انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاعلام
المرحلة 1
أستاذ المادة علي سداد جعفر جواد
03/10/2018 18:14:30
الديمقراطية بين الإسلام والغرب:
بين ظهور المسيحية والثورات الأوربية ظهور دين جديد لعب دور كبير في تصوير وتدعيم الديمقراطية . انه الدين الإسلامي الذي كان ثورة على العبودية والطغيان بتقريره الحرية والمساواة بين الأفراد وأصبحت الحرية والمساواة نتيجتين متلازمتين لاعتناق الإسلام وإذا قلنا بان للإسلام دور في تدعيم الديمقراطية فهذا لا يعني أن الدولة الإسلامية طبقت المبادئ الديمقراطية الحديثة المعروفة في الدول الليبرالية ذلك أن ديننا منح الفرد حقوقا اتجاه الجماعة والعكس . وهذا ما لم تفعله الديمقراطية الحديثة رغم اختلاف أساليب التطبيق بين الديمقراطية الإسلامية والديمقراطية الليبرالية فإننا نجد عناصر متقاربة بينهما وأن كان النظام الإسلامي ليس عقدا أو تنازلا أو منحة وإنما هي حقوق وواجبات اقرها الإسلام وعلى الحاكم والمحكوم الالتزام بها وأن كان مبدأ الشورى الذي يطبع النظام الإسلامي يجد تطبيقا نوعيا له قبل الإسلام ، وبعد الخلفاء الراشدين. وأن كان المقصود بالديمقراطية في الإسلام هو اعتماد مبدأ الشورى الذي يعني لغويا تبادل الرأي حول موضوع أو مواضيع معينة ويقصد به في الاصطلاح فلسفة في الحكم و التعامل بين أفراد المجتمع والذي يعتبر احد مبادئ فلسفة الحكم في الإسلام فان أنظمة الحكم التي كانت سائدة قبل الإسلام رغم اعتمادها في كثير من الحالات على التنظيم القبلي حيث فقد الفرد قيمته داخل الجماعة ، اعتمدت هي الأخرى مبدأ الشورى وهذا ما أكده القرآن الكريم إذ أننا نجد أنظمة اليمن قديما أقرت الشورى كنظام للحكم وهذا في عصر الملكة بلقيس ، فقد جاء في القرآن الكريم ( يأيها الملا أفتوني في أمري ما كانت قاطعة أمرا حتى تشهدون) ، وكذلك موسى عليه السلام (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشد به أزري وأشركه في أمري) . وقد ثبت بان مجالس الشورى كانت موجودة قبل الإسلام فقد كان لقبيلة تدمر مجلسين احدهما لشيوخ يضم المتقدمين في السن من ذوي الثروة والجاه والثاني للعشائر يضم الشباب ، ولدى القبانيين في اليمن أيضا مجلسا للشورى يسمى بدار الشورى أو المشاورة المتكون من رؤساء القبائل ومهمتهم تقديم المشورة للملك ولكن لهم دستور ينظم العلاقات بين الأفراد والحكام وفي مكة أقام بنو كلاب حكما يعتمد الشورى بعد أن طرد بني خزاعة حيث أسس دار الندوة بالقرب من الكعبة وكان فيها فريق يتداولون حول شؤون المدينة مهما كانت طبيعتها . وإن انتقلنا إلى منطقة المغرب العربي قبل الإسلام أيضا فان الأمر لا يختلف عن المشرق ذلك أن هذه المنطقة لم تكن تخضع كليا للبيزنطيين وإنما هناك بعض منها بقي محتكر بواسطة أبنائه فقد كان هناك حكما اعتمد مبدأ الشورى بين مختلف القبائل التي تعاونت فيما بينها لحكم تقسمها بواسطة الثورة في ضل القبيلة والغرض من هذا الأسلوب في الحكم هو كفالة التوازن بين القبائل من جهة والحفاظ على حق كل قبيلة أو جزاء منهما من جهة أخرى ويسمى ذلك في تمثيل كل عائلة أو قبيلة في مجلس أعيان القبيلة التي ينتخب شيخها من قبل الأعيان والذي لا يتخذ أي قرار هام إلا بعد استشارتهم . وبمجيء الإسلام تأكد مبدأ الشورى لكن بمفهوم أوسع وأوضح حيث عد جزءاً من نظام الحكم قصد تعويد المسلمين على معالجة الأمور بحكمة بعد التشاور الذي ينير ويوضح الصواب من الخطأ ومن ثم فهي (الشورى) جزء من فلسفة الحكم في الإسلام وهذا ما أكده القرآن الكريم والسنة (وشاورهم في الأمر) (وأمرهم شورى بينهم) وكان الرسول (صلى الله عليه وعلى اله وسلم) يشاور أصحابه في الأمور الهامة واخذ برأيهم ، وتبعه في ذلك الخلفاء الراشدون فقد جاء في حديث النبي (صلى الله عليه وعلى اله وسلم) "استعينوا على أمركم بالشورى " وقال الأمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) "مشاورة أهل الرأي ثم ابتاعهم" و طبق المبدأ أول الأمر في عصر الرسول (صلى الله عليه وعلى اله وسلم) بعد المبايعة الأولى في العتبة للرسول (صلى الله عليه وعلى اله وسلم) من قبل وفد ضم جماعة من الأوس والخزرج ذلك الوفد الذي وصف بالوفد العقائدي وليس القبلي . حيث بموجب تلك المبايعة أعلنوا عن انضمامهم ودخولهم في الإسلام على أساس عقائدي والذي تأكد بالدستور الأول الذي وضع يوم هاجر مسلمو مكة إلى المدينة "هذا كتاب محمد النبي (صلى الله عليه وعلى اله وسلم) بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أنهم امة واحدة من دون الناس" ومن هنا نجد هذه الوثيقة قد أكدت مبدأ الشورى الذي جاء في القرآن وجعل منه فلسفة حكم وحياة . واستمرت الشورى حتى استشهاد الأمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) غير أن الحكم فيما بعد قضى على مبدأ الشورى أو الدور القيادي للجماعة وخاصة الصحابة في تسيير شؤون الدولة الإسلامية وأم كان قد ظهر للوجود بين الحين والآخر (على فترات) مثل ما حدث أثناء حكم عمر بن عبد العزيز الذي شكل مجلس للشورى من عشرة من أبناء الصحابة ومن ثم تحولت الشورى في بعض الأحيان من فلسفة حكم إلى تقليد لممارسة السلطة . ومن هنا فان الحكم في الإسلام لا يقوم على إرادة الأمة أو الشعب حسب المفاهيم غير أسلامية وإنما على أحكام الشريعة الإسلامية ذلك أن الحاكم والمسلمين مقيدون بأحكام القرآن والسنة وأن التمثيل فيه يعتمد على الفترة العلمية مما يتجافى مع أحكام الدساتير الغير إسلامية التي تقضي بان إرادة وضع القانون من اختصاص البرلمان دون أية قيود إلهية . ومهما يكن من أمر فان نظام الشورى ذا الطبيعة الخاصة هو من الوسائل التي تطبع الحكم الإسلامي. ولقد كان للحرب العالمية الأولى وما أصاب العالم الرأسمالي من نكسات اثر بالغ الفور على النظام السياسي الديمقراطي الليبرالي فقد أشارة مرحلة ما بين الحربين بالصراعات السياسية الاقتصادية مما أدى إلى ظهور نظام رغم ارتكازه على النظام الفردي مغاير في قيمة من الواقع فحل النظام الإدارة الجماعية والتخطيط محل المنافسة الحرة واعتمد على وسائل الإعلام في فرض منتوجه والمطالبة بقيام دولة قرية تنظم الإنتاج والتوزيع والتبادل وإنشاء أحزاب جماهيرية منظمة بدلاً من اقتصارها على الدور التقليدي والمنافسة بين أحزاب غير منتظمة وهو ما أدى بالعديد من الكتاب إلى إطلاق تسمية جديدة على هذا النظام الجديد "انه الديمقراطية الفنية " فضلا عن ظهور جديد لنموذج من الديمقراطية هو الديمقراطية الماركسية .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|