذ أن السياسة المالية الذي يكون تاثيرها طويلاً جداً ولا يمكن التنبؤ بها)(6).


مدرسة التوقعات العقلانية :-
قامت هذه المدرسة على يد جون موث عام 1961 في إطار البحث عن أجزاء من الحقيقة تتم إضافتها إلى النظرية الاقتصادية إذ ركز أنصار هذه المدرسة على تطوير نظري عام ينهل من معين الفكر الكلاسيكي ويتجاوز طروحات فريدمان وصولاً إلى سياسة تتواءم مع روح النظام الرأسمالي دفعاً باتجاه إخراج هذا النظام من أزمته المستفحلة في تزاوج البطالة والتضخم.
بيد أن هذه المدرسة تتوافق مع أصول الرأسمالية فعلا خلاف التجاريين اللذين قالوا أن الحكومة تساعد الاقتصاد في حين جاءت الكلاسيكية لتنظر إلى إزاحة الدولة جانباً كونها مؤذية .
أما أنصار الكينزية فعدو وجود الدولة لازماً لمساندة الاقتصاد لأن الآليات الاقتصادية غير قادرة على ضبط الأوضاع الاقتصادية في حين أشار النقوديون إلى أن الحكومة مفيدة وغير مفيدة أما أنصار التوقعات العقلانية فيدعون إلى أن التدخل الحكومي هو وَهْمْ مثل خداع السحرة لا يستطيع تغيير الحقيقة كثيراً.
ومن إطار تقويم اقتصاديو هذه المدرسة للسياسات المالية وآثارها في ضوء طروحات التوقعات العقلانية توصلوا إلى أن مقياس لدالة الرفاهية لا يمكن أن يعمل وأنه يجب استخدام مقياس فعالية السياسة المالية بدلاً عنها رافضين في الوقت نفسه مبدأ زيادة الضرائب لتمويل العجز الحكومي.
وذلك لأن الاستعداد لدفع الضرائب يملي على الأفراد والشركات اللجوء إلى إحداث تخفيض حقيقي وملموس في الاستهلاك مما يؤدي إلى إضعاف فاعلية تأثير الزيادة في الإنفاق الحكومي وبالتالي عدم فاعلية السياسة المالية المعتمدة.
وهكذا يرى أتباع هذه المدرسة أن السياسة المالية الوحيدة المؤثرة والقادرة على إضعاف أو إيقاف تأثير الزيادات في الإنفاق الحكومي تتأتى مع السياسة التي تفاجئ الأفراد والشركات على حد سواء والتي لا يمكن التنبؤ بها أو معرفتها . زاعمين أن التدخل الحكومي يتطلب التقليص باستمرار وربما التحييد(7).










المطلب الثاني : الإطار النظري للبطالة
لا يحتاج الباحث إلى عناء وتعب للبحث عن معنى البطالة وانواعها واسبابها فهي موجودة في معظم المجتمعات وواقع معاش يومي ولكن باختصار يمكن القول أن البطالة: عدم وجود فرص عمل مشروعة لمن توافرت له القدرة على العمل والرغبة فيه وبمعنى آخر التوقف عن العمل أو عدم توافر هذا العمل لمن هو قادر عليه وراغب فيه وهو ما يطلق عليه مصطلح العاطل إذن هناك شرطان أساسيان يجتمعان معاً لتعريف العاطل .
أن يكون قادراً على العمل
أن يبحث عن فرصة عمل لأجل الحصول على مستوى الأجر السائد لكن دون جدوى وهناك أنواع عديدة من البطالة وأسباب كثيرة يأتي في مقدمتها وخاصة في البلدان النامية فشل جهود التنمية وتفاقم الديون الخارجية فضلاً عن انتشار البيروقراطية والفساد والأمية وفقدان الإرادة الوطنية للبناء ناهيك عن ضعف الأداء الاقتصادي إلى غير من أسباب عديدة.
أولاً: البطالة في الفكر الكلاسيكي :-
لقد أفرد الكلاسيكيون أهمية بالغة للبعدين الاجتماعي والسياسي في تحليل الظاهرة الاقتصادية رابطين في تحليلهم مشكلة البطالة بالمشكلة الديموغرافية وبتراكم الرأسمال والنمو الاقتصادي وبالطاقة الإنتاجية للاقتصاد الوطني وأهم ما شغل بال الكلاسيكيين هو مشكل التوزيع والربح وتأثيره في تراكم رأس المال , ويقول ريكاردو في رسالة إلى مالتس:-إن الاقتصاد السياسي ليس بحثاً في طبيعة الثروة وأسبابها , وإنما هو بحث في القوانين التي تعين على تقسيم ناتج الصناعة بين الطبقات التي ستشترك في تكوينه(8).
لقد كان هذا التحليل عاملاً مساعداً في الرفع من شأن الرأسمالية الصناعية التي توفر لها غطاء إيديولوجي هام لتوسيع نفوذها وتوفير ما يكفي من العمالة بعيداً عن أية تعاقدات مشروطة مع مرونة كبيرة في تحديد الأجور , واعتبرت أن كل المآسي الاجتماعية التي رافقت التحول من الرأسمالية المركانتليه إلى الرأسمالية الصناعية مثل , البطالة , الجريمة, الفقر وغيرها أمور طبيعية سيتم تجاوزها وفقاً لنضج السوق وأنه لا يمكن للدولة التدخل في هذه الأوضاع على نحو آخر ويعبر روبرت مالتس عن هذا الوضع أفضل تعبير من خلال قوله( السبب الرئيس للفقر الدائم لا صله له بطريقة الحكم وبسوء توزيع الملكية , فليس في وسع الأغنياء تأمين العمل والغذاء للفقراء وليس للفقراء الحق في مطالبتهم بالعمل والغذاء) ويقصد من هذا الحديث هو النتائج السلبية للعاطلين بالإضافة إلى أسهامها في تزايد السكان النقطة المحورية في فكر مالتس.
انطلق الكل من فكرة أساسية تجعل من قيمة الطلب على المنتجات مساوية تماماً مع نفقة إنتاجها حيث يتم صرف الأموال المحصلة كأجور وأرباح على منتجات جديدة وبالتالي فكل عملية شراء هي في نفس الوقت عملية بيع والعكس صحيح, وهذا يوفر للاقتصاد التوظيف الكامل وبالتالي استمرار تراكم رأس المال والاستثمار وهذا ما يعرف بقانون ساي, لهذا كانت البطالة في الفكر الكلاسيكي مستحيلة الحدوث على نطاق واسع .
ثانياً: المدرسة الكينزية:-
تعد البطالة التي تفشت في معظم البلدان الرأسمالية واحدة من العوامل الدافعة لظهور الفكر الكينزي حيث يعتقد كينز أن النظرية الكلاسيكية مهما بدت منطقية لا تنطبق على الواقع في الاقتصاديات الرأسمالية في ظل الأزمة آنذاك.
لا يمكن الإنكار إن كينز لم يكن رأسمالياً وفياً ومتأثراً بنماذجها ولا يمكن أن يأتي بنظرية توازن بعيدة عن المصالح الرأسمالية , إذ يرى كينز أن هذا التوازن موجود بين العرض والطلب بما يقرر مستوى البطالة ولكن هذا المستوى قد يكون من الانخفاض بالقدر الذي يتعطل معه عدد كبير من العمال الأكفاء القادرين والراغبين في العمل وبالأجور السائدة, ومن هنا لا يمكن أن تكون الأجور العالية السبب في البطالة, كما أنه يعتقد إن خفض الأجور يعادل من الناحية النظرية النتائج المترتبة على الهبوط في سعر الفائدة وأن ما يمكن تحقيقه في خفض الأجور يتم بصورة أفضل عن طريق خفض سعر الفائدة, وإن لم يكن أي من الإجراءين بالعلاج الكافي , ومن الطبيعي أن تجري مقاومة خفض الاجور من قبل نقابات العمال التي هي جزء حقيقي من النظام الاقتصادي وهو ما تنكره النظرية الكلاسيكية.
يؤكد كينز إن هناك ارتباطاً بين مستويات الاستخدام والدخل فعند كل مستوى من الدخل هناك مستوى معين من التشغيل يتناسب معه وهي كلها مستويات توازن ليست بالضرورة توازنات عند مستوى الاستخدام الكامل الذي تفترضه النظرية الكلاسيكية.
ومن هذا النظام ينتقد كينز الكلاسيك في سعيهم الدائم لخفض الاجور والتركيز على الحد الأدنى من الأجور (أجور الكفاف), ومن ثم الأجور الحدية, ويوظف هذا في آثاره المباشرة على خفض الطلب الكلي.
ثالثاً: المدرسة النقودية والبطالة(9):-
هذه المدرسة تؤكد على دور النقود والسياسة النقدية في الميدان الاقتصادي وكل ماله علاقة بالدخل والاستثمار والإنتاج والاستخدام وبالتالي البطالة مما يعني أن كل التقلبات التي تظهر عل مستوى الساحة الاقتصادية مثل تقلبات مستوى الدخل والناتج والتشغيل ناتجة عن فشل السياسة النقدية او التدخل في آليات السوق من قبل الحكومة ويمكـــــن تلخيص وجهة نظــــــــــــــــــــر المدرسة النقدية بهذا الشأن بما يلي :-
الطلب الكلي يتأثر بالتغير الذي يحصل في الإنفاق النقدي الذي يتوقف بدوره على كمية النقود مضروبة بسرعة تداولها.
وتنشأ البطالة وفق هذه المدرسة بسبب أن معدلات الأسعار والأجور لا تتكيف مع انخفاض عرض النقد والانخفاض المصاحب له في الطلب الكلي ومن هنا ينشأ ارتفاع في مستوى البطالة وانكماش مستوى الأعمال بسبب الانكماش النقدي.
يرى النقديون أنه يوجد مستوى بطالة وحيد يتواءم مع حالة الاستقرار النقدي والسعري وأن أي محاولة للتقليل من مستوى البطالة تصاحبها تسريع معدل التضخم من خلال زيادة كمية النقود في التداول .
من هنا على صاحب القرار الحذر عند مواجهة مشكلة البطالة لان لا يمكن حلها عن طريق التوسع النقدي وإنما عبر آليات السوق .
ليس من مهام الحكومات في النظام الرأسمالي تحقيق التشغيل الكامل لقوة العمل فهي لها وظائفها التقليدية على أن تتولى وضع وتنفيذ سياسة نقدية منضبطة تحقق الاستقرار النقدي.
وهنا نخلص إلى القول إن علاج البطالة وفق المدرسة النقودية لا يتطلب التأثير في الطلب الكلي كما يرى كينز بل يتطلب العمل على تشجيع المستثمرين زيادة الاستثمار وبالتالي زيادة الإنتاج ويكون ذلك مقروناً بخفض الضرائب المفروضة على الدخل والثروة وإطلاق آليات السوق ومحاربة الرقابة الحكومية على الأجور والأسعار .
رابعاً: مدرسة التوقعات العقلانية والبطالة:-
تؤدي التوقعاتExpectations لدى أنصار هذه المدرسة دوراً مهماً في النشاط الاقتصادي فهي تؤثر في الأسعار والإنتاج والدخل والعمالة والادخار والاستثمار... الخ وطبقاً لتوماس سارجنت ونل والس تكون التوقعات رشيدة إذا كان التنبوء بالمتغيرات الاقتصادية يتم وفقاً كما تمليه قواعد النظرية الاقتصادية(10) , على أن أهم فرضين تقوم عليها هذه المدرسة هما
إن الناس يستخدمون المعلومات المتوافرة لديهم.
إن الأسعار والأجور مرنة.
وفحوى الغرض الأول هو إن الناس يشكلون توقعاتهم بناء على أفضل ما يتوافر لهم من معلومات ودلالة ذلك إن الحكومة لا تستطيع إن تخدع الناس لان المعلومات متوافرة لديهم , أما الغرض الثاني فيعني إن الأسعار والأجور تتكيف دائماً بسرعة طبقا لحالة العرض والطلب وإن الناس يستخدمون المعلومات ومبادئ النظرية الاقتصادية في تنبؤاتهم مما يعني إنهم على دراية بكيفية سير النشاط الاقتصادي وبرامج الحكومة وسياستها.
في ضوء هذين الفرضين . نجد إن أنصار هذه المدرسة يرون على نقيض الكينزية:
– أن البطالة الموجودة في النظام الرأسمالي هي بطالة اختيارية voluntary وليست اجبارية فهم يرون أن اسواق العمل تتكيف بسرعة مع الصدمات وأن الأجور تتغير تبعاً لتغيرات العرض والطلب . وطبقاً لوجهة نظرهم إن البطالة تتزايد لان الناس يبحثون عن وظائف أفضل في فترة الكساد وليست بسبب أن لا يجدون وظائف فالناس معطلون لأنهم يعتقدون أن الأجور الحقيقية منخفضة جداً ولا تغريهم على العمل وليس بسبب أن الأجور مرتفعة.
وخلاصة قول هذه المدرسة إنه ( لو تمكن الناس من توقع اتجاه السياسة الكلية وآثارها في أعمالهم بشكل صحيح وقاموا بالتكيف مع هذه السياسة تبعًا لذلك فسوف تكون سياسة غير فعالة وسوف تستمر الأسعار بالزيادة – وهذا هو الأثر الأولي – كما إن معدل البطالة لن ينخفض وعلى الجانب الآخر فإن السياسة النقدية الانكماشية التي تستهدف مكافحة التضخم ستؤدي إلى بطء الإنتاج وزيادة معدل البطالة .. إذن من الصعوبة بمكان-في رأي أنصار هذه المدرسة –خفض معدل التضخم دون أن يواكب ذلك انكماش وبطالة وإنه مهما بذلت الحكومة من جهود لخفض معدل البطالة فإن البطالة ستنجذب دائماً نحو معدلها الطبيعي.

















المبحث الثاني : واقع السياسات المالية في معالجة مشكلة البطالة في العراق خلال مدة البحث
من المعروف ان للسياسة المالية تأثير كبير في النشاط الاقتصادي إذ إنها ذات علاقات متشابكة مع بقية السياسات الاقتصادية ولهذا فإن الدول تتبنى السياسة المالية من خلال أدواتها لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والعراق لا يشذ عن هذه القاعدة الأمر الذي احتلت فيه السياسة المالية مكانة هامة سواء من حيث كونها أسلوباً لإدارة الاقتصاديات الوطنية أو من حيث الأبحاث والدراسات الاقتصادية الحديثة .
وبالنسبة للاقتصاد العراقي أصبح محط اهتمام لكل أصحاب القرار والشأن الاقتصادي والدراسات التنموية بسبب الظروف المختلفة التي مر بها إذ عانى من اختلالات هيكلية وبنيوية وخصوصاً مرحلة ما بعد الحرب العراقية الإيرانية وما تلاها ولحد الآن أدى إلى تراجع الأداء الاقتصادي بشكل عام وتزايد عجز الموازنة وارتفاع معدلات البطالة والتضخم مما أدى إلى التوجه نحو سياسة أكثر فاعلية وتستطيع التأثير على معظم المتغيرات فضلاً عن تحقيق التناسق بينها وبين السياسات الأخرى للوصول إلى الحل الأمثل للتأثير على متغيرات الاقتصاد الكلي .
لذلك فإن السياسة المالية ومن خلال أدواتها تشكل منظومة للاستقرار الاقتصادي وهذا يمثل دعماً لفعل هذه السياسة وتعزيز قوة الاقتصاد الوطني العراقي في إطار تحديات كبيرة وعلى رأسها البطالة الناتجة عن الاختلال الهيكلي لهذا الاقتصاد.
أولاً: واقع الموازنة العامة في العراق :-
لكي نتعرف بصورة أدق على واقع السياسة المالية في العراق خلال مدة البحث لابد من مراقبة تطور أرقام الإيرادات والنفقات وما إذا كان هناك فائضاً أم عجزاً خلال مدة البحث وكل هذا موجود فيما يعرف بالموازنة العامة في العراق ومعروف أن أول موازنة ظهرت في العراق سنة 1921 مع تشكيل أول حكومة عراقية بعدها نصت كل الدساتير والقوانين العراقية على ضرورة عمل موازنة للدولة العراقية وآخرها صدر الدستور العراقي الدائم سنة 2005 والنافذ في المادة(80) الفقرة (ثامناً) وجميعها نصت على أن ( إعداد الموازنة العامة والحسابات الختامية وخطط التنمية في باب اختصاص مجلس الوزراء) أي ضرورة عمل موازنة عبارة عن جدول يبين تقديرات مجلس الوزراء للنفقات والإيرادات للسنة المالية أي سنة مالية قادمة والجدول التالي يبين الموازنة العامة للعراق خلال مدة البحث:





جدول(1)
الموازنة العاملة للعراق للمدة (2003-2014) مليون دولار(بالاسعار الجارية)
السنة الإيرادات العامة النفقات العامة الفائض/العجز
2003 1108 1024 84
2004 22699 22104 595
2005 27515 17918 9597
2006 33258 26310 6948
2007 43093 30806 12287
2008 67269 49794 117063
2009 47188 44929 2259
2010 59173 59135 38
2011 90976 65851 25125
2012 96885 73297 23588
2013 92344 86748 5596
2014 119760 140151 20391-

الجدول من إعداد الباحث اعتماداً على المصادر التالية:
البنك المركزي العراقي , مديرية الإحصاء والأبحاث, النشرة السنوية لسنوات مختارة.
وزارة التخطيط, الجهاز المركزي للإحصاء , الموازنة العامة للدولة لسنوات مختارة.
وزارة المالية, قسم الموازنة العامة للعراق.

ملاحظة :-تم تحويل المبالغ من الدينار العراقي إلى الدولار الأمريكي من قبل الباحث وحسب سعر الصرف الرسمي.
من الجدول (1) نلاحظ أن الموازنة العامة في العراق خلال مدة البحث قد شهدت حالة فوائض مالية بالرغم من التخطيط لموازنات ذات عجز إذ أن زيادة أسعار النفط الخام العالمية يجعل من الإيرادات العامة في نهاية السنة المالية تتجاوز التخصيصات المالية المقدرة باستثناء بعض السنوات نتيجة تأثرها بالظروف التي مر بها العراق سواء على المستوى المحلي أو العالمي وما ترتب عليها من آثار سلبية انعكست على الاقتصاد العراقي ويتبين لنا من نفس الجدول ذاته أن الإيرادات العامة والنفقات العامة اتخذت مساراً تصاعدياً , ففي سنة 2003 بلغت الإيرادات العامة (1108) مليون دولار والنفقات العامة بلغت (1024) مليون دولار محققة بذلك فائض مالي مقداره (84) مليون دولار. وفي سنة 2004 بلغت الإيرادات العامة ما يقارب (22699) مليون دولار مقابل نفقات عامة قدرت ب (22104) مليون دولار مما أدى إلى زيادة الفوائض المالية إلى (545) مليون دولار ويعزى سبب الزيادة إلى عودة صادرات النفط الخام بعد توقف جزء منها نتيجة الحرب الدولية على العراق واستمر الارتفاع في الإيرادات العامة والنفقات العامة حتى عام 2009 إذ بلغت الإيرادات العامة والنفقات العامة (47188)و(44929)مليون دولار مما أدى إلى انخفاض الفوائض المالية إذ بلغت (2259) مليون دولار, ويعزى سبب الانخفاض إلى تأثر الاقتصاد العراقي بأزمة الرهن العقاري آنذاك, وعاودت الإيرادات العامة والنفقات العامة للارتفاع خلال السنوات(2010, 2011, 2012, 2013) محققة فوائض مالية , إذ بلغت الإيرادات العامة (59173, 90976, 96885, 92344) مليون دولار ونفقات عامة قدرت ب ( 59135, 65851, 73297, 86748) مليون دولار محققة بذلك فوائض مالية تقدر ب (ب (38, 25125, 23588, 5596) مليون دولار على التوالي أما سنة 2014 فقد بلغت الإيرادات العامة (119760) مليون دولار مقابل نفقات عامة تصل إلى (140151) مليون دولار محققة بذلك عجز مقداره ( 20391) مليون دولار.. ويعزى سبب هذا العجز إلى الانخفاض الحاصل في أسعار النفط الخام وانخفاض العائدات النفطية تبعاً لذلك والتي أثرت بشكل مباشر على الإيرادات العامة لكون العراق يعد اقتصاده اقتصاداً ريعياً حيث يعتمد بشكل أساسي في تمويل الموازنة العامة على الإيرادات النفطية علاوة على ذلك زيادة النفقات العامة وخاصةً العسكرية منها بسبب مواجهة البلد لخطر الإرهاب ( داعش ) وزيادة نفقات العوائل المهجرة وغيرها .

جدول (2)
هيكل الإيرادات العامة في العراق للمدة (2003-2014) مليون دولار(بالاسعار الجارية)

السنة

الإيرادات النفطية
الإيرادات الأخرى
الإيرادات العامة *الإيرادات النفطية الاستثمارية/
الإيرادات العامة% *الإيرادات الأخرى/ الإيرادات العامة%
2003 951 157 1108 85,83 14,17
2004 22455 245 22700 98,92 1,08
2005 26821 694 27515 97,47 2,53
2006 31549 1709 33258 94,86 5,14
2007 40806 2287 43093 94,69 5,31
2008 63167 4102 67269 93,90 6,1
2009 41771 5417 47188 88,52 11,48
2010 57251 1922 59173 96,75 3,25
2011 73746 17230 90976 81,06 18,94
2012 76406 20479 96885 78,86 21,14
2013 72890 19453 92343 78,93 21,07
2014 88112 31648 119760 73,57 26,43

المصدر : شيماء عبد الهادي , أثر تقلبات النفط الخام العالمية في تمويل الموازنة للمدة 2003-2015 دراسة مقارنة العراق والسعودية, رسالة ماجستير , كلية الإدارة والاقتصاد جامعة بابل, 2016, ص 100.

اولاً :- هيكل الإيرادات العامة :-
وتتمثل في الإيرادات النفطية والإيرادات الأخرى ( الضريبية , والإعانات , والمنح والمساهمات الاجتماعية , الرسوم والإيجارات وغيرها ) وأدناه عرض لكل منها:-
الإيرادات النفطية:-
وهي أهم مكونات الإيرادات العامة العراقية وذلك لان الاقتصاد العراقي بشكل عام هو اقتصاد أحادي الجانب يعتمد على الصادرات النفطية في تمويل موازنته المالية , ويبين الجدول (2) أن الإيرادات النفطية اتخذت مساراً متزايداً وبنسبة مساهمة متذبذبة في الإيرادات العامة. ففي سنة 2003بلغت ما يقارب (951) مليون دولار و وبنسبة مساهمة بلغت (85.83%) من الإيرادات العامة وأما في سنة 2004 بلغت الإيرادات النفطية (22455) مليون دولار وسجلت نسبة مساهمة تقارب (98.22%) وهي أعلى نسبة مساهمة خلال مدة البحث وذلك لان النشاطات الاقتصادية عموماً تراجعت وتوقفت خلال السنة الأولى من الاحتلال مما جعل الإيرادات النفطية تكون هي الممول الوحيد للحياة الاقتصادية العراقية لتلك السنة, واستمرت الإيرادات النفطية بالارتفاع بالرغم من التقلبات في أسعار النفط الخام حتى سنة 2009 , إذ بلعت الإيرادات النفطية (41771) مليون دولار وبنسبة مساهمة بلغت (88.52%) محققة انخفاض عن سنة 2008 وإن انخفاض الإيرادات النفطية جاء نتيجة الأزمة المالية العالمية وانخفاض أسعار النفط الخام ( التي تم التطرق إليها سابقاً) وبعد هذا العام عاودت الإيرادات النفطية بالارتفاع خلال السنوات الثلاث (2010, 2011, 2012) إذ بلغت ( 57251, 73746, 76406) مليون دولار وسجلت نسبة مساهمة تقارب (96.75%, 81.06%, 78.86%) من الإيرادات العامة.
وفي سنة 2013 انخفضت الإيرادات النفطية, إذ بلغت (72890) مليون دولار وبنسبة مساهمة بلغت (78.93%) وأما في سنة 2014 بلغت الإيرادات النفطية (88112) مليون دولار وبنسبة مساهمة (73.57%) وهي أدنى نسبة مساهمة حققتها الإيرادات النفطية في الإيرادات العامة خلال مدة البحث نتيجة أوضاع العراق خلال تلك المدة .
الإيرادات غير النفطية :-
وتمثل الإيرادات الضريبية النسبة الأكبر من هذه الإيرادات , إلا إنها لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جداً من الإيرادات العامة بسبب معاناة العراق من نظام ضريبي متخلف نتيجة عوامل عدة من أهمها التهرب الضريبي والفساد المالي والإداري وضعف الوعي الضريبي لدى الجمهور والإعفاءات الضريبية لذوي الدخول المرتفعة (المناصب الخاصة) علاوة على خفض معدلات ضرائب الدخل من (%40)إلى(15%) وكذلك ضريبة الدخل العقارية (ضرائب مبيعات السيارات, وضرائب العرصات ,والضرائب الكمركية) حسب أوامر سلطة الائتلاف الدولي الممثل للعراق ذي الرقم (12) لسنة 2003 والرقم (54) لسنة 2004.
ويتضح لنا من الجدول (2) إن الإيرادات غير النفطية شهدت حالة تذبذب واضحة خلال مدة البحث, ففي سنة 2003 بلغت الإيرادات الأخرى (157) مليون دولار وبنسبة مساهمة تصل إلى (14.17% ) من الإيرادات العامة, وأما في سنة 2004 ارتفعت إلى (245) مليون دولار وبنسبة مساهمة تراجعت إلى (1.08%) من الإيرادات العامة , ويعزى سبب التراجع هذا إلى زيادة نسبة مساهمة الإيرادات النفطية في الإيرادات العامة. واستمر ارتفاع الإيرادات غير النفطية وبنسبة مساهمة مرتفعة حتى سنة 2009 , وفي سنة 2010 انخفضت الإيرادات الأخرى , إذ بلغت (1922) مليون دولار وبنسبة مساهمة انخفضت إلى (3.25%), وأما السنوات الأربعة التالية ( 2011, 2012, 2013, 2014) أخذت الإيرادات الأخرى بالتزايد حتى وصلت إلى ( 17230, 20479, 19453, 31648 ) مليون دولار على التوالي وبنسبة مساهمة متزايدة تقدر ب (18.94% , 21.14% , 21.07%, 26.43%) على التوالي .
ومن التحليل السابق للإيرادات العامة في العراق يتضح لنا إن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل أساسي على مورد واحد (النفط) في تمويل النفقات العامة, وأن نسبة مساهمة الإيرادات الأخرى (غير النفطية) تعتمد بشكل مباشر على نسب مساهمة العوائد النفطية .
ثانيا:- هيكل النفقات العامة:
تقسم النفقات العامة إلى نفقات جارية (تشغيلية) ونفقات استثمارية (رأسمالية) ويمكن توضيح كل منهما وكالآتي:-
النفقات الجارية :- وتتضمن هذه النفقات (الرواتب والأجور , المكافآت التقاعدية , النفقات التحويلية, المستلزمات السلعية والخدمية, علاوة على صيانة الموجودات وغيرها), أي كافة المعاملات الجارية للوزارات والوحدات.
ويتبين من الجدول(3) أن النفقات الجارية في العراق تتخذ مساراً متزايداً خلال مدة البحث وبنسبة مساهمة متأرجحة بين الارتفاع والانخفاض ففي سنة 2003 بلغت النفقات الجارية (922) مليون دولار وهي أدنى مستوى وصلت اليه هذه النفقات خلال مدة البحث ونتيجة تدهور الوضع الأمني للبلد وتوجه النفقات العامة نحو النفقات العسكرية والأمنية, إذ بلغت نسبة مساهمتها في النفقات العامة (90.03% ) محققة زيادة مقارنة بالسنة الماضية , ويرجع سبب زيادة النفقات إلى زيادة الإيرادات العامة وزيادة نفقات وزراتي الدفاع والكهرباء وزيادة نفقات العملية الإنتاجية علاوة على ذلك زيادة المرتبات والأجور والمخصصات التابعة لموظفي الدولة واستمرت النفقات الجارية بالارتفاع حتى عام 2008, وأما سنة 2009 بلغت (35943) مليون دولار محققة انخفاضاً واضحاً نتيجة انخفاض الإيرادات العامة وخاصةً الإيرادات النفطية (لأسباب تم التطرق إليها).

جدول(3)
هيكل النفقات العامة في العراق للمدة (2003-2014) مليون دولار(بالاسعار الجارية)

السنة

النفقات الجارية *الجارية/النفقات العامة%
النفقات الاستثمارية *النفقات الاستثمارية/
النفقات العامة%
النفقات العامة
2003 922 90,03 102 9,97 1024
2004 20029 90,61 2075 9,39 22104
2005 14812 82,66 3106 17,34 17918
2006 22223 84,46 4087 15,54 26310
2007 24710 80,21 6096 19,79 30806
2008 39835 79,99 9959 20,01 49794
2009 35943 79,99 8986 20,01 44929
2010 42717 72,23 16418 27,77 59135
2011 50920 77,32 14931 22,68 65851
2012 56448 77,01 16849 22,99 73297
2013 61445 70,83 25303 29,17 86748
2014 84729 60,45 55422 39,55 140151













المصدر / شيماء عبد الهادي,اثر تقلبات اسعار النفط الخام العالمية في تمويل الموازنة العامة للمدة2003-2014,دراسة مقارنه العراق والسعودية,رسالة ماجستير ,كلية الادارة والاقتصاد,جامعة بابل,2016,ص102


وفي سنة 2010عاودت النفقات الجارية للارتفاع حتى وصلت إلى (42717) مليون دولار ويرجع سبب الزيادة إلى زيادة تعويضات الموظفين بنسبة (11.2%) عن سنة 2009(11) واستمرت الزيادة إذ بلغت أقصاها في سنة 2014 بما يقارب (84729) مليون دولار لازدياد النفقات العسكرية بشكل خاص بسبب مواجهة الإرهاب الداعشي وبنسبة مساهمة تصل إلى (60,45%) من الإيرادات العامة والجدول أعلاه (3) يوضح لنا هيكل النفقات العامة في العراق خلال مدة البحث.
النفقات الاستثمارية:-
وتتضمن نفقات الاستخدامات الاستثمارية للمشاريع العامة وإعادة البناء والأعمار وتوسع الطاقات الإنتاجية وغيرها ويتبين لنا من خلال الجدول (3) إنها اتخذت مساراً متذبذباً وبنسبة مساهمة تميل نحو الصعود التدريجي باستثناء بعض السنوات (2006, 2011) إذ بلغت نسبة مساهمته (15.54%) , (22.68%) نتيجة ارتفاع نسبة مساهم الإيرادات النفطية في الإيرادات العامة ففي سنة 2003 بلغت النفقات الاستثمارية (102) مليون دولار وبنسبة مساهمة تصل إلى (9.97%) وأما سنة 2004 فقد بلغت (2075) مليون دولار محققة بذلك زيادة عن السنة الماضية وبنسبة مساهمة تقدر (9,39% ) ويعزى سبب الزيادة إلى إعادة الاعمار للبنى التحتية والمنشآت الحيوية (النفطية) نتيجة تدميرها في الحرب الدولية على العراق وزيادة الإيرادات العامة , نتيجة استئناف الصادرات النفطية.
واستمر الارتفاع حتى عام 2008, وأما سنة 2009 بلغت (8986) مليون دولار وبنسبة مساهمة تصل إلى (%20.01) محققة انخفاضاً واضحاً نتيجة لقلة الإيرادات العامة إذ تناسب انخفاضها مع انخفاض الإيرادات النفطية لأسباب اقتصادية (تم ذكرها مسبقاً) والتي أدت إلى خفض النفقات بشكل عام بشقيها (الجارية والاستثمارية) وأما في سنة 2010 عاودت الارتفاع, إذ بلغت (16418) مليون دولار وبنسبة مساهمة وصلت إلى (%27.77) كما شهدت السنوات الثلاث (2012, 2013, 2014) ارتفاعاً مستمراً بعد أن بلغت ( 16849, 25303, 55422) مليون دولار على التوالي وبنسبة مساهمة تصل إلى (22.99%, 29.17% , 39.55%) على التوالي.
ومن خلال استعراض النفقات العامة يتبين لنا أن النفقات الجارية استحوذت على الجزء الأكبر من النفقات العامة وان الاتساع في الإنفاق الحكومي الجاري نتيجة لانتهاج البلد سياسة توسعية وخاصةً في مجال التعليم والصحة وسعي الدولة إلى زيادة القدرة الشرائية للأفراد العاملين عن طريق زيادة الرواتب وخلق دخول جديدة لتوفير فرص عمل لامتصاص جزء من البطالة , وتوفير مفردات البطاقة التموينية وماله من تأثير اقتصادي واجتماعي في رفع المستوى المعاشي للمواطنين(12)وهذا يدل على أن البلد ذو طابع استهلاكي انفاقي اكثر مما هو إنتاجي.
ثانياً: البطالة في العراق :-
عدد سكان العراق وحسب إسقاطات السكان التي عملتها وزارة التخطيط العراقية لسنة 2014 بلغ 36 مليون نسمة والذكور يمثلون (51%) أما الإناث (49%) ويذكر أن العراق من البلدان الفتية أي أن الشباب يمثلون القاعدة العريضة من الهرم السكاني فيه فعدد السكان اللذين تتراوح أعمارهم بين(15-65) سنة أي من هم في سن العمل كما حدده قانون العمل العراقي بلغ (20.829) مليون نسمة كما بلغ عدد السكان الشباب اللذين تبلغ أعمارهم بين 15-24) سنة (7.315) مليون نسمة ويمثلون ما نسبته (20.3% ) أما الفئة العمرية من 15-19) سنة فقد بلغت نسبتهم (10.8%) والفئات العمرية من (20-24) سنة فكانت نسبتهم (9.5% )(13).
من الواضح ان الارقام اعلاه تدل على أن المجتمع العراقي مجتمع فتي يتميز بمعدل نمو سكاني يصل الى 3% وهي الأعلى بالمقارنة مع دول المنطقة مما يعني أن هذا المجتمع يحوي على أعداد ضخمة من السكان القادرين على العمل واللذين هم في سن العمل فعلاً وهنا يجب أن نتساءل هل العراق قد وفر فرص العمل لكل قادر وراغب فعلاً في العمل؟
الجواب بالتأكيد لا العراق لا يملك هذا الكم الهائل من فرص العمل التي تضمن لمعظم سكانه العمل الذي يصون حياة وكرامة الإنسان كغيره من دول المنطقة والعالم .. أما الأسباب فهي كثيرة ومتعددة وشاملة ومنها:
لم يكن العراق من الدول التي تتمتع بالاستقرار لفترات طويلة بل كان دائماً وفي فترات متقاربة في صراع عسكري مع الكثير من الدول فكانت الحكومات المتعاقبة منشغلة بالجهد العسكري الذي يحتاج إلى الكثير من الإنفاق على الآلة العسكرية مما أدى إلى تراجع فرص الاستثمار الحقيقي في الجانب الاقتصادي والاجتماعي وكثيراً ما كانت الحكومات تستعمل سياسة التمويل بالعجز والتي لا تضيف شيء الى الطاقات التي كانت قائمة.
كان من الطبيعي أن تنتج الحروب تدمير للبنى التحتية الأساسية للاقتصاد العراقي كالطرق والجسور والمنشات الصناعية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وتصفية المياه والمرافق الخدمية المتواجدة في طول البلاد وعرضها كما حدث ذلك أبان الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) وحربي الخليج الأولى والثانية (1991) و (2003) والحصار الاقتصادي وما بينهما كل ذلك أدى إلى حرمان العراق من وارداته النفطية وتوقف منشآته الحيوية التي كانت تستوعب الآلاف من الأيدي العاملة .
ورغم التطورات التي حصلت في الاقتصاد العراقي بعد عام 2003 حيث تحول من الاقتصاد المركزي إلى اقتصاد السوق وفتح الحدود على مصراعيها بالإضافة إلى وجود أنواع تقليدية للبطالة في العراق مثل البطالة الموسمية والهيكلية والمقنعه ..الخ بالإضافة إلى بطالة الخريجين الجدد, لكن الوضع اختلف عام 2014 حيث ارتفعت نسبة البطالة إلى (16% ) والسبب هو اجتياح تنظيم داعش معظم مناطق شمال بغداد كمحافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار ومدن الفلوجة والحويجة وجرف الصخر وغيرها من المدن والقرى التي توقفت فيها حركة الإنتاج والإدارات العامة وعمت الفوضى والبطالة نتيجة الاجتياح .
جدول (4)
معدلات البطالة في العراق للمدة (2003-2014)
السنة 2003 2004 2005 2006 2007 2008 2009 2010 2011 2012 2013 2014
نسبة البطالة 22.1 24.8 18.0 17.5 11.7 15.34 15.2 15.0 11.1 11.0 11.0 16.0

المصدر الجدول من عمل الباحث اعتماداً على:
محمد ناصر إسماعيل وآخرون , واقع التشغيل والبطالة في العراق للفترة 1997-2004 , مجلة التقني, البحوث الإدارية , المجلد2 العدد , 2008 , ص16.
الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات , المجموعة الإحصائية للسنوات من 2007-2014.



بعد احتلال العراق سنة 2003قامت حكومة الائتلاف المؤقتة بتسريح الجيش العراقي وقوى الأمن الداخلي والتصنيع العسكري وحل وزارة الإعلام مما أدى إلى تعطيل (50 الف ) عامل من هيئة التصنيع العسكري الملغاة و(6000) عامل من وزارة الإعلام وما يقارب المليون من وزارتي الدفاع والداخلية وقوى الأمن وأجهزة المخابرات(14).
بعد الاحتلال الامريكي للعراق استخدمت سلطات الاحتلال سياسة الباب المفتوح بالنسبة للحدود العراقية فكان إن غرقت السوق العراقية بمختلف أنواع البضائع الرخيصة الثمن الرديئة النوعية فأصبحت مساحة المنافسة بالنسبة للمنتجات العراقية ضيقة بحيث أغلقت الكثير من المصانع العراقية أبوابها وسرحت أعداد ضخمة من العمال أضيفوا إلى جيش البطالة المتواجد اصلاً في البلد.
وقوع العراق في فخ المديونية الخارجية نتيجة الحروب المتلاحقة وكذلك قرارات الحصار التي ألزمت العراق دفع المليارات من الدولارات تعويضات للدول المشاركة في الاحتلال والمتضررة منه كل ذلك أدى إلى استنزاف طاقات العراق المالية والاقتصادية وتباطؤ الجهود الإنمائية في مختلف الأنشطة الاقتصادية وأضعفت قدرة الاقتصاد العراقي في تحقيق معدلات نمو مرتفعة الأمر الذي أدى إلى تفاقم مشكلة البطالة.
هذه أهم أسباب البطالة في العراق وهناك أسباب ثانوية منها ضعف القطاع الخاص وتخلي الدولة عن قرارات التعيين المركزي للخريجين الجدد من الجامعات والمعاهد العراقية.
وللتعرف على واقع معدلات البطالة وأسبابها نلاحظ الجدول (4) حيث ارتفاع معدلات البطالة حتى وصل إلى (24.8%)بعد تغير نظام الحكم في العراق عام 2003 ويعزى ذلك إلى عدم الاستقرار الأمني والاجتماعي والسياسي وإلى تزايد عمليات السلب والنهب والتخريب وتوقف العمل في العديد من الشركات الصناعية الحكومية والأهلية وإلى حل الأجهزة الأمنية والعسكرية والجيش بشكل عام بينما شهدت الأعوام (2004-2008) انخفاض معدلات البطالة حتى وصلت إلى (15.34% ) بسبب تشغيل أعداد كبيرة من الأفراد في أجهزة الجيش والشرطة وقوى الأمن الداخلي فضلاً عن أعمال إعادة الأعمار التي استوعبت عدد كبير من العاطلين في المشاريع الخدمية..وبقيت معدلات البطالة تتراوح كما هي بين (15.34%) عام 2008 و(11%) عام 2013وهي معدلات طبيعية بالنسبة للمجتمع العراقي في ظل التحولات العميقة في البناء الهيكلي والتغيرات .



المبحث الثالث: قياس العلاقة بين متغيرات السياسة المالية ومعدلات البطالة
المطلب الاول: الاطار النظري للنموذج القياسي

اختبار الاستقراريةStationary test:
غالباً ما تتسم السلاسل الزمنية التي تصف المتغيرات الاقتصادية الكلية بعدم الاستقرار وذلك لان معظمها يتغير وينمو معاً لزمن مما يجعل من متوسطها وتباينها غير مستقرين ومرتبطين بالزمن ولذلك من الضروري اختبار استقرارية السلاسل الزمنية قبل تقديرها ومعالجتها في حالة عدم الاستقرار ومعرفة درجة تكاملها ويهدف اختبار الاستقرارية إلى فحص السلاسل الزمنية لمتغيرات النموذج للتأكد من مدى سكونهما، إضافة إلى تحديد رتبة كل متغير على حدة، من خلال استخدام اختبار جذر الوحدة، وفد استخدمنا اختبار ديكي-فولر الموسع (Augmented Dickey-Fuller) لهذا الغرض.
منهجية تكامل المشترك باستعمال نموذج الانحدار الذاتي للفجوات الزمنيةالموزعةالمتباطئةARDL:
يتميز نموذج الانحدار الذاتي للفجوات الزمنية الموزعة المتباطئة بأنه لايشترط أن تكون السلاسل الزمنية الداخلة في النموذج متكاملة من نفس الدرجة، بل يتم استخدامة عندما تكون السلاسل الزمنية متكاملة عند مستواها I(0) وفي الفرق الاول I(1)، ويأخذ هذا النموذج أفضل عدد من فترات الابطاء الزمني (Lag) للحصول على أفضل النتائج للمعلمات في الامد الطويل، لذلك يُعد نموذج ARDL من أفضل النماذج ملائمةً لحجم عينة البحث ونتائج استقرارية السلاسل الزمنية الداخلة في النموذج الذي تم اختياره.
بعد تطبيق نموذج ARDL نقوم بمقارنة (F) المحتسبة مع (F) الجدولية ضمن جدول اختبارات (F) التي وضعها Pesaran عام (2001)، فاذا كانت (f) المحتسبة أكبر من (f) الجدولية فاننا نقوم برفض فرضية العدم ونقبل الفرض البديل القائل بوجود علاقة تكامل مشترك في الامد البعيد بين متغيرات النموذج.
المطلب الثاني: توصيف النموذج القياسي
ووفق المنطق الاقتصادي فان العلاقة بين المتغيرات اعلاه تكون علاقة عكسية فالعلاقة مابين النفقات الجارية ومعدلات البطالة عكسية وكذلك بين النفقات الاستثمارية ومعدلات البطالة كون الاستثمار يعني فتح فرص جديدة للعمل اما بالنسبة للايرادات النفطية فواضح ان زيادتها تعني زيادة النفقات العامة وبالتالي التشغيلية والاستثمارية ومن ثم العلاقة عكسية بينها وبين معدلات البطالة وهكذا بالنسبة للايرادات الاخرى.
المتغير رمزه نوعه
معدلات البطالة Y تابع
النفقات الجارية X1 مستقل
النفقات الاستثمارية X2 مستقل
الايرادات النفطية X3 مستقل
الايرادات غير النفطية X4 مستقل
المطلب الثالث: قياس اثر متغيرات السياسة المالية على معدلات البطالة
أولاً. اختبار الاستقرارية:
من خلال جدول(5) ادناه فأن الباحث استخدم اختبار ديكي-فولر المطوّر لمعرفة استقرارية السلاسل الزمنية، وقد تبين أن متغيرات (النفقات الاستثمارية، النفقات الجارية، الايرادات النفطية) قد استقرت في مستواها وعند مستويات معنوية 1%، أما متغيري (معدلات البطالة و الايرادات الاخرى) فلم تستقر الا في الفرق الاول وبمستويات معنوية تراوحت بين 1%-5%.
جدول (5)
المتغير عند مستوى بوجود الحد الثابت I(0) عند مستوى بوجود الحد الثابت والاتجاه العام I(0) عند مستوى بدون الحد الثابت والاتجاه العام I(0)
القيمة الإحصائية القيم الحرجة النتيجة القيمة الإحصائية القيم الحرجة النتيجة القيمة الإحصائية القيم الحرجة النتيجة
Y -1.888542 -4.200056
-3.175352
-2.728985 غير مستقرة -2.590173 -5.521860
-4.107833
-3.515047 غير مستقرة -0.575995 -2.792154
-1.977738
-1.602074 غير مستقرة
X1 -1.341325 -4.297073
-3.212696
-2.747676 غير مستقرة -20.06355 -5.124875
-3.933364
-3.420030 مستقرة عند مستوى معنوية
1% 3.943170 -2.816740
-1.982344
-1.601144 مستقرة عند مستوى معنوية1%
X2 -4.320912 -4.200056
-3.175352
-2.728985 مستقرة عند مستوى معنوية1% -10.37201 -5.124875
-3.933364
-3.420030 مستقرة عند مستوى معنوية1% 1.613764 -2.792154
-1.977738
-1.602074 مستقرة عند مستوى معنوية10%
X3 -8.910394 -4.200056
-3.175352
-2.728985 مستقرة عند مستوى معنوية1% -2.908365 -5.521860
-4.107833
-3.515047 غير مستقرة 1.057260 -2.792154
-1.977738
-1.602074 غير مستقرة
X4 -1.258680 -4.200056
-3.175352
-2.728985 غير مستقرة -3.012585 -5.124875
-3.933364
-3.420030 غير مستقرة 1.660747 -2.792154
-1.977738
-1.602074 مستقرة عند مستوى معنوية10%
نتائج اختبار ديكي فولر المطور عند المستوى I(0)
الجدول من أعداد الباحث استناداً على نتائج برنامج Eviews 9





جدول (6)
المتغير عند مستوى بوجود الحد الثابت I(0) عند مستوى بوجود الحد الثابت والاتجاه العام I(0) عند مستوى بدون الحد الثابت والاتجاه العام I(0)
القيمة الإحصائية القيم الحرجة النتيجة القيمة الإحصائية القيم الحرجة النتيجة القيمة الإحصائية القيم الحرجة النتيجة
Y -2.797538 -4.582648
-3.320969
-2.801384 غير مستقرة -4.035661 -5.835186
-4.246503
-3.590496 مستقرة عند مستوى معنوية 10% -2.508201 -2.886101
-1.995865
-1.599088 مستقرة عند مستوى معنوية 5%
X4 -4.392780 -4.297073
-3.212696
-2.747676 مستقرة عند مستوى معنوية 5% -3.214149 -5.521860
-4.107833
-3.515047 غير مستقرة -3.071146 -2.816740
-1.982344
-1.601144 مستقرة عند مستوى معنوية 1%
نتائج استقرارية السلاسل الزمنية عند الفرق الاولI(1)
الجدول من أعداد الباحث استناداً على نتائج برنامج Eviews 9

ثانياُ. نموذج ARDL
بما أن السلاسل الزمنية قد استقرت عند مستواها وفي الفرق الاول، فيكون لزاماً علينا استخدام منهجية التكامل المشترك باستعمال نموذج الانحدارالذاتي للفجوات الزمنية الموزعة المتباطئةARDL، وكانت نتائج اختبار ARDL كما مبين في الجدول (7):














جدول (7)
نتائج اختبار ARDL
Dependent Variable: Y
Method: ARDL
Date: 09/21/17 Time: 14:12
Sample (adjusted): 2004 2014
Included observations: 11 after adjustments
Maximum dependent lags: 1 (Automatic selection)
Model selection method: Akaike info criterion (AIC)
Dynamic regressors (1 lag, automatic): X1 X2 X3 X4
Fixed regressors: C
Number of models evalulated: 16
Selected Model: ARDL(1, 1, 1, 1, 1)


Variable Coefficient Std. Error t-Statistic Prob.*


Y(-1) 13.41824 18.46195 0.726805 0.5999
X1 8.585686 9.726540 0.882707 0.5396
X1(-1) -4.484822 6.243035 -0.718372 0.6034
X2 1.906207 2.064215 0.923454 0.5253
X2(-1) -8.693368 10.71983 -0.810962 0.5662
X3 3.425517 6.149519 0.557038 0.6765
X3(-1) 12.52939 15.91778 0.787132 0.5755
X4 -0.200200 0.159196 -1.257574 0.4277
X4(-1) -0.220215 0.185142 -1.189437 0.4451
C -185.1238 246.9738 -0.749569 0.5905


R-squared 0.960337 Mean dependent var 2.687105
Adjusted R-squared 0.603368 S.D. dependent var 0.255851
S.E. of regression 0.161132 Akaike info criterion -1.392903
Sum squared resid 0.025963 Schwarz criterion -1.031180
Log likelihood 17.66097 Hannan-Quinn criter. -1.620919
F-statistic 2.690256 Durbin-Watson stat 2.595834
Prob(F-statistic) 0.442850


*Note: p-values and any subsequent tests do not account for model
selection.


















ومن خلال الجدول (7) اعلاه يتبين أن قيمة (F) المحتسبة والبالغة (2.690256) أكبر من قيمتها الجدولية في جداول اختبار (F) لـ(Pesaran) والبالغة (2.20) بمستوى معنوية 10%، وبذلك يتأكد لدينا وجود علاقة توازنية طويلة الامد بين معدلات البطالة ومتغيرات السياسة المالية في العراق لمدة البحث.
وبعد التأكد من وجود علاقة تكاملية طويلة الامد بين متغيرات النموذج فقد قمنا بالحصول على مقدرات المعلمات في الامد الطويل وكما هو موضح في المعادلة الاتية:
Y(-1)=13.41824-4.484822 X1(-1) -8.693368 X2(-1)+ X3 (-1) -0.220215 X4(-1)
Y :- معدلات البطالة x2 :- النفقات الاستثمارية - x4 :- الايرادات غير النفطية -
x1 :- النفقات الجارية - x3 :- الايرادات النفطية +
وقد اعتمدنا في الحصول على فترات الابطاء المناسبة وفاقً لمعيار ((Criterion Bayesian Schwarz ، ويتضح من المعادلة أعلاه أن اشارة معالم المقدرات جاء بعضها موجباً، فيما جاء البعض الاخر سالباً ويتضح من معادلة الانحدار اعلاه ان جميع المتغيرات المستقلة اثرت على المتغير التابع وفقاً لمنطق النظرية الاقتصادية وذلك من خلال الاشارات السالبة الموجودة امام معالم المتغيرات المستقلة وكما ذكرنا فان كل المتغيرات المستقلة ترتبط بعلاقة عكسية (سالبة) مع المتغير التابع عدا متغير الايرادات النفطية ..فعند ملاحظة معادلة الانحدار المقدرة فان متغير النفقات الجارية ارتبط بعلاقة عكسية مع المتغير التابع(معدلات البطالة)وهذا ينطبق مع منطق النظرية الاقتصادية اذ كلما ازدادت النفقات الجارية تنخفض معدلات البطالة.
وكذلك بالنسبة لمتغير النفقات الاستثمارية التي اشارت العلاقة السالبة في معادلة التقدير الى العلاقة العكسية بينه وبين معدلات البطالة وهذا مطابق لمنطق النظرية الاقتصادية اذ انه كلما ازدادت النفقات الاستثماريةكلما انخفضت معدلات البطالة.
وكذلك بالنسبة لمتغير النفقات الاستثمارية التي اشارت العلاقة السالبة في معادلة التقدير الى العلاقة العكسية بينه وبين معدلات البطالة وهذا مطابق لمنطقة النظرية الاقتصادية اذ انه كلما ازدادت النفقات الاستثمارية كلما انخفضت البطالة.
ولكن متغير الايرادات النفطية ارتبط بعلاقة موجبة مع متغير معدلات البطالة وهذا عكس منطق النظرية الاقتصادية,ونعتقد هنا ان السبب يعود الى ان الايرادات النفطية وعلى الرغم من زيادتها الكبيرة بعد عام2003 الا ان معدلات البطالة ارتفعت بشكل كبير وذلك لتسريح اعداد كبيرة من الجيش العراقي ومنتسبي وزارة الاعلام فضلاً عن الاضرار الكبيرة التي اصابت القطاع الصناعي والزراعي اللذان كانا يستوعبان اعداد كبيرة من العاملين.









الاستنتاجات
هناك الكثير من المعرقلات حدت من قدرة السياسة المالية في مجال الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية ولعل في مقدمتها مكافحة الإرهاب وبناء القوات الأمنية والتسليح وترهل ملاك القطاع العام لانها قللت من وزن وفاعلية ادوات السياسة المالية.
سوء إدارة أموال الدولة و الأدوات المالية وفشل السياسة المالية في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المرجوّة منذ سقوط النظام السابق بسبب تجاهل تطبيق الخطط والاستراتيجيات التي أعدتها بعض الإدارات المختصة بالتعاون مع المؤسسات الدولية على الرغم من توجه السياسة المالية الضعيف للتخفيف من وطأة الاشكالات الناجمة عن البطالة عن طريق ضخ المزيد من النفقات التشغيلية ذات البعد الاجتماعي والمتمثلة بالتعويضات والمنافع الاجتماعية.
ابتعاد الموازنات العراقية عن أهداف التنمية وعدم التناغم بين السياسيتين المالية والنقدية وعملت هذه الموازنات على التأكيد على الوجه الاستهلاكي .
العراق من البلدان الفتية يتميز بمعدل نمو سكاني عالي بالنسبة لدول المنطقة , مما يعني ان العراق يملك أعداد ضخمة من السكان القادرين على العمل والذين هم في سن العمل فعلاً.
في المقابل لا يملك العراق الكم المناسب من فرص العمل التي تضمن لمعظم سكان العمل الذين يكفل لهم العيش بكرامة كغيرهم من سكان معظم بلدان المنطقة والعالم .
ضعف الإيرادات غير النفطية مما يتسبب بعجز مستمر في الموازنة العامة بسبب ضعف الايراد الضريبي الناجم عن الفساد الإداري والمالي وكثرة الإعفاءات والتهرب الضريبي .










التوصيات
توجيه الإنفاق العام الى القطاعات الأكثر كفاءة والتي تلعب دور بارز في خلق فرص العمل مثل قطاع الإنشاءات والقطاع الصناعي .
اعتماد سياسة مالية تعمل على تحفيز الطلب على العمالة من قبل القطاع الخاص وعدم الاعتماد كلياً على القطاع العام في أحداث التوسع الوظيفي.
انتهاج سياسة مالية محفزة للتنمية والتوجه نحو سياسة رشيدة لادارة النفقات العامة , ويتطلب ذلك انتهاج سياسة نفقات عامة محفزة للنمو .
إعطاء حوافز مالية اكثر للمشاريع التي تستخدم عمالة بشكل كثيف اي التي لديها مرونة في استيعاب أعداد من العاطلين عن العمل .
تفعيل السياسة الضريبية بالشكل الذي يجعلها فاعلة في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية ,
لابد من تحقيق التناسق بين السياسيتين المالية والنقدية على اعتبار ان التوازن العام لن يتحقق بشكل فعال بدون التناغم بين هاتين السياسيتين .













المصادر
دراوسي,مسعود : السياسة المالية ودورها في تحقيق التوازن , 1990-2004, اطروحة دكتوراة , جامعة الجزائر , كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير , قسم العلوم الاقتصادية , 2005, ص ص 48-49.
د. الحاج , طارق : المالية العامة , دار الصفاء للنشر والتوزيع , عمان , 2009, ص201.
د. العمري , هشام صفوت: المالية العامة والسياسة المالية , ج2, بغداد, 1988,ص443.
د. المعموري , عبد علي كاظم, تاريخ الأفكار الاقتصادية , دار الحامد للنشر والتوزيع , عمان , الاردن, 2011,ص311.
شحاته , عبد المعطي واخرون , رؤى في التاريخ الاقتصادي , دار بسيوني للنشر , القاهرة ,2009,ص47.
د.المعموري , عبد علي كاظم ,تاريخ الافكار الاقتصادية , مصدر سابق ذكره , ص311.
ديفيد .أ.الولايات المتحدة الامريكية في الازمة الاقتصادية , ترجمة صلاح محمد , الدار القومية للنشر والطباعة , القاهرة , بدون تاريخ , ص11.
د.المعموري , عبد علي كاظم , تاريخ الافكار الاقتصادية , مصدر سابق ذكره , ص314.
وزارة التخطيط , دائرة السياسات الاقتصادية والمالية , تقرير الاقتصاد العراقي لعام 2010,ص59.
توماس سنتش : الاقتصادي السياسي للتخلف , ترجمة فالح عبد الجبار , ج1 ,دار الفارابي , بغداد ,1978 ,ص18.
وزارة التخطيط , دائرة السياسات الاقتصادية والمالية , تقرير الاقتصاد العراقي لعام 2010 , ص59.
البنك المركزي العراقي , مديرية الاحصاء والابحاث العامة , 2003 , ص32.
الاعلان الصادر عن وزارة التخطيط العراقية يوم الثلاثاء 25/8/2015.
ابراهيم, حسناء صالح , البطالة وخلق فرص العمل احدى تحديات الوضع الراهن,مجلة كلية بغداد للعلوم الاقتصادية ,العدد التاسع عشر , 200* , ص71.


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • العراق بطالة اقتصاديات الايرادات النفقات