Please click on one of the flags to reset Reading-Direction if you consider the current setting invalid

جماليات الرسم التجريدي

Views  4126
Rating  0

 علي شناوة وادي الحسيناوي
5/23/2011 9:22:21 AM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper
جماليات الرسم التجريدي يُعد التجريد في فن الرسم عملية اختزال وتهذيب في الشكل وصولاً إلى جوهره ورغم أن للتجريد إمداداته وأصوله الحضارية التاريخية إلا أنه كحركة فنية ذات تأسيسات رؤيوية جمالية ظهر ممثلاً بنتاجات ( كازيمير ماليفتش ) و (فاسيلي كاندنسكي ) و ( موندريان ) و ( شونميكرز ) و ( جاكسون  بولوك) و (تيوفان دوسبورغ ) وآخرين. والتجريد لغة اللاتواصل مع معطى العالم الخارجي مما يعني مغايرة للمدركات الحسية ولماديات العالم الخارجي وبالتالي عدم النقل الحرفي لحيثيات هذا العالم .. وكما نوهنا في تعريفاتنا السابقة للفن من أنه ليس بواقع وهو معطىً صورياً شكلانياً .. وأن الانطباعيين والتكعيبيين قد أسهموا بشكل أو بآخر في بلورة حركة الفن التجريدي ، إذ أن أحد تعريفات السطح التصويري الحديث بأنه سطح مستو أي تغطيه الألوان بنظام معين بوصف الموضوع الجمالي يملك مقومات وجوده في بنيته الشكلانية الاستطيقية .. إذ أن الشكل هنا يتسيد العمل الفني ولا يوجد شكل بدون دلالة أو معنى أو مضمون ما .. والشكل عموماً لا ينفصل عن المادة والتعبير ، فالشكل عند ( موندريان ) يتصل بكل ما هو هندسي قائم الزاوية ، إذ أن هذه الأشكال أنما تبتعد عن المنحى الطبيعي لأنها عملية استبعاد لكل ما هو عضوي وطبيعي لديه .. واللوحة التجريدية تقوم على أساس من تكوين جمالي ذي بناء داخلي يتسم ببنائية عناصره وتماسك أجزائه بوحدة نسيجية لا تنفصل عن دلالاتها النفسية والروحية تبتعد عن مادية وحسية الأشياء إلى ما وراءها فتقترب كذلك من الإيقاعات الموسيقية بمدياتها الزمانية فتمسي بذلك أقرب منها إلى عالم الموسيقى وتمتاز هذه النتاجات في المنحى العاطفي والروحي العاليين فيها ، كما هو الحال في أعمال ( كاندنسكي ) الذي تنحو نتاجاته الفنية منحىً تجريدياً  غنائياً ، في حين تمتاز أعمال ( موندريان ) مثلاً لتصعيد المنحى العقلي لديه ، إذ أن تشييدته لعناصره الجمالية تمتاز بالهندسية والحدية التي تفارق ما هو عاطفي لتتسم بالتأملية العقلية ويعد الرسم التجريدي أعقد في أساليبه وتقنياته من الرسم التمثيلي التشخيصي إذ أنه فن التعبير الآني لحركة العاطفة والروح.. وفن التعبير عن الرؤى والحساسية الاستطيقية العالية .. ويعد الفنان ( بول سيزان ) يشكل رافداً مهماً لاتجاهات الرسم التكعيبي والتجريدي من خلال توظيفاته للأشكال الهندسية في رسوماته ذات المرجعيات الأفلاطونية إذ تعد أشكال المربع والمثلث .... جوهراً ونماذج استطيقية تم توظيفها لدى الحركات الفنية التي قدمت بعد سيزان .     والرسم التجريدي لدى ( كاندنسكي ) نوع من الرؤيوي يقدم بعمله لمحات من الحقيقة الأكثر عمقاً من العالم المادي الذي نعرفه وهو يشير إلى أنه لا وجود للشيئية في تصور الأشياء في قاموس فن الرسم لديه والمشكلة لديه أمست كيف يخلق صورة مجردة من   الشيء .. إنه البحث عن الشكل الخالص .. ومما يجب التنويه عنه أن ( كاندنسكي ) يعد مُنظّراً في المجال الفني والجمالي وله أطروحات فكرية وتأملية في الرؤيوي والروحي ، وهذه الأطروحات بدأت تجد تطبيقاتها في فن الرسم لديه ومعنى الرسم لديه يتناوله من زاويتين نفسية وروحية وأن يقرن الألوان بالاتجاهات الخطية ويؤمن بحساسية تعبيرية اللون والشكل في رسوماته التجريدية وان يعبر الرسم عن حقائق النفس الداخلية وأن يقترن الرسم بالموسيقى وتأكيد قيمة الرسم اللاموضوعي المجرد من الشيء.وعموماً ففن ( كاندنسكي ) يمثل نمط ( التعبيرية التجريدية ) في حين يمثل (بيت موندريان ) النمط الثاني ممثلاً في التجريدية الهندسية . ويمكننا أن نتلمس مظاهر تجربة رسام تجريدي آخر ممثلاً بالفنان ( كازيمير ماليفتش ) الذي له توجهاته في الرسم التجريدي الهندسي .. بأشكاله الهندسية المحضة ، إذ بلور ما يسمى بـ( السوبرماسية ) ، والتي تؤكد موضوعة الإحساس المحض البعيد عن السردية والتشخيصية المحملة بالمعاني والدلالات الواقعية من خلال رسوماته ممثلة بالأشكال الهندسية في المربعات والمستطيلات والدوائر التي تمتاز بتجريداتها وصفاءاتها وحدتها فهو لا يتورع من رسم مربع اسود أو دوائر سوداء فوق سطح أبيض في لوحاته الفنية .

  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • جماليات الرسم التجريدي