Please click on one of the flags to reset Reading-Direction if you consider the current setting invalid

راوشنبرغ .. جاسبر جونز .. ازاحات مابعد حداثوية

Views  3973
Rating  0

 علي شناوة وادي الحسيناوي
5/24/2011 7:50:12 AM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper
راوشنبرغ .. جاسبر جونز .. ازاحات مابعد حداثوية      يشكل خطاب فن ما بعد الحداثة مفترق طرق.. إذ هو فن ازاحي يتجاوز محددات الوصف والتبويب.. فن يتجاوز الأساليب والنظم والأنساق والتوجهات الأكاديمية المدرسية ..اي بمعنى أخر .. يعد فناً اختراقياً .. بما يمنحه تجليات لفن يحدث صدمة وكسر لأفق توقع المتلقي ابداً ..لتنفتح إيقونات يتشظى فيها المعنى بإيقاع يكون فيه الرنين عادة لا نهائياً ..طبقا لجدل صاعد لأ نموذج جشطالتي مفتوح إذ يتجلى تبعاً لذلك سيل من الإشكال الأميبية المراوغة عند القراءة والتي لا ممسك لها .. فن يقوم على التجريب والمعالجات التقنية واللعب الحر ضمن فضاءات الحدث.     أن فن البوب أرت يعد فن توليفات تكتظ بالأحاسيس والاهتزازات العاطفية .. فناً يقف ضد ثقافة النخبة ويتخذ من الثقافة الشعبية سبيل له يلقح به بين الفن والحياة .. بل هو فن الحياة اليومية ذاتها موظفا الجاهز والاستهلاكي والإعلامي والخنثي والفضائحي عبر الرسم والنحت وفن الإعلان والرسوم الكارتونية.   يمثل ( راوشنبرغ ) إزاحة في مساحة الاستطيقي لما بعد الحداثة ضمن هذه التوجهات التي نوهنا عنها آنفا و يتلاقح في فنه تيارا التعبيرية التجريدية ضمن توجهاته اللونية البقعية وفن البوب .وبما إن خطاب فن ما بعد الحداثة كسر الحاجز بين فني الرسم والنحت فقد جمـــع  ( راوشنبرغ) بين هذين الفنيين معاً.     وتعد هذه الاسهامة في مجال تلاقح البنى المجاورة وتوظيف وتفعيل عناصر وخامات البيئة واحدة من توجهات حركة الباوهاوس التي عمقت من طروحات ونتاجات ( راوشنبرغ ) لاحقا بما يمنحه ريادية ضمن توجهات هذا الخطاب متوسما مواد وخامات إفرازات الوسط البيئي ومجتمع ما بعد الصناعة فمعالجاته التجريبية عادة تتوسم أشياء مهملة .. إن البحث يكون في مديات حسيات هذا الهامش دون المتن .. انه يقدم لنا نتاجات تضج بالدهشة والتغريب على الرغم من إن فن ما بعد الحداثة .. فن الحياة ذاتها ..لكن ( راوشنبرغ) يصدمنا ، كما في عمله الماعز المحنط إذ يتوسط السطح التصويري ماعز حقيقي تم إجراء عمليات تجميلية عليها وقد تسورت الماعز بحزام لإطار بلاستيكي لعجلة ، ويضعنا (راوشنبرغ ) إمام الصدمة ذاتها في عمله النسر المحنط والوسادة المدلاة ، انه نسيج متنوع من التشكيل الغرائبي يجعل من المتلقي يصعد عادة من فضاءات الوعي النقدي والتأويلي لديه رغم استخدامه لأشياء وموضوعات هي من صلب مفردات الوسط البيئي للمجتمع المدني ما بعد الصناعي.. إذ هو يربط بين الفن والحياة إلى حد أطلق على فنه تسمية الفن المترابط .. وليس خافياً إن إرهاصات فن الدادائية قد حفرت أثارها في نتاجات ( راوشنبرغ) إذ إن فناني الدادائية أصحاب توجهات ترسخ من مفاهيم وتطبيقات الجاهز والتوليف لخليط من المواد والكولاج بإحساس عال من الجماليات الفوضوية والنبرات العبثية الحادة من العبث الأخضر إذ سميت حركة البوب أرت ذاتها بالدادائية الجديدة .. وان رسوماته أخذت تنحو منحى تجسيميا ثلاثي الإبعاد وهي تتسم بالديناميكية والحركية والتحول في لهاث من التجريب بعد أن اشترك مع المهندس التقني (كلغر) بإعمال تمزج بين الفن والهندسة التقنية.     لقد بدأ ( راوشنبرغ ) اختزاليا من خلال تجاربه في إمكانيات التصوير الاختزالي على قماشة اللوحة البيضاء او السوداء إذ يعد من الرسامين اللاشكليين .. ثم أخذت إعماله تضج بالعناصر المزدحمة التي تجمع بين التوليف والفوتغراف والإلصاق والرسم بفرشاة ذات ضربات انفعالية .. وتوظيف عناصر واقعية في نتاجاته كما حصل في توظيفاته للماعز والنسر او الوسائد والكراسي فإشكاله الثلاثية تجمع عادة بين ما هو مرسوم ومنحوت مشدداً على توظيف عناصر واقعية . إذ يرى إن العمل الفني أكثر واقعية وتعبيراً إذا تكونت عناصره من مفردات العالم الخارجي.      يمتلك ( جاسبر جونز ) مقومات فرادته أسلوبيا وتقنياً فهو يشكل امتداداً طبيعياً ضمن مقولات ترى إن كل شي إنما يأتي بالمغايرة والعبث واللامعقول متوسماً الخطاب الدادائي ، فنتاجاته الفنية تطفح بمنظومة تخيلية تمتلك سر التلاقح بين السهل والصعب في آن واحد .. الواقعي والاغترابي فوق صفيح ساخن ، لواقعية أمريكية تشتغل مع فن التحريض والاستفزاز واللهاث المتسارع أبدا .. في سيل من التجريب في إعمال الطباعة والكولاج وردم الهوة  بين الرسم والنحت وهو ليس ببعيد عن نتاجات الكولاج أسوة بزميله ( راوشنبرغ ) و (جاسبر جونز) ينتقي مفردات خطابه الجمالي من وسطه البيئي .. من مكونات الثقافة العصرية الشعبية في المجتمع الأمريكي ، موظفا ملفوظات مجتمع ما بعد الصناعة ايضاً فهو يستخدم المصابيح الضوئية وحمالات الملابس ودوائر إشكال التصويب وإعمال الطباعة والكولاج والتصوير.. ولكنه لا يغرق في واقعية فجة .. إذ انه يقدم أشياءه في خطابه الجمالي كما يراها هو تحديداً مستفزاً وعي المتلقي بكم هائل من الإيحاءات والتأويل .. إن خطاباته البصرية ذات أصوات داخلية بنبرة عبثية وهي تدعونا الى أن نتأمل وجودياً فعل الزمن .. التلاشي من خلال صيرورة من التحولات الحركية التي تفعل فعلها في الأشياء .. لتعيد الكرة او لتتلاشى عبر مساطر وأشكال دائرية في لوحات تقيس ما يمكن قياسه وما لا يمكن قياسه ابدًاً.. لهذا الهارب منا ابداً.. أن ( جاسبر جونز ) يقدم لنا جدل الأشياء .. الأشياء وهي عارية لتوحي لنا عندياتها .. او لا تقول شيئاً محتفظة بإسرارها ، و( جونز ) يعد محترفاً في معالجاته التقنية فهو مجرب من الطراز الأول .. يختبر عناصره  وخاماته ويتنافس خبراتياًً في نسيجية تقنياته ومعالجاته الفنية كما هو شان فناني الباوهاوس الذين يراهنون فنياً وتقنياً في اختبارات مادتهم الفنية عبر التجريب.    إن أعمال ( جونز ) رغم ما يعرف ببساطتها إلا أنها تحتفظ بسريتها ، فلها كيفياتها التي تشتغل مع منظومة حدسية تخيلية ذات توجهات مضامينية وجودية تتسم بحفرياتها وعدميتها .. إنها خطابات تحيلنا الى مقاربات ( ميشيل فوكو ) و (هنري ميشو ) و ( جان جينيه ) عبر تناص مضاميني محمل بنبرات عبثية.       إن نتاجات فن البوب .. تشتغل مع منظومة تخيلية حدسية مفتوحة الأطراف  إذ تتشظى فيها المعاني بشكل لا يوصف .. ومنظومة كهذه أنما تتوسم اكبر سعة من الفضاءات ذات الاشتغالات والمحمولات الرمزية على الرغم من واقعيتها ألا أنها ليست واقعية تقليدية فجة في الكثير من نتاجات فنانيها وعلى الرغم كذلك من اشتغالاتها على السطح دون العمق ألا أنها تمتلك الخصوبة والسرية فنتاجات كهذه إنما تتماهى أشكالها بجميع المسميات التغريبية .. وبالتطرف الفرداني .. أنها نتاجات لغرض وقائع يومية لأحداث وتلصيقات وصور فوتوغرافية تصور سباق السيارات والتظاهرات والمواد الاستهلاكية والألعاب والحمامات وأحواض السباحة والصور الفضائحية.


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • راوشنبرغ .. جاسبر جونز .. ازاحات مابعد حداثوية