انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الدولة البابلية الحديثة 626-539 ق.م

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الآثار     المرحلة 1
أستاذ المادة هديب حياوي عبد الكريم غزالة       2/14/2012 8:57:38 AM

على الرغم من قصر المدة الزمنية التي حكمت فيها الدولة البابلية الحديثة إلا إن عهدها كان بحق من العهود المجيدة في تاريخ العراق القديم من الناحيتين السياسية والحضارية . فمن الناحية السياسية , ورثت الدولة البابلية الإمبراطورية الآشورية الواسعة وعملت على تثبيت سلطانها عليها بإستثناء بعض المناطق النائية في الجهات الشمالية والشمالية الشرقية , ونجحت في ذلك نجاحاً كبيراً , أما من الناحية الحضارية , فقد وصلت بلاد بابل , وبصورة خاصة مدينة بابل , الى قمة مجدها وإزدهارها الحضاري وغدت بابل أعظم مدن العالم القديم قاطبة وفاقت بسعتها وعظمتها وشهرتها المدن الآشورية نينوى وآشور وكلخو كما فاقت أثينا وروما وسواها . إضافة الى ذلك , تعتبر هذه الفترة من تاريخ العراق ذات أهمية خاصة لكثرة النصوص المسمارية التي خلفتها لنا والتي أفادت كثيراً في دراسة التاريخ السياسي والحضاري لبلاد بابل والأقاليم التابعة لها كما كان لهذه الفترة أهمية خاصة في دراسة التغييرات الجذرية التي حصلت في بلاد سوريا وفلسطين ولاسيما بعد أن قضى نبوخذ نصر على مملكة يهوذا وسبى سكانها الى بلاد بابل . وأخيراً يعتبر العصر البابلي الحديث آخر العصور العراقية القديمة ذات الحكم الوطني حيث وقع العراق بعد ذلك تحت الحكم الأجنبي كولاية تابعة حتى تم الفتح العربي الإسلامي للعراق في القرن السابع الميلادي فعاد العراق ثانياً الى حكمه الوطني .

كان (( نبوبلاصر )) مؤسس السلالة الكلدانية حاكماً تابعاً للدولة الآشورية كما ذكرنا في بلاد بابل ثم إستغل ضعف الدولة الآشورية وإنشغالها بالإضطرابات الداخلية فنصب نفسه ملكاً على بلاد بابل عام 626 ق.م وشغل معظم حكمه بالإعداد للقضاء على الدولة الآشورية وتحالف , مع الملك الميدي كي إخسار وقبائل الأمانمندو الى أن تم له القضاء على الدولة الآشورية والإستيلاء على معظم الأقاليم التي كانت تابعة لها وتوفي عام 605 ق.م بعد أن حققت الجيوش البابلية إنتصاراً حاسماً على فلول الجيش الآشوري والقوات المصرية التي تجمعت في مدينة كركميش في سوريا . إعتلى العرش البابلي بعد ذلك إبنه وقائد جيشه في سوريا نبوخذ نصر وقد فاقت شهرة نبوخذ نصر شهرة أبيه وعد المؤسس الحقيقي للدولة البابلية الحديثة ودام حكمه أكثر من أربعين عاماً (604- 562 ق.م) حقق خلاله إنجازات عسكرية وسياسية وعمرانية رائعة وضعته في مصاف عظام القادة والزعماء . فعلى الصعيد السياسي والعسكري تمكنت الدولة البابلية الفتية في عهده من بسط نفوذها على جميع أنحاء سوريا وفلسطين وفرضت الجزية على المدن والدويلات السورية مثل دمشق وصور وصيدا وأورشليم وعسقلون ويهوذا كما تمكنت من تثبيت سلطانها على بابل وآشور وكان الملك البابلي على درجة من القوة والتأثير بحيث إنه توسط عام 585 ق.م لعقد معاهدة صداقة بين مملكة ليديا والميديين وأرسل قائده نبو نائيد للقيام بدور وسيط . ويشير هذا أولاً الى حسن علاقته مع كلا الطرفين كما يشير الى سعة نفوذه وتأثيره عليهما . غير إن سيطرة البابليين على الدويلات السورية والفلسطينية هددت التجارة المصرية مع الساحل السوري وقطعت عنها كثيراً من المواد الخام الضرورية . وإستمراراً للسياسة المصرية في العهد الآشوري , بدأت مصر بتحريض الدويلات السورية ضد النفوذ البابلي وبدأت هذه المرة بمملكة يهوذا التي سبق لها وأن قدمت الطاعة والخضوع للسيادة البابلية , وعندما تمردت يهوذا وإمتنعت عن دفع الجزية المقررة عليها حاصرها الجيش البابلي وفتح عاصمتها أورشليم عام 597 ق.م ومات أثناء الحصار ملكها وسبى البابليون ما يقرب من ثلاث آلاف من الصناع والحرفيين وأفراد القوات المسلحة وأخذوا أسرى الى بلاد بابل وكان من بينهم إبن الملك اليهودي المسمى يهوياكين الذي ورد إسمه في إحدى النصوص المسمارية البابلية الخاصة بتوزيع الأرزاق ويسمى هذا الأسر عادة بالسبي البابلي الأول . وبعد إنسحاب الجيش البابلي عادت مصر ثانية الى التحريض والتمرد ضد الحكم البابلي وحققت بعض النجاحات وسيطرت على غزة وإضطرت الحاميات العسكرية البابلية في أورشليم وغيرها من المدن الى الإنسحاب وفتحت صور وصيدا . وأزاء هذا الخطر الذي هدد كيان الدولة البابلية في سوريا , جهزت حملة عسكرية كبيرة الى بلاد فلسطين للقضاء على النفوذ المصري وعلى الدويلات والمدن المتمردة وقاد نبوخذ نصر نفسه هذه الحملة فإنسحبت القوات المصرية من ساحة المعركة وتركت المدن المتمردة تلقى مصيرها المحتوم وحاصر البابليون مدينة أورشليم لمدة ثمانية عشر شهراً وفتحت عام 586 ق.م بعد أن عمت فيها المجاعة وحل فيها الوباء ودمرت المدينة وسلبت قصورها وقتل زعماء التمرد وعين أحد النبلاء الموالين حاكماً على المدينة وسبى البابليون هذه المرة أعداداً كبيرة من اليهود يقدر عددهم بحوالي أربعين الف أخذوا الى بلاد بابل وظلوا هناك حتى نهاية عهد الدولة البابلية , وقد عرف هذا السبي بالسبي البابلي الثاني . كما قام الجش البابلي بمعاقبة المدن المتمردة الأخرى وأعاد فتحها إلا مدينة صور المحصنة التي دام حصارها ثلاثة عشر سنة حتى سقطت عام 571 ق.م . ومع سيطرة البابليين الكاملة على بلاد سوريا وفلسطين إلا إن مصر ظلت تحاول إثارة القلاقل والإضطرابات فيها بغية تقليص النفوذ البابلي . ويبدو إن البابليين شعروا أثناء مكوثهم في سوريا بأهمية الطرق التجارية القادمة من شبه الجزيرة العربية وأهمية القبائل العربية القاطنة في أعالي شبه الجزيرة بالنسبة للسيطرة على المنطقة فبدأوا بتوجيه عدد من الحملات العسكرية على بادية الشام أخضعوا خلالها بعض المناطق التي إستقرت فيها القبائل العربية البدوية . وفاقت نشاطات نبوخذ نصر العمرانية أعماله العسكرية شهرة حيث إنه أعاد بناء مدينة بابل العظيمة وحصنها تحصيناً قوياً وشيد فيها القصور والمعابد وأقام الجنائن المعلقة فغدت بابل قبلة الشرق القديم وأعظم مدينة عرفها التاريخ القديم إضافة الى أعماله العمرانية الأخرى في المدن البابلية المختلفة .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .