تنظر هذه النظرية إلى المنظمة على اعتبار أنها نظام مركب يتكون من أجزاء متعددة مترابطة متفاعلة يعتمد بعضها على بعض، وتسعى جميعها إلى تحقيق هدف النظام الذي تعمل ضمنه. ويمكن التعرف على هذه الأجزاء وتحديدها من خلال علاقتها بالهدف الذي يسعى النظام إلى تحقيقه. وهذا النظام يعمل ضمن نظام أكبر وأوسع شمولاً يتفاعل معه وهو المجتمع. ويمكن توضيح هذا المفهوم المختصر بمثال هو جسم الإنسان الذي يمكن النظر إليه كنظام كلي يتكون من مجموعة من الأنظمة الفرعية هي : الجهاز التنفسي، الجهاز العصبي، الجهاز الهضمي،... إلخ، هذه الأنظمة الفرعية تتفاعل مع بعضها بعضاً ضمن النظام الكلي الذي تشكله وهو الإنسان. ويعتمد التوازن فيما بينها على انتظام عمل الأنظمة الفرعية الأخرى المشتركة في النظام الرئيس لتحقيق التوازن الإنساني.
لو أمعنا النظر في المفهوم السابق لتبين لنا أن كل شيء تقريباً في حياتنا ومن حولنا، ما هو في الواقع إلا نظام بشكل أو بآخر، فالإنسان نفسه نظام، والأسرة نظام، والمؤسسة التعليمية نظام، والمجتمع الذي نعمل فيه ونعيش فيه نظام... إلخ. وهكذا فإننا إذا انطلقنا في التفكير إلى ما يجري بداخلنا أو من حولنا، وجدنا أنظمة تعيش بجوار أنظمة تتفاعل معها، وتضمها أنظمة أكبر.
في إطار المفهوم السابق يمكن النظر إلى منظمة صناعية على أنها نظام يحوي مجموعة من الأنظمة الفرعية - الإنتاج، التسويق، التمويل... إلخ -، وبنفس المنطق يمكن النظر إلى الإنتاج مثلاً كنظام يحوي أنظمة فرعية أخرى - برمجة الإنتاج، الرقابة على الجودة... إلخ -، وهكذا بالنسبة للأنظمة الأخرى. وفيما يلي شكل يوضح المفهوم الأساسي الذي شرحناه:
الشكل رقم (1)
مكونات النظام
يتكون النظام من موارد بشرية ( مخططون، مديرون، منفذون...إلخ ) وموارد مادية، وعناصر خارجية تؤثر على المنظمة ( النظام الكلي وبالتالي الأنظمة الفرعية التي يتكون منها ). وتعتبر الإدارة الوسيلة التي عن طريقها يتم دمج هذه الموارد البشرية والمادية المنفصلة ليتكون منها نظام عام متكامل، والتنسيق بين أنشطة الوحدات المتعددة ( الأنظمة الفرعية )، وتحقيق أهداف المنظمة ككل بأحسن شكل ممكن. ويجب على كل مدير أن يتفهم المنظمة ليس على أساس أنه أجزاء منفصلة ولكن على أساس أنه نظام متكامل، فالتكامل عنصر أساسي في نظرية النظام، وهو عملية توحيد جهود الأنظمة الفرعية لكي يؤدي النظام مهمته. ويجب أن يكون على معرفة بالعلاقة بين الأجزاء، وأن يكون على وعي بالتداخل في العمل بينها.
حدود النظام :
لكي نعرف على وجه الدقة ما الذي يقع داخل النظام الذي نتعامل معه، وما يقع خارج هذا النظام، فلا بد من تعيين حدود له. فالإنسان كنظام يمكن أن ننظر إليه على أنه مجموعة من الأنظمة الفرعية حدودها الجلد والشعر والأظافر، وكل الأجزاء التي تشكل هيكله الخارجي.
وحينما ننظر إلى الأسرة كنظام مثلاً، فإنه يمكن تعيين حدود النظام بأفراد الأسرة. وإذا نظرنا إلى نظام الإنتاج في إحدى الشركات الصناعية، فالحدود قد تشمل الآلات المستخدمة في الإنتاج ومخازن المنتجات تحت التشغيل، وعمال الإنتاج، والإجراءات، والنماذج والسجلات المستخدمة في الإنتاج.
وإذا أردنا صياغة تعريف مجرد لحدود النظام قلنا أنها تمثل الخط الذي يقفل دائرة حول مجموعة من العناصر المختارة، بحيث تكون درجة التفاعل بين العناصر داخلها أكبر من درجة التفاعل بينها وبين العناصر التي تقع خارجها. فالعبرة في تحديد حدود النظام هي بدراسة مقدار التفاعل بين العناصر المكونة للنظام فيما يتعلق بالغرض الذي يدرس من أجله.
بيئة النظام :
يرتبط موضوع بيئة النظام ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بموضوع حدوده، فقد أشرنا إلى أن كل ما يقع ضمن دائرة أو نطاق أو حدود النظام فهو جزء منه يتفاعل مع باقي الأجزاء فيه في سبيل تحقيق الهدف، وعليه فكل ما لا يدخل ضمن دائرة النظام - أي خارج حدوده – يعتبر البيئة المحيطة به، أو بيئة النظام، وكلمة البيئة المحيطة لا تعني أن كل ما يوجد فيها لا يمت بعلاقة إلى النظام ولا يتفاعل معه، بل - حسب ما جاء في شرحنا في البداية – العكس فالنظام هو نظام فرعي يعمل إلى جانب أنظمة أخرى متفاعلاً معها ضمن نظام أكبر وأشمل يضمها جميعاً.