دوّر المدرسة الكينزية في بلورة فلسفة إنشاء المؤسسات المالية الدولي -25-:
دعت المدرسة الكينزية من خلال المفكر الاقتصادي ( كينز ) بعد أزمة الكساد العظيم ( من 1929 – 1933 م) إلى ضرورة
تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي من خلال التحكم بأدوات السياسة المالية ( الضرائب والإنفاق الحكومي ) وهذا عكس
مانادت به المدرسة الكلاسيكية ، إذ ساعدت النظرية الكينزية وخاصة في بريطانيا على تدخل الحكومة في النشاط الاقتصادي
للدولة أكثر مما كان عليه الحال قبل ظهور هذه النظرية ، هذا وقد حدث تطوران هامان في عقد الخمسينات من القرن الماضي
أثرى كثيرا على النظام المالي الدولي وهما :
أ- القيود التي فرضتها الحكومة البريطانية على التعاملات الخارجية لعملتها ( الجنية الإسترليني ) وذلك بعد الأزمة التي
حدثت بين الأعوام ( 1955 – 1957 م ) والتي على أثرها منعت الحكومة البريطانية تمويل التجارة الخارجية بالجنيه
الإسترليني باستثناء التجارة البريطانية حصرا ،
ب- تحول ميزان المدفوعات الأمريكي من الفائض إلى العجز ، وذلك في بداية عقد الخمسينات من القرن الماضي
مما أدى إلى ارتفاع حجم المتاح من الدولار الأمريكي في أوربا ، وعلى أثر ذلك قامت المؤسسات المالية
الأمريكية بتأسيس فروع لها في أوربا باسم ( سوق الدولار الأوربي ) والتي تحولت فيما بعد إلى سوق
للعملات الأوربية والآسيوية .
وفي عقد الستينات من القرن الماضي أتسع حجم هذه الأسواق مما أدى إلى ضرورة إيجاد آليات جديدة لتنظيم
سعر الصرف بين العملات ، وفي بداية عقد السبعينات من القرن الماضي أيضا وبالتحديد في عام 1973 م
وعلى اثر ارتفاع أسعار النفط انقسمت الدول إلى مجموعتين هما ( دول الفائض النقدي ودول العجز النقدي )
ولجأت الدول التي تعاني من العجز النقدي إلى صندوق النقد الدولي لمعالجة العجز النقدي الذي تعاني منه
وهنا ظهرت مشكلة جديدة تمثلت بعدم كفاية الأموال الموجودة لدى الصندوق لتمويل عجز هذه الدول على
الرغم من جميع الإجراءات التي اتخذت والتي لم تكن بحجم المشكلة ،مما أضطر الدول التي تعاني من عجز
في ميزان مدفوعاتها إلى البحث عن حلول أكثر جدوى ، فاضطرت إلى اللجوء للأسواق المالية ، وقد كانت
استجابة هذه الأسواق الخاصة كبيره لتغطية العجز في ميزان المدفوعات الذي تعاني منه تلك الدول ، لكن
بشروط معينة ، أعتمدها صندوق النقد الدولي فيما بعد عند منح القروض للدول المحتاجه التي تلجأ إليه . وهذا
يعني أنه ولغاية عقد السبعينات من القرن الماضي كانا كل من صندوق النقد والبنك الدوليين ومؤسسات أخرى
تابعة لمنظمة الأمم المتحدة هي المسئولة فقط عن تمويل العجز الذي تعاني منه بعض الدول ، ولكن بعد أزمة
ارتفاع أسعار النفط عام 1973 م وما بعده ظهرت على الساحة أسواق أو مصارف دولية خاصة ،أخذت على
عاتقها مسؤولية عمليات التمويل الدولي لمعالجة العجز في ميزان المدفوعات الذي تعاني منه بعض الدول وخاصة
النامية منها . نستنتج من ذلك كله أثر الفكر الكينزي الذي دعى إلى ضرورة تدخل الدولة في إدارة النشاط الاقتصادي
والمالي في الدول الرأسمالية ، مما دفع بالدول الرأسمالية إلى عدم الاكتفاء بالتدخل في النشاط الاقتصادي الخاص
بها وإنما إلى التدخل في النشاط الاقتصادي للدول الأخرى وخاصة النامية منها وذلك من خلال المؤسسات المالية
الدولية المتمثلة ( بصندوق النقد والبنك الدوليين ) عن طريق منح القروض المشروطة بإجراء إصلاحات اقتصادية
لمعالجة الإختلالات التي تعاني منها هياكلها الاقتصادية ، ومن بين تلك الشروط تبني سياسة الخصخصة .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .