انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الاعلام
المرحلة 1
أستاذ المادة علي سداد جعفر جواد
28/09/2018 20:58:06
أ. حقوق الإنسان في الحضارة اليونانية : أما في أطار الحضارة اليونانية فان البحث أو التعرض لمسالة حقوق الإنسان وأصولها الأولى يمكن أن تتم عبر منفذين : الأول يخص التشريعات اليونانية القديمة ، والثاني يرتبط بالمدارس الفلسفية اليونانية التي أكدت على بعض الأسس أو المبادئ الرئيسية التي تعكس رؤية محدده لموضوعات لها علاقة بفكرة حقوق الإنسان إلى حد ما ، فبموجب قانون (صولون) الذي صدر عام (594ق.م) منح الشعب حق المشاركة في السلطة التشريعية عن طريق مجالس الشعب ، كما جعل القانون للشعب حقاً في المساهمة بانتخاب قضاته ، وقد حرر (صولون) المدينين من ديونهم وأطلق سراح المسترقين منهم ، ومنع استرقاق المدين والتنفيذ على جسمه كوسيلة لإكراهه على الوفاء بالدين ، وقضى على نفوذ أرباب الأسر الحاكمة عن طريق تفتيت الملكيات الكبيرة . والحقيقة أن المواطن الأثيني كان دائم الاهتمام بالشؤون العامة والمشاركة فيها دون قيد أو شرط ، إذ استطاعت أثينا أن تتغلب على قضية حق الفرد الواحد في الحكم والسياسة العامة والاقتصاد ونظرت إلى قضية حق المواطن في الحرية والحياة بشكل متطور عن الحضارات السابقة ، فقد كان الإنسان محور الحياة وهذه هي الفترة التي امتدت بين (صولون) و(بركليس) ، إلا أن المسالة بدأت تتغير بعد (بركليس) فهذا الحاكم الذي حكم أثينا اعتباراً من عام (444-429ق.م) تمتع المواطنون أثناء حكمه بحق المساواة وحرية الكلام والمساواة أمام القانون ، كما أخذت الديمقراطية الإغريقية شكل الديمقراطية المباشرة التي تقوم على أساس فكرة مزاولة المواطنين للسلطة بأنفسهم دون أن يوكلوها إلى من يمثلهم ، وهكذا يعتبر (بركليس) خير من دافع عن النظام الديمقراطي في أثينا حيث اكتسب مكانه بارزة بين قادة الفكر الديمقراطي بسبب اصطلاحاته ونجاحه في أدارة شؤون الدولة وتخطيط سياستها العامة ، فالديمقراطية كما طبقتها أثينا كانت تقوم بنظر (بركليس) على الأسس الآتية : 1. المساواة أمام القانون : وهي مساواة مدنية وسياسية ، فالكل يخضع للقانون ، والديمقراطية هي نظام الشريعة ونظام المساواة . 2. حرية الرأي : فالكل يقول رأيه بحرية فيما يخص المصالح العامة ، ولا يوجد في النظام الديمقراطي وجهة نظر رسمية ، إذ أن كل مواطن في دولة المدينة يستطيع أبداء رأيه ، ورأي الأغلبية هو الذي تلتزم به الدولة . وأخلاقيات الديمقراطية كما يؤكد عليها (بركليس) فانها تتلخص في الأخوة بين المواطنين والتسامح وتقديم المساعدة إلى الضعفاء والفقراء . وكان سكان المدن الإغريقية ينقسمون إلى ثلاثة طبقات تختلف كل واحده منها عن الأخرى من الناحيتين السياسية والقانونية ، إذ كان هناك طبقة المواطنين الذين لهم حق المشاركة في الحياة السياسية للمدينة وفي الشؤون والوظائف العامة ، أما الطبقة الثانية فهي طبقة الأجانب المقيمين في المدينة ، وهي محرومة من المساهمة في الحياة السياسية بالرغم من كونهم أحراراً ، أما طبقة الأرقاء فتأتي في أدنى السلم الاجتماعي ، فقد بقي الاسترقاق عند الإغريق وربما كان ثلث سكان أثينا من طبقة الأرقاء ، وهذه الطبقة لا تدخل في حساب المدينة الإغريقية مطلقاً ، فقد كان الرقيق ملكاً لسيده وشيئاً من أشيائه ، وقد دعا أرسطو صراحة إلى أن يخصص المواطنون أنفسهم للشؤون السياسية تاركين كل الأعمال اليدوية للأرقاء ، أما أفلاطون فلم يقل شيئاً عن نظام الرق . حيث يتحدث عن نظريته في الملكية الفردية ولكن يبدو انه لم يقصد إلغاء نظام عالمي في ذلك الوقت وهو نظام الرق دون أن يذكر ذلك صراحة . أما أفلاطون فهو يعتقد أن من أعظم أسباب كمال الدولة هو تلك الفضيلة التي تجعل كلاً من الأطفال والنساء والعبيد والأحرار والصناع والحاكمين والمحكومين يودي عمله دون أن يتدخل في عمل غيره ومن ثم فان أحداً لا ينبغي أن يتعدى على ما يمتلكه الغير أو يحرم مما يمتلكه هو، وان العدالة إنما هي أن يمتلك المرء ما ينتمي إليه فعلا ويؤدي وظيفته الخاصة به ، وان التعدي على وظائف الغير والخلط بين الطبقات الثلاث يجر على الدولة في نظر أفلاطون أوخم العواقب بحيث أن المرء لا يعد الصواب إذ عد ذلك جريمة . أما أرسطو فالحقيقة أن موقفه يستدعي الكثير من التأمل في مسألة الرق فهو يتساءل فيما إذا كانت الطبيعة تعد الناس أرقاء فيصبح الرق بالنسبة إليهم أجراءً مشروعاً ومناسباً وهو يجيب بالإيجاب فلا مناص طبقاً لرأيه من وجود فئة حاكمه وأخرى محكومة ، فالأعلى منزلة يجب أن يحكم الاوطأ منزلة منه . والطبيعة عادة تهب بدناً قوياً للرقيق بينما تودع في جسد الحر عقلاً أرجح وفكراً انضج ، ومن ثم يصبح الإنسان الحر مهيئاً لان يحكم تأسيساً على قاعدة الفكر يحكم البدن ، وقف أرسطو ضد مبدأ المساواة في الحقوق الطبيعية فهو يعتقد أن الطبيعة قد ميزت البعض بالعقل ووهبت الآخرين القدرة على استعمال أعضاء البدن فالطبيعة تجعل أجسام أفراد الأحرار مختلفة عن أجسام العبيد فتمد العبيد بالقوة اللازمة للقيام بالأعمال الشاقة بينما خلقت أجسام الأحرار بطبيعتها غير صالحة لان تحني قوامها المستقيم للقيام بمثل تلك الأعمال الشاقة إذ أن الطبيعة تعد الأحرار لوظائف الحياة المدنية فحسب . وتبدو صرامة موقف هذا الفيلسوف من فكرة الرق جلية وواضحة إذ يؤكد أن السبب الوحيد لانتفاع السيد بخدمات من يسترقهم هو معاونته على مباشرة الفضائل البشرية لا تنمي ثروته أو زيادة قوته ، وقد واجه أرسطو نتيجة هذه النظرة نقداً شديداً خاصةً وهو صاحب الفكرة التي تؤكد أن ( من الأرقاء من هم أهل للحرية ، وان من الأحرار من يستحق الرق ) والحقيقة انه في أواخر حياته قد وضع بعض الشروط التي تكفل إدخال بعض الإصلاحات على حالة الرقيق فقد نادى بضرورة معاملة الرقيق معاملة حسنة ، وبان يمد لهم الأمل في منح الحرية يوماً ما ، كما نصح بعتق الأرقاء وقرر في وصيته عتق عبيده .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|