انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الحقوق الشخصية

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الاعلام     المرحلة 1
أستاذ المادة علي سداد جعفر جواد       26/09/2018 21:57:38
أولاً. الحقوق الشخصية:
إن حقوق الإنسان والنظرة إليها يجب إن تتم في أطار وككل لا يتجزأ ، ومع ذلك فان بعضها أهم من البعض ، والحقيقة هي أن الحقوق الأساسية أو ذات الطابع الشخصي هي التي تحافظ على المصالح الضرورية شرعاً وبشكل خاص في الدين والنفس ومنها :
أ‌. حق الحياة :
يعتبر حق الحياة أول الحقوق الأساسية وأهمها بين حقوق الإنسان ، وهو الحق الأول للإنسان ، وبعده تأتي سائر الحقوق ، وعند وجوده تنطبق بقية الحقوق ، وعند انتهائه تنعدم الحقوق . وهذا الحق هبه من الله تعالى إلى الإنسان ، وقد اجتمعت على هذا الشرائع والأديان السماوية ، وهو مأخوذ من الحديث الشريف : "كل المسلم على المسلم حرام ، دمه ، وماله ، وعرضه" . وهو ما جاء في خطبة الوداع : "إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا" . وحق الحياة مكفول في الشريعة لكل إنسان حتى الجنين ، ويجب على سائر الأفراد أولاً ، والمجتمع ثانياً ، والدولة ثالثاً حماية هذا الحق من كل اعتداء ، مع وجوب تامين الوسائل اللازمة لضمانه ، من الغذاء والطعام والدواء والأمن ، وعدم الانحراف . وينبني على هذا الحق مجموعة من الأحكام الشرعية المهمة هي :
1. تحريم قتل الإنسان :
ففي قوله تعالى في سورة الأنعام : (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) الآية (151) . وفي سورة المائدة (من قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) الآية (5) . وان هذا الحق يتساوى فيه الناس جميعاً بمجرد الحياة ، لا فرق بين شريف وضيع ، وبين عالم وجاهل ، وبين عاقل ومجنون ، وبين بالغ وصبي ، وبين ذكر أو أنثى ، وبين مسلم وذمي . وان أي اعتداء لإزهاق حياة إنسان وبغض النظر عن ماهية ذلك الإنسان هو اعتداء على الإرادة الإلهية الموجودة والمانحة الوحيدة للحياة من جهة ، وجريمة بحق الإنسانية جمعاء ، وسلب لحق أساسي من حقوق الإنسان إلا وهو حق الحياة من جهة أخرى ، لذا فان الإمام علي (عليه السلام) نظر إلى القتل بأنه جريمة كبرى فيقول ( عليه السلام) : "إن من الكبائر الكفر بالله وقتل النفس" .
ونجد القصاص من القاتل ، ففي قوله تعالى في سورة البقرة : (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تعقلون) الآية (179) . وشرع الإسلام لحفظ النفس وحمايتها وعدم الاعتداء عليها ، وجوب تناول الطعام والشراب واللباس والمسكن ، واوجب القصاص والدية والكفارة وحرم الإجهاض والوأد ، وطلب رعاية الحمل والجنين ، ومنح الحامل والمرضع رخصاً للتخفيف عنها ورعاية وضعها ، ثم وضع الأحكام للأولاد بدءً من الولادة في التسمية والحضانة والتربية والتأديب والغذاء الحلال والتعليم حتى البلوغ .
2. تحريم الانتحار:
فالحياة هبه من الله ، والروح أمانة في يد صاحبها فلا يجوز له الاعتداء عليها بل ويعاقب من يحاول الانتحار ، روى الشافعي إن رسول الله ( صل الله عليه وعلى اله وسلم) قال: "من قتل نفسه بشيء من الدنيا عذب به يوم القيامة" .
3. حرمة المبارزة:
وهي الاقتتال بين شخصين بهدف أثبات حق أو لدفع عار أو أهانه . وحرم الإسلام انطلاقاً من الأفكار المتقدمة المثلة بالميت والقتيل ولو كان من الأعداء المحاربين في المعركة ، وبهذا المعنى قال رسول الله (صل الله عليه وعلى اله وسلم) : "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم" . انطلاقاً من فكرة تكريم الإسلام للإنسان حياً وميتاً .
4. حرمة المسكن وحق الخصوصية:
نص القرآن حازماً على تحريم اقتحام البيوت أو دخولها من غير أبوابها ، كما حرم دخولها بغير أذن مسبق من أصحابها ، قال تعالى في سورة البقرة : (وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون) الآية (189) . وقال تعالى في سورة النور (يا أيها الذين امنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون ، فان لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يأذن لكم وان قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم) الآية (27-28). ومقتضى ذلك حرمة الاقتحام للبيوت مطلقاً وخصوصاً في أوقات الراحة أو النوم . كما احترم حق الإنسان في سرية مراسلاته أو أوراقه فلا يباح النظر فيها بغير أذن منه .
ب‌. حق طلب العلم:
جعل الإسلام طلب العلم فريضة يتساوى في شانها الرجال والنساء وقد قرر الحق سبحانه وتعالى إن ادم اختاره الله خليفة وأسجد له الملائكة بفضل ما امتاز عليهم من علم ، وجاءت آيات القرآن تحض على طلب العلم في أول صورة نزلت من القرآن في سورة العلق : (أقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . أقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم . علم الإنسان مل لم يعلم) الآيات من (1-5) . كما جعل العلماء بمثابة الأنبياء وفضلهم على سائر البشر ، قال تعالى في سورة الزمر : (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) الآية (5) ، وقوله تعالى في سورة فاطر : (إنما يخشى الله من عباده العلماء) الآية (28) . وقوله تعالى في سورة الرعد: (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) الآية (4) . وأكد الحديث الشريف على طلب العلم فقال رسول الله (صل الله عليه وعلى اله وسلم) : "العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة" .
واقرن الإسلام العلم بالعمل ، فالعلم والعمل توأمان ، وذلك الاقتران هو من اجل إن يتم التحقيق من صواب العلم من خلال تطبيقه العملي ، ولكي تتم تغذية العمل باستمرار بنتائج العلم الصائب لتطوير العمل وتحسينه ، وبصورة عامة لا بد للعلم والعمل من أن يهدفاً إلى تحقيق سعادة الفرد في الدنيا وخلوده في الآخرة ، وعن الإمام علي (عليه السلام) : "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لأخرتك كأنك تموت غداً" ، وذلك لكي لا يفقد الإنسان أمله في الحياة ، فلا يتوقف عن العمل المستمر مهما أصيب من أمراض ومصائب وفشل ، فالله يغير من حال إلى حال ، ولا بد إن يكون عمله في الوقت نفسه صالحاً لكل المجتمع ، فيكسب الإنسان بذلك دينه ودنياه .
ت‌. حق الملكية الخاصة:
ويراد بحق التملك الاعتراف بحق الملكية الفردية للإنسان ، وتمكين المالك من سلطة التصرف بالشيء والاستفادة منه واستغلاله ، ويصبح المسلم آمناً على ماله وعلى رزقه فلا يضار فيه على عمله ، فلا ينقل منه بسبب رأيه ، وقد نص القرآن الكريم على ذلك . ففي قوله تعالى في سورة البقرة : (فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) الآية (279) . والأصل في الملكية إن تكون للأفراد ملكية فردية .
كما أقر الإسلام كذلك الملكية العامة للدولة في الأموال التي تعد أساسية لتلبية حاجات الأمة والتي تعد مصدر الثروة ، وقد وضع الإسلام ضوابط للتصرف بحرية ، وفي حق الإنسان في التصرف بملكيته الخاصة "فلا ضرر ولا ضرار" ، ومن الأمثلة على سوء التصرف بالملكية الخاصة وانعكاسه على أضرار الغير والمجتمع بما فيه المالك نفسه ، المثال الأتي : "ركب قوم في سفينة ، فاقتسموا فاختص كل منهم بمكان ، فأخذ احدهم ينقر مكانه بفأس ، فقالوا له ماذا تفعل ؟ قال : هذا مكاني أفعل به ما شئت . فان اخذوا على يده (أي منعوه) نجا ونجوا ، وان تركوه هلك وهلكوا . وهكذا ، فان المنع من التصرف المطلق بالملك الخاص يكون ضمن مصلحة الفرد والمجتمع بآن واحد . فالإسلام إذاً يؤمن بالملكية الخاصة ضمن حدود ، وهي من حق جميع أفراد الشعب وطبقاته وأديانه دون أي تمييز إلى جانب الملكية العامة وملكية الدولة .
ث‌. حق العمل:
أمر الله تعالى الإنسان بالعمل ، قال تعالى : (وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) . وهناك العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي حثت على العمل ، إذ قال الرسول (صل الله عليه وعلى اله وسلم) : "أفضل الكسب بيع مبرور ، وعمل الرجل بيده" ، وقال (صلوات الله عليه وعلى اله) : "أعطوا الأجير أجره قبل إن يجف عرقه" ، وضرب الرسول الكريم المثل بنفسه فكان يرعى الغنم قبل البعثة ويقول :"ما من نبي إلا رعى الغنم" .
ولا تتقيد حرية الحق في العمل إلا بموجب القيود العامة في الحلال والحرام وضمن الأحكام الشرعية لقوله (صلوات الله عليه وعلى اله) : "لا ضر ولا ضرار" ، وفضل الإسلام من يأكل بعمل يده عمن يقبل الصدقة ، كما قال (صلوات الله عليه وعلى اله) "اليد العليا خير من اليد السفلى" ، فاخذ المسلمون يتسابقون إلى العمل وأداء الصدقة بدل قبولها ، وعن الرسول الكريم انه رفع يوماً يد عامل مكدود فقبلها ، وقال : "طلب الحلال فرض على كل مسلم ومسلمة ، ومن أكل من كد يده مر على الصراط كالبرق ، ومن أكل من كده نظر الله إليه بالرحمة ، ثم لا يعذبه ابدأ، ومن أكل من كد يده حلالاً فتح الله له أبواب الجنة يدخل من أين يشاء" ، ويقول الصادق (عليه السلام):"لا خير فيمن لا يحب جمع المال من حلال ، يكف به وجهه ، ويقضي به دينه ، ويصل به رحمه".
وجعل الإسلام العمل سبباً لتملك الأرض :"من أحيا أرضاً فهي له" ، كما جعل عمارة الأرض سبباً لتمليكها ، فان توقف عن أعمارها اقتطعت منه ، وفي هذا قال الرسول الكريم (صلوات الله عليه وعلى اله) : "وليس المحتجز حق فوق ثلاث" ، أي لا يحق لمن يحتجز أرضاً إن يهملها أكثر من ثلاث سنوات .
ج‌. حق التقاضي:
لقد أعلن القرآن الكريم إن الناس متساوون جميعاً في أصل الخلقة ، قال تعالى في سورة الحجرات : (يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم) الآية (13) ، فقضى بذلك على عبودية البشر للبشر ، واعتبرهم جميعاً مخلوقات لله تعالى ، وبذلك وضع صمام الأمن على كل نزعة نحو الطغيان على أساس العرق أو اللون أو اللسان . واوجد الإسلام شعوراً بالمساواة بين الحاكم والمحكوم ، والغني والفقير ، وبين الضعيف والقوي ، وأصبح مقياس الكرامة والفضل هو التقوى والعمل الصالح .
إن الاعتقاد بمساواة البشر شرط لا بد منه لقيام العدل الذي جعله القرآن الكريم غاية النبوات. قال تعالى في سورة الحديد : (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) الآية (27) ، فكيف يقام العدل بين الجماعات إذا كانوا يعتقدون أنهم طبقات متمايزة أو اسر متفاضلة ؟ وان النبي محمد ( صل الله عليه وعلى اله وسلم) كان أول من أعلن مبدأ المساواة في حجة الوداع ، وكان يساوي بين المسلمين في العطاء .
ووضع الإسلام قواعد مبدأ المساواة أمام القضاء وتم تطبيقه سواء من حيث وحدة القضاء أو استقلاله أو وحدة القانون المطبق على المتقاضين أو المساواة بينهم في المعاملة ، ويعد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة المصادر الرئيسية للمساواة أمام القضاء . وأوضح الرسول الكريم ما للمساواة أمام القضاء من أهمية وخطورة بقوله (صلوات الله عليه وعلى اله) "إنما اهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، والذي نفس محمد بيده لو إن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" . وتمتع القضاء بالاستقلال الكامل داخل محكمة واحدة يحاكم أمامها جميع المتقاضين بدون تفرقة بينهم بسبب الأصل أو الجنس أو الطبقة أو اللون أو الثروة ، إذ لا يوجد في الإسلام محاكم خاصة بطبقة أو بطائفة معينة من الناس دون بقية الطوائف ولا تتمتع طبقة اجتماعية بميزة خاصة تحرم منها الطبقات الأخرى ، فكل الناس سواسية أمام القضاء .
وحرص الإسلام على تحقيق المساواة في المعاملة بين جميع المتقاضين وفي تطبيق نفس الإجراءات بالنسبة لاستدعاء الخصوم أو مجلسهم أمام منصة القضاء أو في الاستماع إليهم . وقد أوضح رسولنا الكريم (صلوات الله عليه وعلى اله) للقاضي المسلم كيفية تحقيق المساواة في معاملة الخصوم بقوله : "فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضي حتى تسمع كلام الأخر كما سمعت كلام الأول ، فانه أحرى أن يتبين لك وجه القضاء" .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .