نبذة تاريخية في بحوث العمليات:
يعود استخدام أساليب بحوث العمليات إلى الحرب العالمية الثانية عندما لجأ
الأمريكيون والإنجليز إلى الأساليب الكمية في حل المشاكل التي واجهتهم حينئ ذ.
وقد تم ذلك عن طريق تكوين فريق من العلماء المتخصصين في الرياضيات،
والهندسة، والسلوكيا ت...الخ، بحيث يقوم الفريق بدراسة المشكلة واقتراح الحلول
المناسبة مستخدمًا الأسلوب العلمي في ذل ك. ومن ضمن القرارات التي نوقشت
واتخذت بهذه الطريقة تحديد الأهداف العسكرية، وتوقيت الضربات الجوية،
وتحديد أفضل الوسائل وأكثرها أمنًا للإنزال العسكري، ونقل المؤن والأفراد.
وقد حفز نج اح استخدام هذه الأساليب خلال الحرب في اتخاذ القرارات العسكرية،
وتوسيع قاعدة الاستعمالات من خلال استعمال المبادئ الأساسية في مختلف نواحي
الإدارة غير العسكري ة. وقد ظهر أول كتاب في بحوث العمليات في العام 1946 م
باسم "طرق بحوث العمليا ت: لموريس وكمبال، وكان أهم الاكتشافات في هذا
الصدد لجورج دانترج عام 1947 م لطريقة السمبلكس لحل مشاكل البرمجة
الخطية وتبع ذلك تطورات أدت إلى ظهور كتاب بحوث العمليات عام 1957 م.
ماهي بحوث العمليات:
تتعرض مادة بحوث العمليات للأساليب الكمية المستخدمة في اتخاذ القرارا ت.
حيث تم في السنوات الأخيرة تطوير العديد من الأساليب الكمية بهدف المساعدة
في اتخاذ القرار.
بأنه مصطلح Operations Research ويمكن تعريف مصطلح بحوث العمليات
يطلق على عملية صنع القرار المبنية على المنهج العلمي مع الاعتماد بصفة
رئيسية على أساليب التحليل الكمي في حل المشكلة الإدار ية بهدف الوصول إلى
في حدود الإمكانيات المتاحة وذلك بناء على بيانات Optimum البديل الأمثل في حدود الامكانيات المتاحة وذلك بناء على بيانات تفصيلية ودراسة دقيقة للمخرجات وتقدير المخاطر لكل البدائل المتاحة، وبلغة أخرى هو علم التمثيل الرياضي لمشاكل عملية اتخاذ القرار وإيجاد طرق حل لهذه النماذج الرياضية.
أما التعريف الذي قدمته جمعية بحوث العمليات الأمريكية فهو "تهتم بحوث
العمليات بالاختيار العلمي لأفضل تصميم وتشغيل لأنظمة الإنسان – الآلة – وفي
ظروف تتطلب تخصيصًا للموارد المحدودة".
من التعريف ا لأول يتضح أن علم بحوث العمليات تعتمد على استخدام النماذج
الرياضية كقالب تصاغ فيه المشكلة الإدارية، إلا أن نجاح تكوين النموذج وتطبيقه
يعتمد على قدرة متخذ القرار الخلاقة، حيث يتوقف نجاح عملية جمع البيانات
للنموذج والتحقق من صحة تمثيله للواقع وتطبيقه على القدرة على إيجاد خطوط
اتصال جيدة بين هؤلاء الذين لديهم المعلومات وبين من سيقوم بالتطبيق وفريق
بحوث العمليات.
والجدير بالذكر أن نوع المنظمة ليس له أي علاقة بمجال التطبيق، حيث إن
أساليب بحوث العمليات تطبق في مختلف المجالات، مثل إدارة التجارة،
والصناعة، والمستشفيات، والقطاع العا م...الخ. وتعتمد بحوث العمليات على
للمشكلة محل Optimal استخدام المنهج العلمي وذلك بهدف إيجاد الحل الأمثل
الدراسة. ومن أجل الوصول للهدف لابد من تحديد مقياس كفاية يضع في اعتباره
أهداف المنظمة ككل. حيث يستخدم المقياس لمقارنة البدائل المتاحة.
وتعتمد بحوث العمليات على استخدام الحاسب الآلي نتيجة تعقد النماذج ا لرياضية،
وكثرة البيانات، وتعدد العمليات الحسابية المطلوبة أداؤها قبل الوصول إلى ح ل.
كما أدى تطور الحاسب إلى وجود شركات متخصصة في إعداد البرمجيات
المتعلقة بأساليب بحوث العمليات. Software
_
عملية صنع القرار وبحوث العمليات:
تتضمن عملية صنع القرار الخطوات الآتية:
1- تعريف المشكلة.
2- تحديد البدائل.
3- اختيار مقياس للمقارنة بين البدائل.
4- تقييم البدائل.
5- اختيار أحد البدائل.
وبفحص الخطوة الرابعة (تقييم البدائ ل) نجد أن عملية التقييم قد تأخذ اتجاهين
ويقوم ،Quantitative أو تحليل كمي Qualitative أساسيين: تحليل نوعي
الاتجاه ا لأول على خبرة المدير، ويتضمن ذلك قدرته البديهية أو ما نعرفه بالعامي
"بالحاسة السادس ة"، فإذا كانت المشكلة سبق وأن حدثت، أو كانت سهلة نسبيًا،
فكثيرًا ما يستخدم المدير فطنته وخبرته في معالجته ا. ولكن إذا لم يكن لديه الخبرة
اللازمة وكانت المشكلة صعبة ومعقدة، ف لابد إذًا من الاتجاه الكمي في تحليل
المشكلة ومن ثم اختيار البديل الأفضل.
وباستخدام التحليل الكمي يكون تركيز المحلل على فهم الحقائق الكمية والبيانات
المتعلقة بالمشكلة، ثم يكون نموذجًا رياضيًا من واقع فهمه وإلمامه بالمشكل ة.
ويجب أن يمثل النموذج الهدف، والقيو د، والعلاقات المتداخلة في المشكلة أفضل
تمثيل. وباستخدام الأساليب الكمية يستطيع المحلل أن يحلل النموذج ويقترح الحل
الأمثل للمشكل
اسباب الحاجة الى اساليب بحوث العمليات:
هناك حاجة لأساليب بحوث العمليات حينما نلاحظ أي من العلامات الآتية على
المنظمة، مما يجعل من المفيد الاستعانة بأخصائي بحوث العمليات، ولعل أهمها:
1- وجود مشكلة معقدة جدًا، حيث تتداخل عوامل عدة وتعجز النظم المتوفرة عن
إيجاد حل مناسب.
_
2- حينما يتطلب القرار تبرير كميًا.
3- الحاجة إلى تقييم أو تقليل المخاطرة كما هو الحال عند البدء في مشروع جديد
حيث لا توجد خبرة مسبقة عن كيفية اتخاذ قرار منطقي.
4- تكرار المشكلة، وعدم قدرة المنشأة على الاستفادة من البيانات لحل المشكلة.
5- لتحسين مستوى الأداء وتقليل المخاطرة وتحقيق الميزة التنافسية للمنظمة.
استخدام النماذج في بحوث العمليات:
Mathematical Models أهم النماذج المستخدمة هي النماذج الرياضية
.Computer Simulation والمحاكاة الآلية
ويتم بناء النماذج الرياضية في بحوث العمليات من خلال كتابة المشكلة الإدارية
في شكل معادلات تضم في تكوينها مجموعة من المتغيرات التي يمكن التحكم
فيها، ومجموعة أخرى من المتغيرات التي لا تستطيع المنظمة ا لتحكم فيه ا. فمث ً لا
نجد أن القرار الإداري الخاص بتغيير أسعار منتجات الشركة لا يقف عند حد
تغيير الأسعار بل لابد من دراسة تأثير هذا القرار على الإنتاج، والمبيعات،
والطلب...الخ. وعلى هذا فإن النماذج الرياضية لا تقف عند حد استعراض هذه
المتغيرات، ولكن أيضًا تحلي ل العلاقة والتفاعل بينها، وذلك من خلال سلسلة من
المعادلات الرياضية، ويمكننا القول بأن النماذج الرياضية تساعد:
1- في التعامل مع المشكلة ككل (أي بصفة شاملة).
2- المحلل على رؤية المشكلة بوضوح وتحديد ما هي البيانات ذات العلاقة.
3- في توضيح العلاقة بين السبب والأثر والت ي قد لا تكون واضحة بدون تجسيم
رياضي.
وبالرغم من هذه المزايا إلا أن التمثيل الرياضي لا يخلو من العيوب، فالنموذج
تمثيل بسيط لموقف واقعي، وكثيرًا ما نضطر لعمل فرضيات وتقديرات وتخمينات
ونحن في مرحلة تمثيل المشكلة رياضيًا.