انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

حقوق الإنسان المدنية والسياسية (الجيل الأول)

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاعلام     المرحلة 1
أستاذ المادة علي سداد جعفر جواد       28/09/2018 19:14:32
حقوق الإنسان المدنية والسياسية (الجيل الأول)
تعرف الحرية بأنها تأكيد كيان الفرد تجاه سلطة الجماعة وهو ما يعني الاعتراف للفرد بالإرادة الذاتية، مما يعني الاتجاه إلى تدعيم هذه الإرادة وتقويمها بما يحقق للإنسان سيطرته على مصيره ، وقد فهمت الحرية انطلاقاً من المعنى المتقدم خلال القرن التاسع عشر باعتبارها وسيلة لمقاومة الدولة وتقييد سلطتها لصالح الأفراد فهي ضمانة لاستقلال الفرد وتحقيق ذاته وحفظ كرامته الإنسانية .
هناك مجموعة من الحريات الفردية تقسم إلى عدة فروع سنستعرض البعض منها، وهي كما ما يلي :
أ‌. الحقوق المدنية:
أولاً. الحق في الحياة والحرية وفي أمان الفرد على نفسه:
يعد الحق في الحياة احد الحقوق الطبيعية التي يجب إن تضمن لكل إنسان ، وحماية هذا الحق لا يقتصر على عدم المساس به من قبل الدولة وسلطاتها العامة ، بل هو حق يتطلب ضمانه التزام الدولة بمنع حدوث الاعتداء عليه من جانب الأفراد أو الهيئات أو الجماعات ، ووضع القوانين التي تحقق هذه الحماية بصورة فعلية ، وتوقع الجزاء على من يعتدي على هذا الحق بأي شكل من الأشكال .
وأكد الدستور العراقي لعام (2005م) في المادة (15) منه على حق الحياة ، كما أكدت العديد من الدساتير العالمية على حق الحياة ، ونصت أكثر من اتفاقية دولية على هذا الحق بشكل صريح ، أما دساتير الدول العربية فلا يوجد دستور عربي واحد يضمن الحق في الحياة بأي شكل كان .
وقد تضمن اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية على تفاصيل تتضمن مجموعة من الضمانات لهذا الحق وذلك في أحدى موادها ، كما أعلن البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عن هدفه إلى تحقيق إلغاء عقوبة الإعدام في الدول التي وقعت على البروتوكول الاختياري الثاني .
ثانيا. تحريم التعذيب والعقوبات والمعاملة غير الإنسانية:
يرتبط حق تحريم التعذيب والعقوبات والمعاملة غير الإنسانية بالحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي ، والحقيقة إن تحريم هذه الممارسات قد جاء مباشرة بعد النص على الحق في الحياة في الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان مما يعكس أهمية النص على تحريم التعذيب والعقوبات والمعاملة غير الإنسانية والمعاملة القاسية.
وتعرضت اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان إلى هذا الموضوع في الطعن الفردي الذي قدمه مواطن نمساوي حكم عليه بالسجن في بلده وكان يتعرض للنوم على أشياء صلبة مرة واحدة كل ثلاثة أشهر كعقوبة تكميلية حكمت عليه بها المحكمة النمساوية ، وعلى الرغم من أن الطاعن لم يشر إلى هذه المسالة باعتبارها معاملة غير إنسانية فقد تعرضت اللجنة لها تلقائياً وذكرت في قرارها الصادر عام (1959م) "أنها لاحظت جسامة العقوبة التي وقعت على الطاعن بمقتضى نظام النوم على أشياء صلبة ، ولكن مع ذلك ، فان هذه العقوبة التكميلية لا يتعرض لها الطاعن إلا مرة كل ثلاثة أشهر ، فهي لا تعد نظرا ً لذلك عقوبة غير إنسانية بالمعنى الوارد في الاتفاقية" ، ربما كانت اللجنة ستعد مثل هذه العقوبة غير إنسانية أو استثنائية لو كان الطاعن يتعرض لها يومياً أو خلال مدة طويلة من فترة السجن المحكوم بها عليه . ويؤكد هذا الفهم أن اللجنة لاحظت من تلقاء نفسها جسامة هذه العقوبة .
أن النصوص الدستورية التي تؤكد على تحريم التعذيب والمعاملة غير الإنسانية أو القاسية أو الاستثنائية توفر بشكل خاص منهجاً لحماية حقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية ، ولا توجد في عدد من دساتير الدول العربية أية إشارة إلى التعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة أو الحاطة بالكرامة ، فالدساتير العربية التي تحرم التعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة أو الحاطة بالكرامة لا تتجاوز نصف الدساتير العربية وعلى درجات متفاوتة من التحديد والوضوح حيث تستخدم مصطلحات مثل (الإيذاء ، والإساءة ، أو المعاملة بشكل يوصف بالتعذيب بدنياً أو معنوياً أو نفسياً ، واستخدام مصطلح المعاملة الحاطة بالكرامة أو المهينة) ووضع عقوبات ضد من يرتكب التعذيب أو ينتهك الحظر المفروض عليه . ومن تلك الدساتير العربية الدستور السوري .
وتوجد دساتير عالمية أشارت بشكل واضح وصريح إلى تحريم التعذيب والمعاملات القاسية وغير الإنسانية بأي شكل من الأشكال كان ، كالدستور الياباني لعام (1967م). أما الدستور العراقي لعام (2005م) فقد نصت المادة (37) منه على تحريم التعذيب بجميع أنواعه سواء كان التعذيب نفسياً أو جسدياً ، كما أكد بأنه على المتضرر من جراء التعذيب الذي أصابه المطالبة بالتعويض المادي والمعنوي .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .