Please click on one of the flags to reset Reading-Direction if you consider the current setting invalid

وسائل جمع المعلومات في البحث العلمي

Views  40426
Rating  0

 عماد حسين عبيد المرشدي
27/02/2014 08:41:23
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper
د. عماد حسين المرشدي
وسائل وأدوات البحث العلمي التربوي
كثيرةً هي الوسائل التي تستخدم في البحث التربوي، ولكن من أكثرها شيوعاً، هي: الاستبانات، والمقابلات، والملاحظات، والاختبارات. ويتم اختيار هذه الأدوات وبناءها على ضوء أسس علمية؛ للوصول إلى البيانات المطلوبة، وبالتالي تحقيق أهداف البحث التربوي.
ويجوز للباحث التربوي أن يستخدم هذه الأدوات منفردة أو مجتمعة، وذلك تبعاً لطبيعة البحث، وأهدافه، وتوجهات الباحث، والإمكانات المتاحة. وفيما يلي عرض مفصل لهذه الأدوات:
أولاً: الاستبانة:
تعد الاستبانة من أكثر أدوات البحث التربوي شيوعاً مقارنة بالأدوات الأخرى؛ وذلك بسبب اعتقاد كثير من الباحثين أن الاستبانة لا تتطلب منهم إلا جهداً يسيراً في تصميمها وتحكميها وتوزيعها وجمعها.
ويتطلب توصيف الاستبانة التطرق إلى تعريف الاستبانة، وتصميمها، وصدق الاستجابات، وأنواع الاستبانة، وأساليب تطبيقها، وعيوبها على النحو التالي:
1 ـ تعريف الاستبانة:
يقصد بالاستبانة "تلك الوسيلة التي تستعمل لجمع بيانات أولية وميدانية حول مشكلة أو ظاهرة البحث العلمي" ، كما تعني "مجموعة من الأسئلة المكتوبة يقوم المجيب بالإجابة عنها، وهي أداة أكثر استخداماً في الحصول على البيانات من المبحوثين مباشرة ومعرفة آرائهم واتجاهاتهم" .
وتعني الاستبانة أيضاً، استمارة يصممها الباحث على ضوء الكتابات ذات الصلة بالمشكلة التي يراد بحثها، أو يحصل عليها جاهزة، ويعدلها على ضوء أسس علمية، تتضمن بيانات أولية عن المبحوثين وفقرات عن أهداف البحث، تم إعدادها بصيغة مغلقة أو مفتوحة أو الاثنين معاً أو بالصور، بحيث تصل إليهم بواسطة وسيلة معينة، مثل البريد، أو المناولة، أو نحوها، وتعود للباحث بالوسيلة ذاتها بعد الفراغ من الإجابة عنها.
2 ـ تصميم الاستبانة:
يقصد بتصميم الاستبانة، أي إعداد الشكل الأولي أو المظهري للاستبانة. إذ تتألف الاستبانة في صورتها الأولية من صفحات، من مثل: غلاف الاستبانة، والخطاب الذي يوجه للمبحوث، والبيانات الأولية، وفقرات أو أسئلة الاستبانة، والتي تدور حول أهداف البحث. ويتطلب تصميم الاستبانة، مراعاة القواعد التالية، وهي:
أ ـ تحديد الهدف من استخدام الاستبانة. وهو في العادة يدور حول أهداف البحث أو أسئلة البحث.
ب ـ اشتقاق فقرات أو أسئلة فرعية ذات صلة بأهداف أو أسئلة البحث، وذلك بعد مراجعة شاملة للكتابات ذات العلاقة بمشكلة البحث.
جـ ــ مراعاة الإرشادات اللازمة عند صياغة فقرات أو أسئلة الاستبانة، مثل: سهولة الفقرات أو الأسئلة بحيث لا تحتمل أكثر من معنى, ويمكن فهمها بوضوح، والبدء بالفقرات أو الأسئلة السهلة ثم الصعبة،وتجنب الأسئلة التي توحي بالإجابة، وتجنب الأسئلة المحرجة أو المستفزة، والتحديد الواعي لفقرات أو أسئلة الاستبانة؛ لئلا يشعر المجيب بالضجر منها.
د ــ تجريب الاستبانة في صورتها الأولية، وذلك بعرضها على مجموعتين، الأولى، وتكون من أفراد المجتمع الأصلي للدراسة؛ للتأكد من وضوح فقراتها أو أسئلتها وكفايتها، والثانية، وتكون من المتخصصين في مجال المشكلة سواء من الأكاديميين أو الممارسين، وبالتالي عمل التعديلات اللازمة على ضوء ملحوظاتهم التي يقترحها أفراد المجموعتين .
هـ ــ التأكد من صدق الاستبانة وثباتها، وذلك باستخدام الأساليب الإحصائية المعروفة في هذا الشأن.
3 ـ صدق الاستجابات:
إن علاقة الباحث باستبانة بحثه مستمرة، فهي لا تنتهي بمجرد إجرائه لملحوظات المعنيين، بل تستمر حتى بعد تطبيقه وجمعه لنسخ هذه الأداة. إذ عليه واجب في غاية الأهمية، وهو التأكد من صدق المبحوثين في أثناء إجاباتهم عن فقرات أو أسئلة الاستبانة، وذلك بوضع أسئلة خاصة. فمثلاً يمكن للباحث أن يتأكد من زيف إجابات أحد المبحوثين عن فقرات أو أسئلة جانب من جوانب المشكلة، وذلك إذا قارن إجاباته عن هذه الفقرات أو الأسئلة بإجابته عن متغير من متغيرات البحث كمتغير الخبرة بأنها حديثة أو قليلة.
4 ـ أنواع الاستبانة:
للاستبانة أربعة أنواع، هي: الاستبانة المغلقة، والاستبانة المفتوحة، والاستبانة المغلقة والمفتوحة، والاستبانة المصورة. وبمقدور الباحث أن يكتفي بنوع واحد، أو يجتمع في الاستبانة أكثر من نوع. ويتوقف تحديد نوع الاستبانة على طبيعة المبحوثين. وفيما يلي عرض لهذه الأنواع:
أ ـ الاستبانة المغلقة (أو المقيدة):
وهذا النوع من الاستبانات يطلب من المبحوث اختيار الإجابة المناسبة من بين الإجابات المعطاة. ويتسم الاستبيان المغلق بسهولة الإجابة عن فقراته، ويساعد على الاحتفاظ بذهن المبحوث مرتبطاً بالموضوع، وسهولة تبويب الإجابات وتحليلها. ويعاب عليه، أنه لا يعط معلومات كافية، وغموض موقف المبحوث، إذ لا يجد الباحث من بين الإجابات ما يعبر عن تردد المبحوث أو وضوح اتجاهاته.
ب ـ الاستبانة المفتوحة (أو الحرة):
وهذا النوع من الاستبانات يترك للمبحوث فرصة التعبير بحرية تامة عن دوافعه واتجاهاته. ويتسم الاستبيان المفتوح بأنه يتيح للمبحوث حرية التعبير دون قيد. ويعاب عليه أن بعض المبحوثين قد يحذفون عن غير قصد معلومات هامة. وأنه لا يصلح إلا لذوي التأهيل العلمي، وأنه يتطلب وقتاً للإجابة عن فقرات أو أسئلة الاستبيان، وصعوبة تحليل إجابات المبحوثين.
جـ ـ الاستبانة المصورة:
وهذا النوع يقدم رسوماً أو صوراً بدلاً من الفقرات أو الأسئلة المكتوبة؛ ليختار المبحثون من بينها الإجابات المناسبة. ويتسم الاستبيان المصور بمناسبته لبعض المبحوثين، من مثل: الأطفال، أو الراشدين محدودي القدرة على القراءة والكتابة، ومقدرة الرسوم أو الصور في جذب انتباه وإثارة اهتمام المبحوثين أكثر من الكلمات المكتوبة، وجمع بيانات أو الكشف عن اتجاهات لا يمكن الحصول عليها إلا بهذه الطريقة.
ويعاب على الاستبيان المصور، بأنه يقتصر استخدامه على المواقف التي تتضمن خصائص بصرية يمكن تمييزها وفهمها، ويحتاج إلى تقنين أكثر من أي نوع آخر، وخاصة إذا كانت الرسوم أو الصور لكائنات بشرية.
د ـ الاستبانة المغلقة المفتوحة:
وهذا النوع من الاستبانات مرة لا يترك للمبحوث فرصة التعبير في إجاباته، بل عليه اختيار الإجابة المناسبة من بين الإجابات المعطاة. ومرة يتيح له هذه الفرصة. ويتسم هذا النوع بتوافر مزايا الاستبيان المغلق والاستبيان المفتوح، ولهذا يعد هذا النوع من أفضل أنواع الاستبانة.

5 ـ تطبيق الاستبانة:
يستخدم الباحث أسلوباً أو أكثر في توزيع نسخ من استبانة دراسته. فقد يستخدم الاتصال المباشر، أو البريد، أو يجمع بين الأسلوبين معاً. ويؤثر في عملية اختيار أسلوب التوزيع حرص الباحث وجديته، والمواقع الجغرافية لتواجد أفراد العينة، والمدة الزمنية المقررة لجمع البيانات الميدانية. وفيما يلي عرض لأساليب توزيع أو تطبيق الاستبانة.
أ ـ أسلوب الاتصال المباشر :
وهو أن يقابل الباحث أفراد العينة فرداً فرداً. ويحقق هذا الأسلوب مزايا، من مثل: معرفة الباحث بانفعالات المبحوثين مما يساعده على فهم استجاباتهم وتحليلها، ويجيب الباحث عن بعض أسئلة المبحوثين المتعلقة بالاستبانة، ويشعر المبحوثون بجدية الباحث وحرصه على إجابات دقيقة وصادقة.
ب ـ أسلوب الاتصال بالبريد:
وهو أن يستعين الباحث بالبريد لإرسال نسخ من الاستبانة للمبحوثين في مواقعهم السكنية والوظيفية. ويحقق استخدام هذا الأسلوب مزايا، من مثل: إمكانية الاتصال بإعداد كبيرة من المبحوثين الذين يعيشون في مناطق جغرافية متباعدة، وتوفير الكثير من الجهود والأوقات والنفقات على الباحث.
جـ ـ أسلوب الاتصال المباشر والاتصال بالبريد:
وهو أن يقابل الباحث المبحوثين، ويوضح لهم الهدف من الاستبانة، ثم يسلمه لهم، وبعد الفراغ من الإجابة عنه، يضعه المبحوثون في صندوق يحمله الباحث دون أي علامة تميزهم وتدل على شخصياتهم، ثم يكرر عرض الاستفتاء مرة أخرى على المجموعة ذاتها باستخدام, المقابلة أو البريد. ويتسم هذا الأسلوب بتحقيقه درجة من طمأنينة المبحوث على سرية الإجابة وثقته بأنها لن تعرضه لضرر أو نقد، كما أنه يشعر المبحوث بأهمية الاستبانة، وأهمية التعبير عن رأيه .
6 ـ عيوب الاستبانة:
بعدما تمت معرفة مزايا أنواع الاستبيان في جزء سابق من هذا الموضوع يمكن عرض أبرز عيوب الاستبيان، وهي:
أ ــ احتمال تأثر إجابات بعض المبحوثين بطريقة وضع الأسئلة أو الفقرات، ولاسيما إذا كانت الأسئلة أو الفقرات تعطي إيحاءاً بالإجابة.
ب ــ اختلاف تأثر إجابات المبحوثين باختلاف مؤهلاتهم وخبراتهم واهتمامهم بمشكلة أو موضوع الاستبيان.
جـ ــ ميل بعض المبحوثين إلى تقديم بيانات غير دقيقة أو بيانات جزئية؛ نظراً لأنه يخشى الضرر أو النقد.
د ــ اختلاف مستوى الجدية لدى المبحوثين في أثناء الإجابة مما يدفع بعضهم إلى التسرع في الإجابة.
ثانياً: المقابلة:
تعد المقابلة أداة فعالة في حالات معينة،من مثل: أن يكون المبحوثون من الأطفال أو الكبار الأميين الذين لا يستطيعوا كتابة إجاباتهم بأنفسهم كما هو الحال في الاستبانة. بالإضافة إلى نوع مشكلة البحث التي تحتم قيام الباحث بمقابلة أفراد عينة الدراسة وطرح الأسئلة عليهم مباشرة.
وتختلف المقابلة العلمية عن المقابلة العرضية. ويحتاج توضيح طبيعة المقابلة العلمية تناول تعريف المقابلة، وأنواعها، وإجراءات المقابلة، وعوامل نجاحها، ومزاياها وعيوبها على النحو التالي:
1 ـ تعريف المقابلة:
يقصد بالمقابلة "تفاعل لفظي يتم بين شخصين في موقف مواجهة، حيث يحاول أحدهما وهو القائم بالمقابلة أن يستثير بعض المعلومات أو التغيرات لدى المبحوث والتي تدور حول آرائه ومعتقداته" .
كما تعرف المقابلة، بأنها "محادثة بين شخصين، يبدأها الشخص الذي يجري المقابلة ــ الباحث لأهداف معينة ــ وتهدف إلى الحصول على معلومات وثيقة الصلة بالبحث".
وتعرف أيضاً، بأنها عملية مقصودة، تهدف إلى إقامة حوار فعَّال بين الباحث والمبحوث أو أكثر؛ للحصول على بيانات مباشرة ذات صلة بمشكلة البحث.
2 ـ أنواع المقابلة:
تتنوع المقابلات. كأداة للبحث التربوي، وتصنف بطرق عديدة، وهي:
أ ـ تصنيف المقابلات وفقاً للموضوع:
- مقابلات بؤرية، وتركز على خبرات معينة أو مواقف محددة وتجارب مر فيها المبحوث، من مثل: حدث معين أو المرور بتجربة معينة.
- مقابلات إكلينيكية، وتركز على المشاعر والدوافع والحوافز المرتبطة بمشكلة معينة، من مثل: مقابلات الطبيب للمرضى.
ب ـ تصنيف المقابلات وفقاً لعدد الأشخاص:
- مقابلة فردية أو ثنائية، ويلجأ الباحث لهذا النوع إذا كان موضوع المقابلة يتطلب السرية، أي عدم إحراج المبحوث أمام الآخرين.
- مقابلة جماعية، وتتم في زمن واحد ومكان واحد، حيث يطرح الباحث الأسئلة وينتظر الإجابة من أحدهم، وتمثل إجابته إجابة المجموعة التي ينتهي إليها. كما أنه في بعض الأحيان يطلب من كل فرد في المجموعة الإجابة بنفسه، وبالتالي يكون رأي المجموعة عبارة عن مجموع استجابات أفرادها.
جـ ـ تصنيف المقابلات وفقاً لعامل التنظيم:
- مقابلة بسيطة أو غير موجهة أو غير مقننة، وتمتاز بأنها مرنة، بمقدور المبحوث التحدث في أي جزئية تتعلق بمشكلة البحث دون قيد، كما أن للباحث الحرية في تعديل أسئلته التي سبق وأن أعدها.
- مقابلة موجهة أو مقننة من حيث الأهداف والأسئلة والأشخاص والزمن والمكان. حيث تتم في زمن واحد ومكان واحد، وتطرح الأسئلة بالترتيب وبطريقة واحدة.
د ــ تصنيف المقابلات وفقاً لطبيعة الأسئلة:
- مقابلات ذات أسئلة مقفلة وإجابات محددة،من مثل: (نعم/ لا) أو اختيار من متعدد.
- مقابلات ذات أسئلة مفتوحة، تحتاج للشرح والتعبير عن الرأي دون قيود أو إجابات محددة سلفاً.
- مقابلات ذات أسئلة مقفلة مفتوحة، وهي تمزج بين النوعين السابقين .
هـ ـ تصنيف المقابلات وفقاً للغرض منها:
- مقابلة استطلاعية مسحية، بهدف جمع بيانات أولية حول المشكلة.
- مقابلة تشخيصية، أي تحديد طبيعة المشكلة، والتعرف على أسبابها ورأي المبحوث حولها.
- مقابلة علاجية، أي تقديم حلول لمشكلة معينة.
- مقابلة استشارية، بهدف الحصول على المشورة في موضوع معين
3 ـ إجراءات المقابلة:
يتبع الباحث إجراءات معينة عند استخدامه المقابلة كأداة لجمع البيانات المطلوبة من المبحوث، وهي:
أ ــ الإعداد السابق للمقابلة، من حيث تحديد المجالات الأساسية التي تدور حولها، وإعداد الأسئلة المناسبة، والأداة التي تستخدم في تسجيل البيانات، وتحديد مكان المقابلة وزمنها، وتحديد أفراد المقابلة.
ب ــ تكوين علاقة مع المبحوث، وكسب ثقته، وذلك عن طريق تعريف الباحث بنفسه، وشرح هدف المقابلة، وتوضيح سبب اختيار المبحوث، وإقناع المبحوث بأن البيانات التي يدلي بها، هي لغرض البحث وتكون محل سرية الباحث، وإقناعه بأهمية مشاركته في البحث.
جـ ـ استدعاء البيانات من المبحوث بالأساليب المناسبة وتشجيعه على الاستجابة.
د ــ تسجيل إجابات المبحوث، وأية ملاحظات إضافية وذلك بإتباع أحد أساليب التسجيل المعروفة، من مثل: الكتابة من الذاكرة بعد الانتهاء من المقابلة،تقدير إجابات المبحوث على مقياس للتقدير سبق إعداده والتدرب على استخدامه من جانب الباحث، التسجيل الحرفي لكل ما يقوله المبحوث، أو لكل ما يمكن أن يسجل من أقوال، استخدام أجهزة التسجيل الصوتي، وذلك بعد موافقة المبحوث.
4 ـ عوامل نجاح المقابلة:
إن حرص الباحث على استخدام المقابلة باعتبارها أنسب أدوات البحث التربوي لنوع المبحوثين عمل غير كافٍ على الرغم من أهميته إذا لم يراعِ عدداً من العوامل المسؤولة عن إنجاح المقابلة، وبالتالي تحقق الهدف من استخدامها، ولعل منها:
أ ــ أن يتم التدريب السابق على إجراء المقابلة، وذلك بعمل تدريبات تمثيلية مع زملاء الباحث أو غيرهم؛ بقصد التدرب على طرح الأسئلة، وتسجيل الإجابات، وتعرف أنواع الاستجابات المتوقع الحصول عليها.
ب ــ إعداد مخطط للمقابلة، يتضمن قائمة الأسئلة التي ستوجه إلى المبحوثين كل على حده.
جـ ــ أن تكون الأسئلة واضحة وقصيرة.
د ــ أن ينفرد الباحث بالمبحوث في حدود ما يسمح به الشرع والتقاليد، وأن يعمل على كسب ثقته وعلى حثه على التعاون معه.
هـ ــ أن يشرح الباحث معنى أي سؤال للمبحوث، حتى تكون الإجابة مناسبة لغرض الباحث من السؤال.
و ــ أن يتأكد الباحث من صدق المبحوث وإخلاصه؛ وذلك بأن يوجه إليه في أثناء المقابلة أسئلة أخرى، يقصد التأكد من ذلك. وبإمكان الباحث أن يطمئن إلى صدق المبحوث من خلال ملاحظة طريقة إجابته، وما يظهر على وجهه من تعبيرات.
ز ــ أن يتجنب الباحث التأثير على المبحوث، فلا يوحي إليه بوجهات نظره أو آرائه وميوله.
ح ــ أن يسجل الباحث إجابات المبحوث بدقة وبسرعة.
ط ــ ألا تتم المقابلة في صورة تحقيق أو محاكمة للمبحوث؛ حتى لا يشعر بالضيق والسأم، وبالتالي رفض التجاوب مع الباحث.
5 ــ مزايا وعيوب المقابلة:
تتسم المقابلة العلمية بعدد من المزايا، وفي الوقت ذاته لها بعض العيوب. ومن مزايا وعيوب المقابلة ما يلي:
أ ـ مزايا المقابلة:
- إمكانية استخدامها في الحالات التي يصعب فيها استخدام الاستبيان؛ من مثل: أن يكون المبحوث صغيراً، أو أمياً.
- تُوفر عمقاً في الاستجابات؛ وذلك بسبب إمكانية توضيح الأسئلة، وتكرر طرحها.
- تستدعي البيانات من المبحوث أيسر من أي طريقة أخرى؛ لأن الناس بشكل عام يميلون إلى الكلام أكثر من الكتابة.
- تُوفر إجابات متكاملة من معظم من تتم مقابلتهم.
- تُوفر مؤشرات غير لفظية تعزز الاستجابات وتوضح المشاعر، من مثل: نبرة الصوت، وملامح الوجه، وحركة الرأس واليدين.
- تشعر المبحوث بقيمته الاجتماعية أكثر من مجرد تسلمه استبانة لملئها وإعادتها مرة أخرى.


ب ـ عيوب المقابلة:
- يصعب مقابلة عدد كبير نسبياً من المبحوثين؛ لأن مقابلة الفرد الواحد تتطلب وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً من الباحث.
- تتطلب مساعدين مدربين على تنفيذها؛ وذلك لتوفير الجو الملائم للمقابلة.
- صعوبة التقدير الكمي للاستجابات، وإخضاعها إلى تحليلات كمية خاصة في المقابلة المفتوحة.
- تتطلب مهارة عالية من الباحث؛ وذلك لضبط سير فعاليات المقابلة، وتتجه نحو الهدف منها.
ثالثاً: الملاحظة:
يلجأ الباحث إلى استخدام الملاحظة دون غيرها من أدوات البحث التربوي، وذلك إذا أراد جمع بيانات مباشرة وعلى الطبيعة عن المبحوث والمتعلقة بمشكلة البحث. فقد يخفي المبحوث بعض الانفعالات أو ردود الأفعال عن الباحث في حالة استخدام أدوات، من مثل: الاستبانة أو المقابلة. ولكن المبحوث يخفق في حالة استخدام الباحث هذه الأداة.
والملاحظة العلمية لها مقومات متفق عليها من قبل المتخصصين في منهجية البحث العلمي. وتتضمن هذه المقومات: تعريف الملاحظة، وأنواعها، وخطواتها، وأدواتها، ومزاياها وعيوبها، وهي على النحو التالي:
1 ـ تعريف الملاحظة:
يقصد بالملاحظة "الانتباه المقصود والموجه نحو سلوك فردي أو جماعي معين؛ بقصد متابعته ورصد تغيراته ليتمكن الباحث من وصف السلوك فقط، أو وصفه وتحليله، أو وصفه وتقويمه" .
كما تعني أيضاً معاينة منهجية لسلوك المبحوث ــ أو أكثر ــ يقوم بها الباحث مستخدماً بعض الحواس وأدوات معينة؛ بقصد رصد انفعالات المبحوث وردود فعله نحو جوانب متعلقة بمشكلة البحث، وتشخيصها وتنظيمها وإدراك العلاقات فيما بينها.
2 ـ أنواع الملاحظة: للملاحظة العلمية أنواع، تصنف إلى فئات، هي:
أ ــ أنواع الملاحظة وفق التنظيم:
- ملاحظة بسيطة، وهي غير منظمة، وتعد بمثابة استطلاع أولي للظاهرة.
- ملاحظة منظمة، وهي المخطط لها من حيث الأهداف، والمكان والزمن، والمبحوثين، والظروف، والأدوات اللازمة .
ب ــ أنواع الملاحظة وفق دور الباحث:
- ملاحظة بالمشاركة، وهي التي يكون الباحث فيها عضواً فعلياً أو صورياً في الجماعة التي يجري عليها البحث.
- ملاحظة بدون مشاركة، وهي التي يكون الباحث فيها بمثابة المراقب الخارجي، يشاهد سلوك الجماعة دون أن يلعب دور العضو فيها.
جـ ـ أنواع الملاحظة وفق الهدف:
- ملاحظة محددة، وهي التي يكون لدى الباحث تصور مسبق عن نوع البيانات التي يلاحظها أو نوع السلوك الذي يراقبه.
- ملاحظة غير محددة، وهي التي لا يكون لدى الباحث تصور مسبق عن المطلوب من البيانات ذات الصلة بالسلوك الملاحظ، وإنما يقوم بدراسة مسحية؛ للتعرف على واقع معين.
د ـ أنواع الملاحظة وفق قرب الباحث من المبحوثين:
- ملاحظة مباشرة، وهي التي تتطلب اتصال مباشر بالمبحوثين؛ بقصد ملاحظة سلوك معين.
- ملاحظة غير مباشرة، وهي التي لا تتطلب اتصال مباشر بالمبحوثين، وإنما يكتفي الباحث بمراجعة السجلات والتقارير ذات الصلة بالسلوك المراقب للمبحوثين.
3 ــ خطوات الملاحظة:
يتبع الباحث الذي يستخدم الملاحظة العلمية كأداة لجمع البيانات المطلوبة الخطوات التالية:
أ ــ تحديد أهداف الملاحظة، فقد تكون لأجل وصف السلوك أو تحليله أو تقويمه.
ب ــ تحديد السلوك المراد ملاحظته، لئلا يتشتت انتباه الملاحظ إلى أنماط سلوكية غير مرغوب في ملاحظتها .
جـ ــ تصميم استمارة الملاحظة على ضوء أهداف الملاحظة والسلوك المراد ملاحظته، والتأكد من صدقها وثباتها.
د ــ تدريب الملاحظ في مواقف مشابهة للموقف الذي سيجري فيه الملاحظة فعلاً، وبعد ذلك يقوم الملاحظ بتقويم تجربته في الملاحظة واستمارة الملاحظة .
هـ ــ تحديد الوقت اللازم لإجراء الملاحظة، ولاسيما في تلك الدراسات التي يسمح فيها المبحوث بإجراء الملاحظة أو يكون على علم بإجرائها.
و ــ عمل الإجراءات اللازمة لإنجاح الملاحظة.
ز ــ إجراء الملاحظة في الوقت المحدد مع استخدام أداة معينة في تسجيل البيانات.
4ــ أدوات الملاحظة:
يستعين الباحث بأدوات معينة من أجل جمع البيانات المطلوبة من المبحوثين بصورة دقيقة، ومن هذه الأدوات:
أ ــ المذكرات التفصيلية؛ بقصد فهم السلوك الملاحظ وإدراك العلاقات بين جوانبه. كما يمكن الاستعانة بها في دراسة سلوكيات مشابهة.
ب ــ الصور الفوتوغرافية؛ بقصد تحديد جوانب السلوك الملاحظ كما يبدو في صورته الحقيقية لا كما يبدو أمام الباحث.
جـ ــ الخرائط؛ بقصد توضيح أمور، من مثل: توزيع السكان، وتوزيع المؤسسات الاجتماعية في المجتمع، وأماكن تواجد المشكلات الاجتماعية في البيئات الجغرافية.
د ــ استمارات البحث؛ بهدف استيفاء البيانات المطلوبة عن العناصر الرئيسة والفرعية للسلوك الملاحظ دون غيرها بطريقة موحدة.
هـ ــ نظام الفئات؛ بهدف وصف السلوك الملاحظ بصورة كمية.
و ــ مقاييس التقدير؛ بقصد تسجيل السلوك الملاحظ بطريقة كمية. حيث تنقسم هذه المقاييس إلى رتب متدرجة من الصفر إلى أي درجة يحددها الباحث. إذ تعني درجة الصفر عدم المساهمة في المناقشة، وتعني الدرجة الأخيرة المساهمة الكاملة في المناقشة.
ز ــ المقاييس السوسيومترية؛ بقصد توضح العلاقات الكائنة خلال زمن معين بين المبحوثين بواسطة الرسم.
5 ــ مزايا وعيوب الملاحظة:
للملاحظة عدد من المزايا التي تجعلها أداة فعّالة قياساً إلى غيرها من أدوات البحث التربوي. وفي الوقت ذاته لها عيوب، وهي على النحو التالي:
أ ـ مزايا الملاحظة :
- درجة الثقة في البيانات التي يحصل عليها الباحث بواسطة الملاحظة أكبر منها في بقية أدوات البحث؛ وذلك لأن البيانات يتم التحصل عليها من سلوك طبيعي غير متكلف.
- كمية البيانات التي يحصل عليها الباحث بواسطة الملاحظة أكثر منها في بقية أدوات البحث؛ وذلك لأن الباحث يراقب بنفسه سلوك المبحوثين ويقوم بتسجيل مشاهداته التي تشتمل على كل ما يمكن أن يصف الواقع ويشخصه.
ب ـ عيوب الملاحظة:
- تواجد الباحث بين المبحوثين له أثر سلبي، يتمثل في إمكانية تعديل سلوكهم من سلوك طبيعي إلى سلوك مصطنع أو متكلف.
- ثقل قيمة الملاحظة في حالة رصد الظواهر المعقدة حتى وإن استخدم الباحث أدوات الملاحظة.
- إمكانية تحيز الباحث عند تسجيله جوانب السلوك المطلوب.
- تأثر السلوك المراد ملاحظته بالعوامل المحيطة به، الأمر الذي يجعل المبحوثين ينهجون سلوكاً غير سلوكهم الطبيعي.
- حاجة الملاحظة إلى الوقت الطويل عند تطبيقها.
رابعاً: الاختبار:
تظهر الحاجة إلى استخدام الاختبار كأداة لجمع البيانات عن الظاهرة محل الدراسة عندما يرغب الباحث في مسح واقع الظاهرة أي جمع البيانات المرغوب فيها عن هذا الواقع، أو عندما يرغب الباحث في توقع التغييرات التي يمكن أن تحدث عليه، أو عندما يحلل هذا الواقع؛ لتحديد نواحي القوة والضعف فيه، أو عندما يرغب في تقديم الحلول الملائمة لهذه الظاهرة.
وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن الاختبار العلمي يستند على أسس متفق عليها بين المتهمين بمنهجية البحث العلمي. والعرض التالي يتناول تعريف الاختبار، وأنواعه، وخطوات إعداده، وخصائص الاختبار الجيد.
1ـ تعريف الاختبار:
يعرف الاختبار "بأنه مجموعة من المثيرات تقدم للمفحوص؛ بهدف الحصول على استجابات كمية يتوقف عليها الحكم على فرد أو مجموعة أفراد".
كما يعرف الاختبار بأنه "مجموعة من المثيرات ــ أسئلة شفهية أو كتابية أو صور أو رسوم ــ أعدت لتقيس بطريقة كمية أو كيفية سلوكاً" .
كما يعرف الاختبار بأنه مجهود مقصود، يشتمل على مجموعة من المثيرات المتنوعة؛ بهدف إثارة استجابات معينة لدى الفرد ــ أو أكثر ــ وتقدير ذلك بإعطائه درجة مناسبة تعكس مقدار توافر السلوك المرغوب فيه.
2 ـ أنواع الاختبار: للاختبار المقنن أنواع، وتوزع إلى فئات، وهي:
أ ـ أنواع الاختبارات وفق الإجراءات الإدارية:
- اختبارات فردية، وهي التي تصمم لقياس سمة ما لدى فرد.
- اختبارات جماعية، وهي التي تصمم لقياس سمة ما لدى مجموعة.
ب ـ أنواع الاختبارات وفق التعليمات:
- اختبارات شفهية، وهي التي توجه للمفحوص علناً.
- اختبارات مكتوبة، وهي التي تعطى للمفحوص على ورق.
جـ ـ أنواع الاختبارات وفق ما يطلب قياسه:
- اختبارات الاستعداد، وهي التي تقيس بعض المتغيرات العقلية أو تقيس القدرات والاستعدادات العقلية المعرفية.
- اختبارات التحصيل، وهي التي تقيس ما حصل المتعلم من المعلومات، التي تعلمها، أو المهارات التي اكتسبها.
- اختبارات الميول، وهي تهدف إلى معرفة تفضيلات الفرد؛ لإمكانية توجيهه نحو التخصص أو المهنة المناسبة له.
- اختبارات الشخصية، وهي التي تقيس رؤية الفرد لنفسه وللآخرين، وأهليته في مواجهة موقف معين.
- اختبارات الاتجاهات، وهي التي تقيس الميل العام للفرد والذي يؤثر على دافعيته وسلوكه.
3 ـ خطوات إعداد الاختبار: تتشابه أنواع الاختبارات في خطوات إعدادها، ويمكن تلخيص خطوات تصميم الاختبار فيما يلي:
أ ــ تحديد الهدف أو الأهداف من استخدام الاختبار كأداة لجمع البيانات المطلوبة.
ب ــ تحديد الأبعاد التي سيقيسها الاختبار .
جـ ــ تحديد محتوى هذه الأبعاد.
د ــ صياغة المثيرات المناسبة (أسئلة، رسوم، صور).
هـ ــ صياغة تعليمات الاختبار.
و ــ وضع نظام تقدير درجات الاختبار.
ز ــ إخراج الصورة الأولية للاختبار.
ح ـ تطبيق الاختبار على عينة من أفراد مجتمع الدراسة.
ط ــ عرض الاختبار في صورته الأولية على مجموعة من ذوي الخبرة.
ي ــ إجراء التعديلات اللازمة على ضوء الملحوظات الواردة في فقرتي (ح) و(ط).
ك ــ إخراج الصورة النهائية للاختبار.
ل ــ التحقق من صدق الاختبار وثباته.
م ــ إعداد دليل الاختبار، ويتضمن الإطار النظري وإجراءات تطبيقه، وتصحيحه، وتفسير نتائجه.
4 ـ خصائص الاختبار الجيد: يتسم الاختبار الجيد بخصائص متفق عليها لدى المهتمين بالتقويم التربوي، والمنهجية العلمية، وهي:
أ ــ الموضوعية، ويقصد بها أن يعطيَ السؤالُ المعنى نفسه لجميع المفحوصين بحيث لا يقبل التأويل . ولتوافر هذه الخاصية في الاختبار تستخدم الاختبارات الموضوعية بأشكالها المختلفة.
ب ــ الصدق، ويقصد بصدق الاختبار مدى قدرته على قياس المجال الذي وضع من أجله. فإذا أعد المعلم اختباراً يقيس مقدرة التلاميذ على إجراء عملية الضرب، فيكون الاختبار صادقاً إذا قاس هذه المقدرة ويكون غير صادق إذا قاس مقدرة أخرى.
جـ ــ الثبات، ويقصد بثبات الاختبار أن يعطي الاختبار النتائج نفسها إذا ما تم استخدامه أكثر من مرة تحت ظروف مماثلة.


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • ادوات، وسائل