انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

طبيعة التنظيم البيروقراطي والسلطة عند ماكس فيبر

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاجتماع     المرحلة 4
أستاذ المادة غني ناصر حسين القريشي       5/24/2011 11:21:06 AM

                                                                                                                                                               

طبيعة التنظيم البيروقراطي والسلطة عند ماكس فيبر

?

?

  اشتهر(فيبر) في ميدان علم الاجتماع الصناعي وعلم الاجتماع السياسي بدراسته الهامة عن البيروقراطية والسلطة، فقد حلل طبيعة التنظيم البيروقراطي بوصفه أحد أشكال التنظيم الرسمي على أساس التدرج التصاعدي، سواء كان ذلك بالنسبة للمجال الحكومي، أم في مجال الأعمال والنشاطات التي تتخلل المؤسسات العامة والخاصة، أم في بعض المؤسسات الاجتماعية، وتناول خصائص البيروقراطية الحديثة وكيفية عمل الأجهزة الرسمية، بالطريقة التالية:

1- رأى إنَّ هناك مجالات محددة لعمل الأجهزة البيروقراطية، وتحدد هذا المجالات بواسطة قواعد مقننة أو منصوص عليها بالقوانين والضوابط الإدارية، وتتكون السلطة البيروقراطية على مستوى الحكومة أو على مستوى الخدمات العامة من خلال ما يلي:

أ- الفعاليات التي تتطلبها أهداف المؤسسة، سواء كانت مؤسسة حكومية أم أهلية، تجارية أم دينية، تحدد وتوزع بشكل واضح وثابت على إنها فعاليات رسمية.

ب- توزيع صلاحيات إسناد الأوامر بهدف القيام بالواجبات الرسمية، بشكل مستقر ومحدد بقواعد معينة يساعد المواطن التعرف على المواقف التي يمكن فيها استعمال السلطة أو الإجراءات القانونية.

ج- على الموظف المسؤول تهيئة الظروف التي تساعد على استمرارية القيام بالواجبات المحددة وبالحقوق المترتبة على القيام بهذه الواجبات، ويكلف لهذه المراكز الوظيفية الأفراد المؤهلون للاضطلاع بهذه المسؤوليات.

   ويرى (فيبر) إنّ الإجراءات السابقة لا تؤسس السلطة البيروقراطية فحسب، بل تشكل في مجالات الأعمال الأهلية والتجارية والصناعية، أسس الإدارة التجارية والصناعية، يضاف إلى ذلك إن البيروقراطية الناضجة تنمو في الدول المتقدمة فقط - لاسيما الرأسمالية منها- سواء في القطاع العام أم القطاع الخاص أو القطاعات والمجالات الأخرى، ويشير(فيبر) أيضاً إلى إنَّ السلطة البيروقراطية المحددة بالشكل المُشار إليه أعلاه إنَّما تشكل الاستثناء وليس القاعدة، ذلك إنَّ الشيء الذي كان متبعاً في الإمبراطوريات الشرقية القديمة لاسيما الجرمانية أو المنغولية والدول الإقطاعية هو إنَّ الحاكم أو الإمبراطور كان يدير شؤون الدولة عن طريق تعيين أشخاص مخلصين له، دون أنْ يحدد لهم صلاحياتهم بدقة كما أنَّ تكليفهم بالمهام الرسمية لم يكن يتسم بالديمومة.

2- تدرج الوظائف يتم وفقاً لتدرج المسؤوليات والسلطة بحيث يتشكل نسق منظم من العلاقات العليا والدنيا، ويكون الرئيس هو المشرف على أعمال المرؤوس الأدنى منه في السلطة والمسؤولية، وفي مثل هذا النظام يتمكن أولئك الذين يتعرضون إلى سلطة الموظف من رفع الشكوى أو استئناف القرارات لدى من هم أعلى منهم مركزاً في التنظيم الوظيفي.

3- تؤدي الإدارة الحديثة لأي مؤسسة مهامها على الوثائق والمستندات المكتوبة التي تتضمن التعليمات الواجب مراعاتها عند التنفيذ، ولابد من فصل مهام الموظف الرسمية عن أموره الشخصية والاجتماعية، إضافة إلى فصل الأصول المالية للمؤسسة التي يعمل فيها الموظف عن ذمته المالية الخاصة.

4- تعتمد الإدارة- لاسيما بالنسبة لبعض المراكز الفنية - على أفراد لديهم خبرة وكفاءة في ممارسة أعمالهم، وأنْ يكونوا قد حصلوا على التدريب المناسب لشغل هذه المراكز الوظيفية.

5- من متطلبات الإدارة لأي مؤسسة وجود قواعد وتعليمات ثابتة نسبياً يسير بمقتضاها من يشكل مراكزها الوظيفية، وهذه القواعد والتعليمات يجب أنْ تفهم وتستوعب من قبل الموظفين العاملين في المؤسسة قبل أداء مهامهم الوظيفية، وتكون هذه القواعد والتعليمات عامة وغير متضمنة للنص بشكل واضح ومفصل لمشكلة أو قضية معينة وكيفية التعامل معها غالباً، في حين أنَّ تسيير الأمور في النظام غير البيروقراطي، كما هو الحال في الماضي، أو في بعض المؤسسات التي تدار عن طريق رئيس القبيلة، يكون عن طريق السلطة التي يخولها الرئيس وتنحصر في المهام الخاصة التي أسندت للمرؤوس فقط. أمّا بالنسبة للوظيفة ومركز الموظف داخلها فيمكن تلخيصه بما يلي:

6- الوظيفة،هي مهنة مثل أي مهنة أخرى، تتطلب التدريب وإجراء امتحان القبول للراغبين بها قبل إسنادها إليهم، فالمركز الوظيفي الرسمي يقترن بالواجب المادي أو المقايضة بخدمات أخرى كما هو الحال بالنسبة لاتفاقيات العمل مع نقابات العمال، فقبول المركز الوظيفي يعني قبول جميع الواجبات المترتبة عليه مقابل العمل الذي يقوم به الموظف، في حين نلاحظ في المؤسسات القديمة أو غير البيروقراطية أنَّ شخص الموظف هو الأساس في التوظيف، وعلاقته الشخصية تلعب دوراً مهماً في التمتع بمراكز السلطة، أمّا في المؤسسات البيروقراطية الحديثة فنلاحظ أنَّ إخلاص الموظف يتركز على النواحي الوظيفية غير الشخصية، ولا يجب أنْ يكون الموظف خادماً لرئيسه.

7- يتحدد وضع الموظف الشخصي، سواء كان يشغل وظيفة حكومية أم وظيفة في مؤسسات خاصة، باحترام خاص إذا قورن بالأفراد الذين يقوم على تسيير شؤونهم، أمّا مركزه الوظيفي فإنَّه مضمون بواسطة القوانين التي تعاقب الأفراد الذين يقومون بالاعتداء أو بالإهانة أو بالقذف على الموظف أثناء ممارسته لوظيفته في الأوقات الرسمية، ويُعين الموظف في النظام البيروقراطي من قبل السلطة العليا في المؤسسة سواء كانت عامة أم خاصة، وتعيينه يكون مدى الحياة ما لم يخالف الموظف قواعد الوظيفة، أو يستغلها لمصلحته الخاصة، ويتقاضى الموظف مرتباً منتظماً ومحدداً بالمركز الذي يشغله، ولا يتحدد المرتب على أساس حجم العمل، ويتسلّم مرتباً تقاعدياً بعد خدمة وسن معينين.

   وربما نستطيع القول بأنَّ الإسهام النظري المهم أيضاً، عدا ما ذكر سابقاً لـ(فيبر) تتعلق بما كتبه في علم الاجتماع السياسي وأنواع السلطة التي تحلل وتفسر الطرق المختلفة للشرعية التي يتم فيها اتخاذ القرارات الجمعية الملزمة للمجتمع ككل.

   إنَّ الأنواع الثلاثة للسلطة التي تكلم عنها (فيبر) هي السلطة التقليدية والسلطة الكاريزمية والسلطة القانونية، وفي النوع الأوّل من السلطة (السلطة التقليدية) Traditional Authority، فإنَّ الشرعية تعتمد على الاعتقاد بقدسية التقاليد التي كانت موجودة، بغض النظر عن أساسها الفعلي أو الواقعي، وتلك التقاليد هي التي تقرر شرعية منْ هو في السلطة، فالسلطة الأبوية، أي سلطة الأب أو الزوج أو رب الأسرة على أفراد أسرته، وسلطة رئيس العشيرة أو القبيلة على أفرادها، وسلطة الأمير أو الملك التقليدي، كما في الملكية التقليدية التي ما زالت قائمة حتى اليوم في بعض البلدان على أفراد شعبه تمثل أنواعاً مختلفة من السلطة التقليدية، فالأساس الذي تعتمد عليه هذه السلطة هو اعتقاد الأفراد السائد بوجود قواعد معينة لها قدسية أو قوة روحية معينة بحيث تعرّض المخالف لها للغضب الإلهي، أو تعرّضه لنوع من العقاب الدنيوي، وهذه القواعد هي التي تجزم بضرورة خضوع الأفراد أصحاب السلطة سواء كانوا ملوكاً، أم أمراء، أم أرباباً لأسر، أم رؤساء لعشائر أو قبائل للعقاب الإلهي أو الدنيوي.

   أمّا (السلطة الكاريزمية) Charismatic Authority فهي تقوم على أساس وجود شخص يمتلك صفات استثنائية غير اعتيادية، وهذه الصفات يعتقد بها أفراد الشعب ويخضعون له على أساس هذا الاعتقاد، من هنا فالشرعية التي يتمتع بها حكم هؤلاء الأفراد تنبع من اعتقاد الناس بصفاتهم الخارقة التي قد تستمد جذورها من شيء غيبي، مثل الاعتقاد بالقوى الروحية التي يتمتع بها الحاكم أو التي قد تظهر بواسطة المعجزات أو بواسطة انتصاراته المتوالية في الحروب، أو في مختلف المجالات الأخرى التي هي في صالح أفراد الشعب، ولكن مثل هذه السلطة قد تتلاشى إذا لم يكن هناك شيء من الدلائل على صحة الصفات الخارقة أو غير الاعتيادية التي يتمتع بها الحاكم، والأمثلة التي يوردها (فيبر) على ممارسي هذه السلطة تشمل الأنبياء والسحرة والقادة المشهورين، ورؤساء بعض الأحزاب لمن يتبعهم من الأفراد.

  ويذهب (فيبر) إلى القول: بأنَّه لمّا كان هذا النوع من السلطة لا يستند إلى قواعد متفق عليها، سواء عن طريق العقلانية أم التقليدية، وإنَّما يستند إلى ما يظهر لأفراد الشعب بأنَّ صفات الحاكم هي صفات غير اعتيادية، لذا فإن هذا النوع من السلطة لا يتسم بالعقلانية، فهي سلطة (لاعقلانية) Irrational لأنها لا ترتبط ولا تنتمي للنظام الاجتماعي الذي تظهر فيه.

   وهناك النوع الثالث من السلطة الذي أشار إليه (فيبر) وهو "السلطة القانونية" Legal Authority التي تشير إلى نمط من السلطة يقوم على أساس عقلي رشيد مصدره الاعتقاد بقواعد أو معايير موضوعية وغير شخصية، يفوّض الذين يملكون مقاليد السلطة إصدار أوامرهم بهدف إتباع هذه القواعد والحفاظ عليها، وقد استخدم (فيبر) كلمة "بيروقراطية" Bureaucracy للإشارة إلى هذا النمط من السلطة.

  أنَّ هذه النماذج المثالية لا تعني بأنَّها تتضمن جميع السلطات الشرعية الممكنة، فكثير من السلطات القائمة تحتوي على بعض عناصر السلطة الكاريزمية مع بعض عناصر السلطة التقليدية، أو هناك تراكيب متعددة ناتجة عن مزيج من عناصر السلطات الثلاث بالشكل الذي حدده (فيبر).

   إنَّ هدف (فيبر) من تقديمه لهذه الأنواع من النماذج للسلطة هو إيجاد وصياغة مفهوم نظري يمكن استعماله عندما نريد تحليل شكل أو نوعية السلطة القائمة في أي مجتمع من المجتمعات، فأي شكل من هذه الأشكال أو النماذج بشكلها النقي الذي حدده (فيبر) لا يتعدى كونه منطلق تجريدي قد لا يكون له أساس في الواقع، حيث إنَّ وظيفة النموذج المثالي لا تتعدى كونها أداة تجريدية يستعملها الباحث لغرض الدراسة والتحليل.

 

  


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .