انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الجذور التاريخية لحقوق الإنسان في الحضارات القديمة

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاعلام     المرحلة 1
أستاذ المادة علي سداد جعفر جواد       28/09/2018 20:59:01
الجذور التاريخية لحقوق الإنسان في الحضارات القديمة
أن المسيرة الفلسفية والقانونية لحقوق الإنسان لم تبدأ في غفلة من التاريخ فهناك أصول وأسس سابقة بنت عليها الحضارة الحديثة مفاهيمها عن حقوق الإنسان ، ومن ثم فان القيمة التاريخية لمضامين الحقوق لا تقل أهمية عن القيمة الموضوعية ، فالأولى تبرز أهمية الثانية بشكل مضاعف . والتطرق لموضوع حقوق الإنسان من الناحية التاريخية ومحاولة التماس الأصول التاريخية لهذه المسيرة أمر له أهمية بهدف رسم صورة لعملية التغيير التي حدثت في الأفكار الإنسانية التي ترتب عليها الدعوة إلى حركة وطنية ودولية لحقوق الإنسان لمعرفة إمكانية ضمان تطبيق هذه الحقوق بصورة عملية . أن هذا الفصل يهدف للإجابة عن سؤال مهم، وهو هل يوجد شي نطلق عليه حقوق الإنسان بصورة فعلية في الأزمنة القديمة؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هي الأدوات أو الآليات التي وفرها النظام القانوني في العصور القديمة لحفظ تلك الحقوق ؟ وإذا لم يكن هناك شي اسمه حقوق الإنسان قديماً فما الأسباب ؟
أ‌. حقوق الإنسان في حضارة وادي الرافدين :
أن ضمانات تحقيق العدالة في حضارة وادي الرافدين يمكن ردها إلى مبدأ خضوع الحاكم لسيادة القانون ، والقضاء . فمبدأ خضوع الحاكم لسيادة القانون كان ولا يزال يعد من المبادئ الأساسية لتحقيق العدالة وهو من أهم الأهداف التي تسعى الدول إلى تحقيقها في الوقت الحاضر إذ تتحقق فكرة المساواة في أي جانب منها يتحقق المبدأ المذكور ، وهو خضوع السلطة إلى جانب الأفراد لحكم القانون الصادر من الدولة ، والدولة التي يخضع فيها الأفراد والحاكم لحكم القانون يطلق عليها تسمية دولة القانون على أن خضوع الحاكم يكون بالاستناد إلى التقييد الذاتي، ومن ثم فان هذا الخضوع من جانب الحاكم للقانون يختلف عن خضوع الأفراد له ، ويبدو أن هذا المبدأ كان معمولاً به بشكل أو بآخر في العراق القديم فإذا كان الملوك هم الذين يصدرون القوانين وإذا كانت أوامرهم وكلماتهم هي القانون فان خضوع سلطانهم كان مقيداً بقواعد العدالة فالقواعد الدينية والقانونية والعرفية كلها شكلت قيوداً على سلطة الحاكم ، فالتزام الملك بضمان وتحقيق العدالة كان يعد من ابرز الأمور التي تقود إلى ازدهار مملكته ، وهناك نص من أدب الحكمة تضمن النصائح الموجهة إلى الحاكم إذ تلزمه بتحقيق العدل بين المواطنين ويعود تاريخه إلى العصر الآشوري الأخير ( 911 – 612 ق.م ) إذ جاء فيه ( أن الملك إذا لم ينشر العدالة ...... وإذا لم يستمع إلى نصح مستشاريه ، فان حياته ستكون قصيرة وان رعيته ستثور عليه وان مملكته ستتهاوى ) .
ونجد مفهوم الحرية لدى السومريين يشابه إلى حد ما المفهوم المعاصر لها . ففي مدينة ل?گش السومرية ، سن ملكها قوانين تحمي الفقير من الغني والضعيف من القوي ، وتعطي للفرد حماية من إن يباع قسراً . فضمن النسيج الاجتماعي لمدينة لگش ، من مزارعين ومربي مواشٍ وصيادي اسماك وحرفيين وتجار ، كانت الضرائب المفروضة عالية نسبياً ، وبداية ظهور الطبقية الاجتماعية أدى إلى استغلال المدين للمدان ، حيث يستعبد من كان عليه د?يناً ويعمل تحت إمرة آخر ليسدد دينه كله ، وعندها فقط يتم عتقه . وهنا كان أول استعمال للحرية ، حيث تعني الرجوع إلى الأم . وطبقة العبيد كانت إحدى الطبقات الاجتماعية الثلاث عند المجتمع السومري المتمثلة بالطبقة الحاكمة ورجال الدين كطبقة عليا ، وطبقة الحرفيين وعامة الناس كطبقة وسطى ، وطبقة العبيد وهي الطبقة السفلى التي تتألف من الفقراء والأسرى ومن وُلِد? من عبيد .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .