دكتور محمد حسين حبيب كلية الفنون الجميلة جامعة بابل
دور شبكة جامعة بابل الالكترونية في تنمية الوعي الالكتروني المجتمعي

الدكتور المسرحي محمد حسين حبيب الحبيب - كلية الفنون الجميلة جامعة بابل
هذا المقال مقتطع من دراسة مطولة للدكتور , يمكنك الاطلاع على كامل الدراسة من خلال الرابط التالي
مؤتمر الامن والسلامة في الفضاء المعلوماتي من 21- 23 / 11 / 2011م – عمان : الجامعة الاردنية مع المرصد العربي لامن وسلامة الفضاء السيبيراني




إن أول ما تجدر الإشارة هنا الى الشخص (صاحب القرار الرئيس) أو مجموعة الأشخاص الذين تقع على عاتقهم المسؤولية الأولى في (القطاع الأكاديمي) بتعددية مسمياته المتقاربة في كافة المؤسسات الجامعية العربية وغير العربية بان يكون هذا (الشخص / الأشخاص) من المنتمين الحقيقيين الى عالم تقانة المعلوماتية الجديدة وهم مؤمنون ايمانا غليظا بأهمية (الوعي الرقمي) و(الثقافة الرقمية) المرتبطين مباشرة بوعي المجتمع وتحضره بالتعامل مع الحاسوب الآلي والمرتبط ايضا بفضاء شبكة الانترنت المعلوماتية. لان ذلك الانتماء والإيمان ينعكس مباشرة في آلية عمل قيادة هؤلاء التنفيذية لمؤسساتهم الجامعية، والتي تعكس هذه المؤسسات في ذات الوقت حضارة ورقي وتقدم ذلك المجتمع، بمعنى آخر ان مقولة (الرجل المناسب في المكان المناسب) هي ضرورة حتمية بل وقصوى وفق هذا التقديم. وبايجاز نشير الى البدايات الاولى للثقافة الانسانية الاولى، وعبر تعاقب حقب تاريخية عديدة وبمختلف الازمنة والامكنة اذا ما تتبعناها سنجد انها بدأت بمرحلة (الشفاهية) قبل اكتشاف الورق، ومن ثم مرحلة (الكتابية) المرتبطة بالتدوين الورقي، وصولا الى المرحلة الاخيرة وهي المرحلة (الرقمية) حيث الاستغناء عن كل ما هو ورقي والاعتماد على اجهزة الكومبيوتر الحديثة بمختلف أحجامها وأنواعها الكبيرة والمتوسطة والصغيرة جدا في جميع تعاملاتنا الحياتية وفي كافة المجالات العلمية والثقافية والإنسانية.


ويمكن تقديم تعريف أولي للثقافة الرقمية وهي: “الثقافة الوافدة علينا من خلال ما يُعرف بعصر الموجة الثالثة الذي يعيشه الإنسان حاليا، وهو العصر ألمعلوماتي الذي رافقته ثورتان تكنولوجيتان هما: ثورة الاتصالات، وثورة في تقنية المعلومات من خلال الأجهزة الإلكترونية المختلفة، سواء كانت هذه الأجهزة حاسبات آلية، أو أجهزة أتاري، أو أجهزة فيديو، أو أجهزة إذاعية وتلفازية تستقبل الإرسال المحلي، أو تستقبل محطات الأقمار الصناعية التي تبث عروض القنوات الفضائية المختلفة والمنتشرة في شتى بقاع العالم الآن. “.. وهي ايضا : (كل ما يمكن ان يطلع عليه الفرد من معلومات علمية وثقافية وفنية وادبية واعلامية وغيرها عبر شاشة الحاسوب المرتبطة اصلا بشبكة الانترنت وفضائها المعلوماتي، وليس هذا وحسب، شريطة ارتباط هذا الاطلاع بصفة (التفاعلية) ما بين الشخص المتصفح المطلع وبين وافر المعلومات التي أمامه، تفاعلا فكريا متبادلا، (اخذ وعطاء)، كل بحسب تخصصه و اهتماماته. يوما بعد يوم تتسارع الاكتشافات الحاسوبية الجديدة، بل وتتنافس الشركات ذات العلاقة – لا بالأيام حسب بل بالساعات - بالترويج لكل ماهو جديد ومتطور ومكتشف، الامر الذي يجعلنا مباشرة نتامل المستقبل وبما سوف تحيطه هذه الرقمية عبر جميع قنواتها المعرفية الانفجارية المنطلقة بسرعة صاروخية هائلة، يشير الخبير بشؤون المستقبل الامريكي هرمان كوهين ومدير مؤسسة هوديسون في نيويورك، في كتاب له بعنوان (المائتا سنة المقبلة) : “ ان الاقتصاد العلمي سيواصل ازدهاره وسيتمتع اكثر البشر بالعيش بمستوى اكثر بكثير مما هو راهن، وسينعمون بالانجازات المعيشية المتزايدة مع دخول القرن الحادي والعشرين. ويصرح بأن الإنسان سيشهد تحقق (مدينة فاضلة) في عام 2176م.


وسيأتي تحقق تلك المدينة الفاضلة لا على أساس الأخلاق والفضيلة والإنسانية، بل في ضوء تطور التكنلوجيا واتساع استعمالها واكتشاف طاقة ووقود اكثر وفرة وأيسر استحصالا، ووفرة الغذاء والملبس والمسكن والمواد الأولية للجميع.” لقد اشارت الاحصائيات والدراسات الرقمية المختصة الان الى وجود (اكثر من مليار) شخص يكتبون في مواقع الانترنت وابرزها موقع الفيس بوك اضافة الى مواقع التواصل الاجتماعي الاخرى مثل (تويتر و يوتيوب). ويمكن المرور على ادلة دامغة تؤكد مستقبلنا الرقمي الذي لا مناص منه، حيث نحيل القارىء هنا الى زمن وفرة الشرائح الدقيقة مستقبلا وتداولها بين الناس بشكل طبيعي وبحسب اشارة (ميتشيو كاكو) في كتابه المهم (رؤى مستقبلية) حيث يشير ان هذه الشرائح “ ستندس بخفة وبالآلاف ضمن نسيج حياتنا وستدخل ضمن الجدران والاثاث وادواتنا وسياراتنا وحتى مجوهراتنا. وقد تحتوي ربطة عنق بسيطة في المستقبل طاقة حاسوبية اكبر من (سوبر كومبيوتر) اليوم. وقد صنعت حتى الان نماذج اولية من هذه الاجهزة تتابع بصمت تحركاتنا من غرفة لأخرى ومن بناء لآخر، تنفذ اوامرنا خفية “. ويضيف كاكو بالقول : “لن يكون هناك غضاضة يوما ما في المستقبل، ان نذهب الى البقال ونشتري(ست حزم) من الكومبيوتر، تماما كما نشتري البطاريات اليوم”.. كما يؤكد أن الانترنت جاءت لتبقى لأنها الآن وستبقى ضرورة ملازمة لمجالات حياتنا كافة، أعمالنا تجارتنا علمنا فنوننا وتسليتنا الى الأبد. وبسبب الانترنت تتحطم القيود ويشترك الجميع – بل يكادوا – يتوحدون في ثقافة عالمية مشتركة بقيمها ونشاطاتها أخبارها واتصالاتها.


في ضوء ما تقدم، ما الذي يمكن ان يقدمه (القطاع الاكاديمي) والقائمين عليه للعاملين فيه من (اساتذة وموظفين وطلبة) من اجل اللحاق بهذا الصاروخ الرقمي الآن ومستقبلا، بهدف تفعيل الوعي بالثقافة الرقمية بوصفه ضرورة من ضرورات العمل الأكاديمي الجديد الحالي والمستقبلي ؟


من اجل تفادي بعضا من معوقات انتشار ثقافة الانترنت واشاعة التعامل المجتمعي قبل الجامعي مع الفضاء المعلوماتي، سعت (جامعة بابل العراقية) لاسيما في السنتين الاخيريتين وعبر موقعها الالكتروني : الرابط http://www.uobabylon.edu.iq/ -والمتفرع الى جميع مواقع الكليات التابعة لجامعة بابل – سعت الجامعة وبفاعلية كبيرة الى حث اكبر عدد ممكن من المنتسبين للقطاع الجامعي خاصة، وعدد اخر مهم من افراد المجتمع عامة، حثهم للتعامل مع شبكة الانترنت من خلال فرض اليات عمل منظمة ومحسوبة جعلت الجميع – سواء كرها او اختيارا – الى اللجوء لهذه الشاشة الزرقاء والتفاعل معها ومتابعة مجرياتها يوما بعد يوم بحسب التحديثات الجارية والحالة المراد التحقق منها او متابعتها. فعمدت الجامعة الى توجيه الاساتذة بنشر جميع محاضراتهم العلمية وفق المفردات المنهجية الوزارية عبر موقع الجامعة، وعبر فتح حساب خاص لكل تدريسي، مع التاكيد على عدم إعطاء المحاضرات ورقيا، وتوجيه الطلبة الى اخذ المحاضرات ونسخها من الموقع ذاته، هذا الى جانب نشر جميع الاعلانات والجداول الاسبوعية ومواعيد الامتحانات الشهرية والفصلية والقرارات الصادرة والانذارات والتشكرات والعقوبات وكل ما يتعلق بسير الاقسام العلمية وواجبات الطالب وحقوقه (ما له وما عليه).كل ذلك يتابعه الطالب عبر الموقع وبشكل يومي متواصل. هذا الى جانب فتح حساب خاص بكل طالب بهدف تسهيل مناقشة مدرس المادة وعبر الموقع ايضا، اضافة الى نشر البحوث والدراسات والمقالات التي من شانها ان تفيد (الطالب والاستاذ) على حد سواء للاطلاع عليها ايضا، وحتى ما يتعلق بدرجات تقييم الطلبة انفسهم يتم نشر نتائج الامتحانات عبر موقع الجامعة الامر الذي يسهل الاطلاع عليها، وكذلك كي يتسنى لاولياء امور الطلبة متابعة المستوى العلمي لابنائهم،


تتوسع هنا ثقافة الاتصال الرقمية اجتماعيا في حث الاخرين على توفر وعي رقمي مهما كان يسيرا، وهذا النشر الرقمي لكل هذه التفاصيل من شانه ان يعزز اهتمام الطالب بمستواه العلمي تجنبا لسمعته الشخصية خاصة اذا ما عرف الطالب ان جميع متصفحي موقع الجامعة سيطلعون على مستواه العلمي بشكل واضح. ولعل من الامور التي تفكر بها (جامعة بابل) الان، من اجل تعزيز التفاعل الالكتروني ما بين المؤسسة الجامعة وشبكة الانترنت، وبهدف توفير عناصر تجذب انتباه الطلبة وتبعدهم عن الكثير من المواقع المسيئة أخلاقيا أو فكريا بعيدا عن قضاء وقت تهيمن عليه جعجعة بلا طحن، ودردشات ملهية لا هدف لها، تفكر الجامعة بإنشاء موقع اجتماعي للتواصل الجامعي قريب الشبه بموقع (فيس بوك)، كي يعزز التواصل الرقمي والاجتماعي والعلمي في ذات الوقت، ويكون عنصر جذب من شانه ان يفتح ابواب مستقبلية اخرى مشابهة تصب في ذات الاتجاه العلمي والثقافي الرقمي التوعوي، ونكون عندها ازاء وعيا رقميا بدرجة مقبولة الى حد ما. كل ذلك السعي والمجهود يبقى بحاجة ماسة للدعم التقني والمعلوماتي عبر تنشيط اكبر عدد ممكن من الاكاديميين واصحاب التخصص العلمي الرقمي (هندسة او ثقافة) وذلك من اجل تفعيل جميع سبل التواصل بين المؤسسة الاكاديمية والمجتمع الكترونيا من خلال تصميم مواقع الكترونية ديناميكية تكون هي البوابة الرئيسة بين المؤسسة والمجتمع، كذلك تفعيل مفهوم (الحكومة الالكترونية: حيث تقديم الخدمات على الموقع يؤدي بالنتيجة على ضرورة نشر الوعي الرقمي لكافة فئات المجتمع).


هذا الى جانب ضرورة تواصل جامعة بابل مع طلبتها باعتبارهم عينة من مجتمع، من خلال النشر على مواقع الكليات: (المحاضرات / الاعلانات / النتائج الامتحانية / الاختبارات السابقة واللاحقة / المناهج الدراسية / الجداول الاسبوعية وغيرها..هذا الى جانب حث المؤسسات المختصة في ادراج (مادة الحاسوب) منذ مراحل دراسية مبكرة: هذا يسهم في بناء جيل واعي رقميا فضلا عن حث اولياء امور التلاميذ على الاطلاع ولو بدرجة ضئيلة نسبيا على (العالم الرقمي). ويمكن ايضا ان تسعى الجامعة الى القيام بفتح دورات تدريبية لجميع منتسبي المؤسسات الاخرى: (هذه التجربة معمول بها في العراق حيث يجبر موظف الدولة على الدخول في دورة حتمية في مجال الحاسبات حيث لايمكن ترقيته الا اذا اجتاز الدورة بنجاح).


واخيرا نقترح ان تسعى المؤسسة الاكاديمية لمشروع كبير يتمثل في تبنيها (لقناة فضائية) مختصة هدفها الاساس نشر الوعي الرقمي والثقافة الرقمية باسلوب مناسب ومتجانس مع جميع التخصصات العلمية والانسانية والثقافية العراقية.