انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

حقوق الإنسان في الإسلام

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاعلام     المرحلة 1
أستاذ المادة علي سداد جعفر جواد       28/09/2018 20:55:50
حقوق الإنسان في الإسلام
ترتكز مفاهيم حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية على طابع الضرورة المؤسس على العقيدة، وهو طابع يقوم على ضمان معنى الإنسانية ، فالإسلام دين عالمي ولم يرسل النبي محمد (صلوات الله عليه وعلى اله) للعرب فقط ، فدعوته جاءت للناس جميعاً ، وقد انطلق الإسلام من قاعدة أساسية ثابتة فيما يتعلق بحقوق الإنسان ، وهي أن أصل الإنسان واحد ومصيره واحد ، قال تعالى في سورة المؤمنون : (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) الآية (12) ، كما تبنى الإسلام في نظرته للأمور كافة فلسفة وسطية حيث الاعتدال أبرز ملامحها ، قال تعالى في سورة البقرة : (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس) الآية (143) ، وينظر الإسلام للإنسان باعتباره أغلى الكائنات وأعظمها طالما كان مخلصاً لله تعالى الذي سخر له الكون ليحقق له السعادة ، قال تعالى في سورة الجاثية : (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الآية (13) ، والحقيقة أن هذه الاية تؤكد على أن الله تعالى قد كرس الكون بما فيه للإنسان إنما هو تكريم له ، ومن تفضيل الله للإنسان أن جعله خليفة في الأرض لما تمتع به من الطاقات والقدرة والاستعداد للقيام بمهام المسؤولية في الحكم ، قال تعالى في سورة البقرة : (وإذ قال ربك للملائكة أني جاعل في الأرض خليفة) الآية (30) .
مما تقدم يبدو جلياً أن الأساس الإسلامي لحقوق الإنسان إنما يقوم على التكريم الإلهي للإنسان ، فالإنسان هو خليفة الله في الأرض ومحور الرسالات السماوية وله سجدت الملائكة وفضله على سائر المخلوقات وسخر له ما في الكون ، وقد شرع الإسلام الكثير من الأحكام ، وبين الحقوق والواجبات في جوانب الحياة المختلفة وإلزام المسلمين أداءها والوقوف عندها والتقيد بها ، فقال الله تعالى : (تلك حدود الله فلا تقربوها) ، فالحدود هي الفاصل بين الحقوق والواجبات والأوامر والنواهي والحق والباطل ، ومن ثم فان الأساس في الإسلام لحقوق الإنسان هو ما قرره الإسلام في تشريعاته وأحكامه ، وان هذه الحقوق هي منحة من الله تعالى ويمكن إن يعبر عن الأساس لحقوق الإنسان في الإسلام بمبدأ (العبودية لله تعالى) وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها ، فالإسلام دين الفطرة وهو الحامي لها والمدافع عنها ومن مستلزمات هذا الحق أن يراعي كل فرد من الناس هذا الحق لأمثاله بمقدار ما يرعاه لنفسه ، ويكون هذا الحق الإنساني المطلب الأساسي للناس جميعاً على مستوى الفرد والجماعات ، لان أكرم الناس عند الله اتقاهم ، ففي قوله تعالى : (إن أكرمكم عند الله اتقاكم) ، (والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويديه) ، (وخير المسلمين من وصل وأعان ونفع) ، على حد تعبير الإمام الصادق (عليه السلام) ، فحقوق الإنسان في الإسلام تنبع من التكريم الإلهي له بالنصوص الصريحة وهو جزء من التصور الإسلامي لهذه المسالة القائمة في جانب مهم منها على العبودية لله تعالى وفطرة الإنسان التي فطره الله عليها فكرامة الإنسان هي الأساس لكل الحقوق الأساسية ، فهي دليل إنسانية البشر وإذا كانت الكرامة الإنسانية هي المنبع لحقوق الإنسان جميعاً ، فقد كانت هذه المسالة ولا زالت غاية جميع القوانين والدساتير وعماد حياة الفرد الاجتماعية وهذا ما عبرت عنه المواثيق والإعلانات والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان حيث جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام (1948م) ، أن ( الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية والثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم) ، إن ما تقدم يظهر أن حقوق الإنسان مرتبطة ارتباطاً جذرياً بالعقيدة الصحيحة وان الإيمان بالله تعالى أولاً وبالشريعة المنزلة ثانياً هو مصدر الحقوق وأساسها .



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .