فلسفة أنشاء المؤسسات المالية الدولية -24 -
ويتضمن هذا الموضوع مناقشة الأتي :
1 - الهدف من إنشاء المؤسسات المالية الدولية : فبعد أنتهاء الحرب العالمية الثانية ظهرت ثلاث أهداف رئيسية سعت الدول الرأسمالية
الصناعية لتحقيقها من أجل تنظيم الاقتصاد العالمي للفترة ما بعد الحرب ، وهذه الأهداف تمثلت بالنقاط الآتية :
أ- تحديد سعر الصرف للعملات ( وهو من اختصاص صندوق النقد الدولي ).
ب- إعادة أعمار مادمرته الحرب في أوربا ( وهو من اختصاص البنك الدولي للأعمار والتنمية )
ت- تنظيم التجارة الدولية ( وهو من اختصاص اتفاقيات الجات والتي أصبحت فيما بعد تعرف باسم منظمة التجارة الدولية .
2 – الظروف الدولية التي أنشأت في ظلها المؤسسات المالية الدولية : بسبب التطور الصناعي والتكنولوجي الذي حققته الدول الرأسمالية
بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة التوجه نحو الأعمار والصناعة وتنشيط الاقتصاد ، مما أدى الى زيادة المنتجات الصناعية في الأسواق
الرأسمالية ، فأدركت هذه الدول مدى الحاجة إلى تحرير التجارة الخارجية ، سواء فيما بين الدول الرأسمالية نفسها ، أو بينها وبين
الدول النامية ، وذلك من اجل إيجاد أسواق لتصريف منتجات تلك الدول الرأسمالية ، التي ضاقت بها الأسواق الأوربية ، ومن خلال
ذلك وجدت الدول الرأسمالية أسلوبا جديدا للهيمنة على الدول النامية ، وذلك من خلال الاستثمارات الخارجية أو تصدير منتجاتها ، أو
منح القروض المشروطة ، وهذا يعني الرضوخ لشروط المؤسسات المالية الدولية من خلال الدعوة لهيكلة اقتصاديات الدول النامية
التي تعاني من إختلالات هيكلية في هياكلها الاقتصادية المختلفة ، ويتم ذلك بشروط منظمة التجارة الدولية ، وكان للمدارس والنظريات
الاقتصادية الرأسمالية المذكورة أدناه دورا بارزا في بلورة فلسفة أنشاء المؤسسات المالية الدولية .
أ- دورالمدرسة أو النظرية الكلاسيكية في تبلور فلسفة أنشاء المؤسسات المالية الدولية :
كانت الدول الرأسمالية في ظل المدرسة التجارية تفرض قيودا على حرية التجارة لأسباب مختلفة ، ولكن وبظهور
المدرسة الكلاسيكية ( التي تدعو إلى رفع يد الدولة عن النشاط الاقتصادي وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص ) في
أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر ولد الأساس النظري لحرية التجارة في بريطانيا آنذاك ، إذ
نادت المدرسة الكلاسيكية بضرورة إلغاء جميع القيود التي كانت تفرضها الدولة في زمن المدرسة التجارية على
النشاط التجاري الخارجي ، إذ عارض مفكرو المدرسة الكلاسيكية ما كان ينادي به مفكرو المدرسة التجارية من
وجوب تدخل الدولة في التجارة الخارجية لجلب المعادن النفيسة ، فقد نادى أبرز مفكرو المدرسة الكلاسيكية وهو
العالم آدم سمث في كتابه الشهير ثروة الأمم عام 1776 م إلى ضرورة تبني سياسة أو أسلوب حرية التجارة الخارجية
على اعتبار أنها تؤدي إلى التخصص وتقسيم العمل وتوسيع الأسواق ، وهذا كله يؤدي إلى إثراء الأمة ( أي زيادة
ثروة الدولة ) ، أما الاقتصادي السياسي ديفيد ريكاردو فقد أكد في كتابه السياسي عام 1817 م على أن التجارة الحرة
هي فكرة مطلقة تسري في كل زمان ومكان ، أما الاقتصادي مالثوس عام 1766 م وهو أيضا احد أبرز مفكري المدرسة
الكلاسيكية ، فقد أكد على رفضه لدعوى أن الفقر ذو طبيعة اجتماعية أو نتاج قوانين الملكية المتولدة نتيجة علاقات
الإنتاج الرأسمالي من خلال نظريته في السكان عا م 1817 م .