-26 - نظرة الفكر الاقتصادي في العالم الثالث لسياسات المؤسسات المالية الدولية ودورها في تفاقم مشاكل( المديونية والفقر والبطالة وغيرها من المشاكل)
أولا : مشكلة المديونية في الدول النامية :
تصاعد الصراع الاجتماعي في أوربا البرجوازية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ونتيجة لذلك الصراع استطاعت الأفكار الاشتراكية بالتقدم نحو الأمام على أثرأنتصار الثورة البلشفية عام 1917 م في روسيا ، وأستمر هذا الصراع الاجتماعي حتى بعد
الحربين العالميتين الأولى والثانية ، وقد هدد ذلك الصراع مصير البرجوازية الأوربية ،
وكان لإقرار الدول المتحالفة ضد النازية للإتحاد السوفيتي بنفوذه الواسع في شرق أوربا
دور في إخماد الصراع الاجتماعي داخل أوربا وحصلت الطبقات العاملة على مكاسب هامه
نتيجة للنمو الاقتصادي الكبير الذي تحقق ،والذي على أثره تحقق نوع من الاستقرار الاجتماعي
في أوربا بشكل عام . وعلى العكس فقد بدأ التوتر وعدم الاستقرار ينتقل نحو دول العالم الثالث،
إذ شهدت معظم الدول النامية بعد حصولها على الاستقلال السياسي انقسامات وصراعات
اجتماعيه نتيجة لانقسام العالم إلى معسكرين اشتراكي يتزعمه الإتحاد السوفيتي والدول التي
تتبنى أفكاره من جهة، ورأسمالي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية والدول التي تتبنى
أفكارها من جهة أخرى ، واستقرت الأمور على هذا الحال حتى سقوط الإتحاد السوفيتي
عام 1991م وإنفراد أمريكا والنظام الرأسمالي الذي تمثله بقيادة العالم وظهور ما يسمى
بالقطب الواحد ،وهكذا فرضت أمريكا نفوذها على جميع دول العالم وخاصة الدول النامية،
واعتمدت الليبرالية الجديدة إجراءات جديدة لفرض هيمنتها على الدول النامية يأتي في مقدمتها
التحكم بحركة الاستثمارات الخارجية ( أي التمويل عن طريق الديون ) وذلك من خلال الحصول
على القروض المشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين وتمثلت تلك الشروط بهيكلة الاقتصاد
في الدول النامية ، وأصبحت الديون مسألة بديهيه لإقصاديات السوق ، وأصبحت التنمية في الدول النامية (التي تعاني أصلا من إختلالات في هياكلها الاقتصادية) تستلزم تحقق أمرين وفقاً
للمعايير الرأسمالية وهما:
· الخصخصة والتي تصبح الدولة النامية نتيجة لسوء تطبيقها عاجزة عن إيجاد الموارد الكافية للإيفاء بالتزاماتها ،وتنفيذ برامج التنمية بسبب النقص في مواردها المالية.
· وحتى تستطيع ألدوله النامية الإنفاق على برامج التنمية وسد العجز في ميزانيتها العامة فلا بد لها من الإستدانه من المؤسسات المالية الدولية والبنوك الخاصة .
وبسبب عدم قدرتها في الإيفاء بتسديد ديونها المستحقة فإنها تقع في فخ المديونية بعد فتره
وجيزة من تبني هذه الدول لسياسة الخصخصة والسبب في ذلك هو أن حكومات هذه
الدول تستغل القروض التي اقترضتها من المؤسسات المالية لمصالحها الخاصة بدلا من
استثمارها في مشاريع التنمية نتيجة للفساد الإداري والمالي المستشري في هذه الدول .